14‏/10‏/2008

مح ( 5 ) التفسير العلمي

التفسير العلمى
قد يقال بخصوص مثال حمى النفاس ( م 2 ) أن حـل المشـكلة أن نقـول بأن النسـاء اللائى دخلن الجـناح المعنى يصبن فى الغالب بحمى النفاس التى تؤدى للوفاة . مثل هذا القـول هـو فى الحقـيقة وصفا لظـواهـر معـينة وليـس تفـســيرا لها . لكن ما هـو الحل المطلوب فى العلم ؟حـين وصفت الحل فـيما سـبق بأنه ( فرض ) أردت التأكيد على كونه حلا مؤقـتا لا يمكن القطع بصدقه . ينبغى أن أضيف الآن الى أن الحل لابد أن يكون مفسرا للظاهرة أو الظواهر موضوع البحث . لكن ما المقصود بالتفسير العلمى ؟حين تقـع حادثة معـينة نتسـأل عن السـبب الـذى من أجـله وقعـت هـذه الحادثة وعن سـبب حدوثـها بالشـكل الذى حدثت عليه . إن محاولة الإجابة على أسـئلة من هذا النوع هى محاولة لاعطاء ما نسـميه عادة تفسيرا . كذلك قد نتسـأل أحيانا عن السبب الذى من أجله تتكرر أحداثا معـينة بشكل معين ، أو بطريقة أخرى نتسأل عن تفسير لقانون معين . إن الإجابة عن الأسـئلة : لماذا وقـع هـذا الحادث بهـذا الشـكل ؟ وأيضا لماذا تتكرر ظاهرة معينة بشكل معين ؟ هى محاولة فى إعطاء تفسير علمى .سنأخد الآن أمثلة على أنواع من التفسير نجدها فى العلوم :1 – لماذا تتكون طـبقة ضبابية على الســطح الخارجى لكوب زجاجى حـين نملأه بالماء البارد ؟ نلاحظ هنا أن السؤال طلب لإعطاء تفسير لحادث معين . التفسير العلمى لهذا الحادث يكون على الشكل الآتى :إن درجة حرارة الكوب الزجاجى أنخفضت كثيرا بعد ملئه بالماء البارد ، وأصبحت أقل من درجة الحرارة بالهواء الجوى المحـيط بالكوب . يحتوى الهواء عادة على بخار الماء . بشـكل عام حين يلامـس الهواء الجـوى سـطحا أكثر برودة يتكـثف بخار الـماء الموجـود فى الهـواء الجوى على شـكل قطـرات ماء . هـذه القـطرات الـمائية هى التى تكون الطبقة الضبابية على السطح الخارجى للكوب .يلاحظ هـنا أن التفسـير فى هذه الحالة ليـس إلا إسـتنباط للواقـعة من قوانين عامة أو نظريات يتعلق أحداها بمحتوى الهواء الجوى ، والثانى عن التغيرات التى تحدث لبخار الماء حين يلامـس سطحا ذا درجة حرارة منخفضة .2 - لماذا توجد رئتان للإنسان ؟تفسـير هـذه الظاهـرة البـيلوجـية ، هـو أن الجـسم الإنسـانى كى يسـتفيد مـن الغـداء المتناول لابد لهذا الغداء أن يحترق . إحتراق الغداء فى الجسم يتم عن طريق الاكسجين الذى يأتى عن طريق الرئتين بالإستنشاق من الهواء . تدفع الرئتين الأكسجين الى الدم ، وعن طريق الدم يذهب الأكسجين لكل خلايا الجسم .يختلف التفسير هنا عن التفسير السـابق ، فهو يبين وظيفة الرئتين فى عمـلية أساسية فى الجسـم بدونها يفقـد الإنسان الحياة ، هـذا التفسـير يسمى تفسـيرا وظـيفيا . وهو كثير الورود فى علم الأحياء (البـيولوجيا ) . فى هذا التفسير يحاول العالم بيان الوظيفة التى تقوم بها وحدة معينة فى نسـق معين أو الهدف الذى تحققه حين تؤدى هذه الوظيفة .3 - لماذا نجد بعض الكلمات الحبشية فى اللغة العربية ؟إن تفسـير هذا السؤال يتم عادة بالإشـارة الى العـلاقات التاريخية بين الحبشـة وشـبه الجـزيرة العـربية ، مثل عـلاقة الحبشـة الطويلة باليمن ، وغـزو الحبشـة قـبل الإسلام لشـبه الجـزيرة العـربية . هـذا التفسـير يشـير الى أحـدات ماضـية أو سـالفة زمنيا على الحادث المطـلوب تفسـيره . هـذه الأحدات الـماضية التى أدت الى تطـور شئ أو اشياء لتصبح على ما هى عليه الآن . هـذا التفسـير يمكن أن نسميه تفسـيرا تطـوريا بالرجوع الى الأصل .التفسير العلمى الإستنباطى :هناك إتفاق عام على أن التفسير النمودجى فى العلم لابد أن يأخد شكل إسـتنباط . فإذا شـئنا أن نفسـر حادثة معينة أو قانون معين فلابد يتم التفسير المطلوب بأن يكون ما نريد تفسـيره نتيجة منطقية ، أو يلزم منطقـيا عن قانون أو نظرية نسـتخدمها كمقـدمات للتفسـير . والقانون أو النظرية المفسرة تكون أكثر عموما من الشىء الذى نريد تفسيره ، سواء كان هذا الشىء حادثة أوقانون . فى الواقع لا تأخد كل التفسـيرات العلمية هـذا الشـكل الإستنباطى كما هو واضح فى الأمثلة السابقة . لكن كثيرا منها يكون كذلك . وفى أغلب الحالات التى لا يكون التفسير فيها إستنباطيا ، يمكن بيان شكله الإستنباطى بإبراز مسلمات كامنة لا ينتبه لها عادة كما سنبين من بعد
1– تفسير الوقائع والأحدات الفردة :
نهتم أحيانا بتفسـير وقائع فردة معـينة . كى يتم التفسـير لابد أن نستنتج القضية التى تصف الواقـعة المراد تفسـيرها من قـانون أو قـوانين كلـية ، بالإضافة الى بعـض القضايا المفـردة التى سـنسميها الشـروط الأولية . كى نبـين كيفـية هذا التفسير سنعطى المثال الأتى المتعـلق بواقعة إنقـطاع حبل مركب من القـطن وسـمكه 2/1 سنتيمتر حمل عليه ثقـل وزنه 2 كيلو جرام . كى نفسـر هـذه الواقعة بالذات نحتاج لقانونين وشرطين أوليـين كالآتى : قانون (1) : كل حبل له تركيب معـين ( يتحدد هذا التركيب بالإشارة الى نوع مادة الحـبل وغلظه ) يسـتطيع حمل وزن لا يزيد عن ، وبحـيث لو زاد عـنه أنقطع الحبل .قانون (2) : كل حبل مركب من القطن وسمكه 2/1 سم فإنه يستطيع حمل وزن أقصاه كيلو جرام واحد .شرط أولى (1) : هذا حبل من القطن وسمكه 2/1 سم .شرط أولى ( 2) : الوزن المحمل عليه يساوى 2 كجم . النتيجة : إذن الحبل ينقطع .هـذا النمودج هـو نفسـه المسـتخدم لإختـبار القـوانين العلـمية كما بينا عند كلامنا على إختبار الفروض العلمية ( والقوانين العلمية كما قلنا ليست سوى فروض ) . وهو أيضا النمودج المتبع للتنبؤ بالأحداث .أى بإمكاننا أن نـتنبأ بـما سـيحدث لو كان لدينا حبلا من القـطن سـمكه 2/1 سم إذا أردنا أن نحمله وزنا قدره 2 كجم بناء على القانونين السـابقين . فإذا طابق التنبؤ الواقع كان هذا داعيا للقول بأن القوانين المذكورة لها ما يعضدها من الواقع .واضح أن القانونـين قضيـتين كليـتين ، وأن القانون الأول أكـثر عـموما من الثانى ، أما الشـرطين الأوليـين فهـما قضيـتان مفـردتان . يمكن القـول أن الشروط الأولية تحدد الحالات الخاصة التى ينطـبق فيها القانون العام . قـد تبدو الشـروط الأولـية تافهة لأول وهلة ، ولكنها فى الواقـع هامة . يحدث أحيانا أن يحاول عالم تطـبيق قانون عام ، لأن الحالة التى يحاول تطبيـق القـانون عليها لا يمكن إعـتبارها شرطا أوليا صادقا للقانون . كذلك يحـدث أحيانا ان يكون لـدينا قانون عام لا نجد له شـرطا أوليا ، وبالتالى لا يمكن إسـتخدامه فى الواقـع للتنبؤ باحدات معـينة . مثل العـلم فى حاجته للشـروط الأولية مثل التشـريعات القـانونية التى لا تكفى وحدها للحكم على واقـعة معـينة أو مشـكلة قـانونية معينة .قد يقال أننا كثيرا ما نفسـر حادثة معينة بالرجوع الى حادثة أو حوادث أخرى ( كما فى المثال الثالث السابق ) وهذا ما يحدث بالخصوص فى التاريخ دون إستعانة بالقوانين . لنأخد مثلا من الحياة اليومية :لنفرض أن أمامنا طفلا يبكى وسألناه : لم تبكى ؟ لنفرض أنه قال : إن فلانا ضربنى . هـذه الأجابة نعـتبرها تفسـيرا لسـبب بكائه ، وهو تفسـير مقـبول بلا شـك . بشـئ من التدقيق يتبين لنا أن التفسـير فى الحقـيقة ليس تفسـير واقعة بالرجوع الى أخرى سابقة . بل تفسـيرا لواقعة بإسـتخدام قـوانين وشـروط أولية كامنة غـير مصـرح بها . إننا نقـبل تفسـير الطفـل لواقـعة بكائه ، لإننا نقـبل ضمنا القانون العام القـائل بأن أى ضربة قـوية تصيب الجسـم تسـبب الألم ، وان الأطفال إذا تألموا بكوا ، يتضح هـذا بقـوة إذا أصيب جسـم طفـل بضربة ولم يـبكى ، فى هـذه الحالة يقـلق عليه لأن سـلوكه لا يفسـر حسـب القانونـين السـابقين . بل قـد يفسـر على انه نتيجـة قـانون آخـر يتعـلق بسـلوك الأطـفال ضعاف العقـول . يمكن القـول بأن الطفـل الذى قال بانه يـبكى لأن شـخصا ضـربه قـد أعـطانا الشـرط الأولى للحادث دون ذكـر القـوانين المتعـلقة به . إننا نتغاضى عادة عن هذه القوانين لأنها تبدو غير واضحة ولا تحتاج لذكر .2 – تفسير القوانين : يمكن إستخدام النمودج الإسـتنباطى السابق لتفسير القوانين . هذا النوع من التفسير هـو الذى يهتم به العـلماء عادة . كيف يفسـر القانون القائل بأن الثلج يطفـو فوق سـطح الماء ؟ يتم التفسـير هنا بإسـتنتاج هذا القانون منطقيا ( إستنتاجا إستنباطيا ) من القانون القائل بأن كثافة الثلج أقـل من كثافة الـماء ( أى أن وزن حجـم معـين من الثلج أقـل من نفس الحجم من الماء ) .كما يسـتنتج من قانـون أرشـميدس القائـل بأن السائل يدفع الجسـم المغـمور فيه بقـوة تسـاوى وزن السـائل الذى أزاحه الجسم المغمور ، ومن قوانين أخرى تتعلق بالظروف التى تكون الأجسام عندها فى حالة توازن . نلاحظ هنا أن التفسـير يعـتمد كلية على قـضايا كلية ( قـوانين ) . وأننا لا نحتاج هنا الى قضايا مفـردة ( شروط أولية ) . كذلك لابد من التنبيه بأنه رغـم أن النتـيجة قـضية كلية (قانون ) ، فإن المقـدمات سواء أخـذنا كل منها على حـده او فى مجموعها لا تلزم عـن النتـيجة كما لزمت النتـيجة عن المقـدمات . معنى هـذا أن هـناك تكافـؤا بيـنها أو بطريقة أخرى أن المقدمات او القـوانين المفسـرة هـنا ليسـت إلا صياغة جـديدة للـقانون الذى أردنا تفسـيره ولا تحتوى أى معلومات جديدة . نتوقع فى أى نسـق علمى أن تكون المقـدمات ذات محـتوى أكـبر ، أى أن تكـون قادرة على تفسـير ذلك القـانون المسـتنتج بالإضافة الى غيره من القـوانين . بذلك تكون المقـدمات ( القوانين ) المفسـرة وسـيلة لربط قوانين بعضها ببعض :قانون عام قانون (1) قانون (2) قانون ( 3 ) ....الخعادة لا نكتفى فى العلم بهذا القـدر من التفسير ، بل نسعى أيضا نحو تفسير القوانين العامة المفسرة . وهذا يتم أحيانا بإستخدام قوانين أخرى . لكن فى النهاية لابد من تفسير القـوانين هـذه بإسـتخدام نظرية ، بحيث نسـتنتج منها كل أو أغـلب القوانين فى عـلم من العلوم . وهذا هو الهدف الأساسى فى كل علم من العلوم . بهذه الطريقة يمكن جمع كل القـوانين فى نسـق مـوحد تحـت مظـلة نظـرية موحـدة ، هـذه أحـد أهـم الوسائل لتعضيد القوانين العلمية . مبادئ أساسية ( نظرية عامة )نظرية (1) نظرية (2)قانون تجريبى (1) قانون تجريبى (2) قانون تجريبى (1) قانون تجريبى (2)نظرية المجال الموحدنظرية النسبية نظرية الكوانتم قوانين نيوتن قوانين الضوء قوانين مكسويل قوانين الفيزياء النووية قوانين كبلر قوانين الأجسام الساقطة

ليست هناك تعليقات: