29‏/03‏/2012

- اخطار بيئية - تسرب غاز الخردل - ليبيا


  • Abdul Kadhum Alaboudi اخي الاستاذ عبد القادر الفيتوري:
    تحياتي لكم ... وبعد 

    للاسف لم افطن الى رسالتك هذه ، لهذا لم ارد على رسالتك على الفور رغم انها مهمة وخطيرة الى ابعد الحدود . رسالتك تزيد من قلقي واحزاني على المصير الليبي، وهي تحمل مثل هذه الاخبار المقلقة وتكشف عن مدى الاهمال الذي لايمكن السكوت عنه بأي شكل من الاشكال. يكفينا ما حدث من مأساة لغاز الخردل لمدينة حلبجة شمال العراق وما جرى من قتل بدم بارد في مدن غيرها. مدن اختنقت بالغازات السامة ومنها الخردل وهي لم تتلقى اكثر من هذا الكم المخزون في الخزانات الاربع المثقوبة التي شاهدتها في الفلم الذي ارسلته لنا، يكفينا ما حدث في مأساة التويثة بعد التاسع من
    أفريل / نيسان 2003 عندما ترك الامريكيون بعد احتلالهم بغداد بيومين السكان القاطنين من فقراء وسكنة أحزمة الفقر في محيط منشئآت المركز النووي العراقي في التويثة جنوب بغداد وتركوا السكان يدخلون وينهبون بنايات المركز ويحملون منه الاواني والمعدات والخزانات المملوءة بالمواد المشعة بعد تفريغها في العراء وفي ساحة المركز وشوارع الاحياء القريبة ويحملون الى بيوتهم بقايا اليورانيوم المخصب وكميات منه في مايسمى بالكعكة الصفراء. وقد تم ذلك أمام مرأى وانظار وخبراء القوات الامريكية التي هاجمت واحتلت المركز النووي العراقي وكلفت بحراسته،
    لكنها سمحت بالعبث بمحتوياته، ويقيني ان ذلك قد تم عن سابق قصد ومعرفة وإدراك بالعواقب الوخيمة الناجمة عن التلويث الاشعاعي والكيمياوي.. يمكنكم ان تجدوا عدد من المقالات التي كتبتها ونشرتها في حينها على عدد من المواقع الالكترونية بعنوان كارثة التويثة النووية في العراق، والتي ناقشت فيها وفضحت ماجرى من إجرام متعمد في تلويث منطقة التويثة وجنوب بغداد وما سببته التلويثات الاشعاعية الخطرة من وفيات وقتل مروع بالسكان المحليين على اطراف مدينة بغداد. وقد فسرت ذلك حينها واثبتت الوقائع التالية ان الامريكيين سمحوا لهذا التلويث وشجعوا
    السكان على نهب ممتلكات المركز النووي كي يغطوا على جريمتهم باستخدام اعتدة اليورانيوم المنضب عندما قصفوا عدد من الاهداف في بغداد، وكي يختلط الحابل بالنابل إختلط الاشعاعي بالكيمياوي وحتى الجرثومي لتكتمل عمليات الابادة المنظمة ما بعد الاحتلال.
    ان ترك مثل هذه المواد الكيمياوية الخطرة في العراء بليبيا وفي أكثر من مكان وفي مناطق مكشوفة وفي متناول السكان العاديين ومن دون حراسة جريمة منظمة لا تخلو من غرابة التكرار كما جرى في العراق. ان من فتشوا عن اسلحة الدمار الشامل في ليبيا من خبراء الناتو وهيئات الامم المتحدة وما سرب في وثائق ويكيليكس على النت قد تناسوا مثل هذه الحالات او جرى تسريبها بأشكال وصيغ عدة لادانة استهتار القذافي ونظامه . هذه الامور ستبقى مقلقة عندنا، وقد يبررها الغرب انها جزءا من تركة واهمال نظام القذافي وعدم احترامه لحياة مواطنيه ورعيته وفضح تركته من اسلحة
    دمار شامل كانت ليبيا متهمة دائما بحيازتها. نتفق أن نظام القذافي يتحمل كثيرا من الآثام المعروفة وهي مسجلة في حسابه ووثائق تجريمه، لكن ترك مثل هذه الاخطار المحتملة لتسربات المواد المشعة او الكيمياوية كغاز الخردل بعد سقوط النظام لا يعفي السلطات الليبية الجديدة من مسؤوليتها عن عدم الاحتراز ومتابعة استهتار عبث النظام السابق، وتركه مثل هذه المواد في متناول سهل تكون عرضة للعبث بمصير الحياة وتركها قريبة من عبث الجهلة والفقراء الذين يجدون في مثل هذه الاسطوانات والمعدات والمضخات موادا للاستعمال المنزلي او بيعها في اسواق الخردة
    ومنها تتسرب الى اماكن اخرى ويتضاعف معها حجم ومساحات التلوث الكيمياوي والاشعاعي. لابد من دعوة الحكومة الليبية والهيئات الدولية للقيام بواجبها وتحميلها المسؤولية لاجل حماية السكان ومنع تلوث البيئة الليبية. يمكن ان ترسل مثل هذه الوثائق الى هيئات البيئة والصحة والدفاع وهيئات الامم المتحدة ومن يمثلها في ليبيا. ولا يمكن التعايش مع مثل هذه الاخطار او التغافل عنها لانها كارثة مفتوحة على كل الاحتمالات، وخصوصا مع الغازات الكيمياوية السامة. ان ما اكتشف في هذا المكان الذي شاهدناه في الصور الموثقة ومن خلال مشاهدة الخزانات الاربعة
    نقدره بانه يعادل آلاف الألتار من غاز الخردل المتروك في العراء. انه يكفي لإبادة مدينة متوسطة السكان، ويمكن ان تتجاوز أخطاره المميتة والقاتلة مساحات خطرة أكبر؛ اذا ما ترافق انتشار الغاز القاتل مع مواسم هبوب الرياح في يوم عاصف.
    تقبل مني التقدير.
    ا.د. عبد الكاظم العبودي


    Yours sincerely,

    prof.dr Abdul Kadhum al Aboudi

    University of Oran
    Department of Biotechnology
    P.B.1596 Oran Al-Mnour
    31000 Oran, Algeria
  • ليست هناك تعليقات: