13‏/06‏/2017

رثاء جامعة سبها - 3




رثاء جامعة سبها - 3
   علم الاجتماع يعده البعض ضمن حقول المعرفة المعيارية التي لا ترقى الى وصفه بـ " العلم " .. وان اميل دوركايم في كتابه " قواعد المنهج في علم الاجتماع " اول من سعى الى تأسيس هذا الضرب المعرفي والارتقاء به الى وصف العلم .. في محاولة منه لإخضاع مباحثه لمنهج العلوم التجربية الدقيقة وادواتها التي تعتمد الملاحظة والتجربة سبيلا للتحقق العلمي . ففي الجمهور يتبع كل شخص شبيهه المجاور له .. والحشد الكبير يجرف الفرد معه مثلما يجرف السيل الحجارة المنفردة التي تعترض طريقه . ايا تكن طبقته الاجتماعية او ثقافته .. فالجماهير تتحرك بشكل لا واعي .. الجماهير محافظة بطبيعتها .. وعلى الرغم من تظاهراتها الثورية ، فهي تعيد في نهاية المطاف ما كانت قلبته او دمرته.. ذلك ان الماضي اقوى لديها من الحاضر بكثير . وهي - بتعبير غوستاف لوبون - بحاجة لأن تخضع لقيادة محرك ، وهو لا يقنعها بالمحاجات العقلانية والمنطقية ، وانما يفرض نفسه عليها بواسطة القوة . الجماهير تقنع بالشعارات الحماسية والاوامر المفروضة من فوق .. والقائد يتحسس في اعماق الشعب العداء الموروث .
     القصد من التقديم اعادة النظر في هذه الاعداد .. او الالاف المؤلفة التي يتم تخريجها من القسم .. والتي صارت اشبه بحالة سمسرة . في غياب الجامعة التي تاهت ادارتها المفروضة قسرا .. ولم تعد تفرق بين كلية وأخرى ، ناهيك عن قسم .. وأعداد الخريجين .. والى اين سترمي بهم بعد تخرجهم .. كفاية تمثيل

رثاء جامعة سبها - 2 ومضات قلسفية


خاتمة

بعدما ابحرنا بمعية الاستاذ الدكتور الشهابي زواريب ودروب متشعبة ، وحقول فلسفية متباينة ، آن لنا ان نستمطر شأبيب الرحمة لروحه الطاهرة مرة اخرى ، .. مسك الختام .. وفيما سمحت الفرصة بطبعة اخرى للكتاب اعد باشتمالها على محاضرات الدكتور الشهابي بـ " المنطق الرياضي " .. وقد نتطرق لذكر جانب اخر من مآثر الدكتور الشهابي ايضا ، تحقيق كتاب " ﺍﻟﺸﻜﻭﻙ ﻋﻠﻰ ﺒﻁﻠﻴﻤﻭﺱ" ( 1971 ) بالاشتراك مع الدكتورﻋﺒﺩ ﺍﻟﺤﻤﻴﺩ ﺼﺒﺭﻩ ، ﺃﺴﺘﺎﺫ ﺘﺎﺭﻴﺦ ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﺠﺎﻤﻌﺔ ﻫﺎﺭﻓﺎﺭﺩ .. الكتاب ﺭﺴﺎﻟﺔ ﻷﺒﻥ ﺍﻟﻬﻴﺜﻡ ، ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﺩﻤﺸﻘﻲ حملت اعتراضات على نظرية بطليموس ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺸﻜﻭﻙ ﺍﺒﻥ ﺍﻟﻬﻴﺜﻡ قفزة علمية تناظر في مضمونها اﻟﺸﻜﻭﻙ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﺭﺏ ﻋﻨﻬﺎ رائد الثورة العلمية الحديثة " ﻜﻭﺒﺭﻨﻴﻜﻭﺱ - ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺨﺎﻤﺱ ﻋﺸﺭ " . والكتاب بالاضافة الى ما احدثه من ضجة وتساؤلات ، يمثل ايضا احد روافد الحضارة العربية التي امدت اوروبا بسراج المعرفة واضاءت سبل خروجها من حقبة عصورها المظلمة ..

لعل المتأمل لواقع الفلسفة اليوم بتلك المواطن التي حل بها الدكتور الشهابي ، كلية الآداب جامعة محمد الخامس بالمغرب ، وكلية التربية جامعة طرابلس ،( الآداب حاليا ) .. تخالجه جملة من الاسئلة التي يضيق الصدر بها ولعل المكان ، كيف هو حال البيئة الفكرية هنا وهناك ، ذلك الصرح الذي عمل الدكتور الشهابي ذات يوم على إرساء دعائمه ، واسس له . لا شك ان ثمة فارق ، ولعل ما هو ظل باقيا ومتشابها، ذلك القاع الضحل الذي لا يبدو لغير الناظرين له عن معايشة وممارسة ومناكفة ، والذي حكم ولا زال يحكم العلاقة الاكاديمية بين ( جل ) العاملين في حقل الدراسات الفلسفية هنا وهناك ، والذي لا اشك في ان الدكتور الشهابي كان احد ضحاياه .. لله درك ... رحم الله الفقيد ..

د. عبدالقادر الفيتوري 
   اهداء الى طلاب قسم الفلسفة كلية الاداب جامعة سبها .. والى عميد جامعة سبها المعين قسرا على حساب قامات علمية اكاديمية عريقة .. يا رب فك اسر الجامعة من قيده . بركة رمضان الكريم .. اليوم قبل غدا .. وللطلاب اعدكم يتوفره بصيغة PDF قريبا جدا

06‏/06‏/2017

كتاب ( المذهب الظاهري والمنطق عند ابن حزم )



اهداء

      هذا الكتاب الذي اريد له ذات يوم ان يكون رسالة الى العقيد معمر القذافي .. وقد قراءه بعناية تامة .. واشتاط غيضا .. أوقف الدراسة بالجامعات الليبية ذلك اليوم .. ليتحدث عبر الدائرة المغلقة مخاطبا جموع الأساتذة والطلبة .. وقد ارعد وأزبد .. وهدد وتوعد .. كل من تسول له نفسه التستر بلحاف ايدولوجية دينية واستثمارها لحشد الاتباع .. او جسرا لامتطاء صهوة السلطة .. لقد ذهب بعيدا .. كان ذلك تسعينات القرن الماضي .. وبإمكان كل من حضر تلك المداخلة الطويلة المغلقة ان يتذكر ما قيل .. ليعرف بعد فوات الاوآن .. ما الذي استنفر القذافي ذلك اليوم ليختار مخاطبتهم بصلف .. وتتوقف الدراسة لأجله .
     رحل القذافي .. بعد اربع عقود ونيف .. رسم خلالها واقع ليبيا ومستقبلها كما تراءى له .. كان القائد الاوحد .. المرشد .. والمعلم .. وصاحب الرأي الوحيد .. السديد .
     اما اليوم .. ولم تعد المسألة الليبية بأيدي الليبيين .. هذا الكتاب في طبعته الثانية .. اهداء .. الى قادة الدول الاسلامية التي تصدرت رسم المشهد الليبي منذ رحيل القذافي عام 2011 م .. ولا زالت .. ( تركيا .. السعودية .. الامارات .. مصر .. قطر  ).
    والى قادة المؤسسات الاسلامية .. القابعة بزنازين القرن السابع .    

مقـــــــدمة

    من الملاحظ  بشكل عام أن الباحثين المهتمين بالفكر الإسلامي  التجريدي يتوجهون في دراساتهم وبحوثهم إلى دراسة الإنتاج الفكري الذي تم على أيدي من قد نسميهم “الفلاسفة الرسميين” مثل الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد ، وبالخصوص إلي إنتاج هؤلاء    ” الفلاسفة”  الذي يسايرون فيه  بشكل أو آخر عمل “فلاسفة”اليونان ، ليس فقط في نوع المواضيع المعالجة ، بل وفي أسلوب المعالجة وطريقة التعبير واختيار المفردات .
    هذا التوجه بل أقول التفضيل من قبل الباحثين المعاصرين يعود إلى اعتبار أن هؤلاء “الفلاسفة” هم الممثلون الشرعيون “للفلسفة”الموروثة من اليونان . وحيث أن “الفلسفة”كما ورثت من اليونان تمثل في رأى عامة مؤرخي الفكر اعلي مستويات التجريد الفكري  بل والعلمي ، فليس غريبا إذن أن نري هذا التحيز الواضح نحو دراسة من أسميناهم “فلاسفة”الإسلام الرسميين . وأيضا فان التركيز على هؤلاء “الفلاسفة” كلما ابتدأ باحث في دخول الفكر الإسلامي ، يعطي للدارسين فرصة تقييم منجزات المفكرين المسلمين ، وذلك بمقارنة ما تم على أيديهم من فكر وما أخذوه من مفكري اليونان، أو إنكار إنجازات المسلمين عند مقارنتهم بأعلام الفكر اليوناني . كذلك فالتركيز على “الفلاسفة” الرسميين يفتح للباحثين باباً آخراً لتقييم إنجازات المسلمين وذلك بمقارنة ما تم من فكر ضمن حضارة العرب والإسلام من ناحية ، ومدى تأثر أوروبا اللاتينية بهذا الفكر ، بل والحد الذي ساهم فيه الفكر العربي في نهضة أوروبا .
    على أننا نري اتجاهاً آخراً في البحث العلمي المهتم بالفكر العربي الإسلامي يخرج عن هذا الاتجاه السابق . فهو يهتم بنوع آخر من المفكرين المسلمين لا ينتمون إلى “الفلاسفة” الرسميين ، أعني الفقهاء ، وقد ظهر هذا الاتجاه في بحث الفكر الإسلامي لأول مرة في العالم العربي .  يبدو أن أول من نادي به الشيخ مصطفي عبد الرازق في كتابه “تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية “(1) ، وكان من أهم من تبعه في ذلك تلميذه الدكتور على  سامي النشار في دراسة لنيل درجة الماجستير نشرت بعنوان “مناهج البحث عند مفكري الإسلام واكتشاف المنهج العلمي في العالم الإسلامي” (2) . رغم مضي فترة طويلة على ظهور هذين البحثين فان هذا الاتجاه ما  زال ضعيفا ، ولم يلق العناية المطلوبة والمرجوة حتى الآن .
    اعتقد إن هذا الاتجاه الأخير هو من الأهمية بحيث لا يجب أن يبقي ممثلا للأقليّة القليلة ضمن الدائرة الواسعة التي تشمل الباحثين في الفكر العربي الإسلامي الآن . وذلك أن فكر الفقهاء يعتمد أولا في مادته على تقاليد وأفكار هي في أصلها إسلامية ، وتنتمي حضاريا إلى المنطقة الجغرافية التي تغطي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا . وكذلك فهو يعتمد اللغة العربية كعنصر أساسي لا هامشي بالنسبة للفكر العربي . وعلى هذا فان من الضروري أن نري المدى الذي ذهب إليه هؤلاء المفكرون ، اعني الفقهاء ، في تفكيرهم في القانون الإسلامي وفي اللغة العربية ، وما هي الأدوات التي ارتأوا أنها ضرورية لهم من اجل فهم أفضل لموضوعاتهم . وحيث أن الأبحاث القليلة التي تمت للان في هذا الموضوع والذي اسماه هؤلاء الفقهاء “أصول الفقه” تشير إلى فكر ناضج متعدد الاهتمامات ، كان واجبا ان نستكمل فهمنا لجذورنا الفكرية لدراسة هؤلاء المفكرين المهملين نسبيا .
    ليس يعني هذا الاهتمام بفكر الفقهاء إننا سندرس فكرا منعزلا. إذ لا شك أن جزاء (ولعله الجزء الكبير ) من أفكارهم قد تسربت لأوروبا اللاتينية عن طريق الترجمات الشفوية أو حتى الكتابية ، وقد تم ذلك عن طريق الأندلس . هذه نقطة لم تدرس للان ، ونتمنى أن يوليها الباحثون عنايتهم . يكفي أن نقول إن بعض ما قاله المفكرون اللاتين حول اللغة يقترب كثير من آراء الفقهاء في هذا الموضوع . وأيضا فان بعض الباحثين من ناحية أخري يؤكدون تأثر الفقهاء بالفكر الرواقي اليوناني بل والارسطي . وسيري القارئ من خلال هذا الكتاب شيئا من هذا الأثر .
    إن أهمية الأندلس وشمال إفريقيا لا تقتصر في رأينا على مجرد كونها طريقا لانتقال الفكر العربي الإسلامي  لأوروبا ولا أكثر من ذلك . فالأندلس وشمال إفريقيا (أو الغرب الإسلامي) كان لهما دورا هاما في إحياء وتطوير الفكر الإسلامي ، سواء في بداية نشأة الفكر العربي في الغرب الإسلامي ، أو عندما ابتدأت الحياة الفكرية في المشرق الإسلامي في الغروب .
    هذا الموضوع أيضا لم يلق العناية الكافية من الباحثين في الفكر العربي الإسلامي . وما زال فكر المغرب الإسلامي يدرس لحد كبير باعتباره مجرد وسيلة لفهم ما نقل لأوروبا عن طريق الأندلس من حضارة العرب والمسلمين ، دون تركيز على ما تم في منطقة شمال إفريقيا والأندلس نفسيهما من إنجازات هي في حد ذاتها إضافة بارزة للفكر الإسلامي العربي .
    في دراستنا التي نقترحها سنحاول أن نبدأ في سد بعض الثغرات في موضوع أصالة ونضج فكر الفقهاء ومدي ما قدمه الغرب الإسلامي للفكر العربي الإسلامي . وقد وجدت من الأنسب أن يكون بحثي محددا ، خصوصا إن الدراسات المركزة المفصلة في هذين الميدانين ما زالت قليلة جدا . وقد اخترت لذلك مفكرا وفقهيا يعد في طليعة مفكري المغرب الإسلامي ألا وهو علي بن حزم (384-   456 هـ) وكان تركيزي حول عمله في حقل المنطق بوجه خاص . لقد كان على من اجل فهم دقيق وواضح لموقف ابن حزم أن ادرس إسهامات ابن حزم في هذا الميدان في سياق مذهبه الظاهري الفقهي الذي كان بلا شك ماثلا ومؤثرا في تفكير ابن حزم عندما كتب في المنطق . وقد وجدت أيضا أن عمله في حقل المنطق وكذلك مذهبه الظاهري كانا وليدا ظروف الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية التي عاشها مفكرنا الاندلسي .
    وقد شكلت هذه الظروف نظرة ابن حزم العامة لكل الجوانب والمواضيع الفكرية التي عرفها في وقته .

لتحميل الكتاب اضغط الرابط ادناه

كتاب المذهب الظاهري والمنطق

د . عبدالقادر الفيتوري
جامعة سبها .. فزان .. ليبيا

01‏/06‏/2017

جامعة سبها مقدمة كلام

 


   بالمعرفة تبنى الاوطان .. واختيار شخصيات من ذوي الكفاءة والخبرة لإدارة مؤسسات الدولة .. الخيار الامثل لرسم خطوط مستقبل واعد للأجيال القادمة .. اس البناء وعماد المستقبل .. التكليفات التي تتماهى مع الانتماء القبلي  .. اشبه بتقاسم غنيمة .. في وطن تحول الى كعكة يسيل لها اللعاب .. وعندما يتعلق الامر بمؤسساتنا التعليمية .. يصير الاثر السلبي اكثر شراسة وقسوة .. وخنجر في ظهر الوطن .. وخداع للاجيال .. مقدمة كلام .. وتدوينات طويلة من صنف الاعلام الصادم .. تتناول جامعة سبها .. تاريخها .. ويوميات من الذاكرة .. سير من عبروا ومن لا زالوا .. تنفض الغبار على ما لم يسبق نشره وطرحه .. اتمنى ان  اجد ما يثنيني عن نشرها .
   ( الصورة عام 1977 .. الدفعة الاولى لطلبة كلية التربية سبها .. اول صرح للتعليم العالي بفزان .. رحلة الى " عين كري " رفقة وفد طلابي زائر من جامعة بالنمسا )

11‏/09‏/2016

ما يجري في الخليج صار محيرا للغاية !!





       صحف حكومية خليجية تتفرغ لكتابة خربشات مقززة على جدار ليبيا .. والجنوب الليبي بوجه خاص .. لم ارى اية حقيقة تبرق .. ولا اي موضوعية في الطرح .. وأنا ابن فزان .. لما كل هذا الاهتمام بحشر انوف صحفية قاصرة في الشأن الليبي المرتبك ؟ .. والخليج يتوعك بين انياب الكماشة الايرانية ويدعو اهل السنة للالتفاف حوله ؟!! .. على ما يبدو .. كل ما يجري في الخليج صار محيرا ؟ 

    موضوع اهل السنة لم يعد احتكار ( الفرقة الناجية ) بعينها .. فالوهابية صنفت فرقة ( منحرفة ) بإجماع ( علماء ) فقهاء الامة في " غروزني " .. واستثناء فقهاء الوهابية من الدعوة لحضور المؤتمر .. كاف لوحده . 

     محير ايضا .. ان احدى الدول الحليفة في " قوات حسم معركة اليمن " .. ضمن الدول الراعية للمؤتمر . 

    محير ايضا .. ان شيخ الازهر يتصدر المشهد في حلقة غروزني .. بينما الصحافة الخليجية الحكومية .. تهاجم تركيا السنية .. ضمن حملة شرسة تعاطفا مع مصر في حربها ضد الاخوان المسلمين .. مع ان مؤتمر غروزني لم يستثني الاخوان المسلمين من سلة فرق ( المنحرفين ) .. والبيان الختامي صنفهم ضمنا كما الوهابية في السلة ذاتها .. الاسلام السياسي المرفوض في العموم .. ارجو ان لا اتهم بأنني ضمن هذا او ذاك .. وفي كتابي " المذهب الظاهري والمنطق" .. المنشورة فصوله على صفحتي .. يمكن اقتفاء الاثر .. انصح بقراءته .

     محير ايضا .. سعي دول خليجية للنيل من ربيع الحريات  .. وبقوة السلاح .. بينما بالأمس كانت السند الداعم له .. لا لشيء .. سوى انه متهم باعطائه للإسلام السياسي .. فرصة المشاركة في القرار .. فيما تعلن الحرب على الرئيس السابق على صالح في اليمن .. والذي هو سني المذهب .. ويقود مثلهم ثورة مضادة لربيع الحريات  .. وحرب على الحوثين الشيعة .. والتي هي فرقة من بين فرق المسلمين منذ العصر الاول .. لهم ما لهم .. وعليهم ما عليهم .. وما يكال لهم من تهم .. رافضة .. مجوس .. الخ .. لن تنفي عنهم صفة المسلمين لمجرد فتوى شيخ معاصر مجتهد بعد 14 قرن مضت .. هل يجوز ان نكفر امة تصدح بشهادة لا اله إلا الله .. وأمم من غير اهل الاسلام تتكالب على اوطاننا ؟ .. لما لم تنجح السياسات الخليجية عبر تاريخها الطويل في خلق تقارب مع ايران .. بحكم الجوار - على الاقل - ؟ .. قيل لعمر بن عبد العزيز : ما تقول في علي وعثمان وفي حرب الجمل وصفين ؟ قال : تلك دماء كف الله يدي عنها ، فأنا أكره أن اغمس لساني فيها .

      محير ايضا .. ولا اجد له مبرر .. حشر انوف بعيدة عن المشهد .. في معترك البيت الليبي وهو يتضور نزقا وألما .. وينزف دما .. ( اليس اهل مكة ادرى بشعابها ) .. ام ان المال اضحى مطية ناجعة لاستدرار حبر الاقلام .. في رصف شوارد الكلام ؟ .. ربما .. قال بعض ندماء الاسكندر له : إن فلانا يسيء الثناء عليك ، فقال : أنا أعلم أن فلانا ليس بشرير ، فينبغي أن ينظر هل ناله من ناحيتنا أمر دعاه إلى ذلك . فبحث عن حاله فوجدها رثة ، فأمر له بصلة سنية ، فبلغه بعد ذلك أنه يبسط لسانه بالثناء عليه في المحافل ؛ فقال : أما ترون أن الأمر إلينا أن يقال فينا خير أو شر . 

    موضوعات يتماهى فيها الديني والسياسي .. لكن فيما يبدو عطن السياسة افسد المشهد برمته .. الحديث يطول .. ولا رغبة لي في خوض مناكفات .. فقط .. تعبير عن امتعاض .. وأنني اشعر حقا .. بان ما يجري في الخليج صار محيرا للغاية !!
 

27‏/06‏/2016

الجامعة العربية .. دار المسنين والعجزة







        العراق ، سوريا ، ليبيا ، اليمن ، تشتعل معا وفي وقت واحد .. والبقية .. حال مصر .. نار تحت الرماد تنتظر الفوران .. إيران تتحدى الخليج للهيمنة على المنطقة .. تقارب وتجاوب ايراني امريكي .. انحسار الدور الامريكي بوصفه الضامن النهائي للاستقرار.. كل هذا يحدث في وقت واحد .. يمكن للمرء أن يفكر او يتوقع من الجامعة العربية مسعى لاثبات وجودها ولتأكيد ذاتها .. لكن بدلا من ذلك ، اضحى هذا الجسم الرميم يتدحرج نحو انجراف الى العمق اكثر من أي وقت مضى .. على ما يبدو، وببساطة لا تحمل فكرة التجديد ، سوى اقالة الأمين العام الثمانيني ، وتنصيب اخر سبعيني .. ولا جديد . 

      ومع ان دورها الافتراضي .. تقريب وجهات النظر بين الاشقاء وتوحيد صفوفهم واستيعاب خلافاتهم .. لم يحدث ان خرجت باجماع توافقي دون انحياز لطرف .. مع ان دستورها التصويت بالاجماع .. وكان يمكن لها ان تحدو حدو بسمارك موحد ألمانيا ، أو ان تعتبر بتجارب اخرى كالوحدة الايطالية .. لكنها لم تكن يوما جامعة عربية ، بقدر ما كانت مكتب جانبي لقسم العلاقات بوزارة الخارجية المصرية . 

    تأسست الجامعة عام 1945 بالقاهرة عندما كانت مصر منارة للعلم والمعرفة .. وفي هذه الأيام فإنه بالكاد تجمع الطاقات للتوافق حول اختيار رئيس جديد .. وفي وقت سابق من هذا العام ، أصرت مصر على ترشيح آخر وزير خارجية لديها .. متقاعد وعاطل عن العمل ، أحمد أبو الغيط ، وفي العادة تجاري الدول العربية الأخرى المطالب المصرية بالابقاء على المقر والرئيس ادراكا منها بأن لا دور لهذه المؤسسة يزيد عن لقاءات وحفلات مجاملات .. مع ان قطر قدمت التماسا تطلب فيه تجديد دماء الجامعة وتقديم الشباب بدل الكهول المتقاعدين من بقايا عهد مبارك المتصلب .

     المشاحنات العربية العربية والتوترات فيما بين رؤساء الدول العروبية .. ليس شيئا جديدا. والفجوة بين الخطاب والواقع لازمت معارك الجامعة منذ البدايات الاولى .. اغتصاب فلسطين عام 1948، كان بفعل غياب التنسيق الذي هو دور الجامعة .. بل انها فشلت في كل المحاولات الساعية الى توحيد أعضاء الجامعة ضد اسرائيل .

       لكن الآن يبدو ان شيئا فاسدا ليس فقط في المؤسسة ، ولكن في الفكرة التي بنيت اطنابها عليها .. وبمعنى ما " الدور الذي انيط بها عفا عليه الزمن " ، فكرة القومية العربية قد ماتت .. وفاحت منها مع مرور الزمن روائح العنصرية النتنة .. بعدما افقدت العرب اقوام ناصروا قضاياهم ، وجمعهم تاريخ وعيش مشترك .. وهم شركاء لهم في الاوطان .. كالامازيغ مثلا . 

      اقتصاديا ، رغم كل الوعود والاجتماعات والقرارات بتحقيق منطقة للتجارة الحرة العربية ، إلا انه لم يتحقق شيء أبدا .. وحجم التجارة وتداول راس المال بين الدول العربية اليوم .. أقل من 10٪ . 

     سياسيا، إسرائيل ، العدو المغتصب اللدود .. صار شريكا في السلام ثم اضحى حليفا .. وصارت الدول العربية اكثر قبولا لاسرائيل ، والسعي للتطبيع من تحت الستار بالامس ، بات جهارا نهارا وفي العلن ، وسقطت شعارات مقاطعة الكيان الصهيوني ، ليحل بدلا عنها التطبيع ، والسلام الابدي ، وابناء العم سام .. مع محاصرة الجيوب التي لا تزال يرهقها التعنت ، بل وصار من اليسير للاسرائليين الدخول الى بعض الدول العربية ، ومن الصعب على الفلسطينيين .. والسفارات الاسرائيلية ومكاتب التبادل التجاري وافواج السواح .. حدث بلا حرج .. ولعل من بين الاوصاف الصائبة للمشهد المترهل ما قاله احد القادة في القمة الأخيرة للجامعة الغروبية .. " أن اللغة العربية هي الشيء الوحيد الذي لا يزال القاسم المشترك بين العرب ".. واضمر التسابق على الارتماء في احضان اسرائيل طلبا لحماية العروش .

     بعد ستة عقود من التهريج وشعارات الوحدة وبرامج التعريب ، تعود المستعمرات الفرنسية السابقة في شمال أفريقيا لتتخلى عن الخطوة نهائيا .. اللغة العربية لم تطور نفسها كما العبرية ، ولغة تدريس العلوم والتقنية تجاوزت الكائن الحي الميت بقرون .. واكثر من أي وقت مضى .. البعض يرمي بالاعباء على الحكام ، واخر على دور الجامعة التي هي ليست سوى غرفة للقاء الحكام ذاتهم .. ويبدو أن المستعمرات البريطانية السابقة في الشرق الأوسط تفعل الشيء نفسه مع اللغة الإنجليزية .. فالشباب العرب في الخليج اليوم .. يؤثرون استخدام اللغة الإنجليزية أكثر من العربية .

      الجامعة العربية خسرت الرهان في حلبة المصارعة مع نهاية عصر الأبطال ، وتآكل الأيديولوجيات المتعددة .. القومية منها بالذات .. وفشلت في إيجاد آلية لإدارة التنافس .. نخرها السوس .. واصابها الشلل .. بسبب الخلافات الطائفية والإقليمية ، واصبحت اليوم مكتوفة الايدي تقف على مدرجات المتفرجين .. تتحسر على الدول العربية تحترق في صمت .. والقنابل تنهمر امطار تقصف المأذن وتطمر الاطفال والنساء تحت الانقاض .. بل ووقع اعضائها صكوك الغفران مسبقا لتبرير كل التدخلات الاجنبية .. ولعل افضل وصف يليق بالجامعة العربية اليوم .. دار العجزة والمسنين لايواء الدبلوماسيين المصريين المتقاعدين والعاطلين عن العمل .

    وثمة راي اخر يزفه مغردون في مناسبة اعلان جامعة الدول العربية أن أمينها العام الجديد، أحمد أبو الغيط ، سيدأ مهام عمله رسمياً ، الأحد المقبل ..  : (  أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يواصل إعادة رجال النظام السابق و”أعداء” ثورة 25 يناير إلى الساحة السياسية بقوة، وأن أبو الغيط عيّن “مندوبا لإسرائيل وممثلا لها” في الجامعة العربية..   تذكيربالمؤتمر الصحفي الذي عُقد في القاهرة بين أبو الغيط وتسيفي ليفني ، الذي أعلنت فيه الأخيرة بدء الحرب على غزة، بينما وقف الوزير المصري صامتا )
 
    المغرب اختصر المسافة .. رفض  استضافة مؤتمرالقمة السنوية لجامعة الدول العربية .. بسبب عدم وجود فائدة حقيقية لأنشطة الجامعة.