21‏/04‏/2009

- الاخبار


الفصل الرابع
الأخــــــــــبار

ذكرنا من قبل أن بعض الكلام (الذي يتم معناه من لفظه ) يكون مركبا. هذا الكلام المركب هو ما يمكن أن نسميه "الجملة". والجملة علي أنواع . بعضها يكون "خبرا " علي حد عبارة ابن حزم . والخبر من الجمل هو ما يقبل الصدق والكذب
(1) ، أو هو قضية أن شئنا أن نخرج عن التعبير الحزمي . هذا النوع من الجمل (أي الأخبار والقضايا) هو الذي يهمنا أساسا وبصفة خاصة في نظرية الاستدلال أو "البرهان" كما يؤكد ابن حزم نفسه (2). لكن من الجمل ما ليس خبرا أي لا يقبل الصدق والكذب . بعض هذا النوع كالأوامر (التي تهمنا في مجال الأخلاق والقانون) تعالج الآن ضمن مجال المنطق الرمزي الحديث وقد ميزها ابن حزم وشرحها .

سننظر أولا في الجمل التي لا تقبل الصدق والكذب ويقسمها ابن حزم إلي أربعة أنواع
(3) :

1- أول هذا النوع من الجمل الأوامر . يري ابن حزم أن الأمر في ذاته لا يقبل الصدق والكذب وبالتالي لا يقوم منه برهان أي لا يمكن أن يكون مقدمة أو نتيجة في برهان إذ البراهين (بالمعني الارسطي والإسلامي) هي التي تكون مقدماتها ونتائجها قضايا تقبل الصدق والكذب . لكن ابن حزم الفقيه والمفكر الأخلاقي يدقق في موضوع الأوامر بشكل مفصل ولا يقف عند هذا الحد تجاه الأوامر . إذ من الأوامر ما ينطوي علي خبر يتضمن قضية تقبل الصدق والكذب
(4). فلو قلنا "لا تشرب الخمر" فهذا أمر قد يمكن النظر إليه علي انه يتضمن خبرا عن ضرر الخمر ، أي يتضمن القضية "الخمر ضارة" . كذلك في الرغبة كأن تقول "لابد لي من الحصول علي هذا الشيء "، فقد ننظر لهذا علي انه يتضمن خبرا وهو "هذا الشيء نافع لي ". كذلك يري ابن حزم أن الأمر قد "يجب"أي يصبح واجبا لخبر أوجبه (5) كأن نقول :" لا تتقاتلوا" بناء على القضية "العدو قادم". وكذلك قد يجب بناء علي اتفاق خصمين في جدال . فهو واجب لهم لأنهم سلموا بذلك . ما يريده ابن حزم في رأيي من الممكن أن نقدم حججا لوجوب أمر ما . أو فلنقل أن الحجاج وارد في مسائل القانون والأخلاق مثلا ، وليست الأوامر في هذين الميدانين أمور تؤخذ دائما مسلمة دون نقاش . لكن ابن حزم يستدرك ويقول "فالأمر حينئذ (يقصد في حال اعتماده علي خبر أو في حال اتفاق الخصمين ) مبرهن علي صحة وجوبه وليس برهانا "(1) . لعله يقصد أن الحجج الموجبة للأمر ليست في النهاية براهين علي صدق الأمر وإنما هي حجج مؤيدة لا غير.
يقسم بعد ذلك
(2) الأمر إلى أقسام . فمنه الواجب الملزم . والأمر الواجب الملزم يؤخذ كما هو ولا يمكن الخروج علي صياغته اللفظية إلا بدليل برهاني كالذي شرح من قبل . هناك أيضا أمر محضوض عليه غير ملزم ، ثم الأمر المسموح فيه ويعني به الذي يكون تركه أفضل (3) . بل من الأوامر ما يعني عدم رضي الآمر علي المأمور كقولك "افعل ما شئت" . وقد يكون الأمر وعيدا كقوله تعالي "اعملوا ما شئتم ". ومنه تهكم كقوله تعالي "ذق انك أنت العزيز الكريم " وبعض الأمر تقرير كقول المعصي "قد نهيتك فاصبر واحتمل ما أتاك". وبعضه تعجيز كقوله تعالي "قل كونوا حجارة أو حديدا". ومنه دعاء كقول القائل :"ابعد اخسأ ". وبعضه زجر كقول القائل "اخسئوا فيها". ومنه تكوين وهذا لا يكون إلا لله الذي يقول "كن فيكن" ، وقد يكون تعجبا كقول القائل "أحسن بزيد" أي ما أحسنه .
2- النوع الثاني من الجمل التي لا تقبل الصدق والكذب هو السؤال أو الاستفهام فلو سألت هل هو موجود ؟ فهذه جملة لا نقول عنها صادقة أو كاذبة .
3- النوع الثالث هو النداء كقولك "يا محمد" هذا بالطبع لا يقبل الصدق والكذب
4- النوع الرابع هو الرغبة : كقولك "أريد هذا الشيء " . الغريب أن ابن حزم ادخل الرغبة في الأوامر عند معالجته للأمر وان فصلها مستقلة عند تقسيمه للجمل التي لا يقع عليها صدق أو كذب .

يتوجه ابن حزم لمعالجة الأخبار فيركز بشكل أساسي علي القضية الحملية رغم تأكيده بأن القضايا التي تحتمل الصدق والكذب تشمل الشرطيات عدي الحمليات
(1) ، ورغم تقريره بأهمية القضايا الشرطية كما وضحنا من قبل في كلامنا علي الدليل . لا يعني هذا انه أهمل الشرطيات في "التقريب" إذ يدخل ابن حزم الشرطيات ضمن كلامه علي البرهان باعتبار أن الأسلوب الشرطي نوع من الاستدلال . وفي هذا كما سنبين عند كلامنا عن البرهان يتفق ابن حزم في وجهة النظر مع المناطقة المحدثين .
يحدد ابن حزم ابسط الحمليات بأنها القضية الاثنينية المركبة من موضوع ومحمول
(2) . لكن ليست كل الحمليات علي هذا الشكل . فهناك قضايا حملية يكون لها أكثر من موضوع ومحمول واحد ، كقولك "الملك والأنس والجن أحياء" وهذه عنده ثلاث قضايا لا قضية واحدة (3) أي أنها عنده كقولك "الملك حي والأنس حي والجن حي ". لكن ابن حزم يري انه إذا تعدد المحمول وكان الموضوع واحد فالناتج قضية واحدة فقط . كقولك "نفس الإنسان حية ناطقة ميتة مشرفة علي جسد يقبل اللون منتصب القامة " ؟ (4). لكن أليست هذه تساوي ثلاث قضايا هم "نفس الإنسان حية ، ونفس الإنسان ناطقة ، ونفس الإنسان ميتة مشرفة علي جسد يقبل اللون منتصب القامة" بل نجده هو نفسه يؤكد هذا عندما يعلق عليها قائلا بأنك لو فرقت عناصرها كانت قضايا متغايرة (5) هذا ينطبق أيضا علي القضية التي يتعدد موضوعها ويكون المحمول فيها واحدا . علي انه يقول بعد ذلك أن القضايا الحملية "الأكثر من اثنينية "(6) هي التي تزيد صفة أو زمانا مثلا كأن نقول "محمد كان أمس وزيرا" و "عمرو رجل عاقل". فهو يريد أن يقسّم القضية الحملية الواحدة إلى بسيطة ، وهي الاثنينية . ومركبة وهي التي يزيد محمولها عن اسم أو صفة واحدة في هذه الحالة سنتفق معه أن القضية "الملك والأنس والجن أحياء "مختلفة عن القضية المتعددة المحمول . بالطبع قد يكون موضوع القضية الحملية أكثر من لفظة واحدة دون أن يعني هذا أنها تدخل في نفس الفئة مع القضية السالفة الذكر . فقد نقول "زيد المنطلق كريم"(7) في هذه القضية الموضوع هو: زيد المنطلق. والمنطلق هنا مجرد تحديد لمن نريد أن نعطي صفة الكريم .فلفظة "منطلق"هي كاسم الإشارة إلى "زيد " وليست موضوعا جديدا كما في قولنا "زيد وعمرو كريمان" .
يقسم ابن حزم القضية الحملية عدة أقسام يتبع فيها التقسيم التقليدي . فالقضية الحملية قد تكون مخصوصة أو مهملة أو مسوّرة تسويرا كليا أو جزئيا . هذا هو التقسيم الأول . كذلك قد تكون موجبة أو منفية وهذا هو التقسيم الثاني . أما التقسيم الثالث فهو تقسيمها من حيث الجهة بحيث تكون واجبة أو ممكنة أو ممتنعة .

نبدأ بالتقسيم الأول . القضية الحملية المخصوصة هي التي يكون موضوعها شخص أو عين محددة أو أكثر من شخص أو عين محددين منفردين
(1). هذا يعني أنها القضية التي لا يكون موضوعها اسما كليا . يلاحظ أن ابن حزم أردف شرحه هذا قائلا بان القضية المخصوصة لا يقوم منها برهان . وهي بالتالي ليست تهمنا في نظرية الاستدلال . هذا هو موقف أرسطو أيضا . الذي يقتصر في استدلالاته في كتاب "التحليلات الأولي" علي تلك التي تكون مقدماتها قضايا حملية يكون محمولها وموضوعها اسما كليا لا شخصيا .
أما القضية المسورة فيكون سورها كليا : "كل"أو جزئيا "بعض"
(2) . القضايا المسورة أو "ذوات الأسوار" هي التي منها يتكون البرهان (3) . هذا يؤكد ما ذكرناه أن القضايا التي تقبل التسوير هي عنده وحدها التي يمكن إدخالها في نظرية البرهان .
القضية المهملة لا سور لها كقولك : "الإنسان حي" (4) واضح أن القضية المهملة ليس فقط ما لا سور لها ، فالشخصية لا سور لها ، ولكن المهملة تتميز بأنها تقبل التسوير . بل يقول ابن حزم أن بعضها يمكن تحديد سوره رغم عدم وجود سور له مثل "الإنسان حي"إن هذه تعني "كل إنسان حي"(5) بل يعطي ابن حزم(6) طريقة لتحديد المهملات من ناحية الكلية و الجزئية وذلك بالنظر للمحمول فإذا كان عاما فموضوعها كلي ، وإذا لم يكن عاما فموضوعها جزئي . فمثلا "الأطباء محسنون " تعني "بعض الأطباء محسنون" لان المحسنون صفة جزئية . لكن قولك "الإنسان ضحاك" تعني "كل إنسان ضحاك " لان الضحاك صفة عامة . لكن ماذا يقول ابن حزم في القضية "الأنبياء محسنون"؟ هل هذه تقول "بعض الأنبياء محسنون" ؟ لا يمكن أن يقبل ابن حزم هذا في اعتقادي.
يعتقد ابن حزم أن السور الكلي لابد أن يوضع قبل الموضوع
(1) فنقول "كل إنسان حي" لأنك لو قلت "الإنسان كل حي" أفاد هذا معني مغايرا عداك عن كون الأخيرة كاذبة والسابقة صادقة . أما السور الجزئي فبالامكان أن يوضع قبل المحمول فنقول "الإنسان بعض الحي" وهو يساوي قولك "بعض الإنسان حي"(2).
التقسيم الثاني للقضايا الحملية الذي يأخذ به ابن حزم هو التقسيم من ناحية الكيف أي التقسيم إلى الموجبة والسالبة . والنفي علي حد قوله هو نفي لمحمول معين مذكور في قضية على أن يكون صفة للموضوع المذكور
(3) ، وهو يصر علي أن يوضع النفي أمام المحمول لا الموضوع حتى تتبين هذه النقطة . ومثاله في الواقع لا يخو من دلالة لغوية . فهو يقول (4) بأنه لا يجب أن نقول "لا زيد منطلق"بل "زيد غير منطلق" . الأولي تنفي عن زيد معين انه منطلق . لكن لو قلنا " ليس زيد منطلقا " فهذه لاشك تساوي قولنا "زيد ليس بمنطلق" للأسف لا يوضح ابن حزم هذا الفرق بين "لا"و " ليس "والذي ينطبق في المثال الذي أتي به هو نفسه .
كما هو معروف يلتصق حرف النفي بالسور الكمي لنفي بعض أو كل ما تريده في الحكم
(5). بالنسبة للنفي الجزئي ، فالنفي يكون نفيا لصفة عن بعض النوع ويكون أما بان تنفي السور الجزئي وتقول "ليس بعض" أو تنفي السور الكلي وتقول "ليس كل" وكلاهما واحد كما يقول (6) . أما النفي الكلي العام فهو نفي لصفة عن جميع النوع فتقول "ليس واحد من الخيل ناطقا"(7) . لكن قد تنفي نفيا كليا بمعني انك تريد نفي صفة عن بعض النوع كما ذكرنا(1) .الحقيقة أن هذا مثير للبس لان السور "ليس كل" قد دخل حسب هذا التقسيم في القضية السالبة الجزئية والسالبة الكلية والأفضل كي نفصل بينهما أن نجعل لكل واحدة سورا خاصا بها حتى لو خرجنا بذلك عن اللغة العادية .
من المهم أن أشير هنا إلي فقرة هامة لابن حزم
(2) حول النفي يتكلم فيها عن النفي في موقف الجدال أو المناظرة . يقول بأنك لو أردت نفي أو نقض كل ما قال الخصم في المناظرة فلابد أن يخضع نفيك أو نقضك للشروط الآتية :(3)
1- لابد أن يكون موضوع ما أوجب الخصم وما نفيت أنت واحدا . وهو يعتقد أن الكثير من النزاعات في علم الكلام صادرة عن أن الموضوع عند الموجب والنافي ليس واحدا كما لو قلنا "الموجود محدث" . فالعالم مثلا موجود وهو محدث لكن الله موجود وليس محدثا . فكأنك لو نفيت الحدوث عن الموجود وكان قصدك الله تعالي لم يكن نفيك نقضا لمن قال الموجود محدث ويعني العالم محدث .
2- كذلك لابد أن يكون المحمول واحد عند من أوجب ومن نفي. فلو قال واحد "زيد عالم "ويقصد عالم بالنحو ونفي آخر عنه صفة العلم وكان في ذهنه علم غير النحو لم يكن كلامه نفيا لما قاله الأول .
3- لابد أن يراعي زمان الحكم أي الوقت الذي قيل فيه الحكم . فلو قال واحد "زيد كاتب"فلابد أن يحدد الزمن الذي قيل فيه الحكم لأنه قد يكون زمان لم يكن فيه زيد كاتبا فإذا نفيت عن زيد الكتابة في هذا الوقت فلا يكون ذلك نفيا للقائل بأن زيدا كاتب حيث أن هذا القول قيل في زمن مغاير .
4- أن تكون أطراف النسبة أو الإضافة في الإيجاب والنفي واحدة فلو قلت أن س والد ص فيجب أن تراعي عند النفي أن يكون نفيك لوجود هذه العلاقة بين نفس الأطراف .

القسمة الثالثة للقضايا الحملية هي من ناحية الجهة أو "العنصر" حسب تعبير ابن حزم
(4) . والجهات عنده ثلاثة : الوجوب والامكان والامتناع . بالنسبة للواجب فهو يسمي في الشريعة "الفرض اللازم "، والممكن يسمي "الحلال والمباح"، والممتنع يسمي "الحرام والمحظور".
الواجب كما يقول ابن حزم هو الموجود ، أما الممكن فلم يأت بعد ، والممتنع فلا يكون ولا يظهر فهو باطل
(1) .
والممكن (2) قد يكون ممكنا قريبا كإمكانية وقوع المطر إذا ما تكاثف الغيم في الشتاء وقد يكون ممكنا بعيدا كهزيمة عدد كبير من الشجعان أمام عدد قليل من الجبناء . لكن من الممكن ما يستوي حدوثه وعدم حدوثه وهو الممكن المحض . كالشخص الواقف في البيت فإمكانية بقائه كإمكانية ذهابه . في الشريعة نجد هذه الثلاثة . فهناك مباح مستحب كالصلاة ركعتين نافلة إذا فعلتها أجرت وإذا تركتها لم تأثم . ثم مباح مكروه كالأكل متكئا إذا فعلته لم تأثم ولم تؤجر وإذا تركته أجرت . وأخيرا مباح مستوي فهو إذا فعلته أو تركته لم تأثم ولم تؤجر مثل صبغك ثوبك أي لون شئت.
أما الممتنع فمنه نسبي (أو "ممتنع بالإضافة") . أي قد يكون ممتنعا في زمان معين وليس في زمان آخر أو في مكان معين وليس في آخر . فامتناع وجود الفيل في ارض الصقالبة – علي حد قوله – امتناع بالإضافة . لأنه قد لا يمتنع في مكان آخر . هناك أيضا الممتنع في العادة . أي أن العادة جرت بحيث يمتنع أن لا يحصل حريق إذا قربنا النار من الورق . يلاحظ هنا أن ابن حزم يسير في هدي نفي الاشاعرة لمبدأ الضرورة في الأحداث الطبيعية وقولهم بأنه ما نظنه ضرورة إنما وليد تكرار الظواهر وتكوين العادات النفسية .

وابن حزم مثل الاشاعرة يري أن معجزة الأنبياء تتكون في أنهم قد يكسرون العادة كما حصل لإبراهيم عليه السلام الذي لم يحترق عند وضعه في النار . هناك أيضا الممتنع في العقل وهو المتناقض أو ما يخالف بديهة العقل ككون الشيء موجودا وغير موجود في آن واحد ومن نفس الجهة . يضيف ابن حزم صنفا رابعا من الامتناع وهو الممتنع المطلق
(3) كامتناع التغير على الله تعالي .
ينظر ابن حزم بعد ذلك في القضايا الموجهة موجبة ومنفية ليحدد متي تكون كل منها صادقة ومتي تكون كاذبة
(4) .
يري ابن حزم أن (أ) الواجبة الموجبة (بالمعني العام للإيجاب) صادقة دائما أما نفيها فكاذب أبدا . و (ب) الواجبة الموجبة (بالمعني الخاص للإيجاب) صادقة أبدا ونفيها كاذب أبدا . و (جـ) الممكنة الموجبة (بالمعني العام ) فكاذبة أبدا ونفيها صادق أبدا . و (د) الممكنة الموجبة (بالمعني الخاص) صادقة أبدا . أما (هـ) الممتنعة الموجبة (بالمعني العام) فكاذبة أبدا ونفيها صادق أبدا . و (و) الممتنعة الموجبة (بالمعني الخاص) كاذبة أبدا ونفيها صادق أبدا .
ينهي ابن حزم كلامه في القضايا بفصل يفرده لما يسميه "الملائمات"
(1) وهي القضايا المختلفة الألفاظ المتفقة المعني . وهي علي ذلك فقد تثير الإشكال بالنسبة لغير المتعلم . الغريب أن مثاله الأول ينعكس عليه . فهو يقول بان القضية "كل ما ليس لحم خنزير حلالا " تساوي في المعني وان اختلفت في اللفظ القضية " بعض ما ليس لحم خنزير ليس حلال " .
يقول ابن حزم أن هناك اتفاق في المعني بين القضيتين اللتين تقرر أن "أن من الممكن أن يكون "و "أن من الممكن أن لا يكون ". هذا بالطبع يصدق في الممكن المحض كما يسميه . كذلك هناك اتفاق في المعني واختلاف في اللفظ بين "غير ممتنع أن يكون" و "غير ممتنع أن لا يكون" و "غير واجب أن لا يكون" .

هناك أيضا اتفاق في المعني بين "واجب أن لا يكون" و "ممتنع أن يكون " و "غير ممكن أن يكون" . وأيضا بين "غير ممتنع أن يكون " و "غير ممتنع أن لا يكون ".

يعطي ابن حزم قاعدتين تتعلقا باتفاق المعني بين الموجبات والمنفيات . فالقضية الموجبة تتفق في المعني مع نفس القضية إذا ما نفيناها مرتين باعتبار أن نفي النفي إثبات . والقاعدة الثانية أن القضية الموجبة تتفق في المعني مع نفي القضية إذا نفينا سلب الصفة التي أوجبتها الموجبة . مثال ذلك قولنا "الإنسان حي" التي تتفق في المعني مع "ليس الإنسان ليس حيا" . وهو يقرر أيضا أن نفي "ممكن أن يكون" هو "لا ممكن أن يكون "وليس نفيه "ممكن أن لا يكون " . لان الأخيرة كما ذكرنا متفقة في المعني مع الأولي . كذلك يقرر بان نقيض "واجب أن يكون" هو "لا واجب أن يكون" وضدها "واجب أن لا يكون" . أما نقيض "ممتنع أن يكون " فهو "لا ممتنع أن يكون " و ضدها "ممتنع أن لا يكون" .

(1) التقريب ، ص 38 و 82 .
(2) التقريب ، ص 38 .
(3) التقريب ، ص 38 – 40 .
(4) التقريب ، 38 .
(5) التقريب ، ص 38 .
(1) التقريب ، ص 38 .
(2) التقريب ، ص 40 .
(3) التقريب ، ص 40
(1) التقريب ، ص 39 ، يعالج ابن حزم الشرطيات في "كتاب الأخبار" التقريب ص 38 ولكن باقتضاب سنلحق هذا الجزء بما قاله في هذا الموضوع في "كتاب البرهان"
(2) التقريب ، ص 84 .
(3) التقريب ، ص 83 .
(4) التقريب ، ص 83-84 .
(5) التقريب ، ص 83 -84 .
(6) التقريب ، ص 84 .
(7) التقريب ، ص 84 .
(1) التقريب ، ص 84 .
(2) التقريب ، ص 84 -85 .
(3) التقريب ، ص 85 .
(4) التقريب ، ص 85 .
(5) التقريب ، ص 85 .
(6) التقريب ، ص 85 ، انظر أيضا ص 107 .
(1) التقريب ، ص 85.
(2) التقريب ، ص 85 .
(3) التقريب ، ص 89 .
(4) التقريب ، ص 89 و 98 .
(5) التقريب ، ص 89-90 و 99 .
(6) التقريب ، ص 91 .
(7) التقريب ، ص 91 .
(1) التقريب ، ص 91 .
(2) التقريب ، ص 89-90 .
(3) يعطي ابن حزم ثمانية شروط ذكرنا منها فيما يلي أربعة فقط لان الأربعة الباقية تدخل في واحدة من الأربعة المذكورات هنا .
(4) التقريب ، ص 86 – 89 و 93 – 98 .
(1) التقريب ، ص 87 .
(2) التقريب ، ص 86 .
(3) في النص "المنطلق" (التقريب ، ص 88 )لكني اعتقد أنها ع

ليست هناك تعليقات: