14‏/12‏/2014

مناكفة النجوم






   شيء مما يمكن ان يقال في مناسبة نيل الروائي السوداني حمور زيادة لجائزة نجيب محفوظ بالقاهرة عن رواية « شوق الدرويش » .. لقد كتب فور اعلان فوزه .. « لم تكن أحلامي تتجاوز يوماً أن يوفقني لحكاية حكايات ممتعة. يا الله! لكم أقدّر الحكي والإمتاع . فكان أن منّ الله عليّ بإعجاب الناس بما كتبت ، وباختيار لجنة تحكيم جائزة نجيب محفوظ للأدب لها لتحصل على جائزة 2014. أنا سعيد فوق ما تخيّلت السعادة ».
    الناقد السوداني عامر محمد .. علق بالقول .. " لعل أخطر ما في الرواية إضمار الروائي تحميل التراث كله حقبة بلا شك لها من الأخطاء والخطايا الكثير ".

   اما الروائي جابر حجي مؤلف " سمرويت " الفائزة بجائزة امارة الشارقة فقد افرد مقالا بالمناسبة .. ضمنه ملاحظاته .. كتب يقول : " ليس من اللائق أبداً أن يظلّ الطيب صالح هو العنوان الوحيد الذي يتم استحضاره كلما جاء ذكر السودان ... ثم إن هناك نقطة بالغة الأهمية ، ومحبطة بعض الشيء ، فحمور زيادة مقيم خارج السودان ، وفي القاهرة تحديداً .. وهنا يرد السؤال : هل كانت الجائزة ستلتفت لهذا المبدع لو كان مقيماً في السودان وينشر نصوصه عبر دور سودانية ؟ "
    ولكن ماذا لو اعيد السؤال اليه : هل كان يمكن ان تنشر رواية " سمرويت " في اريتريا اسيا فوركيا .. مع انها وان اقتربت من وجع الشعب الارتري في بلاد الغربة ، لم توجه اصابع الاتهام لمن كان ، او كانوا وراء ذلك الوجع المزمن .. سيرة مواطن اريتري تنقل بحثا عن لقمة العيش ، فوجد بلد جار .. كريما استضافه ، ولولا ذلك لما عرف الطريق الى المدرسة والتعلم ، ولما اصبح روائيا بارعا ، ولما فازت روايته في ذلك المجتمع الجديد والبيئة الفكرية التي انتجته ، وتغزل بها كما يجب .. هرب من جحيم استبداد اسيا فوركيا ، وتغزل بالاستبداد ، اقل ما يقال .وان كان من الاستبداد ما هو مستنير ، ومنه ما هو ارعن غفل ، لكن كلاهما نهاياته دامية مكلفة .
    الرواية التي لا تقتسم لقمة الخبز مع الوطن والكادحين ومن هم وراء قضبان السجون .. لا تضفي اليها الجوائز تيجان النصر .. وان كتبت بأسلوب ادبي دليق .. والذي هو شرط اولي لتميزها الغير كافي ، والذي لا يكتمل إلا بتحري الافكار التي صبت في تلك القوالب اللغوية .. مهم لفت النظر الى قلم ساحر اجزل في الثناء .. الان الجنون يحكم العالم .. ومن يمنح جائزة .. لابد انه داهن طرف ما .. قد يكون سخر قلمه وتجرأ على وصم العقيدة بأنها بيئة منتجة للتطرف والارهاب .. وقد يكون اطنب في تزين مرابض الاستبداد .. المهم انه اجاد صياغة ما يراد له في قالب لغوي بديع .
    هذا لا يقلل من قيمة " سمرويت " و" شوق الدراويش " وتميزهما .. لكنه وفقط .. لا يعصمهما من الزلل

ليست هناك تعليقات: