10‏/05‏/2010

- تأوهآت سياسية ( 1 )


يقال ان الناس لا رأى لهم ، وهم فقط يرددون ما يروق لحكامهم أن يلقنونه لهم ، ويفعلون على غرار ما يتوقعون ان يكلفوهم به . والخارج عن هذا الناموس انما هو مخاتل ، وسيحكم عليه الناس انه مخاتل ، وان عمله في غاية الحماقة . وفاقد لحسن التدبير في حياته الخاصة والعامة . وغير متبصر للحكمة القائلة : ” الناس على دين ملوكهم ” .


ويقال ايضا أنه عندما يتعلق الامر بشأن من شؤون الدولة او فن السياسة ، يخطىء حدس من يظن ان هذا الفن من الممكن ان يعلّم او ان يلقنه رجل لرجل . إذ ان كل فرد حر في ان يقول رأيه سواء في ذلك الغني والفقير ، بل اى فرد يحب الادلاء برأى ، فلا أحد يلومه على انه لم يتعلم فن السياسة . ومع ذلك يبدي مشورته لأنهم يسلمون جليا بأن هذا النوع من المعرفة لا يمكن تعلمه ، ولا يصدق هذا على امور الدولة فقط ، بل يصدق ايضا على الاشخاص ، فلا يستطيع خير مواطنينا واعقلهم أن يمنحوا الآخرين حكمتهم السياسية ، ولا ان يهيء من نفسه استاذا لهم فيها ، بل يتابعونها بمحض ارادتهم ، ويهتدوا الى الفضيلة السياسية فيها من تلقاء انفسهم . وإذا اعترض على أقل جزء من حديثهم تراهم يطنطنون بحديث طويل يشبه القرع على أوعية نحاسية تواصل اصدار الصوت – إذا قرعت – ما لم يوقف صدى صوتها تدخل انسان .


لذا حينما يتناولون موضوع الفضيلة السياسية التي تتطلب نوعا من العدالة والحكمة ، فإنهم يتقبلون بدرجة كافية أى شخص يتكلم عنها ، وهذا أمر طبيعي ، ذلك لأنهم يعتقدون أن كل انسان ينبغي أن يحظى بنصيب في هذا النوع من الفضيلة ، وان الدولة لا يمكنها أن توجد إذا كان الأمر على النقيض من ذلك .

حينما تكون الأمانة او بعض الفضائل السياسية الأخرى مجالا للسؤال ، فحتى إذا عرفوا أن هذا الشخص غير أمين او صرح الرجل نفسه علنا بأنه غير أمين حقيقة ، فإن الذين رأوه في هذه الحالة من الجنون ، يعتبرون أن ما يعد في نظرهم جنون يعبر عن احساسا طيبا . فهناك صعوبة في أن تصير خيرا ، وهو ممكن لبعض الوقت فقط ، ولكن أن تصير خيرا وتظل خيرا فهذا غير ممكن ولا يسلم به . وهم يقرون في قرارة انفسهم بأن الرجال ينبغي أن يعترفوا بالأمانة سواء كانوا أمناء ام لا ، وأن المجنون هو الذي لا يعترف بها بنوع ما ، وفي تقديرهم أن الرجل ينبغي أن يكون له درجة ما من الأمانة ، فلا ينبغي أن لا يكون له أى شيء منها على الاطلاق . ولا يشارك فيها بنصيب .

لا عجب في هذا . لأن وجود الدولة يتضمن أن الفضيلة السياسية ليست ملكا لأى شخص ، ولا شيء يمكن أن يكون هو الأصدق . لأن لكل منا الأهتمام المتبادل بعدالة وفضيلة الآخر ، وهذا هو السبب في أن كل شخص على استعداد أن يعلم العدالة والقوانين .


يقال ايضا أن من السياسة ترك السياسة ، او مجرد الحديث في السياسة . لكن ماذا لو طلب مني احدهم ، ممن يقفون على رأس الهرم ، او ممن هو جالس على كرسي الجمر رأيا سياسيا . هل من الحكمة أن لا اجيب ؟ ام ان في إجابتي : ” لا تترك البر والجو عاصفا فيشق كل شراع طريقه في محيط الكلمات ” مجانبة للصواب . ؟؟؟

ليست هناك تعليقات: