10‏/12‏/2010

فلسفة الانوار




" حقوق المواطن ووجباته " عنوان كتاب للفيلسوف الفرنسي " غبريل بونو دو مابلي" Gabriel Bonnol de Mably . احد فلاسفة عصر الانوار في اوروبا ومن بين الذين مهدت افكارهم لبزوغ فجر الثورة الفرنسية واغنت تصوراتهم النظرية ايدولوجيا عصره السياسية القرن الثامن عشر ، اسوة بـ " جان جاك روسو " ، و " منتسكيو " .


ابدى اهتماما فائقا بالفضائل السياسية ، ونادى بنظرية القانون الطبيعي التي تتوائم في نظره ومقتضيات العقل والحاجة الى الشرائع لكبح جماح الاهواء .


يرى مابلي ، ان الشعب المصدر الوحيد لكل سلطة سائدة ، وان أى ميثاق يخضع الشعب لسلطان العاهل المطلق ضرب من السخف واللامعقول ، ففي البدء ما كانت الشعوب تعهد الى قادتها إلا بسلطة مؤقتة ، وكانت تطيع هؤلاء القادة دون أن تعتبر أنها دونهم منزلة . ولم يغتصب القادة السلطة المطلقة إلا بالتدريج وعلى كر الايام . وللشعب على الدوام في حق تغيير الحكم القائم ، وانه مخول على الدوام الحق في الغاء النظام الساري بنظام آخر ، بغض النظر عن منطقية العقد او الصك الذي حدد شكل الحكم . والبشرية مدعوة مع تنور العقل لعدم الانصياع للتشريع القائم ، وأن لا يعودون ملزمين بالتضحية بأنفسهم على مدبح اخطاء الماضي ، أى بإطاعة قوانين غدت في نظرهم مجحفة .

يعترف مابلي للشعب بحق الثورة على الطغيان ، فالثورات – في رأيه - ليست ممكنة فحسب ، بل مطلوبة في بعض الاحيان . صحيح انها قد تتسبب في اثارة الاضطرابات واشعال نار الحرب الاهلية . لكن استقرار النظام الاستبدادي أشبه ما يكون بالموت ، فالشعوب في ظله تمعن في الجهل وتأسن في التخلف الفكري . بينما الحرب الاهلية قد تكون في بعض الاحيان علاجا شافيا للمجتمع . فهذه الحرب تنشب عادة عندما لا تكون حرية الشعب مصونة بالقدر المطلوب ، وهي تسهم ، مثلها مثل عملية بتر العضو المريض ، في تطهير الجسم الاجتماعي .

أما مناشدة الشعب الصبر فلا نتيجة لها سوى توطيد الطغيان . بيد أن نجاح الثورة يفترض إعدادا دقيقا لها ، وتفجيرها في الوقت المناسب ، أى عندما يتخبط الحكم في مأزق لسبب من الاسباب ( حرب خارجية فاشلة ، عدم جدارة الوزراء والقادة العسكريين .. الخ ) . ولا داعي للتخوف من تكرار الثورات ومن تواترها بسرعة ، فالشعوب ميالة اكثر مما ينبغي الى دعم المؤسسات التي ارتبطت بها بحكم العادة ، وغالبا ما تقف الحماسة الثورية عاجزة امام التقاليد . ولا يسع المرء إلا ان يعرب عن أسفه حيال قلة الثورات . فلو كانت الثورات اكثر تواترا في التاريخ لكانت البشرية في افضل حال ".

مابلي يساري اشتراكي ، يؤمن بالاصلاح كطريق للتغيير ، ففي رايه للحصول على حقوق جديدة ، لابد اولا من استخدام الحقوق المتوفرة . وتعزيزها بالطرق السلمية دون اللجوء الى القوة . فالاصلاحات بالوسائل السلمية ممكنة في حال وجود مؤسسات قادرة على انجازها .


ابرز مقولاته :
- " الطاعة العمياء لا تقود الى غير العبودية " .
- " الحكم الوراثي او مدى الحياة ينزع دوما الى الطغيان والاستبداد " .
- " الشطط في الديمقراطية ينقلب بسهولة الى الطغيان " .
- " الاغنياء الذين يحكمون بالموت على الفقير المتلبس في جرم السرقة ، لا يتوانون عن سلب جيرانهم ونهبهم " .
- " خير للجنس البشري ان يمتلك بعض الفضائل من ان يتنعم بكثير من الثمار " .
- " ليس بإمكاننا حمل الذين لا يملكون شيئا على الاعتقاد بأنهم يعيشون في ظل مجتمع يؤمن لهم اكبر قدر من السعادة والرضى " .

كتاب " فلسفة الانوار" للمؤلف : ف. فولغين- ترجمة هنرييت عبودي . المتضمن نبذة عن الاعمال الكاملة للمفكر الفرنسي مابلي وكتابه حقوق المواطن ووجباته .. كتاب يفرض على المرء قراءته .


------------------------

-
ف
لسفة الأنوار ، للمؤلف : ف. فولغين- ترجمة هنرييت عبودي . دار الطليعة ، لبنان .

ليست هناك تعليقات: