19‏/01‏/2015

عودة للشرعية الدستورية


  


     " إن أبعد أمور العالم عن العقل تصبح أقربها بسبب فوضى البشر. أي أمر أقل صواباً من اختيار ولد الملكة البكر ليسوس الدولة ؟ لا يختار أعرق المسافرين نسباً لقيادة السفينة .. وقد تكون هذه الشريعة مضحكة وجائرة. ولكن بما أن الناس هم كذلك أيضاً ، وسيبقون كذلك أبداً ، فإنها تصبح معقولة عادلة ، إذ من عساهم يختارون ؟ أأكثرهم فضيلة أم أكثرهم مهارة ؟ هنا تقع الواقعة فوراً إذ كل يدعي أنه الأفضل وكذلك الأمهر. فلنربط هذه الصفة إذاً بما لا يقع الجدل حوله. أنه بكر الملك. إن الأمر واضح ولا منازعة البتة ، والعقل لا يستطيع أفضل من ذلك ، لأن الحرب الأهلية أعظم الشرور " .

      رؤية للفيلسوف بسكال .. قد تسعف في حالة التشظي الليبية ، وتعيد الى الواجهة السؤال : من الغى الدستور الليبي الذي اجتمع عليه السلف عام 1951 م . عندما كانت الامة في تمام صحتها ، وقد انتهى عصر القبيلة ودولة الهمجية ، ودفنت الاحقاد ، وقبرت الجهوية ، وكرمت الاسرة السنوسية لنضالاتها ضد المستعمر ، من ليبيا الى افريقيا ، ولدورها في نشر الاسلام بديلا للوثنية في ادغال افريقيا . وكان العهد عندما كان للعهد مرتبة المقدس .. ومن باب توقير السلف .. تعهداتهم .

  الغى الدستور للمرة الاولى من قبل الانقلابيون في اول سبتمبر عام 1969 م ، وكان الامر مبررا ، فقد صعدوا للسلطة بالدبابة ، واغتصبوا السلطة على حداثة سن .. قسرا .. وهم فئة محدودة من ضباط الجيش ، لا علاقة لهم بالشعب ، ولم يكن على علم بحراكهم السري .. وكانت انتفاضة الجياع في 17 فبراير 1969 ، بهدف اعادة قطار تاريخ الامة الى السكة  . لكن ما حدث ، كان مفاجئا .. فقد الغى المجلس الوطني الانتقالي الدستور مرة اخرى ، واصدر ما يسمى ( بالإعلان الدستوري ) ، وان كان عدد اعضاء المجلس الانتقالي ضعف عدد اعضاء مجلس الانقلاب الاول .. وهو ما يستدعي السؤال : لماذا ؟! .

        - لماذا لم يختار المجلس اعادة احياء الدستور مع التعديل بما يلائم مقتضيات العصر ؟!     

       - لماذا لم يختار البناء على ما هو قائم بدلا من البدء من نقطة الصفر ؟!

      اما كان ذلك يغني عن انتظار لجنة الستين التي طال انتظارها لانجاز دستور  ، والتي حسب المعطيات المسربة من المستبعد ان تصل الى انجازه في القريب ، لا بل هناك من يستبعد اصلا انجازها للمهمة .!

      الاجابة في بطن الشاعر .. فهل بالإمكان تحري شيء منها ، فيما لو القينا نظرة على بعض مواد الدستور . ودون تعليق :

المادة (10)

( لا يجوز الجمع بين الجنسية الليبية وأية جنسية أخرى ).

المادة (12)

( الحرية الشخصية مكفولة وجميع الأشخاص متساوون في الحماية أمام القانون ) .

المادة (14)

( لكل شخص الحق في الالتجاء للمحاكم وفقا لأحكام القانون ) .

المادة (15)

( كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا في محاكمة تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عن نفسه وتكون المحاكمة علنية إلا في الأحوال الاستثنائية التي ينص عليها القانون ) .

المادة (16)

( لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه أو تفتيشه إلا في الأحـوال التي ينص عليها القانون ، ولا يجوز إطلاقا تعذيب أحد ولا إنزال عقاب مهين به ) .

المادة (17)

( لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لصدور القانون الذي ينص عليها ، كذلك لا توقع عقوبة أشد من العقوبة التي كانت نافذة وقت ارتكاب الجريمة ) .

المادة (18)

( لا يجوز بأي حال إبعاد ليبي من الديار الليبية ولا يجوز أن تحظر عليه الإقامة في جهة ما أو أن يلزم بالإقامة في مكان معين أو منعه من التنقل في ليبيا إلا في الأحوال التي يبينها القانون ) .

المادة (19)

( للمساكن حرمه ، فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه ) .

المادة (20)

( تكفل سرية الخطابات والبرقيات والمواصلات التليفونية وجميع المراسلات على اختلاف صورها ووسائلها ، ولا يجـوز مراقبتها أو تأخيرها إلا في الحالات التي ينص عليها القانون ) .

المادة (21)

( حرية الاعتقاد مطلقة وتحترم الدولة جميع الأديان والمذاهب وتكفل لليبيين وللأجانب المقيمين في أرضها حرية العقيدة والقيام بشعائر الأديان على أن لا يخل ذلك بالنظام العام ولا ينافي الآداب ) .

المادة (22)

( حرية الفكر مكفولة ولكل شخص الإعراب عن رأيه وإذاعته بجميع الطرق والوسائل ولكن لا يجوز إساءة استعمال هذه الحرية فيما يخالف النظام العام أو ينافي الآداب ) .

المادة (23)

( حرية الصحافة والطباعة مكفولة في حدود القانون ) .


      بالأمس .. شكلت الشرعية الدستورية نقطة التقاء ووفاق ، للخروج من حالة التشرذم ، القبلي ، والجهوي ..  ويبقى السؤال . من عساهم سيختارون ؟  أأكثرهم فضيلة أم أكثرهم مهارة ؟ ..  وان الحرب الاهلية اعظم الشرور .

ليست هناك تعليقات: