15‏/10‏/2008

مغامرة زرادشت

مغامرة زرداشت بالكلام عن النساء (1)
بينما كنت اسير اليوم منفردا في طريقى عند الغروب ، التقيت بشيخة ناجتنى قائلة :
لقد كلمنا زرادشت مرارا نحن النساء ، ولكنه لم يتكلم عنا مرة واحدة .
قلت لها : يجب ان لا يتكلم الرجال عن النساء الا للرجال .
فقالت : لك ان تتكلم امامى عن النساء لانى بلغت من العمر اراذله ، فلن تستقر اقوالك في ذهنى .
وقبلت رجاء العجوز فقلت لها :
كل ما في المراة لغز .. ليس الرجل للمراة الاوسيلة , اما غايتها فهي الولد ، ولكن ما تكون المراة للرجل ياترى ؟ ان الرجل الحقيقى يطلب امرين : المخاطرة واللعب ، وذلك ما يدعوه الى طلب المراة ، فهي اخطر الالعاب . خلق الرجل للحرب ، وخلقت المراة ليسكن الرجل اليها ، وما عدا ذلك فجنون ، ولا يحب المحارب الثمرة اذا تناهت حلاوتها ، فهو لذلك يثوق الى المراة لأنه يستطعم المرارة في اشد النساء حلاوة .تفهم المرأة الطفل باكثر مما يفهمه الرجل ، غير أن الرجل اقرب الى خلق الطفل من المرأة ، ففي كل رجل حقيقى يحتجب طفل يثوق الى اللعب . فلتعمل النساء على اكتشاف الطفل في الرجل . لتكن المرأة لعبة صغيرة طاهرة كالماس تشع في فضائل العالم المنتظر . ليتوهج الكوكب السنى في حبك ايتها المرأة وليهتف شوقك قائلا :- لاضعن للعالم الانسان المتفوق ، وليكن في حبك إستبسال تتسلحين به لاقتحام من يثير الوجل في قلبك .. ضعى شرفك في حبك ..غير أن الشرف في حبك هو الخلق الذى يجعلك تبادلين المحبة بأكثر منها ، فلا تنحدرين للمقام الثاني .
روح المرأة صفحة ماء ممتاوجه تداعبها الرياح ، في حين أن روح الرجل اعماق تزمجر امواجها في المغاور السحيقة القرار ، وقد تشعر المرأة بقوة الرجل ولكنها لن تفهمها .
عندئذ قالت العجوز : لقد تكلم زرادشت على اشياء طريفة اجدر بسماعها من النساء من لم يزلن في مقبتل العمر . ومن الغريب أن ينطق زرادشت بالحق عن النساء وهو لا يعرفهن إلا قليلا ، افتكون إصابته ناشئة عن أن ليس في حالة المرأة شى ممتع ؟
والان اصغ اليّ يا زرادشت ، فانى ساعلن لك حقيقة صغيرة مكافاة على ما قلت ، وكبر سنى يجيز لى أن اعلن ذلك ، فاسترعها واطبق شفتيك عليها لئلا يتعالى صراخها من فمك .
فقلت هاتها .. قالت العجوز : اذا ما ذهبت الى النساء فلا تنس السوط .
( 1 ) فردريك نيتشه ، هكذا تكلم زرادشت ، المكتب العالمى للطباعة والنشر .

ليست هناك تعليقات: