15‏/10‏/2008

هل للإنسان مستقبل ..؟

تساؤل للفيلسوف الانجليزي برتراند رسل ( 1882) الحاصل على جائزة نوبل عام 1950 لشهرته فى مجال الرياضيات . والداعية الى السلام والى إنقاد البشرية من ذلك المصير المظلم الذى يعده لها تجار الحروب ، وقد عبر عن إذانة صريحة لاؤلئك الذين يكدسون اسلحة الدمار الشامل ويتلاعبون بمصير البشر . .في مستهل الحرب العالمية الاولي 1914 -1918 كان رسل من اولئك الذين رفعوا شعار (الحرب ضد الحرب) داعيا الى عدم التطوع فى الجيش البريطانى.. ودفع من عمره ستة شهور قضاها في السجن بسبب موقفه هذا . له مؤلفات عده فى الرياضيات وفى تاريخ الفلسفة الغربية ومناهجها ، وكان آخر ما كتبه مؤلفه الذى حمل عنوان " هل للإنسان مستقبل "(1) عرض فيه لأخطار السلاح النووى ، ورؤيته لمستقبل البشرية فى عالم مستقر . إفتتاحية الكتاب ضّمنها تحليلا لأخطار القنبلة الذرية :" ان العصر النووي الذي يعيشه الجنس البشري والذي قد يموت سريعا به ، بدأ بالنسبة للدنيا باسقاط قنبلة ذرية علي هيروشيما في 6 اغسطس عام 1945 .. وعندما انتهت الحرب الالمانية كانت الغالبية العظمى للعلماء الذين اسهموا في صنع القنبلة الذرية ، يقررون ان من الواجب ألا تستخدم ضد اليابانيين الذين كانوا علي وشك التسليم ، وكان يجب علي الغربيين ألا ينهجوا نهج هتلر في الحاق الدمار بالارض . وقد قدم كثير من العلماء التماسات عاجلة الي الحكومة الامريكية يطالبون بعدم استخدام القنبلة كسلاح حربي .. و قدم سبعة من أقدر علماء الذرة التماسا عرف باسم " تقرير فرانك " قدموه الي وزير الدولة للحرب في يونيو عام 1945 .قال التقرير :إن النجاح الذي احرزناه في تطوير القوي النووية يثير خطر لاحد له . اكثر من اى إختراع أخترع في الماضي . وانه لا يوجد سر من الاسرار التي يمكن الحفاظ عليها لمدة طويلة ... كانوا يحاولون إخراس العلماء بالقول بانهم رجال دنيا ، وليسوا على صلة بالواقع ، وانهم غير قادرين على إصدار الاحكام الصحيحة عن السياسة .. وقد أثبتت التجارب بعد ذلك انهم من ادراك كنه الامور، بينما عمى الجنرالات والسياسيين عن سبر اغوارها .هل من الممكن لمجتمع علمي ان يوجه نفسه توجيها غير منظور الي الدمار ؟إني اري بعين خيالي كابوسا مرعبا ، وأنا اسير في الطرقات .. اراها كلها وقد تحولت الي اكوام من الرماد تدفن الاجساد تحتها ومن حولها . لايكفي – هذه المرة – ان نقلل من عدد الحروب وإنما يجب ان نمحو نهائيا كل الحروب .. تلك معضلة على الانسان ان يجد لها حلا ، فسيمحي الانسان وقد يصبح الكوكب الارضى أسعد حالا بدوننا .العلماء انفسهم قلقين الى حد بعيد وضمائرهم مشتعلة بما فعلوه . رغم انهم يعلمون انهم اجبروا على هذا العمل .لا اظن ان هنالك أية فائدة من توقيع معاهدات تمنع إستخدام القنبلة الذرية او تمنع صنعها ،لأنكم لن تستطيعوا تنفيدها ، وعقوبة من لايتخلى عن المعاهدات في هذه الحالة اكثر بكثير من عقوبة المتخلي عنها .. وسارت الدنيا في طريق خطأ ، واوغلت مع السنيين في سفرها على طول الطريق .. نحو الفناء . "
هل للإنسان مستقبل ؟" كتاب يفرض على المرء قراءته .
(1) برتراند رسل ، هل للإنسان مستقبل ، ت .عايد الرباط ، الدار القومية للطباعة والنشر .


ليست هناك تعليقات: