15‏/10‏/2008

مغامرة شيخ الجبال



"شيخ الجبال " الحسن بن الصباح " زعيم طائفة سرية تنعت بالحشاشين . فى دراسة للكاتب الإنجليزى " أركون دارول" المختص بتاريخ الأديان والعادات والعبادات القديمة ، ضمّنها افتتاحية كتابه " تاريخ الجماعات السرية " ( ت. أ .عبدالهادى عبد الرحمن .) يسلط الكاتب الضوء على معتقد وتاريخ هذه الطائفة . مختصر تحليله يمكن إجماله فى الآتى :
في عام 1902 م . وقف رجلان على استحكامات قلعة " عش النسر" المقامة على الصخور المنحدرة لجبال فارس في العصور الوسطى . وكانا: الممثل الشخصي للإمبراطور ورجلا مقنعا يزعم بأنه ظل الله على الأرض . قال حسن بن الصباح : شيخ الجبال وقائد الحشاشين ، " اترون هؤلاء الأتقياء الواقفين يحرسون هنالك عند قمة البرج ؟ أنظروا " وقام بإشارة من يديه ، فجأة رفع الرجل ذو الملابس البيضاء يديه محييا، ورمى بنفسه ألفي قدم داخل السيل المزبد الذي يحيط بالقلعة .لدى سبعون ألف رجل وإمرأة في كل أسيا كل واحد منهم مستعد لتنفيذ أوامري : هل يستطيع سيدك " مالك شاه " أن يقول نفس الشى وهو يطلب منى أن أخضع لسلطته ؟ هذه إجابتى أذهب . قد يستحق مثل هذا المشهد المتطرف جدا فيلما من أفلام الرعب . لكنه في الحقيقة حدث كواقعة تاريخية .. فكيف أستمد الصباح هذا قوته الخارقة ؟ اوجد منظمة صمدت حولي ألف سنة أخرى . فمن كان الحسن هذا ؟ عاش " الحسن بن الصباح " أربع وثلاثين سنة بعد إقامته لقلعة " الموت " . في مناسبتين فقط ترك حجرته . ومع هذا حكم امبراوطورية خفيه ، عظيمة ومفزعة ، لم تكن لرجل قبله او في زمانه . هناك قوانين وقواعد للعمل ولنشر الإيمان ...القانون الأول : على المبشر أن يعرف خفايا النفس البشرية بطريقة يكون قادر بها على إختيار الأشخاص المناسبين لادخالهم في المنظمة ، ويمكن تلخيصه .. " لاترمي بالحب على الصخور" . القانون الثاني : يتعلق بإستخدام المداهنة وكسب ثقة عضو المستقبل . القانون الثالث : بث الشك في العقول من خلال المعرفة الأرقى . القانون الرابع : قسم الطالب أن لا يخون أيا من الحقائق التي كشفت له أبدا .كانت أيدى وعيون وأذآن الحشاشين في كل مكان ، وبمجرد أن يلتحق الشخص بالمنظمة ويكون كامل العضوية ، فإنه يمكن أن يرسل الى مكان بعيد الاف الاميال .. ويقيم هناك ويعيش فيه منتظرا اللحظة التي تأتيه فيها الأوامر .
وفى دراسة للمؤرخ الإنجليزى " برنارد لويس " صدرت فى كتاب حمل عنوان " الحشاشون " ( ت .أ.محمد العزب) . تتبع المؤرخ بإسهاب تاريخ هذه الفرقة وأساليب تنفيدها لمخططاتها . ودورها على المسرح السياسى فى تلك الفترة . يمكن تضمين خلاصة ما اورده فى الآتى :
في عام 1332 عندما كان الملك فليب السادس ملك فرنسا يفكر في القيام بحملة صليبية جديدة .. وجد قس الماني يدعى بروكا ردوس أن من واجبه أن يضع رسالة يقدم فيها للملك النصح والإرشاد قبل أن يضطلع بهذا المشروع .أفرد جزأ هاما من رسالته للحديث عن الأخطار الغريبة التي تنطوي عليها مثل تلك الحملة الى الشرق .. من هذه الأخطار الحشاشين أنهم يبيعون أنفسهم .. ولا يلقون إعتبارا للحياة البشرية او النجاة . وهم يغيرون مظهرهم .. يحاكون الحركات والثياب واللغات والعادات والتصرفات التي تأتيها الامم والأقوام المختلفة .. يتعرضون للموت بمجرد أن يكشفهم الناس .. لست أعرف سوى وسيلة واحدة لوقاية الملك وحمايته .. أن يكون الشخص المسموح له بالاقتراب من الملك معروفا تماما .المعروف أن التضحية البشرية وطقوس القتل ليس لها مكان في الإسلام شريعة او تراثا او ممارسة ، ولكنها رغم ذلك قديمان وعميقا الجذور في المجتمعات البشرية ومن الممكن أن يظهرا في اماكن غير متوقعة تماما .. ففي كثير من الأزمنة والامكنة يوجد رجال طموحون يرغبون في الحصول على مساعدة العناصر العنيفة المتطرفة ، ربما كانوا لايشاركونهم عقائدهم بل لا يحبونها بالمرة ، ولكنهم يرون في الإمكان استخدامهم .إن حسن الصباح وحلفاءه قد نجحوا في إعادة تشكيل وتوجيه الرغبات الغامضة والغضب غير الهادف لدي الساخطين في ايديولوجيا ليس لهما نظير من حيث التماسك والنظام والعنف الهادف . في أى منظمة أخرى من قبل او بعد .. ولم تلبت مثلهم ووسائلهم أن وجدت من المقلدين .. وقد أمدتهم التغيرات الكبرى في عصرنا الحديث بأسباب جديدة للغضب ، وأحلام جديدة تبحث عن التحقق ، وأدوات جديدة للهجوم.
بيان السلطان السلجوقى إحتفالا بالنصر على الحشاشين وزعيمهم إبن وطاش بقلعة شاه ديزة 1107
في قلعة شاه ديزه ..باض الزيف وأفرخ ..هناك كان إبن وطاش الذى طارمنه صوابه في طريق الخطأ وضل والذى قال لرجاله أن الصراط المستقيم طريق زائف ، وجعل مرشدا له كتابا مليئا بالاكاذيب ، واباح سفك دماء المسلمين والاستيلاء على ممتلكاتهم .. أتبعوا أساليب الخيانة واوقعوا فرائسهم في حبالهم بالغدر والخديعة وقتلوهم بوسائل التعذيب المريعة والموت الفظيع . وما قاموا به من إغتيالات عديدة بدات بنبلاء البلاط ونخبة العلماء وما سفكوه من دماء زكية لاتعد ولا تحصى وغير ذلك من الجرائم البشعة في حق الإسلام .. إن لم يكن قد فعلوا اكثر من ذلك فقد كان من واجبنا أن نحارب دفاعا عن الدين وأن نركب السهل والصعب في حربنا المقدسة ضدهم حتى حدود الصين
رسالة الحشاشين الى صلاح الدين
يقال ان صلاح الدين بعث ذات مرة برسالة تهديد إلى رئيس الحشاشين فكان رده كالتالي :
" قرأنا خطابك وفهمنا نصة وفحواه ولاحظنا ما يحتوى عليه من تهديدات لنا بالكلمات والأفعال ، ووالله إنه لشئ يدعو الى الدهشة .. كثيرون قبلك قالوا مثل هذه الأشياء ودمرناهم دون ان يشفع لهم شفيع فهل تبطل الحق وتؤيد الباطل ؟ إذا كنت حقا قد أصدرت أوامرك بقطع راسي وتمزيق قلاعى في الجبال الصلدة ، فان هذه أمال وخيالات واهمة . اننا مضطهدون ولسنا طغاة ، محرومون ولسنا حارمين .. وأنت تعرف ظاهر احوالنا وقدر رجالنا وما يمكن ان يحققوه في لحظة واحدة ، وكيف يحبون الموت .. والمثل الشائع يقول إنك لا تستطيع ان تهدد بطة بالقائها في النهر . فخد كل ما في إستطاعتك إتخاده من إحتياطات دون الكوارت والفواجع ، فإنى هازمك من داخل صفوفك ، ومنتقم منك في مكانك ، وستكون كمن يدمر نفسه بنفسه .. عندما تقرأ خطابنا هذا فارتقبنا وترحم على نفسك .. واقرا اول " النحل" وآخر "صاد " "
.( اول النحل : أتى امر الله فلا تستعجلوه . وآخر ص : ولتعلمن نبأه بعد حين ) .

هناك تعليقان (2):

د. الفيثو يقول...

رواية ( ألموت ) لفلاديمير بارتول التي تناولت القرية الجبلية ألموت التي جمع فيها زعيم الحشاشين الحسين الصباح أتباعه وقسمها لهم نصفها للحياة ونصفها للجنة وخدرهم بالكلام وبنباتات الشيطان ليتمكن من امتلاك مقودهم والدفع بهم إلى جنان يختارها من صنع خياله ومن قلعة الموت الحصينة كان يرسل أتباعه ومريديه لاغتيال الشخصيات السياسية من ملوك ووزراء وأمراء ممن لا يوافقونه على مذهبه الاسماعيلي المتطرف مثل الوزير نظام الملك.. والجدير بالذكر أن حسن الصباح المتطرف كان صديقا وزميل دراسة لكل من الشاعر المعروف عمر الخيام والوزير المغتال نظام الملك..

غير معرف يقول...

التصفيات السياسية النهائية...جرائم تاريخية لم تقيد ضد الانسانية من الحشاشين الى طالبان
الهدهد - ناصر الظاهري - في تاريخ العرب وغيرهم مذابح فردية وجماعية وتصفيات سياسية من أيام بروتوس والقيصر عند الرومان الى أيام أحمد شاه مسعود في الزمن الأفغاني أما العرب فعندهم من ايام ابي لؤلوة ومعاوية وفرقة الحشاشين وصولا الى آخر خنجر يسن في هذه اللحظات ما لايحصى من تلك التصفيات التي نفذت بدم بارد ولم تقيد كجرائم ضد الانسانية الكاتب ناصر الظاهري يتعرض في مقاله لذلك التاريخ الملتبس بطريقته الخاصة وأسلوبه المميز



الأديب الاماراتي ناصر الظاهري حين يؤرخ للجرائم السياسية، فالإنسان سيقف طويلاً في مسيرة تاريخه وحضارته عند قضية الانفجارات أو التفجيرات، فالخصوم السياسيون مروا بالكثير من التصفيات وإنهاء رأي الآخر أو الإلغاء من الساحة أو من الحياة، من خنجر في الخاصرة أو الظهر حين يكون الليل هو الضامن للهروب والاختباء أو يمكن أن تغيبه الطرقات غير المنارة، بروتوس شكى من ذلك، علي بن أبي طالب لاقى المصير نفسه
هناك ليل وخيانة وخنجر من الحقد أو التصفية السياسية، هذا الخنجر من حين لآخر- ضمن شريط الحقد والكراهية- يضاف إليه بعض السم ليكون المصير مختوماً ومكتوماً، مثل الذي حدث لعمر بن الخطاب حين دارت رحى صانع الخنجر المسموم والمثلوم قائلاً: إن هذه الرحى سيسمع بها العرب والعجم قاطبة، أما معاوية فكان يدس السم في الدسم أو العسل ويقول: إن لله ملائكة من عسل، هكذا كانت نهاية الحسن، ونهاية خصومه من آل البيت أو من قادة الفتوح الطامحين بعد إنجاز طريق الفتوحات الخارجية الطويلة، فطارق بن زياد ذاك الذي لم يوقفه البحر، مات شحاذاً في شوارع دمشق، وقائده موسى بن نصير ظل قابعاً في سجن على أطراف دمشق، يئن من الرطوبة، وروائح البول!
فرقة الحشاشين التي خرجت عن كونها فكرة تنويرية تجادل بالتي هي أحسن وتستخدم الحجة والمنطق والفلسفة الجديدة إلى كونها فرقة انتحارية مارقة خارجة عن الملة ومجتهدة في التفسير، حين تقرّ قتل الآخر ضمن مشروع تحشيشي فدائي قتلي، بحيث يذهب الفاعل القاتل ولا يرجع إلا بعد تصفية خصمه السياسي والفكري أو تصفية نفسه• أما أكثر الخلفاء تنكيلاً بالخصوم السياسيين أو الفكريين بما فيهم أئمة المذاهب السنية أو الشيعية جميعها فهم، خلفاء بني أمية والعباسيون الذين لم يكونوا يتورعون عن أن يضعوا محمد ابن أبي بكر الصديق في جيفة حمار وتخاط عليه حياً، أو يضعوا إماماً من سلالة الحسين في السجن الانفرادي مدة أربعين عاماً•
جاء الأتراك وفعلوا العجب بقضية الخازوق الذي اخترعوه، محمد علي الكبير جمع خصومه وقدم لهم العشاء الأخير وبعد أن شبعوا غيبهم في بئر وسرداب مظلم بخيولهم وعتادهم!
وفي أوروبا، في عصورها المظلمة كانت الكنيسة تحارب الخصوم وتنعتهم بالهرطقة وبالزندقة والكفر والخروج عن السلطة الدينية والهرطقة، فكانت تحرق خصومها مع كتبهم أو تشنقهم حاملين صلبانهم المعرفية الجديدة.
وفي عصرها الديكتاتوري كان الخصوم السياسيون أو العرقيون يوضعون في معسكرات التعذيب أو أفران الغاز أو النفي إلى مدن الثلج الدائمة، فكانت سيبيريا هي محطتهم الأخيرة قبل القبر البارد أو المعتقلات البعيدة، لكن هذه الشعوب تخلصت من الأنظمة الديكتاتورية بعدما دفعت ضريبة الحياة دماً!
أما عند الشعوب العربية والأفريقية وأميركا اللاتينية، فكانت السجون السياسية والتصفيات التي يقوم بها زوّار الفجر والجلاوزة وكلاب الحراسة ومخترعو المؤامرات وقلب نظام الحكم، كانت تصفيات بالسم الجديد والدفن حياً والشطر إلى نصفين والسحل والسجن الإنفرادي لربع قرن والمقابر الجماعية والكيماوي وغيرها•
كانت هذه الجرائم ضد الإنسانية وضد الآدمية وضد التحضر والقيم النبيلة، كانت ضد الكثير من المدنيين وغير الخصوم والأبرياء، وهي مسألة سيتوقف الإنسان المتحضر تجاهها كثيراً، وسيتوقف التاريخ أيضاً، لأنها قلبت مفاهيم كثيرة وحطّت من مصطلحات كثيرة وفرّخت أعوان وإخوان وطالبان وقوضت برجان.. وووو!!







الثلاثاء 01 سبتمبر 2009
ناصر الظاهري