10‏/05‏/2010

- حوار مع قط سمين

حوار مع قط سمين

مختالا زهوا . وكما طننت ، قطا سمينا . يجلس على اريكة مطرزة كالطاووس المنفوش ، قدمت له نفسي منتحلا صفة الصحفي الذي يرغب في ان ينهل من تجاربه ونجاحاته ما قد يجد الآخرون فيه العبر لرسم خطوات مستقبلهم الواعد . وبعد ديباجة من الاسئلة ( على الهامش كما يقولون ) ولجنا الى صلب الموضوع وتسألت باستطراد ينبىء عن ميلي الى تكذيب ما يقال عنه :

س : يظنون انك لا تحس بوطأة معاناة الفقراء ، لانك ذو ثراء ، وكلنا يعلم ان الثراء يخفف كثيرا من الآلام ، ولكن في كثير من الاحيان يعتقد الاثرياء ان جميع الناس اثرياء . ما تعليقك ؟

ج : ادرك ان كثيرون يحسدونني فلا اهتم بهذه الاقاويل .

س : يقولون انك لم تشتهر بفضل مواهبك الخاصة ، ولكن باستثمارك لإنتماء قبلي .

ج : وهذا ايضا هراء الحاقدين ، فأنا حتى عندما صعدت امينا كان باجماع جميع اعضاء المؤتمر . فهل جميعم غفل ولا يدركون مهاراتي ومواهبي .

س . الثراء لن يجعل من الشرير شخصا قانعا راضيا بحاله أبدا . هل توافق على هذا القول ؟

ج . الاشرار .. هذا صحيح . احمد الله انني لست منهم .

س . هل لي ان اسألك عما اذا كان الجزء الاكبر من ثروتك موروثا ام مكتسبا ؟

ج . كل ما ترى امامك وما اذخر بحساباتي من الملايين سواء بالداخل او الخارج ثمرة جهدى وكفاحي ، وسأشعر بالرضا لو خلفت لأبنائي أكثر قليلا ، لا اقل قليلا مما تلقيت .

س . لدى جامعي الاموال حب مضاعف للمال ، وكما يحب الشعراء اشعارهم او الأباء ابناءهم فإنهم يتعلقون بثرواتهم ، لانها من خلقهم ، ولا يكتفون بحب الثروة من أجل ما فيها من نفع ، وعلى ذلك فإن صحبتهم مكروهة دائما ، اذ ليس لديهم ما يتحدثون به سوى الثراء . ماذا عن زمرة الاصدقاء ؟

ج : اصدقائي هم ممن اتعامل معهم اكثر في مبادلاتي ، يحبونني جميعم ولا اعاني هذه العقدة .

س : ان اكبر ما في الثراء من غنم ، لا اقول للجميع ، ولكن للعقلاء من الناس ، هو أن الثري لا يحتاج الى خداع الآخرين او غشهم ، لا عامدا ولا مرغما ، ولا شك ان للثراء فوائد كثيرة أخرى ، ولكن موازنة مزاياه العديدة كفيلة بأن تقنع كل عاقل بأن هذه اعظمها . اتوافق على هذا الرآى ؟

ج : ( تنحنح قليلا تم أجاب ) : الى حد ما .

س : من العدل اعطاء كل ذي حق حقه ، فالوديعة حق لصاحبها على سبيل المثال ، ماذا لو ترك لديك احد وديعة ؟

ج : ( احم احم ) في هذه قولان ، فمثلا ليس لي ان ارد الوديعة إن اراد استردادها شخص به مس من الجنون . وماذا عن الاعداء ؟ اينبغي أن نرد اليهم ما ندين به لهم ؟ أليس الذي يعرف كيف يسرق خطط الاعداء ومشروعاتهم هو الاقدر على حماية معسكره ؟ أليس أقدر الناس على تسديد الضربات في مبارة ملاكمة أقدرهم على تجنبها ؟ وهكذا . ما اسهل الاسئلة بالقياس الى الاجابات .

س : تقدم المرء الى منصب بدلا من الانتظار حتى يدفع الى توليه ، أمر غير مشرف أحيانا . كما ان خيار الناس يأبون أن تمتد أيديهم خلسة الى اموال الشعب حتى لا يعدهم الناس لصوصا او قططا سمان . ما تعليقك ؟

ج : ساد الصمت لحظة بعد ان قلت كلماتي الاخيرة ، لم يطق صبرا على السكوت ، فاستجمع قواه عندما علا صوته كالرعد صارخا. ماذا دهاك ؟ ولم تسمعني هذه البلاهات اللفظية ؟ اغرب عن وجهي ، انتهت المقابلة . ولكن مهلا قبل ان تغادر ، اسمع مني هذه : المرء يا عزيزي لا يكون في حاجة الى الطبيب حين يكون في صحة جيدة . وانا لست مضطرا للاجابة ، ولكن أعلم جيدا ان المرء الثري يمكنه ان يختار ، وان يصاهر من الاسر ما يشاء ، وفي وسعه أن يتاجر ويتعامل كما يريد ، وهو الرابح على الدوام ، وهو الظافر على كل خصومة في كل نزاع خاص او عام ، والغانم على حسابهم ، إذن فهو الأخلق بأن ينال الحظوة ، والناس سوف يتظافرون على جعل حياته اسعد . انتهت المقابلة .

ليست هناك تعليقات: