15‏/12‏/2010

- اللجنة الشعبية العامة تجتر وتعد الانفاس




محاولة التنبؤ بالمستقبل الآتي قد لا يكفي قراءة مفرداتها من واقع تردي البنية التحتية ، او غلاء الاسعار وهيمنة فئة بعينها على مفاصل الاقتصاد ، استيراد وتوكيلات ، وتصدير واستثمارات ، او حالة العوز والفقر التي استفحلت لتبرز على انقاضها مظاهر التسول ، و تزايد اعداد العاطلين عن العمل من فئة الشباب بصفة خاصة ، وقد اضناهم البحث عن لقمه عيش شريفه ليجبروا صاغرين للبديل المتاح لهم ، او ما تتناقله الالسن عن تفشي الفساد بمؤسسات الدولة طولا وعرضا ، وحديث عن خلايا سرطانيه تنهش ثروة المجتمع وتستظل بعباءة مرتقة جهارا نهارا ، شعارها ليلا " كول ووكل " ، " وخود وهات " ، " واذا اردت ان تدفع فادفع " ، وتعتقد ان في ترنمها باناشيد الوطن والوطنية سند كاف للتستر على نخرها لبدن المجتمع والوطن . فهذه الوقائع شبع لسان الناس من لوكها ، وسرى اليأس من امكانية الوصول الى علاج شافي يستأصلها .
ان ما يمكن الاعتماد عليه لتقديم الصورة المستقبلية بمعيار اكثر تقة ورجوحا . ربما يمكن استقاءه من واقع اجتماعات اللجنة الشعبية العامة الاخيرة منها بالذات . فعلى سبيل المثال لا الحصر ، قررت اللجنة في اجتماعها السادس والعشرين لهذا العام جملة من الاجراءات . ورد من بينها بالنص : " الحد من الفساد الإداري والمالي إن وجد " . وضع خطين تحت " إن وجد " . فلا يبدو ان اللجنة تعترف بوجوده . والاشارة اليه وردت ضمن اجراء اهم ، ربما قصد به العلاج . يتعلق بتقليص الجهاز الاداري ، وإن اتخد هذه المرة مصطلح " تنظيم " . فقد اردفت الملاحظة بالقول " وضع برنامج لتحديد الحجم الأمثل لموظفي الجهاز الإداري " . و " استثمار إيرادات الدخل الوطني في برامج تنموية ، بدلا من إنفاقها في مرتبات ومهايا وخدمات هامشية " . والعبارة الاخيرة تكاد تنبىء عن لب الموضوع او لعله الغرض من الاجتماع ، بمعنى ما ، ضجر اللجنة الشعبية العامة من دفع مرتبات لموظفين بالدولة ، ولعل الغرض الاقرب كما وصفه البعض تفريغ الساحة ، فجسد الدولة هو مصدر الغنى ومنبع الثروات والاثاوات والرشاوات ولا ينبغي ان تمنح هذه المزايا " لكل من هب ودب " بتعبير وزير سابق .
ويبدو الامر عينه هو ما دفع اللجنة في اجتماعها الى دحر الموظفين خارج الجهاز الاداري من خلال حتها لهم او تحفيزهم على الاستقالة والتقاعد مقابل منحهم محافظة استثمارية لنهاية الخدمة ، ولربما اختيار الامثلة على نوع المحافظ يؤكد النوايا ، فهي بالنص : " مثل شركتي ليبيانا ، والمدار للاتصالات الهاتفية ، والشركة الليبية للحديد والصلب ، والمصارف التجارية مقابل ترك الخدمة للراغبين " . بالطبع كلمة " مثل " لا تعني الاقرار والالتزام بذلك . فمن غير المتوقع الحصول على محفظة بمجال خدمات الاتصالات ، إذ ان المعايير العالمية للاستثمار تؤكد على نجاعة قطاع الخدمات بصورة عامة ، والاتصالات بصورة خاصة .
ولعل الاكثر مجلبة للريبة اقرارها بالنص " الاستمرار في صرف مرتبات الموظفين الزائدين عن حاجة الوحدات الإدارية باعتبارهم تحت تصرف الخدمة وفقاً للتشريعات النافذة " . فالجملة الاولى مفروضة ولا يمكنها التنصل منها ، اما الاحالة تحت تصرف الخدمة المدنية او العامة . فكما هو معروف سبق للمؤتمرات الشعبية ان اقرت التعديل الذي الغى بند الاحالة تحت التصرف منذ عام 1984 . ولا اعتقد ان تمة ما يسمح للجنة باتخاذ مثل هذا الاجراء . لا غرابة ، فقد نفاجأ بعرض للقانون يعيد ادراج المادة .
اجمالا .. كل ما في الأمر ان اللجنة في اجتماعها لم تأتي بجديد ، فتقليص الجهاز الاداري نغمة تردد صداها منذ عام 1982 ، والقانون رقم (6) لسنة 1983 ، بشأن البطاقات المهنية التخصصية تم العمل به ولم يأتي بجدوى ، والفساد إن وجد ، وبالطبع هو غير موجود . ويبدو لي وانا استعرض ما توصلت اليه اللجنة او بالاحرى الحكومة . انها لم يتبقى فى جعبتها ما تقدمه سوى اجترار قرارات سابقة ثبت فشلها . ولربما نتوقع قرارات جديدة بالاجتماع القادم تهتم بتحديد عد د الأنفاس لكل مواطن ، واحقيته في استنشاق الاكسجين من الهواء الجوي مباشرة دون إذن من الحكومة .

ليست هناك تعليقات: