15‏/10‏/2008

في وداع سيف الاسلام

كلمة الوداع
في القاهرة بسبها كان اللقاء ، لقاء الوداع ، وكلمة الوداع . بعد عطاء دون كلل أو ملل ، وبعد كد البدن ، وتجرع الأسى ، ومقاساة الحرقة ، ومض الحرمان ، والصبر على ألوان وألوان . وقد نديت أكبادا ، وأقررت عيونا ، وبيضّت وجوها ، وحكت طرازا لا يـبليه الزمان ، ولا يتطرق له الحدثان . قارعت سـباع ضارية ، وكلاب عاوية ، وعقارب لسـاعة ، وأفاعي نهاشـة . قومّت زيغهم ، وقلمت أظفارهم . بعد أن بسطوا سـلطانهم ، وحددوا أنيابهم ، وقويت أسنانهم ، وفتحت أشداقهم ، وطالت أعناقهم ، وعظمت آفتهم ، ودب داؤهم ، وعسر دوائهم . وأبطرهم سكرهم حتى صاروا يجهلون أقدارهم . قوم عقولهم مغمورة بشهواتهم ، همهم تعجيل حظ وإن كان نزرا ، وإستلاب درهم وإن كان زيفا . طولوا وهولوا وطرحوا الأشواك في الطريق . وجهلوا أن وراء ذلك ما يفوت ذرعهم ، ويتخلف عن لحاقه رأيهم ونظرهم ، ويعمى دون ذلك بصرهم . والعقل الحصيف يدرك أن الذين لا يعروهم الخجل مما يقترفون من أفعال أشد سواد من الليل ، لن يتورعوا عن سلوك أي سبيل ليبقوها طي الكتمان بعيدة عن النور . ودعتنا وقد حال بنا الزمان إلى أمر لا يأتي عليه النعت ، ولا تستوعبه الأخبار ، ونحن ندفع كل يوم إلى طامة تنسى ما سلف . أوردتنا ولم تصدر ، وأملتنا نرتجى ما قد وقع اليأس منه ، واعترض القنوط دونه . فعدمتنا عقلا سائسا ، وحزما حارسا ، وطريقا قويما . ما أحوجنا لأن تكون بيننا ... لكن هيهات هيهات .. غاب سيف الإسلام .. غاب في الأبدية .. عودوا إلى غيكم وما كنتم عليه .. ربيعكم أزهر من جديد .. هللوا لانتصاركم .. فلا جرم وقد أعضل الداء ، وأشكل الدواء ، وغلبت الحيرة ، وفقد المرشد ، وقل المسترشد .. ليبيا الغد لكم .. فوداعا لكم ولها .. وأظن أن الليل قد تمطى بصلبه ، وناء بكلكله .. وفى مناسبة الوداع أهدى لكم هذه الأبيات :
رأيت في النوم أنى راكب فرسا
ولى وصيف وفى يدي دنانير
فقال قوم لهم حدق ومعرفة
رأيت خيرا وللأحلام تعبير
رؤياك فسر عند " سيف " تجد
تعبير ذاك وفى الفال التباشير
فجئت مستبشرا مستشعرا فرحا
وعند مثلك لي بالفعل تيسير
ذلك أعجب حلم ساقه النوم السقيم . قولوا أضغاث أحلام ، وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ...
والى أن يغيب المرء يرجى ويتقى
ولا يعلم الإنسان ما في المغيب

هناك تعليق واحد:

د. الفيثو يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.