15‏/10‏/2008

الشرق الاوسط الجديد

كتاب " الشرق الأوسط الجديد " تأليف السياسى الإسرائيلى المخضرم " شمعون بيريس ". كتاب يجب أن يقرأ من زاوية يغلب عليها الحذر والتمعن فى قراءة ما بين السطور " على رآى المترجم فى المقدمة " ، إنما يدس السم فى العسل ، وأن دعوته الظاهرية للسلام لا تخفى الإستراتيجية التوسعية التى التزم بها قادة إسرئيل والحركة الصهيونية حتى قبل قيام دولتهم على أرض فلسطين ، وهى إستراتيجية تعبر عن قناعة راسخة تقوم على ضرورة إستمرار الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة ، وإن أختلفت الوسيلة ، وتغيرت من دبابة الى بضاعة متقنة الإنتاج .
خلاصة
فجر السلام: -
" فرحتى فى أوسلو كانت مزدوجة ، فقد تصادف تلك اليلة أيضا عيد ميلادى السبعين .. وقتها قال لى أبو علاء ، ممثل منظمة التحريرالفلسطينية وهو يبتسم بجدارة : الإتفاقية هديتنا لك فى عيد ميلادك . قلت فى نفسى : يا لها من هدية ، هدية متميزة وغير متوقعة ، بل من المستحيل تقييمها ... سألنى صديقى المؤلف ( أموس اووز) قائلا : ألم يخطر ببالك يوما ما الذى سيحدث إذا ما قررت منظمة التحرير الفلسطينية التوقف عن المقاومة تماما ؟ وقتها شعرت أن المنظمة أخدت تفقد من نفودها .. فهل إنهيار المنظمة كان سيفيد إسرائيل ؟ ومثل هذا التساؤل إنما يثير تساؤلات مضادة وهامة ، مثل : إذا ما أختفى العدو الأكبر الذى حاربناه طوال هذه السنوات ، فمن سيحل محله ؟ وهل يمكن أن تكون حركة حماس البديل الأفضل ؟ وهل يترتب علينا التفاوض مع الاصوليين ؟ وعليه فإن واقع الأحداث والظروف الإقليمية السائدة ، قادتنا الى الخروج بنتيجة مؤداها أن من مصلحة إسرائيل القبول بدور للمنظمة على المسرح السياسى . كنت أول من طرح فكرة غزة .. وقطاع غزة أكثر من كونه منطقة جغرافية فهو مكان ملىء بالسكان الذين يعيشون حياة إقتصادية صعبة . الأمر الذى يجعله بؤرة للمشاكل .. فهى ليست مأهولة فحسب ، بل تسجل الرقم القياسى فى العالم من ناحية كثافة السكان ، المشكلة هى علاقتنا المقبلة بسكانها .. وفى النهاية يدفع كافة السكان هناك ثمن أى عمل عنف حتى ولو كان فرديا من خلال تطبيق قوانين إغلاق القطاع .. وبالنسبة لأريحا فيمكن القول بأنه لا يوجد فى محيطها المباشر مستوطنات تشكل عقبة فى المحادثات . وفى أوسلو توصلت إسرائيل الى أكثر من مجرد كلمات ، فقد حصلنا على تنازلات لم نكن نستطيع بدونها توقيع أى إتفاقية .. تنازلات أمنية ، وقضية إبقاء القدس خارج إتفاقية الحكم الذاتى ، والإبقاء على المستوطنات حيث هى ".
- على مفترق طرق
" المدرسة الدفاعية التقليدية لا تقدم حلولا للحقائق الجغرافية الحالية أو التهديدات التكنولوجية .. وفى عالمنا اليوم فإن تأمين مستوى معيشى عال يتطلب علاقات تجارية تنافسية ، وحدودا مفتوحة ، وإعتماد على العلوم والتكنولوجيا .. والقوة الحقيقية بل القوة العسكرية لم تعد توجد فى المعسكرات ، بل فى حرم الجامعة . وأصبح على السياسات أن تمهد الطريق ".
- لا منتصرون فى الحرب -
" يصف السير توماس مور فى كتابه " يوتوبيا " التأثير الذى تتركه حالة الطوارى المديدة على أبناء الأمة الغازية ..( مند آمد توجه هذا الشعب الى الحرب ليكسب مملكة أخرى .. وعندما غزوها وجدوا أن الإحتفاظ بها لا يقل صعوبة عن الحصول عليها ، فرعاياهم الجدد إما فى ثورة متصلة ، او أن الغزاة الأجانب يهاجمونهم ..) وتنبأ مور فى القرن السادس عشر ، أن تطور كهذا سيقود الملك آخر المطاف ، الى تقديم التنازلات حيال تلك المملكة ذاتها .. وبعد ستة وعشرين عاما من إنتصارات إسرائيل .. يمكن لنا إستخدام كلمات توماس مور للوصول الى بعـض الإستنتاجات عن علاقة دولة إسرائيل بالفلسطينيين ".
- مشكلة اللاجئين -
" الحظ لم يحالف العرب ، اسرائيل كسبت الحرب وبقى السكان المحليون فى الخارج . فهل يجب أن تعتبر إسرائيل مسؤلة عن حقيقة أن البلدان العربية لم تستوعب اللاجئين العرب بنفس روح التضحية والأخوة التى أبدتها اسرائيل تجاه لاجئى الحرب من اليهود ؟ يمكننا أن نستمر فى مناقشة هذه الأمور ، .. ولكن لا شئ سيحل هذا الجدل . وقد يستمرون فى الحديث عنها الى الجيل القادم .. لقد فر نحو ستمائة الف فلسطينى خلال حرب عام 1948 ، بينما أستوعبنا عدد مساويا من اللاجئين اليهود من البلدان العربية - حوالى ستمائة الف يهودى .. جرى إستيعابهم على الفور فى إسرائيل واصبحوا مواطنين .. فى حين أبقى اللاجئون الفلسطينيون فى مخيمات ولم تمنحهم أية دولة الجنسية بإستثناء الاردن .. وأنا شخصيا لا أتوقع من العرب أن يقبلوا بموقفنا من الأمور التاريخية . . والمطالبة " بحق العودة " يجب ان ينظر إليها مقابل هذه الخلفية التاريخية المعقدة . . وكما ذكرت سابقا ، فإن أى حكومة اسرائيلية لا يمكنها أبدا أن توافق على تنفيد هذا الحق الذى يتعارض مع حق اسرائيل فى تقرير المصير ".
(1) شمعون بيرس ، الشرق الأوسط الجديد ، ت. محمد عبد الحافظ ،الاهلية ، عمان

هناك تعليق واحد:

د. الفيثو يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.