02‏/02‏/2018

على هامش كتاب المذهب الظاهري والمنطق




- ( على هامش كتاب المذهب الظاهري والمنطق عند ابي حزم:للدكتور عبدالقادر الفيتوري)
    لا استطيع الانتظار حتى الانتهاء من قراءة كتاب المذهب الظاهري والمنطق عند ابي حزم للمفكر الليبي د. عبدالقادر الفيتوري. كنت قد أرجأت قراءة الكتاب إلى حين حصولى على نسخة ورقية ، لكن اعياني الانتظار فآثرت الاستعانة بالنسخة الالكترونية للبدء فى مشروع القراءة. عوامل شتى كانت دافعي لقراءة هذا الكتاب، بل اكتشفت جملة من المصادفات الفريدة شكلت لدي رغبة جامحة لقراءته قبل كتب المؤلف الاخرى. ولعل اقوى دوافعي كانت نزعات فكرية محلية و مغاربية نفتثها فى وجداني قراءات ومواقف قديمة. نزعة تنحو الى خصوصية الفكر والثقافة والتدين المغاربي مقارنة بما هو شائع فى المشرق العربي. ففى المرحلة الجامعية شعرت بالاستياء من هيمنة الادباء المشارقة (من مصر والشام) على المقررات الادبية الشائعة فى ليبيا. هذا الشعور جعلني شديد التعلق بالبحث ومتابعة كتابات شعراء وادباء ومفكرين من ليبيا، بل ذات يوم سألت استاذي فى مادة اللغة العربية حول مبرر عدم تدرسينا مقرر الاب الليبي. فأجابني ان مواضيع الادب الليبي تُدرس ضمن مقررات الادب عموما. لم انتبه يومها إلى أن سؤالي ذاك كان ضمن قائمة الاسئلة المسكوت عنها، فالشجن القومي بشقه المشارقي كان هو الخطاب الطاغى، حتى لو كلف ذلك الذوبان فى محيط هويات مستوردة.
    لاحقا تطور اهتمامي إلى شغف بالفكر المغاربي، غدته قراءاتى للمفكرمحمد عابد الجابري وبصورة اقل لمحمد اركون.و لقد تابعت بشغف حوارات "المغاربي" محمد عابد الجابري و"المشرقي" حسن حنفي حول هذا الموضوع . الحوارات التى دونت لاحقا فى كتاب عنوانه (حوارات المشرق والمغرب). تلك الحوارات جعلتني متيقناً بحجج الجابري الدامغة حول فرادة مغاربية فى الفكر والادب عربيا واسلاميا. لااقول ذلك من قبيل التعصب بل من قبيل فرادة لها شواهدها فى الانتاج الفكري منذ عهد الغزالي وابن رشد ومن تلاهم. فرادة شكلها الاختلاف والتنوع المغاربي البعيد عن مناطق الفتن المذهبية. فالفكر الاسلامي المغاربي يؤمن بالاختلاف الذى تحتمه الظروف الاجتماعية والثقافية للاقوام، ولهذا تجد ان العديد من تلامذة الامام مالك المغاربيين خالفوا مالكاً فى العديد من القضايا. لكنها مخالفة لاتخطئ احكام الامام مالك بل لاتُنزلها فى ذات السياق للقضايا الحادثة فى بلدانهم. مثال ذلك أنه يُحكى ان رجلاً قال لابي زيد القيرواني. ( لُقِّب بـ "مالك الأصغر"،توفي سنة 386 هـ) ، لما تتخد كلباً للحراسة وانت مالكي المذهب؟ فأجابه ابي زيد، لو عاش الامام مالك الان فى القيروان لأتخد أسداً لحراسة بيته. قال ذلك كناية عن انتشار السطو فى مدينة القيروان حينذاك.
     لن ألصق نزعة الشغف المغاربي بالمؤلف الدكتور الفيتوري، لكنني صنعت له فى نفسي شيئا من ذلك، فاستاذه الدكتور نبيل الشهابي عاش فى المغرب وعاصر الفيلسوف المغربي الكبير الدكتور طه عبدالرحمن، والذي أشاد بكتاب الدكتور الفيتوري حسب ما افاد به المؤلف نقلا عن استاذه الدكتور الشهابي.
    عامل آخر شكّل مبرراً قويا لقراءة هذا الكتاب فى هذا الوقت بالذات، وهو ظاهرة تصدير التوجهات الدينية المشرقية لمنطقة المغرب العربي ، وبفاعلية اكبر فى ليبيا وتونس. كارثية الفكر القومي بشقيه العروبي او الاسلامي انهما يصنعان ثوبا ذا حجم ولون وحيد لارتداءه من قبل الجميع، ودون النظر للفروق السياسية والثقافية والاجتماعية للمجتمعات الحاضنة. فمع انحسار التيار العروبي منذ سقوط بغداد وانتهاء بثورات الربيع العربي، اعقب ذلك نهوضاً طاغيا لتيار قومية اسلامية مشوهة، قومية شكلت ملامحها تاريخ الفتن فى الدول التى اشار إليها المصطفي صلى الله عليه وسلم تجاهها بإصبعه الشريف وقال " الفتنة هاهنا". تياراً يريد الحكم وهو قابع بزنازين القرن السابع كما يصف مؤلف الكتاب، و يغفل تماما اي خصوصية تاريخية للبلدان التى اكتسحها مؤخراً. بل جاهر بالعداء السافر والرفض لاغلب الهويات المحلية بمظاهرها الاجتماعية والدينية. وعودة لموضوع الكتاب، يشكل إبن حزم ومذهبه الظاهري ( موضوع الكتاب ) مادة شهية للهجوم من قبل احداث السن الذين قذفتهم خطوط الانتاج للتيارات المأزومة دينيا.
    اثناء قراءتى للكتاب برزت لي الكثير القضايا التى آمن بها ابن حزم ، منها اهمية ضرورة الاحاطة بانواع مختلفة من العلوم. فالتنوع المعرفي يوسع مدارك المرء، وقد يفضي به لاستشكاف جوانب مذهلة فى المناطق المتداخلة من العلوم. فى مواضع كثيرة من الكتاب وجدت نفسي اتوقف وهلة لاستكشف هل انا اقرأ كتابا فى مجال الحاسوب (مجال تخصصي) ام اننى اقرأ كتاباً فى الفقه او المنطق. شرح المؤلف لموقف ابن حزم من "القياس" كأداة استنباط للاحكام، وتبريراته الملفتة للانتباه جعلت قدرا من معارفي فى علوم الحاسوب تكون حاضرة ايضاً، والمذهل انها فى صف وجهة نظر ابن حزم. فأحد اهتماماتى التخصصية فى علم الحاسوب هو موضوع الاستدلال القياسي فى آلية عمل الحواسيب. وهو طريقة بحث عن المعلومات المخزنة بالحاسوب وفقا للقياس بمعلومة مشابهة. لكن مسألة التشابه القياسي هي معدومة بالفعل كما نص بن حزم. وهذا ماجعل المختصين فى الحاسوب يجعلون الاستدلال القياسي هو عملية جزئية ينبغي التدخل البشري لتأكيد او رفض نتائجها.
     بدأت القراءة هذا الصباح ولم لم اتجاوز منتصف الكتاب لكن الدكتور الفيتوري عرض جملة من القضايا التى جهلتها عن ابن حزم. بعضها مثير للنقاش والاسئلة ، خاصة مايتعلق بإبن حزم من حيث نسبه وسلوكه. ولم يهمل المؤلف ايراد مايلزم مبررات شكلت سلوك ابن حزم وقناعاته التى عكستها آرائه الفقهية وكذلك آدابه التى صاغها فى بعض كتبه الادبية.
     اعترف بقصور معارفي لمناقشة ماورد فى سياق عرق (عربي ام إسباني) و نسب ابن حزم لكن جرأة الباحث الاكاديمي تفتح امامي باباً للسؤال حول غياب ذلك حول عالم له مصنفات فى انساب العرب كما اورد المؤلف. وزادت حيرتي حول غياب نسب أمه وعدم تعرضه لها فى حديثه حول نفسه. الفيتوري يعزي ذلك الى نشأة ابن حزم فى محيط الجواري وخدم القصر. لكن التجارب التاريخية تؤكد فعلا ان وراء المميزين أمهات عظام. فكيف تكون والدة ابن حزم شيئاً مجهولاً.
    تابعت ايضا ملامح المذهب الظاهري كما عرضها المؤلف، والذي لااجد مايكفي لتحيته حول طريقة عرضه التى تلائم غير المتخصصين امثالي. ما سأقوله من فهم سقط فى مداركي قد يورطني مع انصاف المتعلمين، لكن لن اتردد فى القول بإن مايمثله المذهب الظاهري هو الانسب اصطلاحا عند الحديث عن "السلفية". فنفي ابن حزم للتقليد يضع المسلم امام مسؤوليته الشخصية فى الفهم والاستنباط، تماما كما كان ذات النص (القرآن والسنة) فى مواجهة فهم السلف. فالسلفية المعاصرة شديدة التحميل بتأويلات وافهام فقهاء وأئمة ليسوا من الصحابة ولاحتى التابعين، في حين ان الشعار المرفوع للسلفية المعاصرة هو العودة لفهم الرسول والصحابة!!. اعتقد انه بإتباع المذهب الظاهري ربما ستختفي ظاهرة "خطوط الانتاج" لمخرجات الظاهرة الدينية. لان نظرية خطوط الانتاج تعتمد على التشكيل القياسي الذى عماده "التقليد" الذى ينفي ابن حزم صحته. كما ان عبارة الاسلام صالح لكل زمان ومكان لايمكن فهمها الا من خلال اتباع مايعكسه ظاهر النصوص لمعاصريه، الافهام لايمكن ان تكون صالحة لكل زمان ومكان وهنا يكمن اشكال التجديد مقابل التقليد.
    هذا التعليق ليس مرافعة لنصرة المذهب الظاهري لابن حزم، بقدر ما اريد به التقديم لكتاب مُلح، ومحاولة لارشاد التائهين من شباب شوهتهم ماكينات الايديولوجية الدينية المصنعة. ولكي تعرف رداءة انتاج تلك المخرجات المؤدلجة اصطناعياً، تراهم يستوردون من المشرق قضايا لاوجود لها فى اقاليمهم ويحذرون الناس منها بخطاب بالغ التشنج، كمحاربة التشيع فى ليبيا مثلا. لقد قرأت وسمعت خطابات تهاجم ابن حزم ومذهبه، بل وتصفه بالميوعة، خاصة عند التعرض لرأيه فى الغناء أو ادابه التى اوردها فى كتابه (طوق الحمامة).
    شخصيا سعدت جداً بماقرأته حتى الان من فصول الكتاب، و لا ادرى كيف لاتقتلنا قيامة الدهشة، ونحن نشهد صبية، يكفرون ويفسقون العالم الفقيه الذي ألف 400 مجلداً، وصنف واستوعب مختلف العلوم كالحساب والمنطق و الفلك والمساحة والبصريات، عالماً هو اكثر سلفيةً من مدارس فقهية شائعة الان، فمدرسة ابن حزم برزت فى القرن الرابع الهجري، في حين ان المدارس الفقهية للسلفية المعاصرة مرجعيتها القرنين السادس والسابع، وبالتالي فالظاهرية اكثر قرباً لعهد الصحابة بحساب الزمن. فكيف يتم تجاهل مدرسة هذا العالم الفذ، ويمضي صبية فى التقمص المطلق لمدارس فقهية تنكر –الى وقت قريب- الصعود للقمر او الشاب الذى ظهر مؤخرا على شاشة التلفاز ليُنكر دوران الارض فى عام 2017.






Abdulmajid Hussain
د . عبدالمجيد حسين .. جامعة سبها



Abdulmajid Hussain
22 ساعة
أنا والدهشة والشغف ونشوة الاستكشاف نقرأ سويا الان كتاب "المذهب الظاهري والمنطق" للدكتور عبدالقادر الفيتوري.


Abed Alfitory وسام .. ان يكون لهذا الكتاب شرف .. انه يوم ما كان سببا في اثراء المكتبة بهذا الفيض الزاخر .. لا اجد كلمات تفيك حقك

لتحميل الكتاب هنا 


التعليقات
Khaled Gribi يا ودي يا دكتور مقالتك بروحها بحث 😀. دهشت وانا نقرا 😁😁


2



Abed Alfitory وسام .. ان يكون لهذا الكتاب شرف .. انه يوم ما كان سببا في اثراء المكتبة بهذا الفيض الزاخر .. لا اجد كلمات تفيك حقك


1




Abdulmajid Hussain بل لي شرف الاطلاع والتعلم استاذي العزيز.


1




Esam Abulkhirat اجدت واحسنت أخي عبدالمجيد! ثقافة الاختلاف ضحله جدا في هذا الزمان. والصبيه المتفيهيقون, سلاحهم الخلاف على طول المسار بحكم خواء الفص الدماغي الايمن والايسر لديهم.




Mustafa Omar احسنت




محمد الحسن الحضيري قراءة بين الحروف وليس السطور فحسب،،، أحسنت




Mohamed Basher عين المنطق .جزاك الله خيرا





عرض مزيد من التفاعلات
 
إبراهيم على خليفة معروف عن اخانا الدكتور عبدالمجيد شغفه وحبه للقراءة وانا اتفق معه فى الكثير مماقال لكن هناك اشكاليات كبيرة وكثيرة عند الظاهرية وخاصة تبنيهم معتقد المعتزلة وتكفيرهم للصحابة الذين كما قلت هم اقرب عهدا بهم اما مسالة القياس وعدم اعتدادهم بهم مسالة جانبهم المنطق فيها واما اخدهم بظاهر النص فتلك تحتاج الى وقفات ووقفان انا احيى الكاتب واتمنى له التوفيق واتمنى ان تقام ندوة فكرية حقيقة او مناظرة يطرح فيها الكتاب ونسمع الردود من المتخصصين فى الففه والمنطق وبالمناسبة اﻻمام مالك مشرقى شكرا دكتور عبدالمجيد استمتع ومتعنا وبالتوفيق د فيتورى


1





Abdulmajid Hussain اشكر مرورك د. ابراهيم 
مشكلة فهم "الظاهر" ليست هينة كما يقول ابن حزم ولعلي لم اعتني بألفاظي بالقدر الذي يعكس غرض التعليق. لقد قلت فى احد فقراتي اننى لا أسوق هنا للمذهب الظاهري، والذي بالكاد عرفت ملامحه من خلال انتاج الدكتور الفيتوري. ماقصدته هو عرض لملامح مذهب فى مقابل ظاهرة دينية مستوردة و بلا ملامح فكرية واضحة، حتى وان ادّعت مرجعيتها لمذاهب معينة، رغم ان خطابها الغالب انها غير مذهبية المنطلق، ويردد هؤلاء "نحن مدرسة الدليل". و كأن المذاهب الاخرى لا تعتمد أدلة وسياقات استنباط معتبرة. 

ايرادك لموافقة الظاهرية للمعتزلة او تكفيرهم للصحابة ، هذه مسائل لا احب الخوض فيها لانها شعارات يرفعها خصومهم بالاساس، ثم اني لا اضع نفسي فى مستوى النخبة المعرفية كي اتحدث فى المذاهب. ثمة مواضيع وتفاصيل لانستوعبها نحن العوام وتحتاج لباع طويل فى الاستيعاب والادراك. و مشكلة السلفية انها تورطت فى نفث شعارات التكفيل والتضليل للاخرين فى عقول اتباعها العوام، وانتشر هؤلاء يرددون هذه الشعارات كاحكام قطعية. بلا بيان. أعتقد ان الغزالي الف كتابه (لجم العوام عن علم الكلام) فى هذا الخصوص وذلك بغرض تفادي ماتعيشه البلاد من شحن مذهب وطائفي شديد التوتر. 

اكرر عزيزي د. ابراهيم ان غرضي الاساسي كان الاشارة الى كتاب مهم ويحوي مواضيع تتجاوز المذهب الظاهري بالاساس. فالكتاب تعرض لتصورات ابن حزم لنشأة اللغة وللمنطق الذى هو آلة حيادية كما يقوا ابن حزم. بمعنى حجية استخدامه فى كل العلوم، أفلا ترى معي ان هذه الالة الذهنية قليلة الاستخدام من قبل الكثيرين من زملائنا الاكاديميين. 

احيي متابعاتك المتكررة وادعو الله ان يديم شعلة النقد فى عقلك واتمني لك كل التوفيق. 
الحاج عبدالمجيد


محمد الرويق شوقتنا لقراءته دكتور.



 
   فى عام 1992 كنت ادرس ماجستير الحاسوب بجامعة ليدز البريطانية. فى احد الفصول الدراسية درسني الدكتور "بيتر مووت" مادة (الاتجاهات الحديثة فى نظم قواعد البيانات)، وهي مادة تعالج الطرق المستحدثة فى تخزين البيانات فى ذاكرة الحاسوب. انجزت احد التقارير المطلوبة للتسليم من قبل استاذ المادة، وذهبت ابحث عن مكتبه فى كلية الحاسوب حيث ادرس. بحث عن مكتب الاستاذ فى جميع الطوابق ولم اجده. توجهت بعدها لسكرتيرة الكلية للسؤال عن مكتب استاذي، فاخبرتني انه فى قسم الفلسفة بكلية الآداب!!!!!

   يومها وقفت مشدوها، تماما كاصدقائي الذين استغربوا تعرضي لمواضيع ليست من تخصصي التعليمي. كان لسان الحال يقول، كيف يعينون استاذا فى الفلسفة ليدرسنا مادة فى علم الحاسوب. لاحقا ادركت ان المعلومات او المعرفة هي بضاعة الفيلسوف مهما اختلف وعائها، سواء فى ذاكرة الدماغ البشري او ذاكرة الحاسوب.


اوردت هذا الموقف لعله يعطي اجابة لمن تحفظ على منشوري حول كتاب المذهب الظاهري لاستاذ الفلسفة الدكتور Abed Alfitory. واقصد تحديدا من استغرب اهتمامي كاختصاصي فى الحاسوب والحديث حول تخصص آخر مختلف. فى هذا السياق اود ان انوه ان البرامج الدراسية المتوفرة فى الجامعات العالمية قد تطورت الى حد كبير. وصار هناك تداخل فى التخصصات يكاد يلغي التصنيفات الخرسانية للعلوم (ادبي-علمي) (علوم حيوية-علوم هندسية) وغيرها.

رديومان
Elghnnai Salem استاذي احييكم على ما تفضلتم به قول سديد ورأي مهم مفيد، واظن بأن آخر عمل معرفي مشترك بين الفلسفة والعلوم النظرية في مجالنا الناطق بالضاد، كان ترجمة كتاب: أصول الرياضيات للفيلسوف راسل، والذي ترجم منتصف الستينات وتصدى لترجمته كل من:
أحمد فؤاد الاهواني استاذ الفلسفة كلية الآداب جامعة القاهرة، احمد محمد مرسي استاذ الرياضيات كلية العلوم جامعة القاهرة. فكان كتابا مهما في بابه ولا تزال قيمته الفنية قائمة.

قبل ذلك كله كان كل علماء الفلك والرياضة والطبيعة والآلة المسلمون بالضرورة فلاسفة او صلة بالفلسفة ، فابن سينا مثلا كان طبيبا بالدرجة الأولي، وفيلسوفا بالدرجة الثانية، وهكذا حال جل العلماء المسلمين الأوائل.

في العمل الموسوعي العربي المعاصر الذي دشنه الدكتور أحمد زكي عالم الفيزياء المصري استعان بأساتذة الفلسفة والمنطق في تدشين الاعمال الموسوعة ومن بين نتاجها الموسوعة الذهبية للنشء.

للأسف الشديد استاذنا لم تعد الخصومة بين الفلسفة والدين فقط، بل تعدتها واضحت الخصومة بين الفلسفة والعلوم التقنية اولا ثم العلوم كلها تقريبا، 

حتى داخل كليات العلوم الانسانية أصبحت الفلسفة غربية ومحتقرة ومن الرتبة الثانية!
كل هذا يحدث في بلادنا!

يقولون في المانيا:
وإن مات الفلاسفة فالفلسفة باقية، 

جل العلماء الألمان الذين التقيت بهم لهم مطالعات فلسفية جيدة، بعكس قاطع واسع من العلماء العرب الذين ينفر اغلبهم من الفلسفة ويعتبرها من قبيل لزوم ما لا يلزم او هي قول باطل لا حق فيه او هي ترف لا معنى له!
دمتم وأحييكم على التدبر والانشغال بالسؤال المسؤول والانحياز للقيم المعرفية.


Abdulmajid Hussain اشكرك اشكرك اشكرك على هذه الاضافة المعرفية لحصيلتي، برغم خلاصة التعليق المخيبة للآمال، وذلك من حيث ندرة تعاطي مفكري وعلماء لغة الضاد بموائمة العلوم والفلسفة. و اقصد تحديدا العلماء المعاصرين. اماحديثك - صديقي العزيز - حول احتقار الفلسفة فى جامعاتنا فكم هو محزن سماع ذلك. أما خصومة الفلسفة والعلوم التقنية فهذه بلاشك خصومة فاجرة، ولا ادري دوافعها او مبرراتها ولعلك تكرمني والاصدقاء المتابعين بايضاح الباحث المختص الواسع الاطلاع بالفلسفة. فانا شخصيا امنحك انتباه التلميذ في هذا المجال. و دمت صديقا عزيزا.

 
Abed Alfitory ما اروع ان تقف هنا على ناصية الطريق .. وتقرأ مرتية الدكتور مصباح .. وموكب الحاج مجيد .. حوار يضاف الى قائمة جوائز كتاب استنفر قرائح خصبة .. واعلام .. وعلى سيرة فلسة وتقنية .. كان عميد كلية العلوم طرابلس .. على علاقة طيبة بالدكتور الشهابي .. وفي توصيفات كلية العلوم .. لا ترد فلسفة .. فطلب منه ان يقوم بتدريس المادة .. فلسفة العلوم خارج التوصيف .. كان يقول لي : عميد كلية العلوم بيفهم .. نشرت كل محاضرات المادة .. وانصح اي متخصص بالعلوم التقنية ان يقرأ تلك المحاضرات .. على الانترنت

Abed Alfitory استاذي الجليل حقا ما تفضلتم به، وخاصة أن الاستاذ الشهابي يعد بلا مبالغة في الوصف من الأساتذة النادرين في مجالي تأريخ العلوم والمنطق، بحسب علمي فكان يرحمه الله تعالى من مؤسسي مقرري: تاريخ العلوم، ومقدمة المنطق بمعيّة الاستاذ طاهر وعزيز، وطه عبد الرحمان في كليات العلوم والطب والهندسة في جامعات المغرب الأقصى.
اما في ليبيا فقد درست مادة فلسفة الرياضيات، وتاريخ العلوم في فترة نهاية الستينات ومنتصف السبيعنات بشكل متقطع من طرف اساتذة الفلسفة لبعض الوقت في كليتي العلوم والطب بجامعتي الفاتح طرابلس وقاريونس بنغازي؛ ومن بين الأساتذة الذين درسوا هذا المقرر لطلاب أقسام الرياضة والفيزياء آنذاك نذكر منهم : الاستاذ عادل فاخوري، وهو منطقي ومؤرخ للعلم معروف، والأستاذ نوري العراقي وهو استاذ مختص في فلسفة العلم، وسواهما من الأسماء العربية التي درست في الجامعة الليبية.

اما من بين أشهر العلماء الليبيين النظريين الذين اعتنوا بالفلسفة والمنطق تحديدا 

المرحوم الاستاذ سعد احميد وهو مؤسس معهد الإنماء العربي وعالم مختص في المنطق الرياضي،

والمرحوم الاستاذ علي بن الأشهر وهو مؤسس الهئية القومية للبحث العلمي وهو عالم مختص في الرياضيات النظرية .
وكليهما درس مادة فلسفة الرياضة، وتاريخ العلم، وكانا منفتحين على الفلسفة بشكل واسع.
ولا شك بأن هناك اسماء عديدة يصعب حصرها، ويقع مجهود الاستاذ الشهابي في قمة العطاءات التي رسخت الدرس الفلسفي في كلية العلوم جامعة الفاتح طرابلس، من خلال تدريسه مقرر فلسفة وتاريخ العلوم؛ لان الصواب بأن مادة تاريخ العلوم يختص بتدريسه مختص في اختصاص:
المنطق وتاريخ العلم، وليس كما هو الحال عندنا فهي احتكار من طرف قيم التاريخ مع الاحترام والتقدير لزملائنا بقسم التاريخ.
Abed Alfitory وفي قسم التاريخ تدرس مادة فلسفة التاريخ .. جميل هذا الايضاح الرائع .. كنت اعتقد والشهابي يحدثني وكانها جناية . لكنه اثنى على ترحيب عميد الكلية بالفكرة ...نعم عادل فاخوري درس بجامعة بنغازي .. واسهاماته في المنطق الرياضي .. جيل حسن بشير .. عيسى الفقي ..
Abdulmajid Hussain العفو منكم استاذي، فأنا الذي أفدت كثيرا من طريقتكم في المناقشة والتناول، وحاولت بشكل عفوي آثراء المناقشة الموضوعية التي دشنه يقينكم المتأمل ، وبالنسبة لما تفضلتم به، فهو يحتاج لوقفة جادة وتداعي وانتظام في هيئة بحثية، لا شك عندي البته بأنكم الاجدر بها لا سيما وانكم مشغول بها. ومع ذلك أعدكم بمحاولة ما بصدده، دمتم وحفظكم الله تعالى.
Abed Alfitory والأستاذ الدكتور حسن بشير لديه كتاب معد للنشر حول فلسفة اللغة، وهو المقرر الذي تفضل بتدريسه علينا، كذلك الاستاذ الدكتور عيسي الفقي له كتاب منشور فلسفة الرياضة، وكتاب اخر المنطق الرياضي، وكتاب حول تاريخ الرياضيات عند العرب، وهذه الكتب تتسم بالأهمية ولم تحظى بعد بالاهتمام والتنويه.

اظن وان لم أكن مخطئا فإن الاستاذ الشهابي كان على صلة وطيدة بالأستاذ علي بالأشهر، فقد كان الأخير كثير الثناء عليه في جلسة لي معه قبيل وفاته بقليل غير انني لست متأكدا تماما بأن الراحل بالأشهر كان عميدا لكلية العلوم في تلك الفترة.
والمؤكد بأن الاستاذ صلاح قنصوه (واعتقد بأنكم درستم عليه) كان قد دشن لمقرر فلسفة العلم لطلاب الأقسام العلمية في كلية التربية التابعة لجامعة الفاتح آنذاك، لكن المشروع تعطل وهذا ما اخبرني به هو شخصيا في لقاء لي معه في القاهرة قبل عشر سنوات.
وعلى فكرة هو كثير الثناء على طلاب قسم الفلسفة جامعة سبها، وَمِمَّا اخبرني بأن مستواهم كان أفضل كثيرا من مستويات طلاب الجامعات الشهيرة في تلك المرحلة! 
لعلكم تتكرم يوما وتدشن شيء ما عن تاريخ قسم الفلسفة جامعة سبها، كنت دائما الح على الدكتور حسن بشير في كتابة مقالة عن الموضوع، ما اعلمه ان المرحوم الدكتور عبد الرحمان الزبير بدء في كتابة ذكرياته في هيئة مقالات للأسف لم أتحصل منها بعد على نسخة، والمحاولة قائمة، غير انه يرحمه الله تعالى حدثني وزميلي الاستاذ علي غيث مطولا وفِي اكثر من لقاء معه عن خواطره وذكرياته في قسم الفلسفة منذ التحقه به.
ما أشد حاجتنا لتاريخ هذه اللحظات المهمة في حياتنا، فهي مهمة ومهمة للغاية، فتدريس الحكمة مقررات الفلسفة من ارقى وانبل المهام المعرفية التي تفاخر بها الانسانية جمعاء، ولذلك أرجو ان يسمح وقتكم وجهدكم لتدشين عمل من هذا القبيل بالتعاون مع الأساتذة الإجلاء رواد الممارسة الفلسفية في سبها، ونذكر منهم: الدكتور محمد المدني الحضيري، الدكتور حسن بشير صالح، والاستاذ الطاهر المهدي عريفة، والدكتور محمد الأمين الشريف، والدكتور مبروكة الشريف جِبْرِيل، والدكتور إمحمد حسين نصر، والدكتور سليمان علي حندي، والدكتور عبد الله عثمان عبد الرحيم، والدكتور مسعود عبد القادر الطاهر، والدكتور سعد القذافي السني، وبقية الأساتذة الإجلاء
Abed Alfitory جميل المقترح .. ورائع وليته يتم .. انا على استعداد للتعاون .. ولكن ما ساكتبه تجربتي .. حبذا كل من ذكرت يكتبوا تجربتهم عن تلك المرحلة .. وتصدر التجارب جملة في سلسلة .. كتب ..وذكرتني بالدكتور صلاح قنصوه .. كان استاذا متميزا .. يجوب باحة المدرج .. يفضل ان نكتب ما يقول .. يشرح متمهلا .. يلزمك الانصات اليه .. والدكتور الزبير . كان مرافق رحلة مع المرحوم الزنقاح والدكتور امحمد الحضيري .. 14 طالب من كلية التربية سبها في ضيافة جامعة غرينوبل .. معيدا بالقسم سويا فيما بعد .. والى طرابلس .. كثيرة هي النوادر بيننا .. لمجرد ان يرى كلانا الاخر يبتسم وهو ينتظر .. تركيبه .. حسن بشير لديه " نظرية المقولات في كتاب الشفاء " انجزت بالماجستير اشراف الدكتور الشهابي .. وهناك الكثير مما يقال عن الحياة في اول صرح للتعليم الجامعي بفزان .. كلية حشرت في جلباب مبنى مدرسة من ثمان فصول بحي الثانوية .. المسجل الاستاذ احمد مشمور .. والمدني على الاوفست .. مكتبة خاوية .. تصوير كتب .. 60 طالب .. موزعين بالتساوي على ثلاث اقسام .. الفلسفة والاجتماع .. اللغة الانجليزية .. اللغة العربية .. وكيل الكلية الدكتور الهدار .. ويوم زحفوا عليه الطلبة وركن العميد لمطلبهم .. وابعد .. ويوم ان زحفنا على مبنى دار الرعاية .. كانت شبه فاضية .. وقررنا نقيم بالمقر .. وشغلنا الاداعة .. والقى زميل لنا بيان .. قال في مقدمة الافتتاحية تطرية للحال .. وضغوطات تلاحقنا وتطالبنا بالخروج .. " في عصر الفاتح .. الفاتح من سبتمبر اليوم الذي انقشعت فيه شمس الحرية " .. ضحكنا ولا زلت اكررها له .. وهو الضليع في الادب الاندلسي .. والكلام يطول
Abdulmajid Hussain لكم سرني هذا الحوار بين الاستاذ وطالبه الذى اجتهد وثابر و صار استاذا ايضا. لا اخفي غبطتي للدكتور عابد تجاه هذا الحوار المفعم بالأدب قبل العلم؛ بينه وبين احد طلابه السابقين. لقد اثريتم المنشور الاصلي بهذه المعلومات والمبادرات، التي ادعو الله ان يكتب لها النور. نعم ينبغي ان تدون حوليات قسم الفلسفة بجامعة سبها. فالاساتذة الاجلاء التى تفضل صديقي مصباح بذكرها، كلهم شهود على وجع الميلاد لجامعة بامكانيات متواضعة. وعلى صعيد قسم الفلسفة تحديدا، فكم اود ان اقرأ حول التحدي الوجودي للقسم بالاساس، كون الفلسفة عدت من العلوم المناوئة آنذاك، وكيف تم الالتفاف والخروج بمسمى قسم التفسير. لا اتوق لقراءة لحساب السياسي لما جرى، ولكن مالجذور الفكرية لهذا الخصام، ومالذي يمثله قسم الفلسفة من تعارض للتوجه الفكري للنظام السياسي حينها.
دمتما بخير.
Abdulmajid Hussain اشكرك دكتور Abed Alfitory على ادراج خبر الرحلة لفرنسا. شي جميل يبين كيف كانت الجامعة وكيف اضحت رغم ان الرحلة كانت بتمويل جامعة فرنسية. الان لايمكن تخيل زيارة وفد طلاب جامعة ليبية لاخرى للاسف. ولذلك اشيد كما اشدت بالمسؤولين حينها امثال د.محمد المدني وغيره.

ولايزال واردا سؤالك : لما اختارت فرنسا تكريم اوائل الدفعة الاولى لأول نواة للتعليم العالي بفزان .. وإقامة مجانية .. ورحلات سياحية مكوكية طافت الجنوب الفرنسي بمجمله .. هل للأمر علاقة بالحلم القديم .. والفردوس المفقود .. فزان .. وحنين لزمن ولى .. 1943 - 1956 .. ربما .
Abdulmajid Hussain الجدل الدائر حول تسمية قسم الفلسفة بقسم علم التفسير، تعرض له الاستاذ رجب ابودبوس (خريج دفعة الفلسفة 1969جامعة بنغازي) في كتابه:
محاضرات في النظرية العالمية الثالثة، وذهب للقول فيما ما معناه: بأن تغيير وتبديل مسمى الفلسفة بعلم التفسير راجعا للمناهج الثورية والمراجعة اللغوية.
وبذات الكلام تقريبا يوافقه الاستاذ أحمد الحار(خريج دفعة الفلسفة 1969جامعة بنغازي) في كتابه تاريخ علم التفسير الاسلامي، والذي يؤكد بأن اللفظ الصحيح للفلسفة هي الحكمة، ويذهب الى ان الضرورة اللغوية والثقافية أقضت اعتماد لفظة علم التفسير.
ويذهب مذهبهما العديد من طلابهم والباحثين الذين يتفقون معهما.
لكن هناك قاطع عريض من اساتذة الفلسفة لا يتفقون معهم، ومن بين ابرز رواد هذه التوجه يبرز الاستاذ محمد بالروين ( وهو ان صح القول رائد الممارسة الفلسفية في ليبيا وهو خريج الدفعة الأولي 1958 قسم الفلسفة كلية الآداب بنغازي الجامعة الليبية) يقول: 
( بأنه من الخطأ لغة ونسقا استعمال مسمى علم التفسير عوض الفلسفة، فالاصل بأن التفسير واحدة من مهام الفلسفة، وللفلسفة مهام عديدة تتجاوز التفسير لما هو أبعد.)
مقتطف من حوار صغير قمت به مع الدكتور محمد بالروين العام 2006

ويساند الدكتور بالروين في ذلك قسم واسع من الأساتذة والباحثين الليبيين المختصين في الفلسفة.
Abdulmajid Hussain اشكرك عزيزي على هذا الايضاح. شخصيا اشعر ان مقاربة بالروين اكثر صوابا، لان الفلسفة تتجاوز فى مهامها التفسير. ثمة شيئ ما يجب ان ينبثق عن عملية التفسير، شيئا قد يمثل انعطافة نحو كشف معرفي جديد. والله اعلم
Abed Alfitory شكرا لكما .. سررت باطلالاتكم الرائعة حقا .. وعن المؤتمر الاول لعلم التفسير ..كان الدكتور الشهابي يقول .. كان المؤتمر الاول لعلم التفسير على وشك الانعقاد .. ولم تفلح جهودهم باستدعاء اساتذة مرموقين .. سألوني الامر .. قلت لهم " بللب " كلمته المعتادة كناية...عرض المزيد
Abed Alfitory المعذرة منكم استاذنا فأنا اخطأت في عنوان كتاب الدكتور حسن بشير، فهو يتمحور حول فلسفة اللغة، وبه ملاحق لنصوص فلسفية وكيفية التعامل معها، وهو كتاب منهجي أظن بانه جهاز للنشر، فارجو عذرك هنا، بالنسبة للدكتور الشهابي فقد طالعت في احدى الندوات التي نظمت في المغرب مشاركته بورقة عمل حول تاريخ المنطق والورقة بحث عميق للأسف كنت احتفظ بنسخة منه ولا ادري أين هي الآن! 

كذلك
بالنسبة للتسمية سمعت عنها روايات عديدة خاصة ايّام الاتحاد الاشتراكي والصدام المتوقع مع اساتذة الفلسفة والمجموعة الايدولوجية، وهناك افادة مهمة من المرحوم جمعة الفزاني، واُخرى من الدكتور بالروين توضح بعض الجوانب. على كل حال هذه المرحلة وغيرها تتطلب دراسة موضوعية لها وهي ما يعجز عنه جهد الفرد لتعدده والتهويل الذي تحتويه، والذي أرجوه صادقا ان تتضافر الجهود في الكشف عنها لمصلحة المعرفة والفلسفة ايضا، وشخصيا انا مدين لكم بالكثير لما تفضلتم به علينا من معلومات سخية