02‏/02‏/2015

- موقف الدول الاوربية من الجنوب الليبي ( محاضرة )




 

   هذا المساء 2 / فبراير/ 2015 ، بمقر مركز دراسات الجنوب الليبي للبحوث والتنمية ، كنا على موعد مع الاستاذ " ولفرم لأخر " من المانيا . في محاضرة بعنوان " موقف الدول الاوربية من الجنوب الليبي " .. محاولة لتفكيك الموقف الفرنسي بصورة خاصة . المحاضر استاذ بالمعهد الالماني للشؤون الدولية ، له العديد من المؤلفات والابحاث ، ويتأهب لمناقشة رسالته للدكتوراه حول " اطياف النخب السياسية في ليبيا ".

    استهل الباحث حديثه بالقول ، عندما نتحدث عن الموقف الاوروبي ، فإننا نعني موقف فرنسا التي تتصدر المشهد ، وتولي اهتماما بالغا بالشأن الليبي ، والجنوب بصفة خاصة .

   في الاونة الاخيرة نلحظ اهتمام الاعلام الغربي ، والفرنسي بصورة خاصة ، بتداعيات الاحداث والتحديات الامنية بالجنوب . نقرأ بوضوح تصريحات مسئولين فرنسيين عن قلق من تنامي التطرف بالجنوب ، لا تقتصر على صف وزير الدفاع الفرنسي لفزان بـ " عش الافعى " ، بل وتسريبات لرجال دولة ، ومخابرات دون ان يفصحوا عن هوياتهم .

   لا اعرف بالضبط حجم هذه المجموعات الخطرة ، ونطاق عملها ، لكن فيما يبدو ان الفرنسيين ليست لديهم معلومات ضافية ودقيقة ، وكل ما هناك معلومات تستقيها اجهزة الاستخبارات ، ولا استبعد ان تكون مصادرها كيدية ، قد تكون حكومات دول ، كالنيجر ، وتشاد ، يستغلون علاقاتهم لتوجيه دفة الترسانة العسكرية الفرنسية نحو اماكن يتوقعون ان تقض امنهم مستقبلا ، او مليشيات عسكرية ، او زعماء متمردين .. كل هذا وارد ، لكن ايضا في فرنسا هناك وجهات نظر لساسة ترفض التسرع في اتخاذ قرار التدخل العسكري . او بالاحرى ، لا يوجد موقف فرنسي موحد حول القرار . وهناك رغبة حقيقية بالتدخل تتمظهر في موقف المؤسسة العسكرية . وان حدث ذلك ، قد نشهد ضربات محدودة لطائرات بدون طيار تستهدف مواقع وشخصيات ، او ربما عمليات نوعية خاطفة للقوات الخاصة ، لساعات محدودة .

   وفيما ان كانت المعلومات دقيقة ، وانه بالفعل هناك مشكلة ، اعتقد ان هذا النوع من التدخل لن يكون كافيا ومجديا . بل سيغرق المنطقة في مشهد اخر اكثر خطورة ، وقد تنتج استراتيجيات جديدة خطرة للغاية ، خصوصا اذا ما اتخدت منحى دعم اطراف محلية ، اى دعم لطرف ما والزج به في مواجهة طرف اخر . وما ينجم عن الخطوة من تصعيد للصراعات بالمنطقة ، التي قد تستمر طويلا .

   من واقع لقاءات جمعتني بشخصيات قريبة من مصدر القرار ، لا وجود لمنحى الدعم لطرف محلي على حساب الاخر ، غير انه حسب المعلومات المتوفرة ، اعتقد ان فرنسا تميل الى دعم طرف دون اخر ، وهذا واضح في عرقلتها فرض عقوبات على شخصيات تنتمي لطرف ، في مقابل تأييدها ومطالبتها توقيع عقوبات على شخصيات تقود من الطرف الاخر .

   اعتقد ان زمن الاستعمار قد ولى ، ومع ذلك ، التدخل قد لا يكون مستبعد ، ففي بعض الاحيان ، لعبة الانتخابات الفرنسية الداخلية تفرض ذلك ، كما حدث في عهد ساركوزي ، وقد فعلها . عندها سيكون مناسبا طرح جميع المبرارات المتوفرة والممكنة ، تنامي نشاط التطرف بالمنطقة ، الانفلات الامني الذي قد يلتهم مصالح اقتصادية فرنسية هامة بالمنطقة ، كمحاجر اليورانيوم في ارليت شمال النيجر ، .. الخ . واذا عزمت فرنسا على التدخل فستتدخل . وهي متواجدة بمنطقة الساحل والصحراء بكثافة ، هناك قواعدها العسكرية ، وولاءات دول بالمنطقة تفسح لها مجال الحركة والمناورة ، بل وان الاخيرة هذه ، تتوجس ، وتدعو الى التدخل . لكن ايضا لا ننسى ان بقية الدول الاوربية لا تشاطر القرار الفرنسي ، ربما ايطاليا وهي الاخرى مهتمة اكثر من غيرها ، قد تتماهى في الامر الى حد ما ، لكني اعتقد ان المانيا ستتخلف عن الركب ، ولن تؤيد الاندفاع نحو الحل العسكري .

   هذه مجرد محاولة مني لقراءة الوضع الراهن ، اردت ان اشارك بها الزملاء هنا في مركز الجنوب الليبي ، وان استغل فرصة حضوركم لأنصت اكثر مما اجيب ، نريد ان نقترب معكم وبكم الى معرفة افضل حول الملف الجنوبي .

   تلا ذلك .. اسئلة متفرقة وجهت للباحث مباشرة ، عن الدور الامريكي ، التهويل الاعلامي ، ومحاولة احياء الحلم الفرنسي القديم ، وحوارات حول حرب الموارد ، والتدافع نحو افريقيا ، واستئجار الجيوش الافريقية لتنفيذ مهام فرنسية .. ودول افريقية اشبه ببيادق او احجار على رقعة الشطرنج .. فرنسا تعبث هناك وتستعيد مكانتها .. ومقولة زمن الاستعمار قد ولى التي يؤكدها الباحث .. قد لا تبدو دقيقة .

ليست هناك تعليقات: