20‏/12‏/2014

دموع الراحلين



     يمتد افق الصحراء امامنا لنبصر بداية لا نهاية لها .. الارض والسماء ملتحمين بلا رابط .. الفضاء المغمور توشحه خيوط اشعة الشمس الذهبية الملتهبة ..  منظر حدادي كئيب يبسط ظله الثقيل فوق اعظم براح مقفر .. صحراء فزان .. ومع قسوة الارض والمناخ تولد شعور ايماني يشد  بعضنا الى الاخر .. رفاق الرحلة والدرب الطويل .. من اهل الصحراء .  
     عند ظل نخلة اضجع دليلنا المسن وقد ارهقه تعب المسير .. خدية الغائرتين وبشرته الشاحبة تضمر في ثناياها وجع السنين .. وسيرة زاهد .. وفي الجوار سرحت الابل تنهش اطراف شجرة طلح شكوكية .. وبقايا شجيرات رتم طواها اليباس .. عيدان مبعثرة وجدت فيها الابل ما تقتات به سد رمق .. خيم صمت القيلولة الثقيل .. ولسبب ما او لغيره شعرنا بالانهماك في حالة تحديق وتامل .. سماء صافية .. واراضي مترامية الاطراف .. ونسمة خجولة رقيقة منعشة .. سرعان ما استشاط غضبها فتحولت الى دوار وغبار يزكم الانفاس .. عبرت وخبت بعد حين .. بعيدا .. وكأن الموت صرعها .
        عند ذيول النهار  ..تحلقنا نجتر ذكريات خالدة للمكان .. نستدعي روح الماضي .. عن سير المغامرين .. والمغمورين والرحالة .. واسفار التجار والمنتفعين والمتطفلين وصيادي النيازك والاجل ، والمستكشفين من بلاد ما وراء البحر الشمالي .. ودماء سالت انهار .. روث ثرى الارض البوار .. تاه الخيال وسط زحمة الذكريات ..  غربت شمس النهار .. حل الغسق .. ظلام دامس .. عتمة الدجى واشباح الغرباء من ازمان غابرة تطاردنا .. تقض المضاجع  .. اتراك .. طليان .. فرنسيين  .. طال انتظار بزوغ الفجر .. انحدرت دمعة سخية .. غدا يوم اخر .

ليست هناك تعليقات: