30‏/11‏/2010

- الفقر والفساد وجه واحد

لزمن طويل ظل الفقر موضوعا مؤرقا للمنظمة الدولية ” الامم المتحدة ” ، كما هو مؤرق للشعوب التي ترزح تحت عباءتة . ورغم كل التحذيرات التي اطلقتها الامم المتحدة والهادفة الى محاربة الفقر بالعمل على تحقيق نمو اقتصادي كاف لمكافحة الظاهرة ، وبالذات في دول العالم البعيد عن التقنية ولغة الارقام .. إلا ان النتائج تتوالى عام بعد عام لتكشف اتساع الهوة بين دول العالم المتقدم والعالم النامي كما هي بين الاغنياء والفقراء على مستوى الشعوب والبلدان . وبارتفاع نسبة القابعين تحت خط الفقر .

من بين الوصفات التي اختارتها للقضاء على الفقر اخيرا – حتى قال عنها البعض ان المنظمة افقرت هي ذاتها - التوجيه الى ضرورة الاهتمام بالرعاية الصحية وتحسين الواقع الصحي باعتماد توفير مياة نقية صالحة للشرب ومراحيض صحية نظيفة . فقد بينت الاحصاءات الاخيرة ان اكثر من مليوني طفل في العالم يموت سنويا لهذا السبب الاخير وحده .

الواقع ان جهود المنظمة في الماضي لم تأتي بالنتائج المتوخاة . اذ لم يحدث تحسن في مستوى المعيشة للفرد ، خصوصا في دول العالم النامي ، بل ان استفحال المعضل اصبح يرسم قتامة اللوحة وينبىء بظلامية المستقبل .

السؤال : كيف للفقير الذي لا يقوى على حصول قوت يومه ان يحضى بمرحاض صحي او مياه نقية امام معضلة شح المياه الصالحة للشرب والتي تهدد مصير حياة الانسان على هذا الكوكب ، وترسم معالم الحرب الكونية القادمة ” حرب المياه ” .

ولعل قلب المعادلة صحيح ايضا ، فمتى ما تغلبنا على الفقر وحققنا وفرة مادية ، ضمنا سنتوفر على مراحيض نظيفة ومياه نقية وإن بتحلية مياه البحار .

والمعضل على ما يبدو اكثر تعقيدا ، فالطريق الى تحقيق الوفرة المنشودة يمر بتحسين مستوى اداء الاقتصاد على المستويين المحلي والدولي ، ولربما اعادة هيكلته بما يفىء بتحقيق توازن يقلص من تلك الهوة الشاسعة والفاصلة بين الفقراء والاغنياء . وهذه الرغبة قد تتطلب توازن ايضا في ادارة ثروات البلدان يستدعي مراعاة معاير شتى ، لعل ابرزها سيطرة الشعوب على مقدراتها بنفسها وتولي ادارتها لها بترشيد يستند لاجتهاد العقل الجماعي ، وهو ما يتطلب تمتع الشعوب بحق ممارسة السلطة والرقابة لحماية ترواتها من هدر الايدي العابتة . وبمعنى ما فإن الفساد هو الخطر الحقيقي الاول الذي يهدد مصير الشعوب ومستقبلها ، وان التصدي له لن يتحقق ما لم تتحقق على المستوى السياسي حالة من التوازن في ممارسة السلطة تكون الشعوب هي من يملي مفاصلها ويؤسس دعائم اركانها .. ومتى ظل المطلب الاخير بعيد المنال . ستبقى اطروحات الامم المتحدة طي النسيان او حبيسة دهاليز ادراج المكاتب . وعند هذا الحد .. فلا جديد فيما قالت وما ستقول !!!

الصورة نقلا عن مدونة ( المخلاة الليبية)

29‏/11‏/2010

- قرى وقبائل ليبية تشكو التهميش




واحة ( الفقها )
ما يميز واحة الفقهاء الواقعة في قلب الصحراء الليبية اضافة الى كونها نقطة تواصل القوافل عبر وسط افريقيا قديما ، هي القرية القديمة التي مازالت كما هي عليه ، والتي بنيت على شكل شعاع مصدره الجامع العتيق شأنها شأن قرى الصحراء الليبية . هذه القرية التي يوجد بها اثر لقصر قديم يرى البعض نسبته الى العهد الروماني بينما يميل الكثيرون الى ترجيح الراى القائل بنسبتة إلي الجرا منت أو احد زعامات القبائل التي قطنت منطقة الفقهاء .. ايضا العيون المائية التي تنبع من بطون الجبال المجاورة.

من بين النصائح التي قدمها فريق العمل الميداني الليبي الالماني خلال جولته الاستطلاعية للواحة بتاريخ 8 / 9 / 2007 . ضمن مشروع توثيق طرق القوافل في الأراضي الليبية . والمكون من أ. د. محمـــد علي الأعور أ. د.عماد الدين غانم، الباحث نور الدين مصطفي الثني، الباحث محمد حسين التركي عن الجانب الليبي ، و. د. كلاوس براون ، والباحثة جاكلين باسون عن جامعة فرابيورغ الألمانية التي ترتبط مع مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية باتفاق تعاون .. تقول التوصية : ” أن الحفاظ على القرية وصيانة العيون والحرص على أن لا تغور مياهها كل ذلك يزيد من فرص تنشيط السياحة في هذه المنطقة الأخاده ” .

الواحة ايضا تمثل احدى مداخل منطقة ” الهاروج الاسود ، ويمثل الهروج الأسود ظاهرة أخرى من الظواهر الطبيعية الجذابة لما يتمتع به من تنوع في صخوره البركانية وتضاريسه المتجعدة ، وهو يشكل أوسع رقعة تغطيها البراكين الخامدة في أفريقيا، ويقع الهروج الأسود في وسط ليبيا ويمكن الوصول إليه من عدة مناطق اخرى ، هي واحة زلة في الشمال وواحة تمسة من الجنوب الغربي.

ويبدو أن الهاروج كان مرتعا للحيوانات المتوحشة والأليفة التي كانت تعيش عند البحيرات والمجاري المائية في عصور ما قبل التاريخ حيث تم اكتشاف مواقع لرسومات محفورة على الصخر لحيوانات كالأسد والفيل والزرافة، مع وجود مواقع كثيرة لصناعة أدوات حجرية حادة ترجع للعصر الحجري الحديث والقديم عند وادي الجداري ووادي الشديدة شمالي الهروج وبالتحديد شمال القور السبعة .

واحة ( الفقها ) من بين اقدم مواطن قبيلة الزيادين بليبيا .. سكانها اليوم جميعهم من آل زيدان ، ولم يبقى من قبيلة رفيق الجد ( رياح – جد قبيلة رياح القاطنة الجفرة) سوى عائلة واحدة .

كان يمكن لمنطقة الفقها القابعة بطن الهاروج والصحراء ان تشكل نقطة تواصل في براح صحراوي ممتد كما كانت بالامس ، فهي رغم انعدام الطرق المعبدة التي يمكن لها ان تبعث الحياة بها ، لا تزال ترتبط عبر طرق برية بالمناطق الموازية لها ، تتواصل عبرها بمنطقة زلة شمالا على مسافة تبلغ حوالي 80 كم ، وزله هي ايضا احدى مواطن تواجد الزيادين ، وبها عدد لا بأس به من الاسر التي تنتمي للقبيلة ، ولا تختلف عنها في تجسيد صورة البؤس والفقر وانغلاق السبل . فهي ايضا على شاكلة الفقها منطقة نائية لا يصلها سوى طريق بري معبد واحد يمتد الى ما يقارب 180 كم ويربطها بمنطقة ودان . اسوة بالفقها التي ترتبط هي الاخرى بطريق معبد واحد يصلها بالطريق الرئيسي الرابط للشمال بالجنوب – اى طريق سبها ابوقرين – وعلى مسافة تمتد الى 120 كم شرقا .. تشكل الفقها فيه نقطة التوقف ونهاية الطريق .. وقد تم انجازه مؤخرا بعد تكرار حالات الضياع وفقدان ارواح القاصدين اليها برا ممن تعترث بهم وسائل التنقل او غابت عنهم علامات الارشاد عبر طريق بري وعر .
كما انها لا تزال على حالة تواصل برا مع واحة تمسة جنوبا وعلى مسافة تصل الى 120 كم .. بينما يحتاج القاصدين من الفقها لغرض التواصل مع ابناء عمومتهم في تمسة قطع مسافة تزيد عن 530 كم عبر الطريق المعبد الوحيد .

عندما تزور الفقها اليوم تجد الجميع في انتظارك ، لقلة ما ألفوا مرور زوار جدد للمكان .. ولعلك لا تحتاج الى من يرشدك للواقع الاقتصادي المزري الذي يعيشه هؤلاء في ذاك المنقطع البعيد .. فالوجوه الشاحبة للاطفال والكبار تجيب على جميع تساؤلاتك .

وبالرغم من ان الدولة مدركة لحالة البؤس التي يعيشها السكان والتي لا تسمح لهم بالمغامرة والخروج الى واقع ارحب ، ومدركة ايضا لعدم صلاحية الارض او التربة هناك للزراعة في مقابل شح الماء ووجود بئر واحد لأرتواء الساكنة وسد القليل من حاجتهم للشرب والاستخدام المنزلي وقد نضب رشح العيون المائية ، إلا ان احد لم يجرؤ على النظر في حال اولئك البشر المنقطعين عن العالم الخارجي .

شعور اهلها بالتهميش ووقوعهم خارج دائرة الزمن والتاريخ ، في منطقة نائية ، مع ادراك الدولة لمأساتهم وعدم الاكتراث بمعاناتهم . ينقله لنا ابناءها .

عادل الزيداني احد ابناء القبيلة القاطنة للواحة يقول :

لعله من غير المناسب في عصر الانسنة ان يتحدث المرء من منطلقات قبلية .. وان يعتمد منطق القبيلة لمخاطبة الآخر .. لكنه كما يقال الضرورات تبيح المحظورات .. الآخر الذي نخاطبه ، والقوالب الجاهزة التي تؤسس عليها مفاصل السياسة في بلادنا تعتمد وبشكل اساسي العنصر القبلي .. وانا هنا اذ اشكو التهميش لا ارى من سبب رئيسي ابتلاني بما انا به سوى القبيلة التي قدر لي ان اكون من صلبها او انتمي اليها .

احميد محمد الزيداني . يقول :

اقدم مواطن استوطنها الزيادين بليبيا ولا زالوا بها الى غاية اليوم هي واحات : اوجله .. الفقها .. تمسه .. الزيغن .. زلة .. ترهونة .. العربان .. وهم اليوم موزعين على معظم انحاء ليبيا .. ولعل ابرز تجمعات لهم بالاضافة الى ما سبق ذكره تتواجد بمناطق : مدينة سبها .. منطقة الجفرة .. اجدابيا .. بنغازي .. طرابلس.. المرج .. مصراته .. بني وليد .. زليتن .. القراية .. اوباري .. القطرون .. بالاضافة الى اسر هنا وهناك ..
مأساة اهلي حقا اصبحت مرهقة .. اثآر التهميش .. مأساة ليبيا . ولا زلنا ننتظر .. عسى ان تمتد يد المصافحة ذات يوم للاقليات المنبوذة والينا .

عبدالله الزيداني . يقول :

اشعر ان اهلي يعانون التهميش ويصنفون كاقليات .. الفقر والعوز والمرض والجهل ينهش مواطنهم ويقطع الطريق امام الاجيال القادمة .. انها المأساة .. انهم صورة لغيرهم من المستبعدين وفاقدي المواطنة في دولة ليبيا النفطية .. وعدد الزيادين ليس بالقليل ، ناهيك عن انهم امتداد لقبائل اخري عدة تربطهم بها قواسم خاصة .. بل وبكل اهل ليبيا .

احميد محمد الزيداني . يقول :

ليس بالامكان الحديث عن الديمقراطية وتداول السلطة في اوطان العرب عموما ، وبالتالي فحالة ليبيا لا تشكل استثناء .. اذ القبيلة تحكم مفاصل اللعبة السياسية ، وفي المقابل ولعله العنصر الاهم اعلان الولاء للسلطة الحاكمة .. وبالرغم من ان الزيادين الذين تعايشوا مع اهلهم واخوانهم من القذاذفة بالذات ، حكام ليبيا اليوم ، كانوا حريصين على استمرار تلك العلاقة الودية . إلا ان تلك العلاقة التاريخية الحميمة لا تلقى اى اعتبار لدى اصحاب القرار السياسي والمتحكمين منهم في عملية الفرز والاختيار .

ربما لكون الزيادين لم يشكلوا ذات يوم وجهة معارضة إلا فيما نذر ، وكانت حالات فردية . ففي الآونة الاخيرة ظهر واضحا اهتمام الدولة بمراضاة من شكلوا حالة معارضة في السابق ، وبالذات ممن انضموا لصفوف المعارضة بالخارج .. وبات واضحا ايضا ان المتحكمين في مفاصل الدولة لا يكترثون بمن تآلف مع الامور المريبة رغم شعوره بالتهميش والنبذ .. وهذا هو عينه ما جعل من قبيلة الزيادين تعيش التهميش في الحالتين .. فخيار عدم مواجهة جهابدة السلطة تحول الى وبال ينهش مستقبل الاجيال الصاعدة ، هذا هو ما يؤلمنا وما نود بيانه .

محمد زيدان . يقول :

اذا كانت سبها التي يقطنها اكثر من 350 اسرة من قبيلة الزيادين لا يوجد بها مسؤول واحد من ابناء القبيلة ، وكذلك على مستوى الجماهيرية لم يحدث قط . فهل نتوقع ان ينظر الينا احد ذات يوم .. ربما .

الفيديو ادناه لواحة الزيغن اكتوبر 2010 .. احدى مواطن تمركز الزيادين بصحراء الجنوب .
و

اضغط هنا
عبدالقادر الفيتوري



26‏/11‏/2010

جمعية الاخوة الليبية الجزائرية


جمعية الأخوة الليبية الجزائرية


خطوة على طريق ترسيخ اواصر الصداقة والاخوة والتقارب بين الشعبين الليبي والجزائري تهدف لأن تشكل جسراً قوياً لتمتين التّواصل والتّفاعل ، ولأن تحتضن أخوّة عريقة لها عمقها في التّاريخ وفي الثّقافة والجوار ، وتحتضن أيضاً تلك المواقف المشرفة التي امتزجت فيها الدماء الزكية لابناء الشعب الواحد بالقطرين الليبي والجزائري التي سطرتها ملاحم الاجداد في الدود عن الارض والعرض واستعادة الحق في الحرية والحياة إبآن حقبة الاستعمار الآثم ، وان تستحضر تلك الذاكرة الطويلة للعلاقات بين الشعبين قفزا على الحدود الوهمية من مخلفات الاستعمار البغيض . ونشر الوعي بالعودة الى التاريخ الصحيح عن طريق تنظيم المحاضرات والندوات والمؤتمرات التي توضح التاريخ المشترك ، والحاجة الى تكافل الجهود من أجل خلق برامج تكفل تنمية وتشجيع التعاون والتبادل الثقافي والاقتصادي والاجتماعي والصحي والتعليمي . والعمل على اثارة الانتباه الى كل ما من شأنه عرقلة مسيرة الاتحاد المغاربي وتوحيد الجهود لما فيه خير ومصلحة الشعبين الشقيقين .

تتوخي الجمعية المساهمة في توثيق عرى العلاقات الأخوية التي تربط الشعبين الليبي والجزائري، والتي تتداخل فيها علاقات الدين واللغة والثقافة والعرق، إضافة إلى التاريخ المشترك والمصير الموحد المنتظر .


لقد عكف منتسبي الجمعية الى اتخاد خطوات نظرية لابرازها والتعريف بها واستثمار العلاقات الشخصية في حشد منتسبين جدد ، وقد اثمرت هذه الخطوة الى خلق تواصل مع عدد من الاكاديميين بمختلف الجامعات الليبية والجزائرية ، وعدد من الاساتذة الجزائرين بالجامعات الاوربية . تولى المهمة عن الجانب الليبي .د . عبدالقادر الفيتوري من جامعة سبها ، والدكتور عبدالكاظم العبودي الخبير بالاشعاعات النووية من جامعة وهران بالجزائر ، وبداية تم فتح صفحة الموقع الالكتروني (
صرخة الصحراء ) ويهدف الى توثيق ومتابعة مستجدات ملف التفجيرات النووية الفرنسية بصحراء الجزائر وآثارها على الانسان والحيوان والبيئة بوجه عام ، وتعويض شعب الصحراء ، بالاضافة الى مجموعة من المقالات التي نشرت عبر صحف محلية واجنبية تنوه الى الاشكاليات القائمة والمرتقبة التي تكتنف الملف والأثار الناجمة ، والحاجة الى مراجعات علمية وقانونية .

وفي اطار تدعيم دور جمعيات المجتمع المدني للنضال من أجل اعتراف فرنسا بجرائم جيشها الاستعماري خصصت صفحة بعنوان " جمعية صرخة الصحراء " تمنح الفرصة للمواطنيين في القطرين بتقديم معلومات لأثراء الملف ، وتحدد اهداف الجمعية في الآتي :

1 - مطالبة فرنسا بالاعتذار الرسمي الصريح حول جرائمها النووية بالصحراء وتقديم التعويض المادى والمعنوى بما يتلائم والاضرار التى لحقت بالساكنة من اهل الصحراء ، و ما افادت به هذه التجارب من الناحية العلمية كالحق في الوصول الى التكنولوجية النووية وتقنياتها ومزاياها .
2 - الدعوة الى تشكيل اطار قانوني وسياسي علمي ، وتاسيس مركز عال للدراسات المتعلقة بالاشعاع ومدى تأثيره على الحياة بمناطق الصحراء.
3 - دعوة فرنسا الى فتح الارشيف المحتوي على الوثائق الفرنسية المتعلقة بالتفجيرات النووية وادراك الحقائق كاملة بشأن اماكن دفن النفايات السامة . وكذا الارشيف المتعلق بفترة احتلالها لاقليم فزان وسياسات الاغلاق والترهيب التي انتهجتها آن ذاك .
4 - تحميل فرنسا مهمة وتبعات تطهير المنطقة باسرها .
5 - تعويض الدول عن الضرر الذى لحق بالاراضي الزراعية والموارد المائية جراء التجارب .

***

وهي الجهود التي تعمل بالتوازي في مؤازرة جهود اللجنة الوطنية الجزائرية لتجريم الاستعمار الفرنسي والتي تأسست مؤخرا وتضمّ مجموعة من منظمات المجتمع المدني في الجزائر وتترأسها أكاديمية المجتمع المدني ، وقد شرعت في حشد التأييد الشعبي لإنجاح قانون تجريم الاستعمار الفرنسي المقترح على البرلمان . وتوفير الدعم اللازم للحكومة في أي خطوة ستتّخذها مستقبلا في هذا الشأن. ولمزيد من الضغط على المؤسسات الدولية، إضافة إلى تعريف الرأي العام الدولي بالمجازر الرهيبة التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في الجزائر إبان الاحتلال.

الجدير بالذكر أن مخلفات التجارب النووية كانت محل دراسات علمية قام بها الزميل الدكتور عبد الكاظم العبودي الخبير في الفيزياء والكيمياء النووية والحيوية في جامعة وهران حول تحديد مناطق الخطر الإشعاعي والتداعيات الكيماوية على الإنسان والبيئة والحيوان. وأكد في جل دراساته أن تأثير السحابة النووية يشمل رقعة 600 كلم مربع المحيطة بمواقع التفجير، وأن الإفرازات اللاحقة للإشعاع تمتد لعدة أجيال وخاصة فئة الأطفال التي تبقى الأكثـر عرضة للسرطان والتشوهات الخلقية، مشيرا بلغة المختص أن عمر التفاعل والانشطار النووي لليورانيوم لا يقل عن 24 ألف سنة.

من جهة آخرى، لا يجب التغاضي عن اهمية المبادرة بدراسات وبائية ومخبرية على السكان والبيئة وإنشاء دفتر لمتابعة أمراض السرطان في المنطقة. لذا لابد من التوسع في التحقيق في مثل هذه الموضوعات وتوثيق التقارير الطبية اضافة الى الشهادات المسجلة بالتسجيل التلفزي والصوتي حفظا لحقوق الضحايا وابنائهم واحفادهم مستقبلا.

وفي السياق عينه أشار الفرنسي " باريلو " إلى إنّ معظم الصحراء الجزائرية متضررة من الإشعاعات النووية المنتشرة عبر الرياح وسوف يستمر تأثيرها لآلاف السنين ، و للعلم فقد وصلت سحابة قنبلة رقان لوحدها إلى الجنوب التشادي والجنوب الليبي لتشمل شعب الصحراء برمته ، ويبقى سكان تلك المناطق مهددين بما تفرزه شظايا البلوتونيوم اليوم كما بالأمس .

ويشدّد خبراء على أنّ تجربة 13 فبراير 1960 كارثة نووية بكل المقاييس، إذ فاقت قوتها التفجيرية سبعة أضعاف ما خلفته قنبلتي هيروشيما وناجازاكي في الحرب العالمية الثانية ، وقد اختير زمن التفجير ليصاحب فترة هبوب الرياح الرملية بالصحراء، وهـو ما تؤكده بيانات تاريخية محفوظة . وستظل رمال الصحاري المشعة التي تنقلها العواصف خارج الأراضي الجزائرية مصدرا للضرر، وسيستمر تأثيرها الإشعاعي لآلاف السنين.

كما اعتبر الزميل العبودي الخبير في الفيزياء النووية. أن التجارب النووية الفرنسية بالجزائر تعدّ "جريمة حرب بكل المعايير"، وقدّر العبودي الذي اشتغل على الملف لسنوات طويلة ، أنّ قوة التفجيرات فاقت في بعض المرات أربع مرات قدرة تفجير قنبلة هيروشيما النووية . وأنّ الإشعاعات التي خلفتها تلك التفجيرات سوف يستمر تأثيرها 24 ألف سنة قادمة بحسب علم الفيزياء ، معتبرا أنّ حديث فرنسا عن قانون يقضي بتعويض المتضررين من تلك التفجيرات لا يكفي، محيلا على أمراض ظهرت جراء تلك الإشعاعات وامتدت حتى دول الجوار .

أنّ التكتم الذي تمارسه فرنسا على تلك الجرائم وعدم الاعتراف بحجمها ، يدل على مدى بشاعتها ، وتخوف فرنسا الرسمي من تحمل تبعات ما اقترفته أيادي فرنسا الكولونيالية .

وأكد البروفيسور العبودي على جسامة الخسائر البيئية والمشاكل الصحية التي تعرض لها سكان هذه المناطق من جراء هذه الانفجارات، والتي لا تزال تبعاتها معايشة إلى غاية اليوم . بل ولا يمكن ان تنتهي حالة تدفق الأشعة في التربة والماء ولا في الهواء المحيط بها . وان فرنسا بفعلتها هذه أقدمت على القيام بعملية شعوذة نووية

يلخص الدكتور العبودي في احدى مقالاته حول الموضوع الموقف بالقول : " لكن المفيد هنا القول ان جميع مقالاتي السابقة توقعت واشارت الى احتمال وصول التلوث عن تجارب فرنسا واسرائيل في الصحراء الجزائرية الى الحدود الغربية من ليبيا. ومنها ان متابعة الغيمة النووية الناجمة عن تفجير رقان 13/2/1960 قد تحركت ببطئ نحو الشرق الجزائري والحدود الليبية وعبرت الاجواء ببطئ شديد بما فيها من حمل كبير لمواد السقط النووي والمواد المشعة ترافقها مراقبة الطائرات الفرنسية وحتى الامريكية ووصلت حتى نجامينا ولمدة 12 يوما وسقطت اثرها امطارا حامضية ملوثة في جنوب الصحراء وعلى نجامينا. كما ان التفجيرات الباطنية في منطقة اينيكر في جبل تاوريرت وما جاوره شمال تمنغست رافقتها تقديرات وتجارب خاطئة وفضيعة من قبل الخبراء الفرنسيين عكست عن عدم المامهم في تقدير طاقات الانفجارات او حسابها بشكل دقيق والتي وصلت بعضها الى طاقات بحدود 127 كيلو طن اي سبعة اضعاف تفجير هيروشيما مما ادى الى انفلات الوضع وتدافع الاتربة والنيران والمواد النشطة اشعاعيا الى حدود 160 كيلومتر شرق مكان التفجير . وبهذا فان تجربة الاول من ايار / ماي 1962 المسماة بيريل استغلت الفرصة بين اعلان وقف اطلاق النار بين الثورة الجزائرية في 19 مارس 1962 واعلان الاستقلال رسميا 5 جويليه / تموز1962 لتنفيذ واحدة من اكبر حالات الرعونة النووية على الارض واستمرت التفجيرات المسماة باطنية الى عام "

اما الخبير عباس عروة/ أستاذ الفيزياء الطبية في جامعة لوزان- سويسرا . فقد اشار في لقاء مباشر معه بقناة الجزيرة الفضائية بتاريخ 26/5/2010 الى ان مساحة التفجير كانت شاسعة جدا . وقال بالنص : " هي مساحة واسعة يعني تلك التفجيرات كان لها آثار حتى على دول الجوار يعني ليبيا والنيجر وموريتانيا واحتجوا ذلك الوقت احتجوا رسميا ضد فرنسا يعني، هو أصلا يعني قبل التفجير الأمم المتحدة طلبت من فرنسا أنها ما تفجرش يعني، إذاً مساحات واسعة جدا تتجاوز الصحراء الجزائرية إلى دول الجوار."

اما الخبير القانوني عز الدين زعلاني المكلف بملف التفجيرات النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية، والمتابعة القانونية لمشروع القانون الفرنسي الخاص بالتعويضات لضحايا التجارب النووية فقد اكد في حديث مطول لصحيفة الشروق بتاريخ 2009.02.14 _ نوجز منه _ " ان رمال الصحراء ومجوهرات الطوارق مشبعة بالإشعاعات النووية القاتلة ويجب فتح الأرشيف العسكري السري لتحديد مواقع دفن النفايات النووية. وذلك لمعرفة مستجدات الملف على مستوى التعويضات والتشريعات وكذا السبل الكفيلة بالقضاء على مخلفات هذه الجريمة اللانسانية.واضاف . حسبما يبدو فإن الضرر لحق بالجزائريين القاطنين في الصحراء كلها، وحتى في شمالها، نظرا لتنقل وزحف الرمال، وبهذه الطريقة فإن الأعداد ستكون مهولة جدا، ونظرا لأن التجارب والتفجيرات النووية قوية المفعول وبعضها أجري في الغلاف الجو وحدثت انفجارات وانشطارات نووية كما جرى في تجربة "البيريل" -Beryle- حيث خرج الدخان والسحاب النووي (الشتاء النووي) من منطقة "اينيكر" بتمنغاست وعبر حتى الحدود الجزائرية إلى ليبيا

أن حبة الرمل الواحدة تخزن في ذرتها الإشعاع النووي مدة 24000 سنة، وإذا نظرنا لظاهرة زحف الرمال فإن الخطر كان و لا يزال متحركا وليس ثابتا . كما يمكن اصابة الشخص بمجرد استنشاق غبار وحبيبات الرمل، وحتى التقديرات بأن التفجير النووي محدد بـ 700 كلم غير دقيق بعدما اثبتت التجارب النووية الفرنسية في موروروا أن إشعاعاتها امتدت إلى غاية جزر التاهيتي على مسافة 1500 كلم .

جمعية الاخوة الليبية الجزائرية .



الاعضاء المؤسسون

د . عبدالكاظم العبودي .. جامعة وهران .. الجزائر

د . عبدالقادر الفيتوري .. جامعة سبها .. ليبيا

09‏/11‏/2010

- رسالة منطقية فلسفية






" رسالة منطقية فلسفية " . كتاب من تأليف " لدفيج فيتجنشتين " . تعريب : د . عزمي اسلام .. عن مضمون الرسالة يحذر كاتب التوطئة الدكتور زكي نجيب محمود القارىء قبل الولوج الى متضمناتها بالقول " من لا يجد في نفسه الرغبة الأكيدة المؤرقة المقلقة ، في ان يتزود بعلم أوضح وأعمق عن العلاقة بين الفكر من ناحية والاشياء الواقعة من ناحية أخرى ، فليس هذا الكتاب موجها اليه .. ان اول ضوء يلقيه هذا الكتاب على معنى " الفكرة " أنها التركيبة اللغوية المعينة ، وإذا صح هذا ، تحول السؤال الذي يسأل عن علاقة الفكر بالأشياء ، إلى سؤال يسأل عن علاقة اللغة بالأشياء ، وهو تحول خطير في الفكر الفلسفي ، أباح لكثيرين من مؤرخي الفلسفة أن يعدوا فيتجنشتين فاتحة لعصر فلسفي جديد " .

اول معرفة بالرسالة عام 1961 وقد صدرت باللغة الالمانية .. معرب الرسالة الدكتور عزمي اسلام يصنف مضمونها على انه نقلة جديدة وتطبيق للمنطق الرمزي على اوسع نطاق ، وينقل لنا في معرض حديثه عن اهمية الرسالة اراء مختلفة تناولتها بالنقد والتمحيص لفلاسفة ومؤلفين . منهم من وصفها بالغموض وقد جاءت الافكار فيها مظغوطة جعلت من العسير فهمها ، وبالرسالة او الكتاب المغلق المستعصي على الفهم ، وانها مقتضبة ومركزة ونتيجة لعمليات تفكير عميقة سابقة . ولعل ابرز الانتقادات جاءت على لسان الفيلسوف الانجيلزي برتراند رسل الذي اهتم بوضع التوطئة للرسالة واتهم فيتجنشتين بالسعي الى اقامة لغة متالية ، وهو ما لم يرق لفيتجنشتين فرد عليه بالقول : " اشكرك على ما كتبته – اى مقدمة الكتاب – وان كنت لا اتفق معك في اغلبه : سواء كان نقدا لي او شرحا لافكاري . لكن هذا لا يهم ، فالمستقبل سيحكم بيننا ، وحتى ان لم يفعل ، وظل صامتا ، فهذا سيكون بمثابة الحكم ايضا " .

تعد الرسالة ذات تأثير كبير في فلسفة الوضعية المنطقية ( حلقة فيينا ) وفكرة رفض الميتافزيقا . فالفكرة الرئيسية التي تدور حولها الرسالة كما يلخصها المعرّب " هي معرفة حدود اللغة حتى لا نتكلم فيما لا يمكن الكلام فيه ، اى ألا نقول إلا ما يمكن أن يقال . ولما كان ما يمكن قوله هي قضايا العلم الطبيعي التي تتكلم عن الواقع الخارجي ، كانت قضايا الفلسفة والميتافزيقا خالية من المعنى " .

كتاب رسالة منطقية فلسفية لفتجنشتين .. كتاب يفرض على المرء قراءته .

--------------------------

لدفيج فتجنشتين ، رسالة منطقية فلسفية ، ت . د . عزمي اسلام ، مكتبة الانجلو المصرية . القاهرة .