06/08/2009

- اعتزال الكتابة

يصادف اليوم ذكرى عيد ميلادي .. في مثل هذا اليوم قبل 49 عاما... وقد اخترت ان يتحول الاحتفاء هذه المرة الى مناسبة ولادة جديدة ... اليوم قررت اعتزال ]دسيسة الكتابة .





القراء الافاضل

تحية وتقدير

اتقدم بالشكر لكل من تفضل بالتعليق على ما نشر . او المكاتبة عبر الايميل .

واستكمالا لما نشر ننوه الى امكانية ذلك على موقعنا :


http://libya-1.blogspot.com/

1 -

" المذهب الظاهرى والمنطق عند ابن حزم " : - تنشر لاول مرة النسخة كاملة عبر الشبكة العالمية

2 -

محاضرات في المنهج : النسخة كاملة

3 -

في فلسفة اللغة :

4 -

العلة في بواكير اصول الفقه وعلم الكلام

نتشرف بزيارتكم ... تقبلوا وافر التقدير

عبدالقادر الفيتورى

مواقع نشاط بيئي

و " صرخة الصحراء "
http://libya-2.blogspot.com/


و " جمعية صرخة الصحراء الليبية "
http://synd69.blogspot.com/

طرابلس - 5 / 8 / 2009
وبعد





ماهي دواعي هذا القرار المفاجئ؟

!! اختصر لي حوار الدكتورة ليلى علاء الدين والكاتب المغربي عبدالحق فكرى الطريق الى الاجابة التي استوحى بعضا منها خلال محاوراته للمفكر المغاربي محمد عابد الجابري كما يقول .. تسألت الدكتورة عن سبب اعتزاله الكتابة .. نقلت الاجابة بتصرف محدود يجد في السؤال اجابة احيانا ، واضفت اليسير :

- لغرض الاستفراد بالنفس، واٍعادة قراءة للمحتوى والمنتوج .

- أنني أشعر بنوع من التيه وسؤال هوية يتعمد صفعي عن حقيقة تصرفي في حريتي.

- أن عدد الخونة زاد واحدا .

- انه اعتراف بالفشل بعد قراءة متأنية ودراسة جدوى .

- ان ليس في جعبتي جديد يستحق الاضافة .

- انني في مهمة قنص، قد تحضر الطريدة وتحدث أخطأ في التصويب وقد لا تحضر، وأعود خاوي الوفاض، وقد يكون الجو غير ملائم لممارسة هذا القنص .

- انني انتمي الى نخبة تشبه بقع الزيت الذي يعلو كوب ماء، تملك رصيدا من الأفكار الصدئة تعود الى فترة الحرب الباردة ، وتعتقد ان وساوسها هي ثقافة منقدة وبديلة ومخلصة.

- انني لا املك ولو فكرة واحدة بسيطة قابلة للتطبيق تحدث تغييرا نوعيا في محيطها .

- انني ممن لم يخضعوا للتطور، وممن يحتفظون بالذيل ، ومن المغرورون ، التافهون .

- انني لم أعثر على أحد يدعوني الى أن أكون حرا وأن اتصرف في حريتي .

- انني أفضل أن اكون كبشا حكوميا يتم ذبحه نهاية احدى الولائم ، ويمكنكم التفتيش في مزابل الثقافة لتجدوا عددا وفيرا من عظامي .

- يمكنكم ان تضيفوا الخبل العقلي والخرف وتقدم السن ، وتقاطع دوائر الفرصة والجهد والقدرة .

- أنني افضل ان احتفظ بكتاباتي في راسي كي لا اضيع الوقت في كتابتها ومن ثم اندم على نشرها .

- انني افضل الانتحار على اسوار الحكومة ، ورمى نفسى في بئر يعتقد الجميع ان فيه ماء .

- أنني ارى في الكتابة شر لا بد من الابتعاد عنه ، وأنني افضل البقاء ضمن الاغلبية الصامتة .

- أنني افضل البقاء بالانفاق المظلمة التى لا تعرف الرآى ولا الرآى الاخر ولا " الرآى اللي منهم غادى " - على راى د . ضمير .

- افضل دائما النصح بالبحث في مواضع أخرى إذا بدا أن شيئا ما ليس في موضعه.في نهاية الكتاب

- انني افضل الابتعاد عن الكتابة تخوفا من محادير وانعكاسات سلبية على العمل او المال او الاهل - على راى د . غندور

- سأ نكفي على ما انا عليه للأنني اقل شأنا من ان أغزو العالم . . كما انني لا احسد الريح على حريتها ، ولا اتخيل انه يمكن ان أصبح مثلها . ولا شيء يثنيني عن ذلك سوى نفسي .

- الأفضل من ذلك أن يظل المرء وحيدا مع كتبه التي تفضي بقصصها العجيبة حين يود الاستماع . أما عند التكلم الى البشر ، فإنهم يقولون أشياء غريبة تجعلك لا تدري كيف تواصل الحوار . كما خط " باولو كويلهو " في رواية " الخيميائي .

- لا استطيع ان انتظر لاطرد من هنا .. ان القدر غير رحيم بالنسبة لي طوال حياتي . كما خط " جوزيف كتكوتي " في رواية " الزقاق "

- قليلة كانت أيامي بينكم ، وأقل منها كلماتي التي تركتها لكم .. فإذا لم يكن هذا اليوم قد أكمل حاجاتكم وافعمكم من محبتي ، فليكن موعدا ليوم آخر .. غربت شمس هذا اليوم .. واغلق علينا ابوابه كما تغلق زنبقة الغور اوراقها على غدها . كما خط " جبران " في كتاب " النبي " .



----------------------
رسائل القراء

-----------------------

(1 ) رسالة من منتدى " نساء من ليبيا " :

استاذ فيتورى

السلام عليكم

راق لي كاحد متتبعات الصحف والمدونات الليبية ،التساؤل حول خبر اعتزال كاتب ليبي مرموق لمهنة التسلية بالكتابة ، او لعبة الكتابة كما يسميها ، والذى يحمل بالاضافة الى دلالات يقدرها الكاتب .. ! - ولا اعتقد انها تتوقف عند حدود المشاكسة -، طرافة الفكرة .. فلما لا يستقيل الكاتب فعلا ويعتزل لعبة الكتابة عند حد معين او تاريخ يحدده ، كما هو حال اعتزال لاعب كرة القدم مثلا .. الا يمكن ان تتحول متعة تسلية الكتابة الى حالة ادمان قد تستلزم فعلا وقفة من الكاتب مع نفسه ، واعادة تأمل موقفه..؟ وماذا فيما لو تحول الامر الى ظاهرة ، واصبحنا نشاهد ونسمع عن كتاب يعلنون عن موعد اعتزالهم لعبة الكتابة , الا تشكل هذه البادرة ظاهرة صحية ,,! ؟.... والجواهر النفيسة تأتي بعد لآى .. ولربما من الاجدى للكاتب ان يحتفظ بكتاباته في رأسهِ ، كي لا يضيّع الوقت في كتابتها ، ومن ثمّ يندمُ على نشرها. . ومع طرافة الخبر ..هالني ان يمر الخبر هكذا .. لا اعرف تفسير لهذا !! لذا ترآى لي نشر تساؤلاتي ؟ . واستقراء رآي القراء .. ربما تمة اجابة .

استاذ فيتورى




قصة " اعتزال الكتابة " قادتني الى حادثة الروائي العالمي " غابريل غارسيا ماركيز " والجدل الذي اثير حول اعلان عزمه اعتزال الكتابة .. وايضا الى روائع من التراث الانساني خطها بقلمه .. وتذكر بروايته العظيمة " مائة عام من العزلة " ..التي عدت اهم رواية صدرت باللغة الاسبانية بعد رواية سرفانتس " دون كيشوت " . وتذكرني في مثل هذه الاحيان بقصة قصيرة لماركيز " اجمل رجل غريق في العالم " قدمها : : " أ. لانا فارس قبق " و " د . فؤاد عبدالمطلب " الى العربية بلسان رائع ضمن مجموعة قصصية لماركيز " عاصفة الاوراق وقصص اخرى " . واعربا في المقدمة عن ثقل المهمة .. حمل الترجمة : " دون شك ان الترجمة ليست مجرد عملية نقل لغوي لعمل لغة في لغة اخرى ، فالترجمة عملية معقدة تنطوي بالاضافة الى سعة الاطلاع بلغتين على فهم للادآب والثقافة الحاملة لكل من هاتين اللغتين " .. احيلك الى شيء منها ..: " ليس الا رجلا غريقا ..وقالوا فيما بينهم : انه كذلك ربما لانه كان عائما لفترة طويلة في البحر، فقد تسربت الى عظامه . وعندما وضعوه .. المنزل بصعوبة كاد يتسع له ، مما جعلهم يعتقدون ان امكانية النمو بعد الموت قد تكون جزءا من طبيعة الغرقى .. بقيت النسوة بجوار الغريق ازحن الوحل عنه بمماسح مصنوعة من العشب .. وبينما كن يقمن بذلك لاحظن ان النباتات العالقة به قد أتت من محيطات بعيدة ذات مياه عميقة .. ولاحظن ايضا أنه يحمل موته بكبرياء ، لانه لم تكن على وجهه تلك النظرة الموحشة لبعض الغرقى الذين لفظهم البحر ، ولا تلك النظرة المنهكة المستغيثة لرجال غرقوا في الانهار .. لم يكن لديهن ما يكفي من قماش الاشرعة . فكان سرواله الذي فصل على عجل ، وخيط بشكل سيىء ، ضيقا جدا ، كما ان القوة الكامنة في صدره كادت تقطع الازرار في قميصه .. واستطعن تخيله وهو حي ، وقد حكم عليه ان يدخل من الابواب بشكل جانبي ، فيصطدم راسه بالعوارض الخشبية . ويبقى واقفا اثناء الزيارات لا يعرف ماذا يفعل بيديه الناعمتين المتوردتين الضخمتين بينما تهم سيدة المنزل بالبحث عن كرسي اكثر مقاومة ، وترجوه .. فيبتسم وهو مستند الى الجدار : ! لا تهتمي سيدتي ، انني استريح هكذا ! .. ولا تهتمي يا سيدتي فأنا بخير حيث انا ! ويقول هذا فقط ليتجنب احتمال كسر الكرسي عندما يجلس عليه ، فهو قد يعلم أبدا أن اؤلئك الذين كانوا يقولون لا تذهب .. هم انفسهم يهمسون فيما بعد : يا لطيف اخيرا غادر ذلك المغفل الظخم .. هناك حيث الرياح الهادئة .. هناك تسطع الشمس باشاعتها الذهبية ، فتحتار أزهار دوار الشمس ، فلا تعرف الى اية جهة تستدير "
--------------------------------------
1 – غابريل غارسيا ماركيز ، عاصفة الاوراق وقصص اخرى ، ت . أ . لانا فارس قبق ، د . فؤاد عبدالمطلب ، دار التوحيدي للنشر ، سوريا ، حمص .

--------------------------------------


وذكرتني ايضا بشيء من رواية " الخيميائي " الشهيرة لـ " باولو كوليهو " . اليك شيء من افتتاحية الرواية :
(.. تابع الشيخ تصفح الكتاب ، ومن ثم توقف عند صفحة يقرأها ، وانتظر الشاب ، ثم قاطع الشيخ كما كان ذاك يقاطعه : " لماذا تخبرني بكل هذه الاشياء ؟ " .
" لأنك تحاول ان تحقق صيرورتك ، وقد وصلت مفترقا وتوشك أن تتخلى عن ذلك " .
" وهذه هي الاوقات التي تظهر أنت بها دائما ؟ " .
" ليس دائما على هذا النحو . لكنني أظهر دائما بشكل أو بأخر . أحيانا أظهر على شكل حلّ ، او فكرة صائبة ، واحيانا أخرى وفي لحظة حاسمة أعمل لكي تصبح الامور أيسروأشياء من هذا القبيل . ولكن في معظم الحالات لا يلاحظ الناس أنني أنا من قمت بهذه الاشياء " .
كونه راعيا .. فهو يعرف كل شيء عن كل شاة في القطيع ، ويعرف العرجاء ، والتي ستلد بعد شهرين ، والاكثر كسلا بينهن . إنه يعرف كيف يجزها وكيف يدبحها ، فإن قرر تركها فكم ستعاني .
.. واستدرك قائلا لنفسه : " لقد هجرت أمي وابي وقلعة المدينة التي ولدت فيها ، وها هم قد ألفوا ذلك كما ألفته ، والشياه ستعتاد على غيابي ايضا " .
.. كانت الرياح الشرقية تزداد عصفا وقد احس بها تسفع وجهه . نعم لقد جلبت هذه الريح المغاربة ، ولكنها أيضا جلبت معها رائحة الصحراء والنساء المحجبات ، جاءت برجال يتصببون عرقا ويحلمون ، وقد انطلقوا بحثا عن المجهول وعن الذهب والمغامرة .. وعن الاهرامات .)
-----------------------------------
- الخيميائي ، باولو كويلهو ، ت . عزالدين محمود ، ورد للطباعة والنشر ، سورية

-----------------------------------

.. وذكرتني ايضا بشيء من كتاب " النبى " لجبران . " الذي اعاد كتابته خمس مرات في خمس سنوات متواليات كاملة ، قبل ان يوضع في يد النشر ، وكان يبدأ كل كراسة عادة بعبارة يكتبها بالعربية ، ومما كتبه في آخر كراسة ( اللهم اعني على التعبير عن الحق بما يسطره قلمي من آيات الجمال في هذه الكراسة ) ، وقبل ذلك كتب على الكراسة ( ايها الاخ ، إن المشكلة التي آلمتك قد آلمتني ) . .. جبران .. مفكر عميق وشاعر غير مخير في شاعريته ، كل عبارة تخرج من شفتيه ملؤها الفكر والشعر . فإذ لم تشاطر جبران شعوره ، وتصبغ فكرك بصبغة فكره ، فعبثا تحاول أن ترافقه في سياحاته . . اليك شيء من باب الآلم :
.. ثم نهضت من بين الجمع امرأة وقالت له : هات حدثنا عن الآلم .
فأجاب وقال :
ان ماتشعرون به من الألم هو انكسار القشرة التي تغلف إدراككم . . هكذا انتم ايضا يجب ان تحطم الآلام قشوركم قبل ان تعرفوا معنى الحياة .

ومن باب التعليم : ..ما من رجل يستطيع ان يعلن لكم شيئا غير ما هو مستقر في فجر معرفتكم وانتم غافلون عنه .
أما المعلم الذي يسير في ظل الهيكل ، محاطا باتباعه ومريديه ، فهو لا يعطي شيئا من حكمته ، بل انما يعطي من ايمانه وعطفه ومحبته .
لانه اذا كان بالحقيقة حكيما ، فإنه لا يأمركم بأن تدخلوا بيت حكمته ، بل بالاحرى يقودكم الى عتبة فكركم وحكمتكم .. لأن الوحي الذي يهبط على رجل ما لا يعير جناحيه لغيره " .

وفي باب الوداع .. كيف يستطيع احد ان يكون قريبا ما لم يكن بعيدا ؟ .. لم اكن أسعى إلا الى إدراك سر أفراحكم وآلامكم .. لكن الصياد قد صار صيدا .. لأن كثير من سهامي لم تترك قوسي إلا لكي ترتد الى صدري .



------------------------------
- جبران خليل جبران ، النبي ، المكتبة الثقافية ،بيروت ، لبنان



http://ar-ar.facebook.com/people/Libya-Ahh/100000048138224