14‏/10‏/2008

مح ( 6 ) القانون العلمي

القانون العلمى
واضح مما سبق أن الفروض التى نستخدمها لحل المشاكل العلمية تكون أيضا وسيلتنا لتفسـير الظاهرة أو الظـواهر موضع الإشكال أو السـؤال . هـذا الفـرض لابد أن يكون قانونا علميا . ولكن ما هو القانون العلمى أو بالأحرى ما هى طبيعته ؟ ذكرت فيما سبق أن القوانين العلمية قضايا كلية ، ولكن هل أى قضية كلية يمكن أن تكون قانونا علميا ؟ وإذا كانت الإجابة بالنفى فهناك صفات مميزة تختـص بها قضايا العـلم الكلية وتنفرد بها تجعلنا نعطيها أسما خاصا ، أعنى " القانون" .لنفـرض ان شخصا تسأل : لماذا يحتوى حجرا معينا على معدن الحديد؟ وأجيب بأن كل الحجـارة المـوجـودة فى صـندوق أمـامه تحـتوى على معـدن الحـديد ، وأن الحجـر المذكـور موجـود فى ذلك الصـندوق ، فـإذن الحجر الـمذكور لابـد يحـتوى على معـدن الحديد . لا يمكن لاحـد ممن لهم معـرفة بالعـلم أن يقـبل مثل هذا الكلام ويعتبره تفسيرا علميا ، رغـم أن المـقـدمة الأولى قـضية كـلية . والسـبب الذى يمكن أن يـقال لهـذا أن المقـدمة أو القضية الكلية ليسـت قانونا علميا طبيعيا ، رغم أنها قد تكون صادقة بطريقة أخرى. أن القـضية " كل الحجـارة الموجـودة فى الصندوق الذى أمامى تحـتوى على معدن الحديد" .يصف البعـض القضـية السـابقة وكل القضايا المشـابهة لها بأنها كليات عرضـية ، وبالتالى فـهم يرون بأن القـانون العـلمى يختـلف عن الكليات العرضية فى أنه يعـبر عن علاقة ضرورية بين الأشياء المذكورة فى القانون ، سواء كانت تلك الضرورة ضرورة متعـلقة منطـقية أو علـيّة ، وأنه بدون إسـتخدام مفـهوم الضـرورة لا يمكن التمـييز بـين الكليات القانونية .لننظر فى الضرورة المنطـقية . نقول عن قضية أنها ضرورية منطقيا إذا كان نفيها يمثل تناقضا فى القول . هذا التعريف يصف بشكل أو آخر قضايا الرياضيات والمنطق . فمثلا نعـتبر القضية القـائلة بأن " أثنين زائد أثنين يسـاوى أربعة " قضية ضرورية . مثل هـذا التعريف لا ينطبق على أى قـانون طبيعى ، إذ لا يوجد قـانون واحد يمكن أن نقـول أنه ضرورى منطقيا ، إذ لانسـتبعد أبد أن نصل الى مرحلة يكون بإمكاننا فيها أن ننفى القانون الطـبيعى . وحتى لو تخـيلنا مرحلة من مراحل التقـدم العـلمى نسـتطيع أن نقـول فيها أن كل قوانيننا ضرورية منطـقيا ، فسـيكون معـنى هـذا أن بإمكاننا أن نبين صحة القانون دون رجوع الى التجربة الحسـية . لأن الطريق على بيان صدق القضايا الضرورية هـو إعـطاء برهان إسـتدلالى من النوع الموجود فى الرياضيات والمنطـق ، حيث لا نشير الى التجربة الحسـية إطلاقا . وهـذا ما لا يمكن أن نقوله فى ميدان العلوم التجريبية . كما ذكرت فى السـابق يعـتقد البعـض أن القـوانين الطـبيعية تتميز بكونها تعـبير عن ضـرورة عليـّة ، ولكن كما بين الفيلسـوف الإنجليزى ديفيـد هيـوم ، أن القضايا العـليـّة ليسـت فى حقيقة الأمر إلا حـكما بإرتباط دائم بين الأشـياء ، وليـس فى هذا الإرتباط أى ضرورة . فبالـتجربة الحسـية مثلا نجـد ترابطا بين النار والإحـراق ، ولكننا لا نشـاهد بالحـس " عـّلة ضرورية " تربط النار بالأحراق . لقـد دافع هيوم عن رأيه هذا بحجج قوية لن أشير اليها هنا . ولكن يكفى أن أقول بأن كل الردود على كلامه ضـعيفة ، ولا تقف أمام النقد .إذا أخـدنا بـرأى هـيوم فـإننا سـنقول بـأن القـانون القـائل بـأن النحـاس موصـل جـيد للكهرباء يعـنى اللآتى : إن أى شـئ مـوجود الآن أو وجـد فى الماضى أو سـيوجد فى المسـتقبل والذى يحقق الشروط المطلوبة ليوصف بأنه نحاس هو فى الواقع موصل جيد للكهرباء . واضح أن هـذه الصياغة لا تعنى شـيئا ويمكن حـدفها دون أن يعنى هـذا أى تغيير فى القانون المذكور .ما هى الشروط التى يجب توافرها فى القضايا الكلية كى تكون كليات قانونية ؟1 – لو نظـرنا فى القضـية " كـل الحـجارة الموجـودة فى الصـندوق الـذى أمامى تحتوى على معدن الحديد " نجد أن كل الموضوعات التى تذكرها القضية محددة تحديدا قاطعا فى الزمان والمكان . هـذا يصدق أيضا على القضـية القائلة " كل المسامير فى هـذه الغرفة يعلوها الصدأ " والقضية " كل طلبة كلية التربية هـذا العام أذكياء " مثل هـذا التحديد الزمانى والمكانى لا يصدق على القضية " النحاس موصل جيد للكهرباء " من أجل ذلك نسمى الأخيرة كلية غير مقيدة والأولى مقيدة .2 – الشـرط الثانى هـو ضرورة وجود الأشـياء التى يتكلم فيها القانون . هـذا شـرط هام لأن القانون الذى لا يتحدث عن أشياء موجودة لا يفـيد فى التفسـير والـتنبوء . غـير أن هناك قوانين فى العلوم الطبيعية لا تحقق هذا الشرط .مثـلا يقـبل علماء الطـبيعة القضـية القـائلة أنه فى أى جسـم سـماوى له نفـس قـطر الأرض وكثلته ضعف كثلة الأرض يتحدد سقوط الأجسام فيه بالمعادلة :المسافة = 32 × الزمن 2 . قد لا يوجد جسم له نفس قطر الأرض وتكون كثلته ضعف كثلة الأرض ، ومع هذا فالقضية السابقة لها صفة القانون ، إذ أنها مستنتجة من نظرية نيوتن فى الجادبية والحركة . إذن نستند على نظـرية علـمية رغـم عـدم وجـود شـواهد مباشرة تؤيدها أو لا يوجد شئ فى الواقع يقابل موضـوع القـضية ، أعـنى عـدم وجـود جسم سماوى له نفس قطر الأرض وكثلته ضعف كثلتها .يمكن إعادة صياغة هذا الشرط على الوجه التالى : القضـايا التى لا يوجـد ما يحقق موضوعاتها فى الواقـع تعـتبر قانونا طـبيعيا إذا أمكـن إسـتنتاجها مـن قـانون أو نظـرية علمية مقبولة . أى أننا نقبل مثل هذه القضايا إذا كانت جزءا من نسق إستنباطى فى علم تجريبى ، وعلى هذا فالقضية التالية ليست قانونا علميا : " كل حصان مجنح يكون لونه أحمر " إذ ليـس لدينا فى الواقع أحـصنة مجنحة ، ولا يمكن إسـتنتاج القـضية من أى قانون أو نظـرية علمية مقبولة . ولكن قـد نسأل : وما القـيمة العـلمية للقـوانين التى لا يوجـد ما يقـابـل موضـوعاتها فـى الواقـع ؟ الإجـابة أنـه رغـم عـدم وجـود مـا يقـابـل موضوعاتها فى الواقـع الآن ، فإن من المحتـمل دائما أن نجـد شـيئا فى الواقع تنطبـق علـيه الصـفات المـذكـورة لهـذه الـموضـوعات ، أو قـد نتـمكن مـن إيجـاد مثـل هـذه الموضوعات . وبالتالى قد تستخدم مثل هذه القوانين لإكتشاف مجالات جديدة فى العلم .3 - لو نظـرنا فى المثال السـابق عن الكليات العـرضية ، نجد أنها أقـرب ما تكون وصفا لخبر لأنـها تتحـدث فقـط عـن أشـياء معـينة ولا تتجاوزها . لكى نسـتخدم قضـية كوسيلة للتفسير والتنبوء لابد أن تتجاوز موضوعاتها شواهد محددة نعرفها ، وأن يكون مجال إدخال شـواهد جـديدة فيـها مفتوحا . فالقضية " كل الحجارة فى الصندوق الذى أمامى تحتوى مادة الحديد " تصف مجموعة الحجارة هذه وليس بإمكاننا الحزم بأن أى حجر جديد نضعه فى الصندوق سيكون محتويا على مادة الحديد . 4 - مـن الضرورى أن تـتوافر شـواهد مباشـرة وأخرى غـير مباشـرة لتعـضيد أى قانون علمى . مثلا إذا كان لدينا قانونا مثـل ( ق 1 ) يحـكم بوجود خصائـص معـينة لمعدن النحاس ، فالشواهد المباشرة عليه هى كل قطع النحاس التى شاهدناها ووجدنا أن لـها فعـلا الخصائص المذكورة فى الـقانون . أما الشـواهد غير المباشرة فتسـتنتج ( او تفسر ) عادة بالرجوع الى قوانين أو نظريات أعم .من هذه النظريات نستنتج عادة عدة قوانين . من ( ن ) نستنتج (ق1 ) و ( ق2) و ( ق3) . كل الشـواهد المباشرة على (ق2) و (ق3) تعتبر شـواهد غير مباشرة على (ق1) ، وكل الشـواهد المباشـرة على (ق1) و (ق2) تعتبر شـواهد غير مباشرة على (ق3) ، وأيضا فإن الشواهد المباشـرة على (ق1) و (ق2) و (ق3) تعتبر شواهد غير مباشرة على (ن) .لابد أن أذكر هنا أن بعـض علـماء الطـبيعة لا يعتبرون أى قضية كلية قانونا طبيعيا إذا كانت كل الشواهد عليها مباشـرة ، حتى لو حـققت الشـروط السـابقة الذكر جـميعا . مثلا القضية " كل الغربان سـودا" قضية كلية ، كل الشـواهد عليها مباشـرة ، فهى لا تفسـر بالرجوع الى قانون أو نظرية عامة تتعلق مثلا بسبب سواد لون الغربان . لهذا لا يقبل الكثيرون هذه القضية على أنها قانون طبيعى .ينبغى الإشـارة فى هـذا المقام الى أنه لو وجـدنا شـاهدا مكـذبا للـقانون (1) فإننا قد نضطر أحيانا للإبـقاء عليه وإسـتخدامه معـتبرين الشـاهد المكـذب إسـتثناء . السـبب أن (ق1) منطوى تحت نظرية ، وأن سـقوطها يعنى إعادة النظـر فى جزءا أو أجزاء من معارفنا فى وقت معـين . قد لا يكون ذلك مـمكنا لأنه لا توجـد فى ذلك الوقـت قـوانـين بديلة . مثلا : وجـد فى وقت ما شـاهد مكذب لقانون بقاء الطاقة وذلك عندما تبين فناء إشعة ( بيتا ) ، ومع ذلك لم يسـقط القانون ، لأن معنى إسقاطه أننا سنحرم من مجموعة مـن القـوانين المنسـقة فى علم الطـبيعة التى لا نسـتغنى عـنها . هـذا بينما لم نـتردد فى إسـقاط مبدأالتعادل ( المذكور سابقا ) حين وجدت شـواهد تكذبه . عموما يمكن أن نقول أننا نكون على إستعداد لإسـقاط قانون لو كانت كل الشواهد المعضدة له مباشرة ووجدنا شاهدا مكذبا له فيما بعد .انواع القوانين الطبيعيةيظن البعض أن كل القوانين الطبيعية قوانين عليّة . الحقيقة أن قوانين الطبيعة تكون على أنواع ، وليسـت القوانين العليّة إلا واحد منها . لكى نتبين هذا لابد أن نبدأ بمناقشة عامة عـن القـوانين العليّة نبين بعدها أن شـروط القانون المعـبر عن العليـّة لا تتوفر فى كل القوانين الطبيعية .سابدأ فى شرح معنى العليّة بالمثال الآتى :لومررنا شـرارة كهربائية فى خلية من غازى الأكسـجين والهيدروجين ، سينتج عن ذلك إنفجار يصاحبه إخـتفاء الغازين المذكورين وتكون الماء . هـما معلولان لعلة ، هى الشرارة الكهربائية .إن القـضية الكـلية الـتالية " إذا مـررت شــرارة كهـربائـية فـى غـاز الأكسـجـيـن والهيدروجين سـينتج عن ذلك إخـتفاء الغازين وتكون الماء " تسمى قانونا عليّا . السبب الذى يعطى تلك التسمية ، أن الأحداث المذكورة فى القضية الكلية السابقة تحقق شروطا أربعة هى : 1 – إن العلاقة بين ما أسميناه علة وما أسميناه معلولا علاقة مضطردة ، أى كلما حـصلت العـلة حصل المعلول . معـنى هـذا ضمنا أن ما نسـميه عـلة شـرط ضـرورى وكاف لإحداث ما نسميه المعلول . 2 – إن العـلاقة تكون بين أحداث متـقاربة فى المـكان . لذلك إذا حدث وتكلمنا عن علة ومعلول بعيدين عن بعضهما فى المكان ، فلابد أن نفترض أنهما طرفان فى سلسلة من الأحداث المتقاربة فى المكان . 3 – إن العلاقة ذات طابع زمنى ، بمعنى أن ما نسـميه علة يسبـق زمانا ما نسميه معلولا ، بحيث يكون زمن حدوث المعلول إستمرار لزمن حدوث العلة . لذلك إذا تكلمنا عن علة ومعلول بعـيدين عن بعضهما فى الزمان ، فلابد أن نفـترض أنهما طرفان فى سلسلة من الأحداث المتقاربة فى الزمان .4 – إن ما نسـميه بالمعلول لا يكون عـلة لما نسميه بالعلة ، أى أن تكوّن الـماء لا يكون عـلة لتكوّن الشـرارة ، كما كانت الشـرارة علة لتكون الماء حين مررناها بغازى الأكسجين والهيدروجين .سـننظر الأن فى القـوانين الطبيعية لـنرى إن كان هذا المعنى من العلية ينطبق عليها جميعا أم على بعضها فقط : 1 - أحد أنواع القوانين الأساسية هى قوانين تصنيف الموجودات والكائنات ، كالتى نجـدها فى الكيـمياء والبـيولوجيا ( الأحـياء ) مثلا . فـفى وصفـنا لأى موجود طـبيعى نسـتخدم عادة مجموعة من الصفات الهامة ، مثل اللون والشـكل البلورى أو الصلابة أو درجة الغليان ....الخ .كل واحدة من هـذه الصفات العامة تكون عائلة أفرادها صفات محددة . فاللون عائلة أفـرادها الأحـمر والأخـضر ... الخ . يمكن القـول بأن كل موجود يتميز بمجموعة من الصفات المحددة التى تـنتمى الى صفات عامة ، وأن الـموجودات يمكن أن تصنـف الى أنواع تتميز عن بعضها بصفة واحدة على الأقل تنتمى الى صفة عامة . مثلا حين نقول أن موجودا ما ( ملح صخرى ) ، فـنحن نريد بهذا أن نقـول أنه توجـد فئة من الصفات العامة ( الشكل البلورى واللون ودرجة الإنصهار ) ...الخ . بحيث أن هذا الموجود له صـفة محددة من هـذه الصفات العامة ( فهو مثلا ذا بلورات مكعبة ولا لون له ويتحول لسائل عند درجة 804 درجة مئوية ودرجة صلابته تساوى 2 فى مقياس الصلابة .... الخ .) ، وأيضا فإن هـذا الموجود يخـتلف عـن موجود آخر يـنتمى لنوع آخر ذى صفـة محددة واحدة على الأقل .القـوانين التى مثل هذه تحكم بأن كل موجود من نوع معين له مجموعة من الصفات المحددة ، او أن هناك معـيّة بين صفات محددة فى موجودات من نوع معين . مثل هذه القوانين كما هو واضح من العبارة الأخيرة ليست قوانين علـيّة ، فهى لا تحكم مثلا بأن القساوة فى الملح الصخرى هى العلة كون بلوراته مكعبة أو العكس .2 - هـناك نوع آخر من القوانين الطبيعية يحكم بأن واقعة أو أكثر ، أو خاصية أو أكثر، تتلو واقعة أو أكثر، أو خاصية أو اكثر ، تباعا ثابتا لا تغـير فيه . فى هـذه الفـئة من القوانين تدخل القوانين العلمية ، مثل التى تحدثنا عنها من قبل عند كلامنا عن مثال الشرارة الكهربائية الممررة فى غازى الأكسجين والهـيدروجين . أو القانون القائل بأننا حـين نرمى حجرا فى الماء يـنتج عـن ذلك سـلسلة من الدوائر ذات مركز واحد . على أننا نجـد من هـذه الفـئة أيضا قـوانين مـن نوع آخر تسـمى قـوانين تطورية . مثال ذلك القانون القائل بأن تكون الرئتين فى الجنين الأنسانى لا يسبق الدورة الدموية .يتردد العلماء فى تسمية القوانين التطورية قوانين عليّة ، وذلك لسببين : أولهما : أن هذه القوانين تعطينا فقط الشرط الضرورى لحدوث حادث معين ، دون أن تعـطينا أو تـبين لنا الشـروط الكافية لحصوله . فـنحن لا نعـلم مثلا إذا كان " تكون جهاز الدورة الدموية يكفى وحده لتكون الرئتين " وكل ما نعرفه أنه ضرورى لذلك . ثانيـهما : أن هـذه القـوانين التطورية تصف عـلاقة بين حادثين تفـصل بينهما فـترة زمنية ، لهذا قد يتدخل عامل معـين أثناء هـذه الفترة ويمنع الحادث التالى من الحصول رغم حصول الحادث الأول . لذلك قد لا يحدث التتابع بين الحادثين الذى يقرره القانون . رغم هذا نستخدم مثل هـذه القوانين فى العـلم ولا يعترض عليها ، رغم عدم تحقـيقها لشرط القانون العلمى .3 - نجد فى عـلم الطبيعة الحديث نوعا ثالثا من القوانين يقرر بأن أحد متغيرين هو دالـة للآخـر بالمعـنى الرياضى . تعـرف الدالـة فى الرياضـيات كـالأتى : إذا أرتـبط متغـيرين بحيث أن أى قـيمة تعطى لأحدهـما ينتج منها تحديد لقـيمة الآخر ، فإن الثانى يكون دالة الأول . التحديد هـنا هو لعلاقة بين كميات بحيث أن أى تغـير فى الكم الأول يصاحبه تغير فى الكم الثانى .خـد قانون الغازات الـقائـل بأن ضغـط كمية معـينة من الغاز × حجم الغاز = مقدار ثابت × درجة الحرارة المطلقة . هـذا ليس قانونا علـيّا . فهو لا يقول بأن تغيير فى درجة الحرارة مـثلا يكون مصاحبا لتغـير فى الضغط أو الحجم أو الإثـنين معا ، كذلك قانون جاليليو لسقوط الأجسام ، الذى يقول بأن المسافة التى يقطعها جسم ساقط = 2/1 × مقدار ثابت × ن 2 . حيث ن2 هـى الزمن الذى تسـتغرقه أو يسـتغرقه الجسـم فى السقوط . ما يقوله القانون هو أن التغـير فى المسافة يرتبط بالمدة الزمنية المستغرقة فى قطع المسافة . هذين ليـسا قانونين عليّين . لأنهما لا يفيان بالشرط الرابع للقوانين العليـّة . فنحن هنا نسـتطيع تحديد حالة تالية من تحديدنا لحالة سـابقة ، كما نستطيع تحديد حالة سابقة من تحديد حالة تالية .4 - القوانين الإحتمالية او الإحصائية ، مثل القانون القائل بأننا لو ألقينا نردا مكعبا ( تتشابه وجوهه الستة تماما ) عدة مرات ، فإن إحتمال ظهور وجه معين سيكون 6/1 . مثل هذه القوانين لا تقرر علاقة مضطردة غير متغيرة بين حادثين . كل ما تقرره أنه بعد سـلسلة من المحاولات الطويلة الكافية أولا ، فإن حادثا معـينا يكون مصاحبا لحادث آخر بدرجة تردد نسـبية غـير متغـيرة . هـذه ليسـت قوانين عليـّة بالمعنى الدقـيق ، وإن كانت لا تتناقض مع مفهوم العـليـّة المذكور سلفا .
إرسال تعليق