04‏/01‏/2015

فرنسا .. تمهيد لاعادة احتلال فزان



   بدأت فرنسا عملياتها الميدانية بمنطقة الساحل والصحراء بدءا من نجامينا .. وتقرر تجهيز واعادة تجهيز اربع قواعد عسكرية فرنسية ، في نجامينا عاصمة تشاد ، نيامي عاصمة النيجر، وغاو ، وتيساليت بشمال مالي .. بالإضافة الى تمركز القوات الخاصة بجمهورية بوركينا فاسو .. ومع قوة عاملة قوامها 3000 جندي فرنسي ، 20 طائرة هليكوبتر ، 200 عربة مدرعة ، و 10 مدرعات للإمداد التكتيكي والاستراتيجي ، 6 طائرات مقاتلة ، وثلاثة طائرات بدون طيار. ، لاقتحام عش الارهاب والمخدرات وملاحقة الجماعات المسلحة من الجهاديين بشمال مالي حسب وصفهم .
    لقد مهدت للعملية العسكرية مستعينة بدور رؤساء دول الساحل لتبرر التدخل واعطائه غطاء الشرعية ، وانطلقت عملية سرفال يوم 11 يناير 2013 ، في أعقاب دعوة الرئيس المالي تراوري الأمم المتحدة بضرورة وقف تقدم الإرهابيين نحو العاصمة ، تلى ذلك ، قامت فرنسا بانجاز أكبر عملية عسكرية لها منذ 50 عاما مضت ، وبررت الخطوة ، انها تأتي دعما للجيش المالي . استأجرت الجنود التشاديين للقيام بمهام المواجهات على ارض الواقع . وخلال العمليات الميدانيىة دمرت القوات الافريقية المهاجمة باسم فرنسا ، أكثر من 160 مبني قالت انه يستغل من قبل الجماعات الارهابية كمقار للخدمات اللوجستية ومستودعات ، بالاضافة الى 120 مركبة ألية ، وأكثر من 20 طنا من نترات الأمونيوم . ، و 220 طنا من الذخائر ، ومئات من الأسلحة التي ضبطت لدى الجماعات . حسب ادعاءات فرنسا .

      وبتاريخ 13 يوليو 2014 أعلن عن نهاية عملية ” سرفال ” من قبل وزير الدفاع الفرنسي ، جان إيف لو. على أن تحل محلها  ” الهلالية “، الاسم الرمزي للعملية الفرنسية الجديدة في منطقة الساحل. وستواصل مكافحة الإرهاب بالمنطقة ، مع البعد الإقليمي .

  ” الهلالية ” كلمة ايرانية . تعني شكل الكثبان الرملية الاشبه بالهلال ، وبمعنى ما الكذب في مهب الريح . حيث تتبعثر الرمال نحو المنخفض ، وتتخذ شكلا جديدا بفعل عاصفة الرياح أحادية الاتجاه . 
   العملية الجديدية تتضمن توحيد القوات المرابطة المنتشرة بخمس دول افريقية ( بوركينا فاسو ومالي وموريتانيا والنيجر وتشاد ) تحت لواء متجانس بقيادة الجنرال جان بيير Palasset. ، أمر القوات الفرنسية في أفغانستان ( 2011-2012 ). وقائد قوة ليكورن الفرنسية في ساحل العاج ( 2010- 2011)، والذي كان له دور أساسي في عزل الرئيس السابق لجمهورية ساحل العاج لوران غباغبو .

   القوة الفرنسية الجديدة في منطقة الساحل تشمل أربع قواعد اقليمية . مجموعة معركة الصحراء في غاو ( مالي ) ؛ في نجامينا ( تشاد ) بالتظافر مع القوات الجوية ( طائرات ميراج 2000 وطائرات هليكوبتر من طراز بوما وطائرات النقل والتزود بالوقود ).. القوات الخاصة في واغادوغو ( بوركينا فاسو ) ، ومركز استخباراتي في نيامي ( النيجر) .
    في قاعدة مالي .. يرابض اكثر من الف جند ي . لمهام مراقبة الحدود مع الجزائر ، ووحدات صغيرة جوالة ( 30 إلى 50 شخصا ) .. كل هذا يتم بتواطؤ وثيق مع الحكومات المعنية ، تبرره حسب افادة وزير الدفاع الفرنسي معاهدات التعاون في مجال الدفاع ، منها اتفاقية وقعت يوم 16 يوليو 2014 بين وزير الدفاع بجمهورية مالي ، باه نداو ونظيره الفرنسي ، جان إيف لو . وفي تشاد حيث سمح باقامة قاعدة فرنسية اخرى بالشمال ، لدعم مجموعة الصحراء ، وتحديث مركز القيادة المشتركة بانجامينا العاصمة .
    في النيجر ، قاعدة جوية بالعاصمة نيامي ، ثلاث طائرات بدون طيار ، طائرات التجسس الاستخباراتي . واخيرا تجهيز قاعدة ماداما شمالا ، بالقرب من الحدود مع ليبيا . بها اكثر من 300 جندي نيجيري .


   
   

   قلعة مادما .. نقطة سيطرة على حركة عبور المسافرين بين ليبيا والنيجر .. ومحطة توقف حدودية للامداد والتموين أكثر من مجرد كونها موقع للجيش ، واحد الحصون التي بنيت فترة الاستعمار الفرنسي عام 1931.. تحيط بها الأسلاك الشائكة ، وحقل من الألغام الأرضية . وفي 23 أكتوبر 2014 ، أعلنت الحكومة الفرنسية عن خطتها لإعادة تجهيزها من جديد كنقطة تمركز لقواتها ، وقاعدة لطائرات الهليكوبتر . في ظل عملية Barkhane .. هي الآن قيد التأهيل وقد حرص وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان على زيارتها يوم الخميس الماضي . وحسب الشرق الاوسط .. تهدف الزيارة الى : ” توجيه رسالة تقول عنها الأوساط الدفاعية الفرنسية إنها ذات بعدين؛ الأول: إبراز مدى اهتمام فرنسا وقلقها من الوضع في كل أنحاء ليبيا، وخصوصا في الجنوب الليبي الذي تقول عنه باريس إنه أصبح «قاعدة خلفية للإرهاب» و«بابا له على المتوسط ” .




     تاريخ 4 ديسمبر 2014 .. اعلان افتتاح مطار قاعدة ماداما الفرنسية شمال النيجر على الحدود الليبية . حيث هبطت اول طائرة للقوات الجوية الفرنسية (ايرباص) CN235 على المدرج ، استغرقت رحلتها من انجامينا العاصمة التشادية 3 ساعات و 40 دقيقة . وتبع ذلك طائرتان ترانسال C160 في 7 ديسمبر كانون الاول . قادمة من مطار ديوري هاماني بالعاصمة النيجرية نيامي .
    جدد المسار القديم للمدرج ، وثم توسعة مداه الى 1800 متر . وتعزيز الخدمات الارضية . وجعله أكثر إحكاما وموائمة لاستقبال طائرات السلاح الجوي الفرنسي . ، واضافة موقفين للطائرات والعديد من منصات هبوط طائرات الهليكوبتر.


 http://airheadsfly.com


   صحيفة الفيجارو .. تشير الى ان اختيار موقع مادما له ابعاد استراتيجية بالدرجة الاولى ، بالامس كما اليوم ، التنصت على القوات الايطالية المرابطة في فزان والجنوب الليبي عامة ، بالاضافة الى ما تمثله القلعة كإرث تاريخي فرنسي يخدم النوايا . وبالمناسبة ليس ثمة حاجة للبحث عن المياه ، فقد استغل احدى الابار القريبة من الموقع ، والتي انجزتها ليبيا منذ سنوات . . وقد تم الانتهاء من تركيب المستشفى الميداني ، ومخيمات الجنود ، والكثير من الخدمات الهادفة لتحسين ظروف الاقامة لهم ، وجاري العمل لتجهيز ما تبقى من مرافق القاعدة ، ويتوقع ان تنتهي ورشة العمل من انجاز بقية الانشاءات قبل نهاية شهر مارس .. وحسب قول الجنرال جان بيير Palasset .. ” عملية الهلالية مفتوحة على جميع السيناريوهات .. ونحن هناك في الوقت المناسب ، والنتائج ملموسة بالفعل .. وآيا كان الشكل الذي تفرضه الوقائع مستقبلا ، ماداما تلعب دورا رئيسيا في اية عمليات ضد وكر الارهاب الليبي “.


 
   

    وتنقل عن النقيب إبراهيم عبد الله ، الذي يقود الشراكة النيجيرية في ماداما ، قوله : ” انه سعيد لعودة الفرنسيين . لمساندة رجاله في حركة التحكم عبر الحدود ، وتأمين هذا المعبر التجاري ، الذي تعبره العديد من الشاحنات المحملة بالسلع والقادمة من ليبيا . . والتي كثيرا ما تعرضت لابتزاز الارهابيين ” .

    هنا في فزان الكل يدلو بدلوه ، من يعبر عن امتعاضه من غياب الدولة ، ومن يلقي باللائمة على اهل فزان الغير موحدين اجتماعيا ولا سياسياً ، ومن يتسأل : من سيدافع عنا ؟ . بل وان ما حدث بالامس من مجزرة رهيبة بمفترق سوكنه الشويرف براك ، والتي ذهب ضحيتها 17 جندي من اهل فزان .. وتقاذف السنة لهب الاتهامات حولها ،  وما حدث ويحدث من انفلات وعدم استقرار امني في فزان ، يعزوه البعض الى يد خفية ، يشتم رائحة فرنسا منها . ومن غير المستبعد ان تكون الاستخبارات الفرنسية راعية للكثير مما حدث ويحدث ، فبالامس فقط ، صرح دبلوماسى عربى فى باريس لصحيفة الشرق الأوسط ، بانه يتوقع تدخل فرنسا العسكرى فى الجنوب الليبي قبل شهر مارس المقبل .. ويراهن على ذلك ، وما يعرقل ، ربما حاجة الى تنسيق مع دول الجوار ، مصر والجزائر .

   وباختصار .. ما لم يكشف عنه اكثر بكثير مما تسرب .. لكن على ما يبدو .. ثمة غيوم ملبدة تكاد تحجب نور الشمس في سماء فزان .

ليست هناك تعليقات: