29‏/10‏/2010

- جرائم وكتاب وشعب يخاف من ظله



Friday,
29
October





عن جرائم الشرف (ما بدل الضائع) مجددا


إذن، اليوم هو اليوم العالمي لمناهضة جرائم الشرف. العديد من الأنشطة، حماسُ المدونين، التعلقيات والإيميلات المتبادلة، الأفلام المناهضة لهذهِ الجرائم، الزهرات الصغيرات اللواتي قتلنَ بسبب كمّية الجهل المتراكم في العقل العربي، في مثل هذا اليوم قُتلت "زهرة العزّو"، وربما إلى هذهِ اللحظة، وأنا أدوّن هذهِ الخطوط، هناكَ فتاة مسكينة تنتظرُ رصاصة الرحمة من أباها أو أخاها بدافع شرف هو في الأصل غير موجود. وهمهم بأنّ شرفهم بينَ سيقان بناتهم وأخواتهم، وقد نسوا أنّهم أضاعوا شرفهم تحتَ رحمة الطغاة الجالسين على الكراسي، وأنّ هذا الشرف قد أكلهُ التاريخ، تاريخهم المشوّه والذي حينَ اكتشفوا أنّه قد ضاعَ منهم، ألبسوهُ بينَ سيقان أنثى.
احدى المعلّقات على تدوينتي السابقة حولَ جرائم الشرف كتبت لي قائلة أنّها سمعت أحدهم يقولُ يومًا: "كيفَ بإمكانكَ وضعَ شرفكَ داخل حفرة؟".
هل بإمكاننا القضاء ولو على نسبة بسيطة من جرائم الشرف؟ هل سيتحقق الحلم يومًا ويصيرُ بإمكاننا التمتّع بحرية وعدالة اجتماعية؟ هل سنتوقف عن سماع قصص في أعمار الزهور يموتون بدوافع ذكورية وعن شرف وهمي ضائع؟



طعام، صلاة، حبّ


يبدو أنّ ترجمة ونشر الكتب الإستهلاكية في أوروبا وأمريكا باتَ من اختصاص الدار العربية للعلوم. فبعدَ نشر الدار لعدّة كتب استهلاكية من بينها شفرة دافنشي وأخواتها، تنشر الدار العربية للعلوم اليوم كتاب "طعام، صلاة، حبّ" للأمريكية إليزابيث جيلبرت، بالتعاون مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، بغلافٍ سيتيه القارئ فيهِ ليجدَ أين العنوان، من بينِ كلّ هذهِ الخطوط والكلمات الملوّنة حولَ الكتاب ومبيعاتهِ وماذا قالَ المشاهير عنه، ليكتشفَ القارئ الحدق وحدهُ أنّ هذا الكتاب صُنعَ فقط ليدخل السوق الاستهلاكي من أوسع أبوابهِ، خاصةً أنّ لا كتاب جديد في العالم العربي أثارَ جدلاً واسعًا منذ بضعةِ سنوات.
لا أعني بما كتبتهُ أعلاهُ أنّني ضدّ الكتب الاستهلاكية مهما كانت هذهِ الكتب، ولكنّني ضدّ أن يأخذ الكتاب الاستهلاكي أكبرَ ممّا يستحقه أو أن يُعطى لهُ قيمة أكبرَ من قدره. في العالم اليوم العديد من الروايات والكتب المذهلة التي تملأها التجريب واختلاف الأساليب الأدبية والفكرية، وقد تطوّرت الرواية الأوروبية والأمريكية في العقد الأخير من خلال العديد من الأسماء الجديدة التي دخلت الوسط الثقافي، وقد تمّت ترجمة أعمالهم الإبداعية إلى العديد من اللغات الأجنبية، بينما لم يتمّ ترجمتها إلى اللغة العربية، وبذلكَ فقدت الثقافة العربية والرواية والابداع العربي أهمّ ما ميّزَها في العقود الماضية وما ساعد على تطوّرها، الا وهو ترجمة الأداب الأجنبية!
ما أخر رواية فائزة بجائزة بوكر الإنكليزية تمتّ ترجمتها للعربية؟!



عن زيارة موسيليني لـ ليبيا وعن النضال الليبي

من خلال تدوينتي السابقة، والتي كانت مجموعة صور حولَ زيارة الفاشي موسيليني لـ ليبيا، وصلنا تعقيب من العزيز الدكتور الفيتو، حاولَ فيهِ أن يتحدّث حول جهاد الليبيين حسب ما كتبهُ رودولفو غراتسياني في كتبهُ الثلاث حولَ فزّان وبرقة.
وهنا وددتُ التعليقَ على الدكتور الفيتو بأنّ ليبيا كانت تقاومُ حقًا الفاشية والتي كانت بقيادة موسيليني وغراتسياني، ولكن هؤلاء المقاومين، من عمر المختار والسويحلي وغيرهما الكثيرين، لم يكونوا يقاوموا الطليان من أجلِ ليبيا، بل من أجل قراهم وأراضيهم، فسكّان ولاية فزّان كانت بلادهم فزّان ولا تعنيهم طرابلس أو برقة، وسكّان الجبل الأخضر كذلكَ لم تكن تعنيهم سوى مدن الجبل الأخضر، وهؤلاء كانوا بدو يخافون رؤية الجنس الأخر، أي الأجنبي الإيطالي الذي يتحدّث لغةً لا يفهمونها، ويرتدي ملابس لم يعرفوها، ويؤمن بدينٍ لا يؤمنون بهِ، فكانَ من واجبهم خوفًا من هذا الأجنبي أن يقفوا في محاربته وعصيانه.
أمّا في طرابلس وبنغازي، المدينتان اللتان كانتا متشبعتين بالإختلاف والاختلاط، فلم يكن يهمّ سكانها ان جاءهم شخص غريب أو أجنبي، فهذهِ المدينتان كانتا قادرتين على تحمّل أكبر قدرٍ ممكن من السكان باختلاف أشكالهم وألوانهم وأعراقهم، وهذا ما جعلَ الناس لا تعيرُ اهتمامًا لحروب الجنوب، وتخرجَ مهلهلة لموسيليني ومن على شاكلته، وهذا ما حدثَ عندما استقلت ليبيا وصار مملكة، وهذا ما حدثَ عندما انقلاب الضباط على الحكم وصاروا رؤوساء الدولة! الليبي يخرجُ مهلهلاً دائمًا!
الليبي بطبيعتهِ كائن خائف وجبان، يخشى المغامرة، ويغضب لينفجرَ داخله، وفي أخر اليوم يقول: "نمشي من الحيط للحيط، وانقول يا ربي السترة"!


مدونة الكاتب : المصراتي

تعقيبنا على التدوينة السابقة

هناك تعليق واحد:

ع . الفيثو يقول...

اشاطرك الرآى اخي محمد الى حد بعيد .. ولا اريدك ان تستبعد عامل الخوف طالما هو موروث ليبي مع ان كل التعميمات خاطئة حتى هذا القول .. الخوف من الولوج الى دهاليز معتمة تضعني امام محطات : " مرحبتين بكازي روما .. من غيره ما نريد حكومه " و : " عسكر جندنا الطليان .. الله ينصرنا ع لاسلام " .. الخوف ماثلا نصب العين دائما وفي كل خطوة ومصاحب لكل حرف يدون وكلمة .. خصوصا من قبل غير المختص بالدراسات التاريخية كما انا .. واتحدث من طرابلس .. سعدت كثير ببصمتك وكنت دائما متابع لقلمك الدليق هنا وهناك .. من كلب بارك اوباما .. الى قصة الحمارة .. الى تجوالك في شارع بالخير وميزران .. ورائحة البيض المقلي صباحا .. الى جولات ادب الاسفار والرحلات في ربوع ايطاليا .. الخ .. هكذا انت دائما متميز محمد .. اهنئك واحييك .. واعتز بصداقتك .. لك المنى