11‏/01‏/2015

طرق وعرة





  ماذا اقرأ الان ؟
   اقرأ حوار فايدروس وسقراط على لسان افلاطون ، وايهما اولى بالشفقة .. من احب ، ام من لم يتورط في الحب ؟
    على ضفاف البحيرة .. ظل ونسيم عليل .. تعال نستلقي على الحشائش .. نمرن ذاكرتنا .. ألا يروقك الهواء هنا ؟ أليس رقيقا الى ابعد حد ؟
سقراط على طريقته في توليد العقول يستدرج فايدروس .. ليدلي له بفحوى خطاب لوسياس ، ثناؤه لبلاغته وعمق معانيه .. وما دونه عنه ، وفرضية يطرحها الخطيب لوسياس .. ملخصها .. ان من يتورط في الحب اولى بالعطف ممن سلم منه .. وعن تفضيل من سلم من الحب على المتيم .. اذ المحبين سرعان ما يندمون على ما قدموه من خير في اليوم الذي تنتهي فيه رغبتهم .. في حين ان الاخرين من غير المحبين لا يأتي عليهم الوقت الذي يظهر لهم فيه هذا الندم . فهم لا يتصرفون مدفوعين بضغط معين ، بل يكونوا اكثر حرية .. اضف لهذا ما يضيعه المحبين من مصالح ، وما يتكبدون من خسائر ومشقة ارضاء لمحبيهم .. وما اذا اخذتهم المغالاة في الاهتمام الى الحد الذي يجعلهم يلحقون الضرر بمن سبق لهم ان احبوا ان راق لمحبوبيهم الجدد .
وبمعنى ما .. الحب وقد اضحى محنة تشتت فكرهم .. وتظلل احكامهم وهم يبالغون في الثناء . كما ان هناك من المحبين من يجعلون شهوة الجسد هدفهم الاول . ومن المحتمل ان تنتهي علاقتهم يوم الانتهاء من ارضاء شهواتهم ، وتنطفئ جذوة الحب يوم تذبل النضارة .. كصداقة الذئب والحمل .. وينتهي من كل هذا ، الى انه اولى بنا ان نشفق على هؤلاء المحبين لا ان نحسدهم .. والواجب يقضي علينا ان نولي عطفنا لهم ، وان نحسن معاملتهم لتخليصهم من بؤسهم .
   يتسأل سقراط وقد انصت بإمعان : كيف هذا ؟ ايتحتم علينا ان نمتدح هذا المقال لان مؤلفه قد قال ما يجب ان يقال ؟ ام بالأحرى لان لغته واضحة وعباراته محددة ملائمة ؟
الامر يتوقف عليك .. بلاغته وهذا امر لا يكفي لإرضائي .. ثمة احكام تصدر عن العقل ، هي عين الاعتدال والاتزان ، وأحكام عن الشهوة ، تعد افراطا وتطرفا .. اغسل قلبك بالماء العذب لتجلو تلك المرارة القابضة في الحديث . وذاك الهوس المتخم بقصائد شعر ، الذي ما ان صادف نفسا طاهرة رقيقة ايقضها فاستسلمت لنوبات ملهمة . فالنفس في طبيعتها مجنحة تحب التحليق ، ما يمكنها من رفع الحمل الثقيل والارتفاع به ، اجنحتها تتغذى وتسمو بصفات الحكمة والجمال والخير ، وفي المقابل تضمر وتتلاشى بانغماسها في الشر والدناءة .. بل هي اشبه بمركبة مكونة من جوادين مجنحين وسائق يقود .. العربة غير متجانسة الاجزاء لان السائق يقود زوجا من الجياد ، احد الجياد اصيل ، اما الثاني فهو على العكس من ذلك سواء في طبيعته او في سلالته ، ما يعني : ان مهمة السائق تصبح شاقة مضنية .
   الطريق وعر .. ومعاني جمة اكثر سموا تزخر بها محاورة فايدروس لافلاطون .. تستحق عناء التروي في القراءة .. ولا يكفي نهش صدر الكتاب كما الحال هنا .. ما يستدعي عودة اخرى للتدوينة .
-----------
   الصورة المرفقة ليست اثينا 450 ق م .. بل طريق اوباري غات بقزان .. هو الاخر طريق وعر يستدعي التروي والانتباه

ليست هناك تعليقات: