29‏/11‏/2010

- قرى وقبائل ليبية تشكو التهميش




واحة ( الفقها )
ما يميز واحة الفقهاء الواقعة في قلب الصحراء الليبية اضافة الى كونها نقطة تواصل القوافل عبر وسط افريقيا قديما ، هي القرية القديمة التي مازالت كما هي عليه ، والتي بنيت على شكل شعاع مصدره الجامع العتيق شأنها شأن قرى الصحراء الليبية . هذه القرية التي يوجد بها اثر لقصر قديم يرى البعض نسبته الى العهد الروماني بينما يميل الكثيرون الى ترجيح الراى القائل بنسبتة إلي الجرا منت أو احد زعامات القبائل التي قطنت منطقة الفقهاء .. ايضا العيون المائية التي تنبع من بطون الجبال المجاورة.

من بين النصائح التي قدمها فريق العمل الميداني الليبي الالماني خلال جولته الاستطلاعية للواحة بتاريخ 8 / 9 / 2007 . ضمن مشروع توثيق طرق القوافل في الأراضي الليبية . والمكون من أ. د. محمـــد علي الأعور أ. د.عماد الدين غانم، الباحث نور الدين مصطفي الثني، الباحث محمد حسين التركي عن الجانب الليبي ، و. د. كلاوس براون ، والباحثة جاكلين باسون عن جامعة فرابيورغ الألمانية التي ترتبط مع مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية باتفاق تعاون .. تقول التوصية : ” أن الحفاظ على القرية وصيانة العيون والحرص على أن لا تغور مياهها كل ذلك يزيد من فرص تنشيط السياحة في هذه المنطقة الأخاده ” .

الواحة ايضا تمثل احدى مداخل منطقة ” الهاروج الاسود ، ويمثل الهروج الأسود ظاهرة أخرى من الظواهر الطبيعية الجذابة لما يتمتع به من تنوع في صخوره البركانية وتضاريسه المتجعدة ، وهو يشكل أوسع رقعة تغطيها البراكين الخامدة في أفريقيا، ويقع الهروج الأسود في وسط ليبيا ويمكن الوصول إليه من عدة مناطق اخرى ، هي واحة زلة في الشمال وواحة تمسة من الجنوب الغربي.

ويبدو أن الهاروج كان مرتعا للحيوانات المتوحشة والأليفة التي كانت تعيش عند البحيرات والمجاري المائية في عصور ما قبل التاريخ حيث تم اكتشاف مواقع لرسومات محفورة على الصخر لحيوانات كالأسد والفيل والزرافة، مع وجود مواقع كثيرة لصناعة أدوات حجرية حادة ترجع للعصر الحجري الحديث والقديم عند وادي الجداري ووادي الشديدة شمالي الهروج وبالتحديد شمال القور السبعة .

واحة ( الفقها ) من بين اقدم مواطن قبيلة الزيادين بليبيا .. سكانها اليوم جميعهم من آل زيدان ، ولم يبقى من قبيلة رفيق الجد ( رياح – جد قبيلة رياح القاطنة الجفرة) سوى عائلة واحدة .

كان يمكن لمنطقة الفقها القابعة بطن الهاروج والصحراء ان تشكل نقطة تواصل في براح صحراوي ممتد كما كانت بالامس ، فهي رغم انعدام الطرق المعبدة التي يمكن لها ان تبعث الحياة بها ، لا تزال ترتبط عبر طرق برية بالمناطق الموازية لها ، تتواصل عبرها بمنطقة زلة شمالا على مسافة تبلغ حوالي 80 كم ، وزله هي ايضا احدى مواطن تواجد الزيادين ، وبها عدد لا بأس به من الاسر التي تنتمي للقبيلة ، ولا تختلف عنها في تجسيد صورة البؤس والفقر وانغلاق السبل . فهي ايضا على شاكلة الفقها منطقة نائية لا يصلها سوى طريق بري معبد واحد يمتد الى ما يقارب 180 كم ويربطها بمنطقة ودان . اسوة بالفقها التي ترتبط هي الاخرى بطريق معبد واحد يصلها بالطريق الرئيسي الرابط للشمال بالجنوب – اى طريق سبها ابوقرين – وعلى مسافة تمتد الى 120 كم شرقا .. تشكل الفقها فيه نقطة التوقف ونهاية الطريق .. وقد تم انجازه مؤخرا بعد تكرار حالات الضياع وفقدان ارواح القاصدين اليها برا ممن تعترث بهم وسائل التنقل او غابت عنهم علامات الارشاد عبر طريق بري وعر .
كما انها لا تزال على حالة تواصل برا مع واحة تمسة جنوبا وعلى مسافة تصل الى 120 كم .. بينما يحتاج القاصدين من الفقها لغرض التواصل مع ابناء عمومتهم في تمسة قطع مسافة تزيد عن 530 كم عبر الطريق المعبد الوحيد .

عندما تزور الفقها اليوم تجد الجميع في انتظارك ، لقلة ما ألفوا مرور زوار جدد للمكان .. ولعلك لا تحتاج الى من يرشدك للواقع الاقتصادي المزري الذي يعيشه هؤلاء في ذاك المنقطع البعيد .. فالوجوه الشاحبة للاطفال والكبار تجيب على جميع تساؤلاتك .

وبالرغم من ان الدولة مدركة لحالة البؤس التي يعيشها السكان والتي لا تسمح لهم بالمغامرة والخروج الى واقع ارحب ، ومدركة ايضا لعدم صلاحية الارض او التربة هناك للزراعة في مقابل شح الماء ووجود بئر واحد لأرتواء الساكنة وسد القليل من حاجتهم للشرب والاستخدام المنزلي وقد نضب رشح العيون المائية ، إلا ان احد لم يجرؤ على النظر في حال اولئك البشر المنقطعين عن العالم الخارجي .

شعور اهلها بالتهميش ووقوعهم خارج دائرة الزمن والتاريخ ، في منطقة نائية ، مع ادراك الدولة لمأساتهم وعدم الاكتراث بمعاناتهم . ينقله لنا ابناءها .

عادل الزيداني احد ابناء القبيلة القاطنة للواحة يقول :

لعله من غير المناسب في عصر الانسنة ان يتحدث المرء من منطلقات قبلية .. وان يعتمد منطق القبيلة لمخاطبة الآخر .. لكنه كما يقال الضرورات تبيح المحظورات .. الآخر الذي نخاطبه ، والقوالب الجاهزة التي تؤسس عليها مفاصل السياسة في بلادنا تعتمد وبشكل اساسي العنصر القبلي .. وانا هنا اذ اشكو التهميش لا ارى من سبب رئيسي ابتلاني بما انا به سوى القبيلة التي قدر لي ان اكون من صلبها او انتمي اليها .

احميد محمد الزيداني . يقول :

اقدم مواطن استوطنها الزيادين بليبيا ولا زالوا بها الى غاية اليوم هي واحات : اوجله .. الفقها .. تمسه .. الزيغن .. زلة .. ترهونة .. العربان .. وهم اليوم موزعين على معظم انحاء ليبيا .. ولعل ابرز تجمعات لهم بالاضافة الى ما سبق ذكره تتواجد بمناطق : مدينة سبها .. منطقة الجفرة .. اجدابيا .. بنغازي .. طرابلس.. المرج .. مصراته .. بني وليد .. زليتن .. القراية .. اوباري .. القطرون .. بالاضافة الى اسر هنا وهناك ..
مأساة اهلي حقا اصبحت مرهقة .. اثآر التهميش .. مأساة ليبيا . ولا زلنا ننتظر .. عسى ان تمتد يد المصافحة ذات يوم للاقليات المنبوذة والينا .

عبدالله الزيداني . يقول :

اشعر ان اهلي يعانون التهميش ويصنفون كاقليات .. الفقر والعوز والمرض والجهل ينهش مواطنهم ويقطع الطريق امام الاجيال القادمة .. انها المأساة .. انهم صورة لغيرهم من المستبعدين وفاقدي المواطنة في دولة ليبيا النفطية .. وعدد الزيادين ليس بالقليل ، ناهيك عن انهم امتداد لقبائل اخري عدة تربطهم بها قواسم خاصة .. بل وبكل اهل ليبيا .

احميد محمد الزيداني . يقول :

ليس بالامكان الحديث عن الديمقراطية وتداول السلطة في اوطان العرب عموما ، وبالتالي فحالة ليبيا لا تشكل استثناء .. اذ القبيلة تحكم مفاصل اللعبة السياسية ، وفي المقابل ولعله العنصر الاهم اعلان الولاء للسلطة الحاكمة .. وبالرغم من ان الزيادين الذين تعايشوا مع اهلهم واخوانهم من القذاذفة بالذات ، حكام ليبيا اليوم ، كانوا حريصين على استمرار تلك العلاقة الودية . إلا ان تلك العلاقة التاريخية الحميمة لا تلقى اى اعتبار لدى اصحاب القرار السياسي والمتحكمين منهم في عملية الفرز والاختيار .

ربما لكون الزيادين لم يشكلوا ذات يوم وجهة معارضة إلا فيما نذر ، وكانت حالات فردية . ففي الآونة الاخيرة ظهر واضحا اهتمام الدولة بمراضاة من شكلوا حالة معارضة في السابق ، وبالذات ممن انضموا لصفوف المعارضة بالخارج .. وبات واضحا ايضا ان المتحكمين في مفاصل الدولة لا يكترثون بمن تآلف مع الامور المريبة رغم شعوره بالتهميش والنبذ .. وهذا هو عينه ما جعل من قبيلة الزيادين تعيش التهميش في الحالتين .. فخيار عدم مواجهة جهابدة السلطة تحول الى وبال ينهش مستقبل الاجيال الصاعدة ، هذا هو ما يؤلمنا وما نود بيانه .

محمد زيدان . يقول :

اذا كانت سبها التي يقطنها اكثر من 350 اسرة من قبيلة الزيادين لا يوجد بها مسؤول واحد من ابناء القبيلة ، وكذلك على مستوى الجماهيرية لم يحدث قط . فهل نتوقع ان ينظر الينا احد ذات يوم .. ربما .

الفيديو ادناه لواحة الزيغن اكتوبر 2010 .. احدى مواطن تمركز الزيادين بصحراء الجنوب .
و

اضغط هنا
عبدالقادر الفيتوري



هناك 4 تعليقات:

عبدالقادر الفيثورى يقول...

نشر بصحيفة ليبيا المستقبل . وصحيفة المنارة للاعلام . وصحيفة اوسآن . وصحيفة الجزائر تايمز على الرابط
http://www.algeriatimes.net/algerianews14079.html

غير معرف يقول...

مانضرة القبائل الليبية للزيادين

غير معرف يقول...

سليمانىىىىىىىى خوالى الز

عابدالقادر الفيتوري يقول...

اهلا بك اخي سليماني .. وبكل اهلنا اهل الصحراء..