17 يونيو يمثل اليوم العالمي لمواجهة التصحر والجفاف ، وفي كل عام يقف العالم أشبه بالمشدوه امام هول الظاهرة ، ظاهرة التصحر وهي تجتاح الكوكب ، حيث تتعرض الارض للتدهور في المناطق القاحلة وشبه القاحلة ، مما يؤدي الى فقدان الحياة النباتية والتنوع الحيوي بها . وفي كل عام يفقد العالم حوالي 691 كيلو متر مربع من الأراضي الزراعية نتيجة لعملية التصحر والتي تتمظهر في انحسار الغطاء النباتي والاثار المفجعة الناجمة عنه . وحسب تقرير الصندوق العالمي للطبيعة (World Wide Fund for Nature) فقدت الأرض حوالي 30% من مواردها الطبيعية ما بين سنتيّ 1970م و1995م.

يُعَدّ التصحر من أخطر المشكلات التي تواجه العالم بصفة عامة ، والقارة الأفريقية بصفة خاصة ، وقد لوحظ في الآونة الاخيرة ان الرياح المثيرة للأتربة تجتاح هذه الصحاري والأراضي الجافة ليصل تأثيرها الى الكثير من المدن في الشمال، في اندفاعة يتجاوز تأثيرها الى اوربا ايضا .

يعزي الخبراء تفشي ظاهرة التصحر الى العديد من العوامل . لعل ابرزها اختلال التوازن البيئي الناجم عن الاستثمار السيء للموارد الطبيعية ، كإزالة الغابات وما ينجم عنها من فقدان التربة لحالة التماسك . والرعي الجائر او الافراط الرعوي وما ينتج عنه من اشتداد التعرية وانحسار الغطاء النباتي ، حيث يساهم الضغط الرعوي بخلق التصحر ، والذي يقصد به تحميل أراضي المراعي عددا من الماشية أو أنواعا معينة منها لا تتفق وطاقة هذه المراعي على تغذيتها . اضافة الى أساليب الريّ الرديئة ، اى سوء استخدام الأراضي الزراعية من أجل إنتاج أكبر كمية ممكنة من المحصول، وهو ما يؤدي إلى تدهور التربة ، وبالتالي تعريتها ، والتي تمثل بداية عملية التصحر . يضاف الى ذلك ايضا اسباب اكثر قهرا تتعلق بعوامل الطقس والتغيرات المناخية التي يشهدها عالم اليوم .



من الصعب جداً كما يقول الخبراء إعادة الحياة من جديد إلى الأرض الصحراوية أو المتجهة إلى التصحر الشامل ، لذلك يجب المحافظة علي الأراضي الخصبة قبل تدهورها والعمل على إزالة أسباب التصحر . والاسراع في خلق برامج تهدف الى نشر الوعي البيئي ، وتعليم الأساليب الملائمة للزراعة في مواجهة انخفاض كمية ونوعية المياه الجوفية والسطحية .


اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر تعترف بأن الكفاح من أجل حماية الأراضي الجافة سيكون طويلا ولن يكون هناك موعد محدد سريع . ويرجع ذلك إلى أن أسباب التصحر كثيرة ومعقدة تتراوح بين أنماط التجارة الدولية وأساليب إدارة الأراضي غير المستدامة في المجتمعات المحلية. وسوف يتعين إجراء تغييرات حقيقية وصعبة على المستويين الدولي والمحلي لتحقيق ذلك.


لعل من بين ابرز الجهود لمكافحة التصحر على مستوى العالم ما تقوم به الحكومة الصينية الآن . اولى تجلياته ( الحملة القومية لتشجير الصحراء ) . واصدار تشريعات تمنع إزالة الغابات .


في بلادي ليبيا كنا سباقين الى اتخاذ هاتين الخطوتين منذ زمن بعيد ، فقد صدرت التشريعات التي تحظر الاعتداء على الشجرة او اغتصابها ، وواكبتها مساهمة الفعاليات الشعبية للعمل التطوعي ، ومعسكرات الشباب ، وفرق الكشافة ، وطلاب المدراس في الحملة الوطنية للتشجير التي انطلقت اوائل السبعينات بزخم قوي . ونلحظ اخيرا بعد توقف طويل عادت جهود جديدة يتولى المهمة فيها جهاز حكومي للتشجير وتطوير الغابات .. غير ان ما ينفث التآوهات اليوم ويدفع بها لتتدفق بزفرة حادة . ان نلحظ الشريط الساحلي الاخضر سابقا وقد تحول الى كثلة اسمنتية . وان جهود مضنية لانقاد غابات النخيل بالواحات قد توقفت هي الاخرى في مراحلها الاخيرة منذ عهد بعيد . ما قد ينبىء بفشل الجهود الآنية .

******

جهود لانقاد غابات النخيل بواحات الجنوب الليبي ( فزان ) توقفت عند هذا الحد منذ عام 1997