14‏/11‏/2013

- ما التقيتُ جزائريا


   ما التقيتُ جزائريا إلا و شعرتُ أنّ له قرابة بي . اعادني الى زواريب الماضي البعيد ..  طرف مسجد الواحة العتيق .. فرشة مبسوطة .. عرض تبرعات .. طوابير الكادحين  .. مناصرة اشقائهم ..   الثورة  جزائرية ..

    ما التقيتُ جزائريا إلا و شعرتُ أنّ له قرابة بي ..   رسالة عمتي الزهراء ..  واحتي الوادعة  .. صحراء الجنوب .. لا تزال تبحث عن شقيقها ..  (( معالي القنصل الجزائري .. سلاما واحتراما ..  أود أن أعرض أمامكم معضلتي .. فقد تقطعت بي الأسباب نحو إدراك أخي (محمد .. ) الذي التحق بصفوف جبهة التحرير الوطني الجزائري عام (1956ف) ، والذي لازالت محفورة في الذاكرة تلك العبارة التي اختتم بها رسالته الأخيرة للأسرة . يقول فيها :” يا أبى ويا أمي أريدكم أن تكونوا راضين عني ، دنيا وآخرة ، أأسف جدا أنني لا استطيع أن اسمع عنكم أي شيء ، أما أنتم فلا بد أن تسمعوا عني شيئا ولو طال الزمن “.. والآن وقد طال الزمن ، وبلغت من الكبر عتيا ، لم تنطفي حيرتي ولهفتي علي أخي شقيقي بعد ، كيف هو ، وأين هو ، وماهي أخباره . ما إذا كان حيا أم ميتا ، ما إذا كان له أبناء ، وكيف انتهي به المطاف  .
     أملي في شخطكم الكريم .. وفي كل إخواننا من أهل الجزائر الأشقاء .. مؤازرتي بالبحث والتقصي حول مصيره ، عسي أن تجمعني به الأقدار أو أن اسمع عنه أي شيء كان ، ذلك فضل من الله ولمساعيكم الأجر والثواب .))
      ما التقيتُ جزائريا إلا و شعرتُ أنّ له قرابة بي ، في عيون اطفال من اب هنا وام هناك ، من وارقلة الى غدامس .. الدبداب .. ادري  .. سبها .. اوباري .. غات .. ايسين 1957 .. جانت .. تصاهر وتداخل ونقاط حدود ..
        ما التقيتُ جزائريا إلا و شعرتُ أنّ له قرابة بي ، ذكرني بـ .. صرخة الصحراء .. وذاكرة رقان .. ومتابعة مستجدات ملف التجارب النووية الفرنسية وتعويض شعب الصحراء  ، والصديق الدكتور عبدالكاظم العبودي رئس قسم الثقنات الحيوية بجامعة وهران .. مؤلف كتاب .. يرابيع رقان . وذكرني احتلال فرنسا اقليم فزان .
      ما التقيتُ جزائريا إلا و شعرتُ أنّ له قرابة بي ، في كلمات قالت..  فعلا داؤنا أكبر من أن يسعفه الطب.. وفي متمنى ان يكون الجيل الجديد في الجزائر له نفس احساس وشعور الجزائريين القدامي نحو ليبيا .
      ما التقيتُ جزائريا إلا و شعرتُ أنّ له قرابة بي .. اعادني الى زيارة العين الباردة والشواء فترة الضحى ..  قالمة المدينة الجبلية الرائعة ..  مهد الرئيس هواري بومدين ..  فسحة ميدان المدينة ..  لقاءات الشبيبة .. المقاهي ، المسرح الروماني ، ولفة في سوق ماونه .. الاروقة الجزائرية ..  15 جوان .. جمال .. مسعود ..  عبدالحق ،، وعمي بخوش  .. عمي صالح ..  وناسة دقلة وقهوة .. كل الناس الطيبين مثله .. ممن عبروا  بتجاربه الطويلة .. " راجل ذهب " .. تطاول به العمر ، عمل مبكرا بفرنسا .. بقى هناك .. ياتي بين الحين والاخر  .. زيارة للعائلة .. حنين مسقط الراس  ..  القلعة .. القرية الجبلية الوادعة ..  عنابة زمردة الشواطئ الشمالية ..   المساء لابأس من كاس شاي .. مقهى كورنيش المدينة .. 60 كم ..  قالمة  .. جمال يتولى القيادة .. تعاريج الطريق  .. الجبل .. الربيع يكسو التلال رداء الامل .. استمتعنا بقضاء اوقات لها مذاق ..  قسنطينة .. الحواري العثيقة .. اسواق النحاس .. فنون الطرق اليدوي.. سطيف .. القالة المصيف ..  نسائم المتوسط .. باتنه الشرارة ..  سوق هراس مهد الرئيس الشادلي ..  تبسه ، ومعابر الشبيكه .. غار الدماء ..  مدن الشرق الجزائري ..  جذور اسلاف من اثروا الهجرة تحت وطأة وقسوة وبطش حملات المستعمرين ..
           ما التقيتُ جزائريا إلا و شعرتُ أنّ له قرابة بي .. وكأن بي اعبر الطريق البري عبر سهوب وسط الجزائر .. هضبة الشطوط  .. نحو العاصمة غربا .. وقفة .. بلاد القبائل ..  اقتناء شيء مما نسجت فنونهم .. ابداعاتهم الفلكلورية العذبة .
      الى العاصمة .. حي القصبة ..  تل مقام الشهيد .. تل الاوراسي ،  فنجان قهوة .. بنكهة الجزائر كلها هذه المرة . 
      ما التقيتُ جزائريا إلا و شعرتُ أنّ له قرابة بي .. ولا تزال الذاكرة تستهوي مؤانسات .. واجب تعازي وان بعد امد .. لمن لا زالوا على قيد الحياة .. اسرهم والاصدقاء .
     ما التقيتُ جزائريا إلا و شعرتُ أنّ له قرابة بي .. ذكرني عبارات عذب الكلام .. نزيف قلم الاديبة الجزائرية الرائعة .. احلام  .. يتوجع حرقة لوجع ليبيا … احفظ ليبيا والجزائر .. واحقن الدماء في اوطاننا .
 

 

 عابد