21‏/04‏/2009

- المنطق - البرهان

الفصل الخامس
البرهـــــــــــــــــــــان

يضع ابن حزم تحت هذا العنوان موضوعات الاستدلال المباشر (كعكس القضايا) ثم الاستدلالات القياسية بأشكالها وضروبها والقضايا الشرطية بنوعيها المتصل والمنفصل ، ثم بعض الموضوعات المتعلقة بالاستدلالات الباطلة الداخلة في السفسطة والجدل ، وأخيرا ملاحظات حول العلوم ومقدماتها واليقين فيها .


لقد ادخل أرسطو موضوع الاستدلال المباشر في "كتاب العبارة".و"العبارة " إضافة إلى الشروح المتعلقة به هو المكان الذي عولج فيه الاستدلال المباشر تقليديا . إن ضم الاستدلال المباشر في باب واحد مع الاستدلالات القياسية أفضل ، ما دام كلاهما يتعلق بالاستدلال . ولا فرق في المنطق الحديث بين استدلال من مقدمة واحدة أو اثنين أو أكثر .


بالنسبة للشرطيات فإننا نعلم منذ تقدم المنطق في العصر الحديث إن الاستدلالات الصورية - أي كان عدد مقدماتها طبعا – يمكن التعبير عنها في شكل صيغة شرطية بحيث تكون مقدمة أو مقدمات الاستدلال مقدم الصيغة الشرطية ، ونتيجة الاستدلال تالي الشرطية . إن صحة أو فساد استدلال ما إنما يحسم بتحويل الاستدلال إلى صيغة شرطية (متصلة حسب التعبير التقليدي) وعمل جدول صدق للصيغة . إن الصيغة الشرطية التي تكون قيم الصدق لها كلها صادقة تعبر عن قانون منطقي أو تمثل استدلالا صحيحا . إذن وضع الشرطيات في باب الاستدلال المنطقي الصوري طبيعي من وجهة نظر المنطق الحديث.


بخصوص السفسطة والجدل فهذه تتعلق بما يمكن أن يسمي المنطق غير الصوري informal ولا بأس إطلاقا أن تلحق بالاستدلالات الصورية سواء من وجهة نظر تربوية أو حتى من اجل فهم أوضح للاستدلالات الصورية . إن الكلام في مقدمات العلوم ويقينها ومراتبها موضوع يدخل في "فلسفة" العلوم ومناهجها . وليس من مانع – بل من المحبب – أن يدرس هذا الموضوع مع المنطق الصوري لاعتماد الأول على الثاني . لقد عالج أرسطو موضوع البرهان في كتاب "التحليلات الثانية"(1) . وفصله عن الاستدلالات القياسية التي عالجها في كتاب "التحليلات الأولي ".(1) إن الاستدلال الصوري في رأي أرسطو (وهو مصيب في هذا) يهتم بصحة استنتاج النتيجة من المقدمات دون النظر في صدق أو يقين المقدمات . أما البرهان فهو عنده يعني ليس فقط بصحة استدلال النتيجة من المقدمة أو المقدمات ، بل وأيضا بيقين المقدمة أو المقدمات وصدقها والتي تعتمد النتيجة عليها . باختصار البرهان يعتمد علي نظرية الاستدلال الصورية ويحاول أن يزيد عليها بأمل الوصول إلى اليقين في المعرفة (2).


ابن حزم باحث عن اليقين في المعرفة وبوجه خاص اليقين في معرفة أمور الشرع المتعلقة بحياة الناس اليومية . إذ لو تجاذبت هذه الأمور ظنون مختلفة فبالامكان أن يسيّر ظن معين حياة الناس ويؤدي بها إلى التهلكة . إذن الاستدلال ونظريته غرضها في النهاية عملي وهو المعرفة اليقينية أو "البرهانية" . لذلك اختار ابن حزم عنوان "البرهان" للباب المتعلق بالاستدلال الصوري واليقين المعرفي . فكأنه يود أن يقول أن الاستدلال الذي لا يؤدي إلي اليقين ليس مما ينبغي دراسته . والعنوان في الحقيقة يشير بشكل غير مباشر إلى رفضه للقياس الفقهي القائم علي الظن . يتفادى ابن حزم استخدام كلمة "قياس" حتى عند معالجة الاستدلالات القياسية الارسطية (التي تختلف بالطبع عن القياس الفقهي). إذ قد يؤدي ذلك إلى سؤ فهم عند من لا يعرف الفرق بين القياسين . وأيضا فانه يؤكد ما سبق ذكرته وهو أن القياس المنطقي يهمنا أساسا باعتباره "آلة" ، كي نصل لليقين المعرفي الذي لا خلاف فيه وليس ينبغي أن نهتم به إلا لهذا الغرض .(3)


الحقيقة إن كلمة "برهان" تستخدم في المنطق الحديث بل وفي عصور الفكر المختلفة للإشارة أيضا "للاستدلال الصحيح"إذ نقول الآن بأنّا "برهّنا"علي نظرية رياضية ما إذ بينا أنها مستنتجة استنتاجا صحيحا من مقدمات اخترناها دون اهتمام منّا بما إذا كانت هذه المقدمات يقينية أم لا . كذلك فهي تطلق أيضا علي الاستدلالات الصحيحة التي يعتقد أصحابها أن مقدماتها يقينية أو الاستدلالات التي يحاول أصحابها فيها الوصول إلى المستوي المطلوب في اليقين . هذا الاستخدام المزدوج لكلمة "برهان "يثير اللبس أحيانا لذلك يستحسن الفصل بينهما . إن اليقين أمر لسنا نستطيع البت فيه وليست لدينا الوسائل حتى الآن للبت فيه . لكنا لا نلوم ابن حزم علي محاولته للوصول لليقين ، فالبحث عن اليقين أمر راود المفكرين حتى برتراند رسل . كل ما نريده هنا أن ننبه للفرق بين معنيي كلمة "برهان" معناها الذي فيه نشير إلى استدلال صوري صحيح ، ثم ذاك الذي ندل به علي استدلال صحيح وصادق النتيجة بناء علي تيقننا من صدق المقدمات . وقد استخدم ابن حزم الكلمة ليشير للاثنين بحيث تتضمن إشارته هذه إلى أن الاستدلالات الصورية إنما تهمنا لغرض ابعد وهو الوصول إلى اليقين .


الاستدلال المباشر :


يعالج ابن حزم الاستدلال المباشر (1) وطريقته في بيان صحة الاستدلال تستند علي مفهوم "العكس" أو "الانعكاس". "والانعكاس هو أن تجعل الخبر مخبرا عنه موصوفا ، وتجعل المخبر عنه خبرا موصوفا به من غير أن يتغير المعني في ذلك أصلا ، بل إن كانت القضية موجبة قبل العكس فهي بعد العكس موجبة ، وان كانت نافية قبل العكس فهي بعد العكس نافية ، وان كانت صادقة قبل العكس فهي بعد العكس صادقة ، وان كانت كاذبة قبل العكس فهي بعد العكس كاذبة"(2) . أن الجملتين الأخيرتين تعنيان انه لو جعلنا القضية التي نود عكسها مقدمة والقضية بعد العكس نتيجة فانه إذا صدقت الأولي تكون الثانية صادقة وإذا كذبت ستكون الثانية كاذبة .


يقول ابن حزم أن الكلية السالبة تنعكس سالبة كلية مثل "لا واحد من الناس حجر "تنعكس" "لا واحد من الحجارة ناس" وكما يقول أيضا (3) انه إذا انعكست الكلية الى كلية فان هذا يعني ان الكلية يمكن أن تعكس إلي جزئية ، إذ الجزئية حسب منطق أرسطو ، متضمنة أو لازمة عن الكلية . فالقضية "لا واحد من الناس حجر" تنعكس أيضا إلى "بعض الحجارة ليس إنسانا".


أما الكلية الموجبة فهي تنعكس إلى جزئية موجبة مثل قولك "كل إنسان حي" فهذه تعكس "بعض الحي إنسان"(4) .
بالنسبة للجزئية الموجبة فهي تنعكس موجبة جزئية كقولك "بعض الناس نحويون" التي تنعكس "بعض النحويين ناس"(5) .


بالنسبة للقضايا الموجهة فوضعها في العكس كالآتي (1) : الواجب يعكس في حال إيجابه (2)، الذي نجده في القضايا الكلية والجزئية الموجبة ، وهكذا : "من الواجب أن يكون بعض الناس أنبياء" تعكس "من الواجب أن يكون بعض الأنبياء أناس ".


في الامكان كقولنا "من الممكن أن يكون الإنسان طبيبا"(حيث المحمول اخص من الموضوع) فيعكس في الكليات الموجبة . كقولك "من الممكن أن يكون كل إنسان طبيب" تعكس "من الممكن أن يكون بعض الأطباء أناسي". في الجزئيات الموجبة تعكس الممكنة سواء كان المحمول اخص أو اعم من الموضوع . كقولنا "من الممكن أن يكون بعض الناس أطباء"تعكس "من الممكن أن يكون بعض الأطباء أناسى "ثم "من الممكن أن يكون بعض الناس سودا "تعكس "من الممكن أن يكون بعض السود أناس"(3) .


في النفي الكلي تعكس الممكنة (سواء كان المحمول اخص أو اعم من الموضوع) هكذا : "من الممكن أن لا يكون واحد من الناس اسودا أو طبيبا"وتعكس "من الممكن أن لا يكون واحد من السودان أو الأطباء إنسانا ". بالنسبة للنفي الجزئي فينعكس في حالة كون المحمول اعم من الموضوع هكذا : "من الممكن أن لا يكون بعض الناس اسود "تعكس "من الممكن أن لا يكون بعض السودان إنسانا "(4).


أخيرا في حال القضية الممتنعة (5) فتعكس في الكلية الموجبة هكذا : "من الممتنع أن يكون كل واحد من الناس حجر" تصبح "من الممتنع أن يكون كل حجر إنسان" . في الموجبة الجزئية تنعكس هكذا : "من الممتنع أن يكون بعض الإنسان حجر" تصبح "من الممتنع أن يكون بعض الحجر إنسان".


بخصوص النفي في الممتنع ففي السالبة الكلية ينعكس سالبة جزئية " :"من الممتنع أن لا يكون واحد من الإنسان حي " تعكس "من الممتنع أن لا يكون بعض الحي إنسان" . في حال السالبة الجزئية ستنعكس هكذا "من الممتنع أن لا يكون بعض الحي إنسان" تعكس "من الممتنع أن لا يكون بعض الإنسان حيا " .



الاستدلال القياسي :


يعطي ابن حزم في البداية المفردات الأولية التي اخذ بها في نظرية الاستدلال القياسي (1) القضية إذا أخذت منفردة تسمي "مقدمة" كقولنا "كل إنسان حي" . إذا اجتمعت معها مقدمة أخري أو قضية أخري تشترك معها في "حد مشترك" كقولنا "كل حي جوهر" يتكون من اجتماعهما "قرينة"(2) ، فإذا أدت القرينة إلى قضية لازمة عنها ضرورة تسمي هذه الأخيرة "نتيجة" وتسمي المقدمتان مع النتيجة "جامعة" التي تقابل عند ابن حزم الكلمة اليونانية "السلجسموس" . فمن المقدمتين السابقتين تنتج نتيجة هي كل إنسان جوهر .


يحدد ابن حزم "صور القرائن التي يكون منها البرهان " أو أشكال البرهان (3) بأنها ثلاثة فقط"ولا سبيل في مرتبة العقل إلي قسمة رابعة بوجه من الوجوه " (4). هذه نقطة هامة . إذ من المعروف للمتصفح في كتب المنطق التقليدي أن أشكال القياس أربعة . لكن من المعروف أيضا أن "كتاب التحليلات الأولي" لأرسطو لا يذكر سوي أشكال ثلاثة . لقد عرف الغربيين عن طريق ابن رشد الشكل الرابع الذي نسبه المفكر المسلم لجاليونوس(5) واضح من عبارة ابن حزم معرفته للشكل الرابع إذ هو ينكره . السؤال في الحقيقة هو :ما دلالة هذا الإنكار ؟ للأسف لا نستطيع الإجابة علي هذا السؤال لان ابن حزم لا يزيد على ما ذكرت من نص كلامه سابقا .لكنه سؤال هام لأنه يتعلق بنوع التقاليد في دراسة المنطق التي انتقلت للغرب الإسلامي وأيها كان له النفوذ الأولي وكيفية استقاء ابن رشد لمعلوماته ، ثم موقف ابن حزم من هذه التقاليد المنطقية ، وما يمثله رفضه للشكل الرابع بالشكل الذي رفضه به تاريخيا .


كي يشرح ابن حزم الأشكال الثلاثة وضروبها (أو "أسمائها" كما يقول هو ) يشرح اعتمادنا في تحديد الأشكال على وضع الحد المشترك بين المقدمتين . إذ نستطيع أن نحدد من كون المحمول في المقدمة الأولي ، والموضوع في الثانية ، أن هذا شكل يختلف عن الذي فيه الحد المشترك محمولا في المقدمتين والذي فيه الحد المشترك موضوعا في الاثنين . أول الأشكال التي ذكرنا هو الشكل الأول والثاني والثالث يتبعان هذا الترتيب . وقد جعل الشكل الأول شكلا أولا "لان الشكلين الأخريين يرجعان عند الحقيقة إليه "(1). إذا أضفنا لهذا أن المناطقة المسلمين اعتادوا وضع المقدمة الصغرى قبل الكبرى (2) فان بالامكان من النظر في الحد المشترك ووضعه كمحمول أو موضوع في أي استدلال قياسي يكون أمامنا أن نحدد إلي اى شكل من الثلاثة ينتمي (3). قبل الإشارة لهذه الأشكال ، لابد أن نعطي قواعد الإنتاج للأشكال القياسية التي يوردها ابن حزم في كتابه (4) .


أولا : المقدمتين الجزئيتين السالبتين لا تنتجان .
ثانيا : تتبع النتيجة أخس أو اقل المقدمتين (اى السلب والجزئية). فإذا كانت أحداهما سالبة كانت النتيجة سالبة ، وإذا كانت جزئية خرجت نتيجة جزئية .
ثالثا : المقدمتين الكليتين تنتجان نتيجة كلية أو جزئية ، فالجزيء منطوي تحت الكلي .


يشير ابن حزم في هذا السياق للمهملة والمخصوصة .(5) لقد نبه ابن حزم من قبل أن المخصوصة لا تكمم ، وبالتالي لا تدخل في نظرية الاستدلال القياسي لكنه هنا يعود ويقول أن "حكم المخصوص حكم الجزئي"(6) يري ابن حزم انه لو كانت احدي المقدمتين مهملة والأخرى مسورة ، فالنتيجة مهملة ، وان كانت احدي المقدمتين مخصوصة كانت النتيجة مخصوصة . وإذا كانت احدي المقدمتين جزئية أو مخصوصة والأخرى سالبة فالنتيجة جزئية سالبة أو مخصوصة سالبة . كقولك :
لا واحد من الناس حجر .
وزيد من الناس .
فزيد لا حجر .


في حال المقدمات الموجهة (1) ، فانه إذا كانت احدي المقدمتين ضرورية (واجبة) والثانية ممكنة فالنتيجة ممكنة . أما أن كانتا ضروريتين (واجبتين) فالنتيجة ضرورية ، وان كانتا ممكنتين فالنتيجة ممكنة .
يعدد ابن حزم كما قلنا أشكالا ثلاثة معطيا ضروبا أربعة للأول، وأربعة للثاني ، وستة للثالث .(2) والحد المشترك في الأول – كما قلنا – محمول في الصغرى (المقدمة الأولي) وموضوع في الكبرى وضروبه هي : (3)
الضرب الأول : كل أ ب
و كل ب جـ
النتيجة كل أ جـ
الضرب الثاني : كل أ ب
ولا واحد من ب جـ
النتيجة لا واحد من أ جـ
الضرب الثالث : بعض أ ب
وكل ب جـ
النتيجة بعض أ جـ

الضرب الرابع : بعض أ ب
ولا واحد من ب جـ
النتيجة بعض أ ليس جـ

في الشكل الثاني يكون الحد المشترك محمولا في المقدمتين وضروبه هي : الضرب الأول: كل أ ب
ولا واحد من جـ ب
النتيجة لا واحد من أ جـ
الضرب الثاني : لا واحد من أ ب
وكل جـ ب
النتيجة لا واحد من أ جـ
الضرب الثالث : بعض أ ب
ولا واحد من جـ ب
النتيجة بعض أ ليس جـ
الضرب الرابع : بعض أ ليس ب
وكل جـ ب
النتيجة بعض أ ليس ب
الشكل الثالث هو الذي يكون الحد المشترك فيه موضوعا في المقدمتين وضروبه هي :
الضرب الأول : كل ب أ
وكل ب جـ
النتيجة بعض أ جـ
الضرب الثاني : كل ب أ
ولا واحد من ب جـ
النتيجة بعض ا ليس جـ
الضرب الثالث : بعض ب أ
وكل ب جـ
النتيجة بعض أ جـ
الضرب الرابع : كل ب أ
وبعض ب جـ
النتيجة بعض أ جـ .
الضرب الخامس : كل ب أ
وبعض ب ليس أ
النتيجة بعض أ ليس جـ
الضرب السادس : بعض ب أ
ولا واحد من ب جـ
النتيجة بعض أ ليس جـ
يبرهن ابن حزم علي الضرب الأول من الشكل الثاني برده إلى الضرب الثاني من الشكل الأول :
(1) (2)
الضرب الأول من الشكل الثاني الضرب الثاني من الشكل الأول
كل إنسان حي كل إنسان حي
ولا واحد من الحجارة حي ولا واحد من الحي حجر
النتيجة لا واحد من الناس حجر النتيجة ولا واحد من الإنسان حجر

يتم الرد بعكس المقدمة الثانية في (1) فينتج (2) .
أما رد الضرب الثاني من الشكل الثاني فيتم بالرد إلي الضرب الثاني من الشكل الأول .
(1) (2)
الضرب الثاني من الشكل الثاني الضرب الثاني من الشكل الأول
لا واحد من الحجارة حي كل إنسان حي
وكل إنسان حي ولا واحد من الحي حجر
النتيجة لا واحد من الحجارة إنسان النتيجة لا واحد من الإنسان حجر
يتم الرد بتغير موقع المقدمتين في (1)ثم عكس المقدمة السالبة وكذلك النتيجة التي هي سالبة أيضا في (1) فينتج (2) .

يرد الضرب الثالث من الشكل الثاني إلى الضرب الرابع من الأول :
(1) (2)
الضرب الثالث من الشكل الثاني الضرب الرابع من الشكل الأول
بعض الناس حي بعض الناس حي
ولا واحد من الحجارة حي ولا واحد من الأحياء حجر
النتيجة بعض الناس ليس بحجر النتيجة بعض الناس ليس حجرا
يتم الرد بعكس المقدمة السالبة (الثانية) في (1)
يبرهن علي الضرب الرابع من الشكل الثاني ببرهان الرد إلى المحال . الضرب الرابع من الشكل الثاني
بعض الحجارة ليس حيا
وكل إنسان حي
النتيجة بعض الحجارة ليس إنسانا .
إذا انكرت النتيجة فسيكون نقيضها حقا وهو "كل الحجارة إنسان" إذا أضفنا لها المقدمة الثانية "كل إنسان حي" نتج "كل حجر حي" وقد قلنا في المقدمة الأولي "بعض الحجارة ليس حيا". هذا تناقض .
يبرهن علي الضرب الأول من الشكل الثالث برده إلى الضرب الثالث من الشكل الأول .

(1) (2)
الضرب الأول من الشكل الثالث الضرب الثالث من الشكل الأول
كل إنسان حي بعض الحي إنسان
وكل إنسان جوهر وكل إنسان جوهر
النتيجة بعض الأحياء جوهر النتيجة بعض الأحياء جوهر
يتم الرد بعكس المقدمة الأولي في (1) .
أما الضرب الثاني من الشكل الثالث فيبرهن عليه برده إلى الضرب الرابع من الشكل الأول .



(1) (2)
الضرب الثاني من الشكل الثالث الضرب الرابع من الشكل الأول
كل إنسان حي بعض الحي إنسان
ولا واحد من الإنسان حجر ولا واحد من الإنسان حجر
النتيجة بعض الأحياء ليس حجرا النتيجة بعض الأحياء ليس حجرا
يتم الرد بعكس المقدمة الأولي في (1).
أما الضرب الثالث من الشكل الثالث فيرد إلى الضرب الثالث من الشكل الأول .
(1) (2)
الضرب الثالث من الشكل الثالث الضرب الثالث من الشكل الأول
بعض الأحياء ناس كل الناس حي
كل الأحياء جوهر بعض الناس جوهر
النتيجة بعض الناس جوهر النتيجة بعض الجوهر حي
يتم الرد بعكس المقدمة الأولى في ( 1) .


أما الضرب الرابع من الشكل الثالث ، فيرد إلى الضرب الثالث من الشكل الأول .
(1) (2)
الضرب الرابع من الشكل الثالث الضرب الثالث من الشكل الأول
كل إنسان حي بعض الجوهر إنسان
وبعض الإنسان جوهر وكل إنسان حي
النتيجة بعض الحي جوهر النتيجة بعض الجوهر حي
يتم الرد بتغيير موضع المقدمة الثانية في (1) ثم عكسها . بعد ذلك نعكس نتيجة (1) .
يبرهن علي الضرب الخامس من الشكل الثالث ببرهان الرد إلى المحال .
الضرب الخامس من الشكل الثالث .
كل إنسان حي
بعض الإنسان ليس حجرا
النتيجة بعض الحي ليس حجرا
أن كانت النتيجة باطلة فنقيضها حق وهو "كل حي حجر" لكن المقدمة الثانية تقول أن "بعض الإنسان ليس حجرا" . هذا تناقض .


يبرهن علي الضرب السادس من الشكل الثالث برده إلى الضرب الرابع من الشكل الأول

(1) (2)
الضرب السادس من الشكل الثالث الضرب الرابع من الشكل الأول
بعض الحي إنسان بعض الإنسان حي
ولا واحد من الأحياء حجر ولا واحد من الأحياء حجر
النتيجة بعض الإنسان ليس حجرا النتيجة بعض الإنسان ليس حجرا
يتم الرد بعكس المقدمة الأولي في (1)فينتج (2) .


يزيد ابن حزم بعد ذلك ضروبا ثمانية وذلك بتطبيق بعض القواعد التي سبق ذكرها :
1 _ إذا نتج عن قرينة (مقدمتين) نتيجة كلية موجبة فستنتج نفس القرينة عكس النتيجة السابقة وتكون جزئية موجبة .
2 _ إذا نتج عن قرينة نتيجة جزئية موجبة فستنتج نفس القرينة عكس النتيجة السابقة وتكون كلية سالبة .
بهذا سيكون لدينا ثلاث اضرب جديدة في الشكل الأول وهى :


الضرب الخامس : كل أ ب
وكل ب جـ
النتيجة بعض جـ أ
الضرب السادس : كل ا ب
ولا واحد من ب جـ
ولا واحد من جـ أ
الضرب السابع: بعض أ جـ
وكل ب جـ
النتيجة بعض جـ أ
ثم ضربان جديدان في الشكل الثاني وهما :
الضرب الخامس : كل أ ب
ولا واحد من جـ ب
النتيجة لا واحد من جـ أ
الضرب السادس : لا واحد من أ ب
وكل جـ أ
النتيجة لا واحد من جـ أ
ثم ثلاثة ضروب في الشكل الثالث وهي :
الضرب السابع : كل ب أ
وكل ب جـ
النتيجة بعض جـ أ
الضرب الثامن : بعض ب أ
وكل ب جـ
النتيجة بعض جـ أ
الضرب التاسع : كل ب أ
وبعض ب جـ
النتيجة بعض جـ أ
وبهذا يكون ابن حزم قد اعترف باثنين وعشرين ضربا صحيحا .


القضايا والاستدلالات الشرطية :


يقسم ابن حزم القضية الشرطية إلى نوعين معلقة ومقسمة . سنبدأ بالأولي "المعلقة" (وهي التي تسمي المتصلة) تأخذ الشكل "إذا كان .... فان .... " يسمي الجزء الأول منها الذي يلي "إذا كان "مباشرة "المقدم " ، والجزء الثاني الذي يلي "فان "يسمي "التالي"(1) يلاحظ أن المقدم يعبر عن شرط ومن هنا أتي اسم القضية ، وان التالي معلق بهذا الشرط ولذلك فابن حزم في محاولة نحت كلمات منطقية جديدة اختار لها هذا الاسم : "معلقة"(2). علي أن ابن حزم أيضا ينظر للشرطية باعتبارها تعبر عن علاقة علّية أو سببية ، بحيث يكون المقدم سببا والتالي مسببا كقولك: "إذا طلعت الشمس فان النهار موجود" . لا يري ابن حزم أن من الضروري أن نستخدم فقط الحرف "إذا" لنعبر عن الشرط فهناك حروف أخري تعبر عنه مثلما يعبر عنه اللفظ السابق وهذه هي : أن ، وإذا ما ، ومتي ما ، ومهما ، وكلما(3) علي انه كان من الواجب أن يذكر أن الأخيرة (كلما) تسور الشرط تسويرا كليا مما يجعلها مختلفة عن الأخريات . كذلك لا يري ابن حزم ضرورة التزامنا بوضع المقدم أولا والتالي بعده . فقد نقول في المثال السابق : "النهار موجود إذا طلعت الشمس"(1) . يضيف ابن حزم إلى هذه الملاحظات ، ملاحظات أخري هامة ومتعلقة بهذا النوع من القضايا . احدها احتمال كون احد الأجزاء في الشرطية المعلقة (المقدم أو التالي)أو الجزئين منفيين . كقولنا في الحالة الأولي : "إذا طلعت الشمس لم يكن ليل" . و"إذا لم تطلع الشمس كان ليل" ، وفي الحالة الثانية "إذا لم تغرب الشمس لم يأت ليل "(2) . والملاحظة الثانية هو احتمال أن يكون المقدم مكونا من عدة قضايا لا قضية واحدة . مثال ذلك قولنا : "أن كان العالم محدثا وكان المحدث يقتضي محدثا فالعالم محدث"(3). وهذا يتمشى مع ما نجده في المنطق الحديث وان كان المنطق الحديث يميز بين روابط أساسية وروابط فرعية . ففي المثال السابق سيكون الشرط رابطا أساسيا . ورابط العطف في المقدم رابطا فرعيا . إذا رمّزنا القضية السابقة فستكون :

(ق ٨ ل) م
كذلك يري ابن حزم (4) انه في القضية السابقة قد يكون المقدم (وهو قضية مركبة ) موجبا والتالي منفيا وبالرموز :
(ق ٨ ل) م
ولا مانع بالطبع من حالة كهذه . للأسف لا يزيدنا ابن حزم في هذا الموضوع بيانا ، لكنه علي الأقل يعترف بالقضايا الشرطية المركبة ويعطي أمثلة عليها .
ينتقل ابن حزم بعد هذا ليشرح الاستدلالات المبنية علي هذا النوع من القضايا الشرطية (5)، وكلامه هنا غامض أحيانا ملتبس أخري . رغم هذا فقد أعطي استدلالات صحيحة في هذا الباب وبين فساد بعضها الآخر .
في الاستدلال الأول (6) سنقرر(7) مقدم الشرطية ونستنتج تاليها :
إذا طلعت الشمس فان النهار موجود
لكن طلعت الشمس
إذن النهار موجود
هذا استدلال صحيح وشكله بالرموز :
ق ل
ق
ل
في نفس هذا الاستدلال قد يكون المقدم والتالي سالبان لكن بالطبع لن يغير هذا من صحة الاستدلال :
إذا لم تطلع الشمس فانه لن يكون نهار
لكن لم تطلع الشمس

إذن لن يكون نهار(1).
في الاستدلال الثاني (2) نقرر نفي التالي فنستنتج نفي المقدم :
إذا طلعت الشمس فان النهار موجود .
لكن النهار غير موجود
إذن لم تطلع الشمس
وبالرموز :
ق ل
ل
ق
هذا الاستدلال صحيح مثل السابق وابن حزم نفسه يلخصهما قائلا "فالوجه أن تصحح أما الأول (يقصد الجزء الأول وهو المقدم) فينتج لك صحة التالي وأما أن تصحح نفي التالي فيصح لك نفي الأول "(3) . وهو يردف ذلك بقوله : "وأما أن صححت التالي أو صححت نفي الأول فانه لا يصح لك بتصحيح التالي تصحيح الأول ولا يصح لك بتصحيح نفي الأول نفي التالي ".
هذا أيضا صحيح . علي أن ابن حزم يعطي حالات شاذة ليبين أن هناك شذوذا عن القاعدة في بعض الحالات وكلامه مختلط وغير سليم .(1)
يعالج ابن حزم القسم الثاني من الشرطيات وهو الشرطي المنقسم (2) أو المنفصل كما يسميه المناطقة المسلمين . وهيكل هذا النوع هو "أما ....أو ...." يقول ابن حزم أن الحروف المستخدمة للعبارة عن هذا النوع قد تختلف لكنها جميعا تؤدي نفس المعني . والحروف التي يعطيها هي "لا يخلو من" أو "هذا ينقسم إلي كذا وكذا " أو "لا سبيل إلي غير كذا وكذا " أو "قسم منه كذا وكذا " . هذه الحروف تشير إلى نوع معين من هذه القضايا التي تستوعب كل الإمكانيات ولا يكون منها صادقا سوي واحد فقط . اى بلغة المنطق الحديث هي التي تصدق إذ صدق احد مكوناتها فقط وتكذب إذا كذبوا جميعا أو صدقوا جميعا .
يشير ابن حزم أيضا إلى المنفصلة المركبة اى المكونة من عدة مكونات ، كقولنا "أما أن يكون الشيء واجب وأما مباح متساوي وأما مباح مستحب ، وأما مباح مكروه وأما حرام "(3) .لكن ابن حزم للأسف لا يميز بين الروابط الرئيسية والفرعية في هذه الحالة كما لم يميز من قبل في حال الشرطية المتصلة .
يعرف الشرطي المنقسم(4) بأنه الذي تستوعب أجزاؤه كل الأقسام بحيث تكون هذه الأقسام متباينة متغايرة . كما سنوضح بعد . كان عليه أن يضيف وجوب صدق احد هذه المكونات فقط إذ هذا هو النوع الوحيد الذي يعترف به .
بالنسبة للاستدلالات المركبة منه فالاستدلال الأول (5) وهو كالآتي :
أما العالم أزلي أو العالم محدث
لكن العالم أزلي
إذن العالم ليس محدثا .
وبالرموز :
ق ٧ ل
ق
ل
في الاستدلال الثاني (1) سننفي احد الأجزاء أو المكونات فينتج الآخر كقولنا :
أما العالم أزلي أو العالم محدث
لكن العالم ليس أزليا
إذن العالم محدث
وبالرموز :
ق ٧ ل
ق
ل
إذا كانت مكونات المنفصلة ثلاثة أو أكثر فهو يعطينا استدلالين صحيحين منهما الاستدلال الأول :(2)
أما أن يكون هذا العدد مساوي أو أكثر أو اقل من عدد آخر .
لكنه عدد مساوي للعدد الآخر .
إذن فليس العدد أكثر وليس اقل من العدد الآخر .
في الاستدلال الثاني(3) : ننفي جميع الأجزاء سوي واحد .هذا الجزء المتبقي هو الذي سنقرره كنتيجة نهائية :
أما أن يكون هذا العدد مساو أو أكثر أو اقل من عدد معين آخر .
لكن هذا العدد غير مساو وليس أكثر من العدد الآخر .
إذن هذا العدد اقل من العدد الآخر .
العلاقات : يعطي ابن حزم (4) أمثلة لنوع آخر من الاستدلالات تتعلق بالعلاقات وهو موضوع هام ومتعلق أصلا بالرياضيات كما هو واضح حتى من بعض أمثلة ابن حزم نفسها لكن ابن حزم لا يتكلم بالتفصيل فيها ويحاول فهمها من خلال نظرية القياس الارسطية .
احد هذه الاستدلالات هو : النرجس اشد صفرة من التفاح .
والتفاح اشد صفرة من الاترج
النتيجة النرجس اشد صفرة من الاترج .
كأنه أدرك هنا أن علاقة "اشد من " هي كعلاقة "الحمل" علاقة متعدية كما يقال بلغة المنطق الحديث . وهو يري أن علاقة "يشبه" هي أيضا علاقة متعدية كقولك :
بياض زيد يشبه بياض عمرو
وبياض عمرو يشبه بياض خالد
النتيجة بياض زيد يشبه بياض خالد .

استدلالات مكونة من أكثر من مقدمتين :
يعطي ابن حزم أيضا استدلالات تزيد فيها المقدمات عن اثنين (1) مثال ذلك :
بعض الموجودات شيء لم يزل
ولا موجود إلا الخالق والجوهر والعرض
والذي لم يزل ليس هو الجوهر ولا العرض
النتيجة : فهو الخالق عز وجل


للأسف لا يوضح ابن حزم صورة الاستدلال وبرهانه ويكتفي بالأمثلة ، مما يضعف كلامه في كتاب موضوعه المنطق وهو المتعلق بالاستدلالات وبراهينها.


يشير ابن حزم (2) أيضا إلى نوع من الاستدلال القياسي يعتمد على مفهوم الحد الأوسط الذي يتكرر في عدة مقدمات وهو :


إذا أفرط الأكل وجبت التخمة
وإذا وجبت التخمة ضعفت المعدة
وإذا ضعفت المعدة وجب سؤ الهضم
وإذا وجب سؤ الهضم وجب المرض
النتيجة : إفراط الأكل يوجب المرض .


بالرموز :
(((( ق ل ) ٨ ( ل م )) ٨ ( م ن) ٨ ( ن هـ )) (ق هـ ))
ص ك ك ك ك ص ك ك ك ص ك ك ك ص ك ص ص ك ك
هذا الاستدلال صحيح كما هو موضح .


يعطي ابن حزم (1) استدلال آخر معروف في المنطق التقليدي ويتكون من سلسلة من الاقيسة تكون نتيجة القياس الأول فيها مقدمة أولي في قياس جديد وهكذا يسمى بالإنجليزيةsorties :


كل معدود فذو طرفين .
وكل ذي طرفين فمنتاه
نتيجة كل معدود فمتناه
نضع هذه النتيجة مقدمة أولي في قياس جديد
كل معدود فمتناه
كل متناه فذو أجزاء
نتيجة كل معدود فذو أجزاء
نضع هذه النتيجة الجديدة مقدمة أولي في قياس ثالث
كل معدود فذو أجزاء
وكل ذي أجزاء مؤلف
نتيجة كل معدود مؤلف
ثم نأخذ النتيجة كما في السابق مقدمة أولي في قياس رابع :
كل معدود مؤلف
وكل مؤلف مقارن للتأليف.
النتيجة كل معدود مقارن للتأليف
ثم نعمل قياسا خامسا كما في السابق
كل معدود مقارن للتأليف
وكل مقارن للتأليف فلم يسبق التأليف
النتيجة كل معدود لم يسبق التألي

ليست هناك تعليقات: