15‏/10‏/2008

مغامرة ابن تومرت



قصة مغامرة محمد بن تومرت .( و473 - ت 524 ) مؤسس دولة الموحدين بالغرب الاسلامي . كان عالما فقيها تنقل فى زياراته العلمية بالمشرق وانتهى الى بلاد المغرب ليعلن مرحلة الكفاح السياسى وبدء العمليات الحربية ضد دولة المرابطين آن ذاك. قال عنه ابن خلدون فى كتابه ( العبر ) :
" ما ظنك . برجل نقم على اهل الدولة ما نقم من احوالهم . وخالف اجتهاده فقهاؤهم فنادي في قومه ودعا الى جهادهم بنفسه ، فأقتلع الدولة من اصولها وجعل عاليها سافلها ، اعظم ما كانت قوة ، وأشد شوكة ، وأعز أنصارا وحامية ، وتساقطت من اتباعه نفوس لايحصيها إلا خالقها ، ممن بايعوه على الموت ، ووقوه بأنفسهم من الهكلة ، حتى علت على الكلم ، ودالت بالعدوتين من الدول ، وهو بحالة من التقشف والحصر والصبر على المكاره ، والتقلل من الدنيا ، حتى الولد الذى ربما تجنح اليه النفوس وتخادع عن تمنيه . فليت شعرى ما الذى قصد بذلك ".
وفى دراسة للمفكر المغربى د. على اومليل تناولت بالتحليل سلطة "اهل الفكر ".. ودعوى المثقفين انهم قادة الفكر وان لهم دورا حاسما في عملية الريادة و التغير الاجتماعي و السياسي .. اذ هم عادة يتاسون من عدم الاعتراف لهم بهذا الدور ، وانهم لا يؤثرون كبير ثاثير في واقع الامور ، وانهم ليسوا عنصرا فعالا في الثاثير في القرار السياسي ولا في الرآى العام . قال فى حق إبن تومرت :
" وصف محمد بن تومرت ، صاحب العقيدة التي تاسست عليها دولة الموحدين في المغرب بانه "عالم سلطان " . ولعل هذا كان يعني في ذهن القدماء شيئيين : اولا ، ان الرجل جمع بين السلطتيين العلمية والسياسية ، وهو جمع نادر لدي القدماء . فقد تحقق اذا في ابن تومرت حلم العلماء من قديم ، وهو ان يجمعوا بين العلم والسلطة ، وان يتحول العلم الى سلطة . ثانيا ، ان ابن تومرت قد جسد سيرة العالم الملتزم واجب "الحسبة " اي "الامر بالمعروف والنهي عن المنكر " ، اى فرض احكام الشريعة .ان رد المجتمع والسياسة الي الشريعة هو عند ابن تومرت واجب لا يقبل التفويت باى مبرر .. ولكي تنقاد السلطة الى الشريعة ، لم يدخل في حساب العواقب كما اعتاد غيره من الفقهاء الذين شرطوا شرط القدره حين التصدي لسلطان جائر ، و الا كان تحريض الفقهاء العامة إشعالا للفتنة ، بالاضافة الى تعريض النفس للهلاك (2) . اما ابن تومرت فعنده ان مراعاة القيام بامر الله اولى من مراعاة إراقة الدماء و ذهاب النفوس والاموال .. و النتيجة هي فرض سلطة الفقيه بالارهاب . وقد كان الامركذلك في عمليات التصفية الرهيبة التى سماها ابن تومرت "التمييز " والتي افنى فيها قبائل باسرها .
-----------------
(1) د. علي اومليل ، السلطة الثقافية والسلطة السياسية ، مركز دراسات الوحدة العربية بيروت .لبنان .(2) " ليس على العالم – حسبما ذهب اغلب الفقهاء – ان يثور على الحاكم حتى ولو تفاقم جور هذا الاخير . عليه ان يقدم اليه "النصيحة" على النحو الذي لا يثيره ولا يستثير رعيته . نفس المصدر ص 15

ليست هناك تعليقات: