29‏/12‏/2010

- حي بن يقظان


قصة " حي بن يقظان " قصة كتبها الأديب والطبيب والفيلسوف الأندلسي أبا بكر محمد بن عبد الملك بن طفيل القيسي الذي عاش في القرن السادس الهجري ، الثاني عشر الميلادي ، قصة تعرض سيرة الانسان منذ بدء الخليقة وكيف تمرس بالمحيط وتمكن بفطرته المتقذة ان يرتقي سلم المعرفة ، او بالاحري هي محاولة لرسم فصول وتاريخ سيرة المعرفة الانسانية . وفاعلية استثمار الانسان لمواهبه الفطرية ،العقل والحواس واعمال النظر والتأمل والمقارنة والقياس والاستنتاج وما تجود به معطيات التجربة الذاتية للارتقاء بمداركه الى تعقل الوجود وحقائق عالم الكون والفساد ، وصولا الى تعقل واجب الوجود ، وقد غمره نور العالم العلوي بفيض الحقيقة السرمدية الكامنة وراء هذا الوجود الفاني .
عاش ابن طفيل عهد دولة الموحدين عصر الامير يوسف أبي يعقوب بن عبد المؤمن (558هـ -1163 - 580هـ -1184م. ) وحضي بمكانة عند الامير حتى صار من ندمائه المقربين . وقد عرف عن ابي يعقوب اهتمامه بتقريب العلماء واقتناء الكتب والمؤلفات وتشجيعه وولعه بالعلوم والمعارف . ذكر عنه عبد الواحد المراكشي في كتابه "المعجب في أخبار المغرب" أنه لم يزل يجمع الكتب من أقطار الأندلس والمغرب ويبحث عن العلماء وخاصة أهل علم النظر إلى أن اجتمع له منهم ما لم يجتمع لملك قبله من ملوك المغرب " . وقد كان ابن طفيل من بين هؤلاء ، بل وكان له الفضل بتقديم الفيلسوف ابن رشد (520/1126- 594/1198 ) للامير والتعريف به وبفضله .قال المراكشي في حق ابن طفيل وعلاقته بالملك الموحدي: "ولم يزل أبو بكر هذا يجلب إليه العلماء من جميع الأقطار وينبهه عليهم ويحضه على إكرامهم والتنويه بهم. وهو الذي نبه على أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد. فمن حينئذ عرفوه ونَبُهَ قدره عندهم". وهي الخطوة التي انتجت فيما بعد شروع ابن رشد في شرح وتلخيص اعمال ارسطو تلبية لطلب الامير الموحدي.

حي بن يقظان قصة تروي حياة العزلة والانفراد تحوي تنويه بإمعان النظر لبلوغ الحكمة المفضية الى ترقية النفس لمراتب العلى ودوحة الاطمئنان ، مرتكزها وسندها سلامة الفطرة . وهو ما منح القصة رتبة نفائس الثرات الانساني ووضعها في مقدمة الاثار العربية التي تستحق الخلود في تاريخ الفكر البشري . وقد ترجمت الى لغات شتى . واشاد بذكرها البحاث والمفكرين . قال المستشرق دي بور : " قصة حي بن يقظان اقرب الى ان تمثل تاريخ الانسان في تطوره " .
لعل الفصول الاولى من القصة وحدها كافية لبيان عبقرية ابن طفيل وسعة اطلاعه ، اذ يقدم لنا صورة لحال الفلسفة بالاندلس في عصره ضمنها نقدا مؤجز لجهابدة الفلسفة العربية . ابن باجة ، وابونصر الفارابي ، وابن سينا ، وابوحامد الغزالي . لينتهي بتقييم لمآثرهم فيقول : ( ولا تظنن ان الفلسفة التي وصلت الينا في كتب ارسطو طاليس ، وابي نصر ، وفي كتاب " الشفاء " تفيء بالغرض الذي اردته ، ولا ان احد من اهل الاندلس كتب فيه شيئا فيه كفاية ، وذلك ان من نشأ بالاندلس من اهل الفطرة الفائقة قبل شيوع علم المنطق والفلسفة فيها قطعوا اعمارهم بعلوم التعاليم .. ثم خلف من بعدهم آخر احدق نظرا واقرب الى الحقيقة . ولم يكن فيهم اثقب ذهنا ، ولا اصدق رؤية ، من ابي بكر بن الصائغ ( 1 ) .. واكثر ما يوجد له من التأليف ، انما هي كاملة ومجزومة من أواخرها ، ككتابه في " النفس " ، و " تدبير المتوحد " وما كتبه في علم المنطق وعلم الطبيعة . . واما ما وصل الينا من كتب ابي نصر ، فأكثرها في المنطق . وما ورد منها في الفلسفة فهي كثيرة الشكوك .. واما كتب ارسطوطاليس فقد تكفل الشيخ ابوعلي بالتعبير عما فيها ، وجرى على مذهبه ، وسلك طريق فلسفته في كتاب " الشفاء " ، وصرح في اول الكتاب بأن الحق عنده غير ذلك ، وانه إنما ألف ذلك الكتاب على مذهب المشائين ، وان من أراد الحق الذي لا جمجمة فيه فعليه بكتابه في " الفلسفة " ( 2 ) . ومن عني بقراءة كتب " الشفاء " وبقراءة كتب ارسطو ظهر له في اكثر الامور انها تتفق ، وإن كان في كتاب " الشفاء " أشياء لم تبلغ الينا عن ارسطو .. واما كتب الشيخ ابي حامد الغزالي ، فهي بحسب مخاطبته للجمهور ، تربط في موضع وتحل في آخر ، وتكفر بأشياء ثم تنتحلها .) .
---------------------
( * ) الفيديو نقلا عن يونيوب موقع المجلة
( 1 ) ابن الصائغ المعروف بابن باجه .
( 2 ) " الفلسفة المشرقية " للشيخ الرئيس ابوعلي بن سينا
------- الفيثو .. 12 / 2010


في خاتمة الرواية نلتمس شيئا عن الغرض الذي اراده المؤلف عندما شرع في التأليف . يقول : " ما ظهر في زماننا من اراء مفسدة نبغت بها متفلسفة العصر ، وصرحت بها حتى انتشرت في البلدان وعم ضررها ، وخشينا على الضعفاء الذين اطرحوا تقليد الانبياء صلوات الله عليهم وارادوا تقليد السفهاء والاغبياء ان يظنوا ان تلك الاراء هي المظنون بها على غير اهلها ، فيزيد حبهم فيها وولعهم بها . فرأينا ان نلمح اليهم بطرف من سر الاسرار لنجتذبهم الى جانب التحقيق ، ثم نصدعهم عن ذلك الطريق " .

هؤلاء هم من سعي الى المجاهدة في تقويمهم واصلاح أمرهم ، عندما اختار " حي بن يقظان " مغادرة الجزيرة وحياة العزلة ليعود مع رفيقة " ابسال " الى الارض المعمورة ومجتمع الناس ، وهو ينظر الى ما آلت اليه احوالهم من الضلال ، وقد ظهر اشفاقه عليهم ورغبته في الرفق بهم طمعا في هدايتهم الى طريق الحق علهم يظفرون بالنجاة على يديه. فتصفح طبقاتهم ، وتبين له ( أن كل حزب بما لديهم فرحون. وقد اتخذوا الهمم هواهم ومعبودهم شهواتهم وتهالكوا في جمع حطام الدنيا. ألهاهم التكاثر حتى زاروا المقابر. لا تنجح فيهم الموعظة ولا تعمل فيهم الكلمة الحسنة، ولا يزدادون بالجدل إلا إصراراً. وأما الحكمة فلا سبيل لهم إليها ولا حظ لهم منها. وقد غمرتهم الجهالة وران على قلوبهم ما كانوا يكسبون "ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم" ).

قصة " حي بن يقظان " للفيلسو ف الاندلسي ابن طفيل لؤلؤة من أعذب لآلئ الثرات العربي . تثق في سلامة الفطرة وحرية الفكر او الرآى والكلمة . تستحق بجدارة ان يجهد المرء نفسه لتأمل فصولها ، والاستمتاع والاستئناس بقراءتها .

 

18‏/12‏/2010

كانوا هنا - الجنوب الليبي






الصحراء الشاسعة النائية الآفاق تجعل المرء يشعر بضآلته ويلزم الصمت . الصحراء امرأة متقلبة المزاج تعبث بالرجال وتدفعهم الى الجنون ( 1). انساق لا نهاية لها من اشجار النخيل تشكل غابة تملأ آفاق الصحراء بزخم الحياة ، شجيرات الطلح ، الرسو ، الضمران ، العقول ، الرتم ، الاثل ، تصارع قسوة الطبيعة ، لترسم لوحة التناغم بين الحياة والموت ، في لوحة ربانية رائعة الجمال ، يملؤها الوفاق والتنافر ، فاللون الاخضر لون الامل والحياة ، في طلع النخيل يداعب كثبان الرمال وقفر الماء .
سكينة الصحراء حلما قصيا ، اذ لا شيء اكثر وقعا في النفس من ذلك الصمت الذي يغلف الصحراء . هسيس الريح في سعف النخيل يبعث الدفء والطمأنينة . اماعندما يتسارع ايقاع الزمن والوقائع فقد تبدي رغبة جارفة للخروج عن صمتها ، ذاك الصمت الذي يحمل اجابات لكل تساؤلات المرء ، عن الكون والحياة ، واقوام ذهبت اثارهم ، وازمنة غابرة ، وآخرون من بعدهم ، ومن ذا الذي يمكنه فك الغازها ، والتحدث بلغتها . هؤلاء فقط هم اصدقاء الصحراء .
هناك لا مجال للمصادفة ، ولا مكان للعبث ، ولا مجال لإرتهان المستقبل ، فكل ما نعلمه قد علمتنا اياه الصحراء . يكفي ان تتأمل ذرة رمل بسيطة لترى فيها كل عجائب الخلق . كثبان وصخور ونباتات تتشبث بالعيش حيث يبدو العيش محالا . الصحراء حالمة حكيمة تحب ابنائها ، وتبلغهم رسالتها الواجب نقلها للاجيال التي ستأتي من بعدهم ، انها حريصة على الوفاء لاصدقائها ، لكنها صارمة لا ترحم المخالفين لقوانين المقايضة معها ، قانونها الحياة تجتذب الحياة ، اذن لا تتهاون ، ولا تكن انانيا فتلتهم ما تجود به بلا هوادة ، انها ان افقرت افقرت .

عندما كانوا هنا كانوا اصدقاء لها ، فلم تبخل عليهم ، احتفضت لهم بالماء عصب الحياة على مد الادرع ، واغدقت عليهم بنمط عيش الاكتفاء . كان ما كان ، وخلفهم من لا يعترف بقوانينها ، ولا يصغي لحلمها وحكمتها ، ففي بداية عقد السبعينات من القرن الماضي دخلت الميكنة واستثمار الطاقة الكهربائية في سحب المياه الجوفية التي اكتنزتها في حضنها لملايين السنين ، وطغت القيم المادية على كل شيء ، فألتهم الطمع بداية ما يزخر به الخزان العلوي من كميات مياة وفيرة عاصرت اجيال واجيال ، وامدتهم بالكافية للزراعة البسيطة ولرى الحيوان في مقابل المحافظة على الغطاء النباتي الصحراوي .. اى عندما كانت المياه الجوفية على مقربة من سطح الارض يصل مداها الى الخمسة امتار واحيانا المترين في بعض المناطق ، ولا تزيد عن العشرة امتارالى 25 متر في مواطن اخرى .. وهي المسافة التي تمكن جدور الاشجار والاعشاب الصحراوية من تلمس فرصة الارتواء .. الميكنة بقدر تيسيرها لفرصة الحصول على الماء إلا ان الاستنزاف الهائل حرم الغطاء النباتي من الاستمرار في الحياة ، وشكل عامل اختلال للتوازن الطبيعي ، وعبث بقوانين الحياة في الصحراء .. فكان الاعلان لامتداد رقعة التصحر . . هذا وذاك تنقله عدستي من خلال صورة لاطلال مزرعة قديمة . . فهل آن موعد الهجرة الى الشمال .. ليقال عنا ما نقول .. كانوا هنا ..
عبدالقادر الفيتوري - الجنوب الليبي - واحة الزيغن – 70 كم شمال مدينة سبها حاضرة اقليم فزان
---------------------
(1) باولو كويلهو ، الخيميائي ، ت . عز الدين محمود ، دار وارد ، سوريا

17‏/12‏/2010

- ليبيا وتوقعات العام 2011

مساعدتكم ضرورية للعالم اجمع


لا اؤمن بالابراج وما يقول به ضارب الودع والرمل ، عن التنبؤ بالمستقبل ، الذي هو بعلم واهب التمييز العلي القدير ، غير اننا تعودنا ومع نهاية كل سنة شمسية بصرعات التنبؤ باحداث العام القادم ، يطالعنا بها منجمين وفلكيين ، وقد يدفع الفضول بالكثيرين الى ترقب ما تفيض به قراءتهم للغد المنتظر .

بالنسبة لي كثيرا ما وجدت في احلامي استشراف للمستقبل ، واعتمادا على تفسير رؤية تواردت في غفوة نوم هادئة مع نهاية هذا العام 2010 واطلالة العام 2011 .. وضعت توقعاتي للعام القادم 2011 . وكانت كالاتي :

1 – على المستوى العالمي :

اعتقد ان العام 2011 سوف يحمل الكثير من الحلول لمعضلات ارقت جهود مضنية تهدف الى ايجاد الحلول . سينحسر الفقر هذا العام في مختلف مناطق العالم ، وسوف تتقلص الهوة الشاسعة بين الفقراء والاغنياء ، وكذلك الدول الغنية والنامية . وسيتم القضاء على الظاهرة نهائيا ، ولن نشهد ما حملته الاحصاءات في الماضي والتي اشارت الى ان ما يقارب 3 مليار انسان على ظهر الكوكب يعيشون تحت خط الفقر ، اى اقل من 2 دولار امريكي في اليوم ، من بين الاجمالي العام لسكان الكوكب الذي يقدر بـ 6 مليارات .

اعتقد ايضا ان العام سيشهد توازنا في توزيع الثروات تتقاسمه بالتراضي بلدان العالم اجمع ، الغنية والنامية ، وستنتفي ظاهرة احتكار الثروات من قبل الدول الصناعية التي تمتلك في الماضي حسب الاحصاءات 97% من الامتيازات العالمية كافة . كما ستتقلص نسبة حصص امتلاك الشركات العابرة للقارات الى درجة صفر ، وقد بلغت في الماضي 90% من امتيازات التقنية والإنتاج والتسويق . وعلى نفس المنوال سوف تعيد الدول الغنية العشرون النظر في معايير تقاسم الفرص ، وحصص الارباح التي تجنيها من خلال استثماراتها بالدول النامية ، والتي بلغت في الماضي أكثر من 80% من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في البلدان النامية .

ولعل ابرز ما سيشهده العام القادم ، قلب المعادلة التي تقول بأن حجم ثروة ثلاثة من أغنى أغنياء العالم يعادل الناتج المحلي لأفقر 48 دولة في العالم ، اذ ان هؤلاء الثلاثة سيقررون في اجتماع طارىء يجمع بينهم التبرع بثرواتهم الى تلك الدول . واسترشادا بخطوتهم الانسانية الرائدة ، يقرر عدد 200 من أغنى أغنياء العالم الذين تتجاوز ثرواتهم نسبة دخل 41% من سكان العالم مجتمعين . اتخاذ الخطوة عينها .

ايضا سوف تطلب الامم المتحدة من عدد 9 بلدان غنية الاقتصاد فيما تنفقه على غداء القطط والكلاب ، والذي يفوق حجمه خلال مدة 7 ايام ، اجمالي المساعدات التي تقدمها المنظمة للدول الفقيرة خلال عام كامل . وذلك بغرض انقاد حياة 35 الف طفل يموت يوميا بسبب المرض والجوع بالدول النامية .

2 – على المستوى المحلي :

اللجنة الشعبية العامة تضع برنامج دقيق لتوزيع الثروة على جميع افراد المجتمع بالتساوي ، وستعيد النظر في القانون رقم 15 للمرتبات ، وفي توزيع المحافظ الاستثمارية ، بما يفىء باحتياجات الاسرة الليبية ، ويكفل لها تأمين المأكل والمأوى والملبس والعلاج وتعليم ابنائها بارقي المدراس والجامعات بالعالم المتقدم .
ايضا سيتم حل معضلة الطرق والموصلات ، وسيعاد ربط جميع مناطق الجماهيرية بطرق حديثة آمنة ، وستنتهى مقصلة حوادث الطرق ، كما ستحتفل جميع المدن بل والقري بتشغيل قطارات الانفاق ، ووصول السكك الحديدية للمناطق النائية والحدودية . وسوف تنتهى معضلة استخدام النقل الخصوصي والازدحام المروري بالمدن بصفة خاصة . وسينتهى العمل من ربط الجماهيرية بشبكة الالياف البصرية ، وستصبح الانترنت كنافدة معرفية في متناول الجميع وباسعار رمزية كما الاتصالات الهاتفية .

سيشهد العام ايضا توفير فرص عمل للشباب ، والسكن اللائق لكافة شرائح المجتمع ، كما سيتم الانتهاء من تحديث البنية التحتية بجميع المدن والقرى ، وانشاء قاعدة صناعية واسعة قد تدفع الى التوقف عن ضخ النفط والاعتماد عليه كمصدر اساسي للدخل القومي ، وستشهد الاسواق تدني اسعار السلع لتصبح في متناول الجميع .

ايضا سيعاد بناء المؤتمرات واللجان الشعبية اعتمادا على مبدأ الشخص المناسب في المكان المناسب . مما يترتب عليه فقدان العديد من اعضاء اللجنة الشعبية العامة لمواقعهم بطريقة تؤدي الى تبادل المواقع والمهام فيما بينهم .
انتهى تفسير الرؤية

15‏/12‏/2010

- اللجنة الشعبية العامة تجتر وتعد الانفاس




محاولة التنبؤ بالمستقبل الآتي قد لا يكفي قراءة مفرداتها من واقع تردي البنية التحتية ، او غلاء الاسعار وهيمنة فئة بعينها على مفاصل الاقتصاد ، استيراد وتوكيلات ، وتصدير واستثمارات ، او حالة العوز والفقر التي استفحلت لتبرز على انقاضها مظاهر التسول ، و تزايد اعداد العاطلين عن العمل من فئة الشباب بصفة خاصة ، وقد اضناهم البحث عن لقمه عيش شريفه ليجبروا صاغرين للبديل المتاح لهم ، او ما تتناقله الالسن عن تفشي الفساد بمؤسسات الدولة طولا وعرضا ، وحديث عن خلايا سرطانيه تنهش ثروة المجتمع وتستظل بعباءة مرتقة جهارا نهارا ، شعارها ليلا " كول ووكل " ، " وخود وهات " ، " واذا اردت ان تدفع فادفع " ، وتعتقد ان في ترنمها باناشيد الوطن والوطنية سند كاف للتستر على نخرها لبدن المجتمع والوطن . فهذه الوقائع شبع لسان الناس من لوكها ، وسرى اليأس من امكانية الوصول الى علاج شافي يستأصلها .
ان ما يمكن الاعتماد عليه لتقديم الصورة المستقبلية بمعيار اكثر تقة ورجوحا . ربما يمكن استقاءه من واقع اجتماعات اللجنة الشعبية العامة الاخيرة منها بالذات . فعلى سبيل المثال لا الحصر ، قررت اللجنة في اجتماعها السادس والعشرين لهذا العام جملة من الاجراءات . ورد من بينها بالنص : " الحد من الفساد الإداري والمالي إن وجد " . وضع خطين تحت " إن وجد " . فلا يبدو ان اللجنة تعترف بوجوده . والاشارة اليه وردت ضمن اجراء اهم ، ربما قصد به العلاج . يتعلق بتقليص الجهاز الاداري ، وإن اتخد هذه المرة مصطلح " تنظيم " . فقد اردفت الملاحظة بالقول " وضع برنامج لتحديد الحجم الأمثل لموظفي الجهاز الإداري " . و " استثمار إيرادات الدخل الوطني في برامج تنموية ، بدلا من إنفاقها في مرتبات ومهايا وخدمات هامشية " . والعبارة الاخيرة تكاد تنبىء عن لب الموضوع او لعله الغرض من الاجتماع ، بمعنى ما ، ضجر اللجنة الشعبية العامة من دفع مرتبات لموظفين بالدولة ، ولعل الغرض الاقرب كما وصفه البعض تفريغ الساحة ، فجسد الدولة هو مصدر الغنى ومنبع الثروات والاثاوات والرشاوات ولا ينبغي ان تمنح هذه المزايا " لكل من هب ودب " بتعبير وزير سابق .
ويبدو الامر عينه هو ما دفع اللجنة في اجتماعها الى دحر الموظفين خارج الجهاز الاداري من خلال حتها لهم او تحفيزهم على الاستقالة والتقاعد مقابل منحهم محافظة استثمارية لنهاية الخدمة ، ولربما اختيار الامثلة على نوع المحافظ يؤكد النوايا ، فهي بالنص : " مثل شركتي ليبيانا ، والمدار للاتصالات الهاتفية ، والشركة الليبية للحديد والصلب ، والمصارف التجارية مقابل ترك الخدمة للراغبين " . بالطبع كلمة " مثل " لا تعني الاقرار والالتزام بذلك . فمن غير المتوقع الحصول على محفظة بمجال خدمات الاتصالات ، إذ ان المعايير العالمية للاستثمار تؤكد على نجاعة قطاع الخدمات بصورة عامة ، والاتصالات بصورة خاصة .
ولعل الاكثر مجلبة للريبة اقرارها بالنص " الاستمرار في صرف مرتبات الموظفين الزائدين عن حاجة الوحدات الإدارية باعتبارهم تحت تصرف الخدمة وفقاً للتشريعات النافذة " . فالجملة الاولى مفروضة ولا يمكنها التنصل منها ، اما الاحالة تحت تصرف الخدمة المدنية او العامة . فكما هو معروف سبق للمؤتمرات الشعبية ان اقرت التعديل الذي الغى بند الاحالة تحت التصرف منذ عام 1984 . ولا اعتقد ان تمة ما يسمح للجنة باتخاذ مثل هذا الاجراء . لا غرابة ، فقد نفاجأ بعرض للقانون يعيد ادراج المادة .
اجمالا .. كل ما في الأمر ان اللجنة في اجتماعها لم تأتي بجديد ، فتقليص الجهاز الاداري نغمة تردد صداها منذ عام 1982 ، والقانون رقم (6) لسنة 1983 ، بشأن البطاقات المهنية التخصصية تم العمل به ولم يأتي بجدوى ، والفساد إن وجد ، وبالطبع هو غير موجود . ويبدو لي وانا استعرض ما توصلت اليه اللجنة او بالاحرى الحكومة . انها لم يتبقى فى جعبتها ما تقدمه سوى اجترار قرارات سابقة ثبت فشلها . ولربما نتوقع قرارات جديدة بالاجتماع القادم تهتم بتحديد عد د الأنفاس لكل مواطن ، واحقيته في استنشاق الاكسجين من الهواء الجوي مباشرة دون إذن من الحكومة .

10‏/12‏/2010

فلسفة الانوار




" حقوق المواطن ووجباته " عنوان كتاب للفيلسوف الفرنسي " غبريل بونو دو مابلي" Gabriel Bonnol de Mably . احد فلاسفة عصر الانوار في اوروبا ومن بين الذين مهدت افكارهم لبزوغ فجر الثورة الفرنسية واغنت تصوراتهم النظرية ايدولوجيا عصره السياسية القرن الثامن عشر ، اسوة بـ " جان جاك روسو " ، و " منتسكيو " .


ابدى اهتماما فائقا بالفضائل السياسية ، ونادى بنظرية القانون الطبيعي التي تتوائم في نظره ومقتضيات العقل والحاجة الى الشرائع لكبح جماح الاهواء .


يرى مابلي ، ان الشعب المصدر الوحيد لكل سلطة سائدة ، وان أى ميثاق يخضع الشعب لسلطان العاهل المطلق ضرب من السخف واللامعقول ، ففي البدء ما كانت الشعوب تعهد الى قادتها إلا بسلطة مؤقتة ، وكانت تطيع هؤلاء القادة دون أن تعتبر أنها دونهم منزلة . ولم يغتصب القادة السلطة المطلقة إلا بالتدريج وعلى كر الايام . وللشعب على الدوام في حق تغيير الحكم القائم ، وانه مخول على الدوام الحق في الغاء النظام الساري بنظام آخر ، بغض النظر عن منطقية العقد او الصك الذي حدد شكل الحكم . والبشرية مدعوة مع تنور العقل لعدم الانصياع للتشريع القائم ، وأن لا يعودون ملزمين بالتضحية بأنفسهم على مدبح اخطاء الماضي ، أى بإطاعة قوانين غدت في نظرهم مجحفة .

يعترف مابلي للشعب بحق الثورة على الطغيان ، فالثورات – في رأيه - ليست ممكنة فحسب ، بل مطلوبة في بعض الاحيان . صحيح انها قد تتسبب في اثارة الاضطرابات واشعال نار الحرب الاهلية . لكن استقرار النظام الاستبدادي أشبه ما يكون بالموت ، فالشعوب في ظله تمعن في الجهل وتأسن في التخلف الفكري . بينما الحرب الاهلية قد تكون في بعض الاحيان علاجا شافيا للمجتمع . فهذه الحرب تنشب عادة عندما لا تكون حرية الشعب مصونة بالقدر المطلوب ، وهي تسهم ، مثلها مثل عملية بتر العضو المريض ، في تطهير الجسم الاجتماعي .

أما مناشدة الشعب الصبر فلا نتيجة لها سوى توطيد الطغيان . بيد أن نجاح الثورة يفترض إعدادا دقيقا لها ، وتفجيرها في الوقت المناسب ، أى عندما يتخبط الحكم في مأزق لسبب من الاسباب ( حرب خارجية فاشلة ، عدم جدارة الوزراء والقادة العسكريين .. الخ ) . ولا داعي للتخوف من تكرار الثورات ومن تواترها بسرعة ، فالشعوب ميالة اكثر مما ينبغي الى دعم المؤسسات التي ارتبطت بها بحكم العادة ، وغالبا ما تقف الحماسة الثورية عاجزة امام التقاليد . ولا يسع المرء إلا ان يعرب عن أسفه حيال قلة الثورات . فلو كانت الثورات اكثر تواترا في التاريخ لكانت البشرية في افضل حال ".

مابلي يساري اشتراكي ، يؤمن بالاصلاح كطريق للتغيير ، ففي رايه للحصول على حقوق جديدة ، لابد اولا من استخدام الحقوق المتوفرة . وتعزيزها بالطرق السلمية دون اللجوء الى القوة . فالاصلاحات بالوسائل السلمية ممكنة في حال وجود مؤسسات قادرة على انجازها .


ابرز مقولاته :
- " الطاعة العمياء لا تقود الى غير العبودية " .
- " الحكم الوراثي او مدى الحياة ينزع دوما الى الطغيان والاستبداد " .
- " الشطط في الديمقراطية ينقلب بسهولة الى الطغيان " .
- " الاغنياء الذين يحكمون بالموت على الفقير المتلبس في جرم السرقة ، لا يتوانون عن سلب جيرانهم ونهبهم " .
- " خير للجنس البشري ان يمتلك بعض الفضائل من ان يتنعم بكثير من الثمار " .
- " ليس بإمكاننا حمل الذين لا يملكون شيئا على الاعتقاد بأنهم يعيشون في ظل مجتمع يؤمن لهم اكبر قدر من السعادة والرضى " .

كتاب " فلسفة الانوار" للمؤلف : ف. فولغين- ترجمة هنرييت عبودي . المتضمن نبذة عن الاعمال الكاملة للمفكر الفرنسي مابلي وكتابه حقوق المواطن ووجباته .. كتاب يفرض على المرء قراءته .


------------------------

-
ف
لسفة الأنوار ، للمؤلف : ف. فولغين- ترجمة هنرييت عبودي . دار الطليعة ، لبنان .

09‏/12‏/2010

- ترهّل اللجنة الشعبية العامة




في خطوة جريئة لإبعاد شبهة القصور والتقصير ، اجتمعت اللجنة الشعبية العامة بتاريخ 04/12/2010 لتعبر عن تململها من تدني نسب الإنجاز بالمشروعات العامة قيد التنفيد ، في محاولة لإيهام المواطن بحرص اللجنة واستشعارها لتململ المواطن ، ولتقف في صف الضحية ، تبرىء نفسها من العبث الذي ينهش الميزانية العامة ، تحت مسميات مشروعات وخطط تنموية .

في العادة وعلى نفس الوثيرة ينتهي هذا النوع من الاجتماعات المتكررة - ولذات المعضل المستعصي لامآد طويلة - الى تشكيل لجنة او لجان للمتابعة ، ويستمر التطاول على المال العام والمماطلة كسبا للوقت ، وامتصاص لإمتعاض الشارع من حال ترهل اللجنة المكلفة بادارة دفة الامور والسهر على راحة المواطن ، بما يكفل قوت يومه وغده ، ويؤمن له مستقبل واعد بالرقي والازدهار .

لن يحدث شيء ولا نترقب جديد ، فقد آلفنا هكذا تخرصات ، وقد يعتري البعض نوعا من التفاؤل وهو ينتظر تقرير اللجنة المكلفة بالمتابعة وتحري الاسباب ، ولسوف يأتي التقرير على غرار تقارير وتقارير دونتها لجان مشابهة ولم تحضى بمجرد عرضها على اللجنة او محاولة الاسترشاد بفحوى توصياتها . لماذا ؟

الواقع ان اللجنة الشعبية العامة مدركة لمناحي الخلل قبل ان تعلن عن عنوان جديد يوشح اجتماعها الاخير ، والحال اشبه بقتل القتيل والسير بجنازته . فإلى متى تستمرىء لجنتنا في استغفالنا ، او استهبال عقل المواطن ؟

يمكن استقراء النتيجة هذه بالنظر فيما حمله الاجتماع الاخير تحت عنوان " تململ من تأخر إنجاز المشاريع يجبر اللجنة الشعبية العامة على الاجتماع " . فالبنود والعراقيل هي ذاتها يعاد ترديدها :
- " ضرورة حل المشاكل المتعلقة بتوطين المشروعات " .
- " ضرورة الاسراع في سداد الالتزامات المالية عن الأعمال المنفذة " .
- " ضرورة الاسراع باعتماد المخططات " . وقد انتهت اللجنة الى تكليف هيئة المشروعات العامة بالمتابعة واعداد تقرير . ملخص قرار اللجنة ولا جديد.

قبل شهرين مضت تصدر خبر استياء الدكتور سيف الاسلام القذافي من ترهّل اللجنة الشعبية العامة وعدم مقدرتها على معانقة التطورات ومواكبة المرحلة ، واجهة جميع الصحف المهتمة بالشأن الليبي . فقد صرح على هامش زيارته للصين وتفقده لمعرض شنغهاى ، " إنه لو لم يأتِ للصين ، لما تم إحياء اليوم الوطني الليبي بمعرض شنغهاي الدولي ، ولما اهتمت به وسائل الإعلام . وان المشاركة الليبية في معرض إكسبو شنغهاي 2010 قد مولتها بعض الشركات الصينية العاملة في ليبيا. ، وأن الدولة الليبية لم تكلف نفسها ببعث موظف صغير من ليبيا لإحياء اليوم الوطني الليبي بالمعرض " . واذا ما بلغ الاستياء بالمنسق العام للقيادة الشعبية الاجتماعية بالدولة حد التصريح العلني لمنابر الاعلام ، فما عساى ان اصف لكم مدى الاحباط الذي انتابني كمواطن بسيط حال قراءة الخبر آن ذاك .. كنت دائما انتظر ان تكون الخطوات اللاحقة اكثر وقعا في النفس واقرب الى الايجابية والى التقدم خطوة بدلا عن المراوحة في المكان او الوقوف ، اما ان ندرك مؤخرأ وباعتراف المنسق والمراقب الاول لعمل اللجنة التي اوكلنا اليها كل امورنا ، ووهبنا اروحنا الامل المرتجى يوم تنصيبها ، اننا نلهت وراء سراب ، وننتظر على قارعة المجهول .. فذلك أمر مؤلم حقا . يضاف له حال مشروعات الخطط التنموية اليوم ، وما انتهت اليه اللجنة في اجتماعها الاخير مجبرة .. اشعر بإكتئاب مضني .. وقلق على المستقبل والمصير .
- صورة الكاركاتير عن صحيفة الوطن الليبية

07‏/12‏/2010

- سؤال الى أمين مؤتمر الشعب العام !!




القاعدة الطبيعية تقول : " لو خير الناس ان يكونوا حكاما او محكومين لأختاروا حكاما " . هذا من الناحية النظرية . أما من الناحية الواقعية فيبدو صدق الطرح القائل : " الاقوياء دائما يحكمون " .


اردت بهدة المقدمة ان اتسأل عن علاقة التجربة الليبية بروح التنظير ، إذ لا مجال لإمتطاء صهوة الحزب او الطائفة او القبيلة او أية تنظيمات تتهم بتفتيت روح الوحدة الوطنية ، وخدمة غرض اشخاص من انتدبوا انفسهم بالمال او الهيمنة القبلية لتبوأ قمة هرم القبيلة او الحزب او الطائفة .. الخ . وصولا الى مراكز اعلى لإدارة القرار بالمجتمع .


وبما ان التجربة علمتنا طريق الاختيار الشعبي المباشر كنهج لقطع الطريق امام كل تلك الافرازات الفئوية كما تصنف ، فهل يحق لنا التساؤل بعد هذا المراس الطويل : أين اصبحنا ؟ وهل انتفى حقا دورالقبيلة من وعينا السياسي ولم يعد يشكل هاجس امام خيارات الجموع او البقية الباقية الممثلة للاقليات ؟ وهل خياراتنا تعتمد الكفأة والخبرة والامانة حقا ، وبما يتفق ومدونات مؤتمر الشعب العام التي يعاد صياغتها مع اوآن كل مرحلة جديدية للاختيار الشعبي ؟ . مع اننا لم نعد نسمع بأنباء اعادة الاختيار منذ آمد طويل وقد آلفنا ذات الوجوه . وهي ايضا تآلفت مع صراخنا ليل نهار .. اوقفوا الفساد .. اوقفوا الفساد !

المشاهد عبر معانقة طويلة للتجربة الجماهيرية التي كنا نثوق الى الارتقاء بها الى مستوى الاعتقاد ، ولتكون نبراسا ومنهجا قويما مرشدا الى الطريق الثالث الممثل للحل النهائي لمعضلة اداة الحكم . يشيرالى فجوة عميقة بين الواقع والتنظير ، إذ ان مجريات الاحداث لم تنجح في تحقيق قفزة نوعية تقود إلى سلطة الجماهير كما اريد لها ، او كما يروج لها .. هكذا تبدو لي الامور . بل وصدق الطرح القائل بأن " الاقوياء او الاكثرعددا دائما يحكمون " . لنعود الى زمن التطاحن القبلي وما سمي تاريخيا بـ " دولة الهمجية " و " عد رجالك وارد الماء " !!.


اين نحن من توصيفنا لظاهرة الصراع على السلطة وتخبط الشعوب في بلوغ الحلول ، وبأنها لا تزال عبر احقاب تاريخية طويلة ومتوالية تشهد صراع الطوائف والاحزاب والقبائل وغيرها من المكونات الاجتماعية لتحقيق غاية بلوغ هرم السلطة على حساب الآخر او الآخرين شركاء المواطنة ، سواء كانوا اقليات او من المهمشين لسبب او لآخر ؟


اليست القبيلة اليوم هي من يحكم مفاصل اللعبة السياسية في ليبيا ؟ !


اعتقد انك توافقني الرأي ولو من وراء حجاب . وإن لم تكن كذلك .. فيمكنك تحري ذلك الدور المحرك ، وعصب العملية السياسية ، من خلال سبر الإنتماء القبلي لكل الافرازات التي تتصدر صناعة القرار السياسي في ليبيا اليوم ..!!


فإلى أي صخرة صماء صلدة ، وإلى أي شاطىء يجنح بنا شراع الركب سيادة الامين ؟ وإلى متي ؟.

05‏/12‏/2010

- خريجي الجامعات الليبية الى أين ؟!!




عندما لا تتوائم مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل ، ينتهى المطاف بخريجي الجامعات الى العطالة او البطالة ، هكذا دائما يروج لحالة ترهل وعجز مؤسسات الدولة عن ايجاد مواطن شغل لابناء الوطن ممن وهبوا اعمارهم وكرسوا جهدهم لينهلوا من معين المعرفة عبر رحلة طويلة وتسلق لسلم تعليمي مترهل ، وجامعات لا علاقة لمضمونها البنيوي بالاسم الموشح لواجهاتها . ورغم الاقرار المتكرر بحالة التردي في مقابل تحري الاسباب ، فلا يبدو في الافق وجود الرغبة في حلحلة العلة الاساسية الكامنة في تلك البيئة الراكدة بالجامعات ، مكمن الداء والمسؤول الاول عن تدني العملية التعليمية برمتها . والملاحظ ان المعالجات التي حدثت بين الحين والآخر اقتصرت فقط على تغييرات طفيفة محدودة لم تفرز سوى اعفاء بعض عمداء الجامعات ، ولا اقول امناء لجان شعبية فهم غير مستوفي لشرط الاختيار الشعبي ، والحالة عبارة عن استبدال مواقع او اعادة انتشار باشراف الناطقين بعبارة " توجيهات " ، بينما ظل المهيمنين على الاقسام العلمية - اى رؤساء الاقسام - وعمدا الكليات دون ان ينالهم اى تغيير ولمدة زمنية طويلة تجاوزت العقد من الزمان .
فمن المسؤول يا ترى عن هذه الاعداد المكدسة من الخرجين ، والتي هي في تزايد وتراكم مستمر دون وجود الفرصة لاستيعابهم بدوائر ومؤسسات المجتمع ؟.
المريب في الأمر اننا في الوقت الذي نعاني تدني مستوى الرعاية الصحية بالمستشفيات العامة ، بل والخاصة ، لا يجد خريجي كليات الطب فرصة الانخراط بهذه المقابر كما يشار اليها ، او المستشفيات كما يراد تسميتها . وكذا خريجي كليات الهندسة مع كل ما يطرق اذاننا من مشروعات تنموية ضخمة مزمع انشائها بمعرفة شركات اجنبية . ولا تسل عن خريجي العلوم الانسانية ، كعلم الاجتماع ، والخدمة الاجتماعية ، والتاريخ ، والجغرافيا ، والمكتبات.