10‏/05‏/2010

- تأوهآت طبية

الناس يضحون بكل شيء ما عدا الحرص على صحة اجسامهم . وها انا اموت بيأس المواطن الذي يعيش من مرتباته ، ويندد اشد التنديد بأجور الاطباء العالية . ويحذر بجد وحرارة من الوثوق بهم ، وقد اضناه الكلل والملل وهو يجوب من مصحة لأخرى ، قبل ان يتخد قراره ويحزم أمره ، مفضلا خيار المعالجة بأحدى الدول الشقيقة .


ها هم الاطباء يحاصرون فراش مرضي ، وطبيعي أن يملأ هذا قلبي خوفا بعد طول المراس . ذلك أن آراءهم متضاربة على الدوام ، وأن من لا يجد منهم جديد ينطق به يجلله عار التخلف عن غيره من الاطباء . وهم يتجرون بحياتنا لكي تديع شهرتهم بما يستحدثونه من جديد ، وحسب الواحد منهم أن يقول إنه طبيب لكي يؤمن الناس بكل كلمة يقولها ، وليس هذا من شأن الحرف الأخرى ، مع أن كذبة الطبيب يكمن فيها من الأخطار ما لا يكمن في كذبة غيره . وهم يتعلمون مهنتهم على حسابنا ، وحتى موتنا يهيء لهم أسباب الخبرة ، فالطبيب وحده من حقه أن يقتل الناس دون أن يخشى عقابا ، ألا يا أرحم الراحمين ! انظر الى عصبتهم نضرتك إلى جيش من الأعداء ، واذكر القبرية المحذرة التي نقشها رجل بائس على شاهد قبره : ” لقد مت من كثرة الأطباء ! ” .


” لا .. لست انا الحجر يلقى في الماء ، لكنني البذرة تبذر الحقل ” . لست متحاملا .. ادرك انه ينبغي ان لا يسمح لأى طبيب بأن يشخص مرضا خطيرا إلا إذا ضم إليه زميلا له . وأن يشرف على تحضير الدواء الذي يصفه لنا ومتابعة انتقاء الوصفة الطبية مع الصيدلي ، هذا قراري منذ زمن بعيد صاغه المؤتمر في ثنايا قوانين ولوائح المسؤولية الطبية ، وادرك ايضا ان المستشفيات تضاعف عددها . ولكن يبدو أنه من نحس طالع الطب أن امراضا جديدة تقابل تقدمه في العلاج ، وتكاد تعقبه على الدوام . اليوم – على سبيل المثال – انفلونزا الخنازير وقبلها الدجاج وربما بعدها الماعز والكلاب والفكاريين ، حسب ما يشاع ، عن آخر ما توصلت اليه الشركات المنتجة للادوية ، في مناخ الازمة الاقتصادية العالمية ، لتفادي انهيار دول امبروطورية .


كيف لي ان أثق في أمل شاحب ولا اتسأل عن حجم المأساة الحقيقي . صحفية نمساوية متخصصة في الشؤون العلمية فجرت قنبلة مدوية بكشفها ان ما بات يعرف بفيروس أنفلونزا الخنازير، الذي اجتاح بلدان العالم في ظرف قياسي، ما هو إلا مؤامرة يقودها سياسيون ورجال مال وشركات لصناعة الأدوية في الولايات المتحدة الأمريكية . اتهمت الصحفية النمساوية يان بيرجرمايستر منظمة الصحة العالمية، وهيئة الأمم المتحدة، والرئيس الأمريكي باراك أوباما، ومجموعة من اللوبي اليهودي المسيطر على أكبر البنوك العالمية ، بارتكابهم ما أسمته “الإرهاب البيولوجي”.


الجمعيةَ البرلمانية لمجلس اوروبا لا تستبعدُ أن تكون منظمةُ الصحةِ العالمية قد ساندت شركاتِ الادويةِ الضخمة لانها قامت بصورةٍ غيرِ علمية بتضخيمِ المخاوفِ من خطورة انفلونزا الخنازير .

عالم الاوبئة الالماني وولف غانغ فو دارغا يقول : أن الهستيريا التي صاحبت مرض انفلونزا الخنازير يمكن ان تصبحَ من اكبرِ الفضائحِ الطبيةِ التي حدثت خلال 100 عام .



وزيرة الصحة البولندية وهى تخاطب برلمان بلدها تشكك في الامر ثم تتسأل : ما هو واجب وزير الصحة ؟ ان يوقع اتفاقيات لصالح الشعب ,أم يوقع اتفاقيات لصالح شركات الأدوية ؟ وان كان هذا لا ينال من اصرار مسؤولي الصحة في بلادنا على سلامتنا عندما اقدموا على استيراد ستة مليون لقاح .


تأوهاتي سأحتفظ بها الى الجلسة القادمة للمؤتمر .. وسوف يخاطبنا ايضا امين الصحة بالتفصيل ؟؟؟؟!!!! .. سأنتظر ومزيج من الحرج والحذر والخوف والحيرة والعادة تمنعني من الاقدام على تجربة المصل ، واجراء التطعيم !! انا لا اريد ان اكون حقل تجارب ، او ان أقذف بمفتاح حياتي من النافذة . وسأحتفظ بتأوّهاتي ..! الى الجلسة القادمة للمؤتمر .

ليست هناك تعليقات: