29‏/12‏/2010

- حي بن يقظان


قصة " حي بن يقظان " قصة كتبها الأديب والطبيب والفيلسوف الأندلسي أبا بكر محمد بن عبد الملك بن طفيل القيسي الذي عاش في القرن السادس الهجري ، الثاني عشر الميلادي ، قصة تعرض سيرة الانسان منذ بدء الخليقة وكيف تمرس بالمحيط وتمكن بفطرته المتقذة ان يرتقي سلم المعرفة ، او بالاحري هي محاولة لرسم فصول وتاريخ سيرة المعرفة الانسانية . وفاعلية استثمار الانسان لمواهبه الفطرية ،العقل والحواس واعمال النظر والتأمل والمقارنة والقياس والاستنتاج وما تجود به معطيات التجربة الذاتية للارتقاء بمداركه الى تعقل الوجود وحقائق عالم الكون والفساد ، وصولا الى تعقل واجب الوجود ، وقد غمره نور العالم العلوي بفيض الحقيقة السرمدية الكامنة وراء هذا الوجود الفاني .
عاش ابن طفيل عهد دولة الموحدين عصر الامير يوسف أبي يعقوب بن عبد المؤمن (558هـ -1163 - 580هـ -1184م. ) وحضي بمكانة عند الامير حتى صار من ندمائه المقربين . وقد عرف عن ابي يعقوب اهتمامه بتقريب العلماء واقتناء الكتب والمؤلفات وتشجيعه وولعه بالعلوم والمعارف . ذكر عنه عبد الواحد المراكشي في كتابه "المعجب في أخبار المغرب" أنه لم يزل يجمع الكتب من أقطار الأندلس والمغرب ويبحث عن العلماء وخاصة أهل علم النظر إلى أن اجتمع له منهم ما لم يجتمع لملك قبله من ملوك المغرب " . وقد كان ابن طفيل من بين هؤلاء ، بل وكان له الفضل بتقديم الفيلسوف ابن رشد (520/1126- 594/1198 ) للامير والتعريف به وبفضله .قال المراكشي في حق ابن طفيل وعلاقته بالملك الموحدي: "ولم يزل أبو بكر هذا يجلب إليه العلماء من جميع الأقطار وينبهه عليهم ويحضه على إكرامهم والتنويه بهم. وهو الذي نبه على أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد. فمن حينئذ عرفوه ونَبُهَ قدره عندهم". وهي الخطوة التي انتجت فيما بعد شروع ابن رشد في شرح وتلخيص اعمال ارسطو تلبية لطلب الامير الموحدي.

حي بن يقظان قصة تروي حياة العزلة والانفراد تحوي تنويه بإمعان النظر لبلوغ الحكمة المفضية الى ترقية النفس لمراتب العلى ودوحة الاطمئنان ، مرتكزها وسندها سلامة الفطرة . وهو ما منح القصة رتبة نفائس الثرات الانساني ووضعها في مقدمة الاثار العربية التي تستحق الخلود في تاريخ الفكر البشري . وقد ترجمت الى لغات شتى . واشاد بذكرها البحاث والمفكرين . قال المستشرق دي بور : " قصة حي بن يقظان اقرب الى ان تمثل تاريخ الانسان في تطوره " .
لعل الفصول الاولى من القصة وحدها كافية لبيان عبقرية ابن طفيل وسعة اطلاعه ، اذ يقدم لنا صورة لحال الفلسفة بالاندلس في عصره ضمنها نقدا مؤجز لجهابدة الفلسفة العربية . ابن باجة ، وابونصر الفارابي ، وابن سينا ، وابوحامد الغزالي . لينتهي بتقييم لمآثرهم فيقول : ( ولا تظنن ان الفلسفة التي وصلت الينا في كتب ارسطو طاليس ، وابي نصر ، وفي كتاب " الشفاء " تفيء بالغرض الذي اردته ، ولا ان احد من اهل الاندلس كتب فيه شيئا فيه كفاية ، وذلك ان من نشأ بالاندلس من اهل الفطرة الفائقة قبل شيوع علم المنطق والفلسفة فيها قطعوا اعمارهم بعلوم التعاليم .. ثم خلف من بعدهم آخر احدق نظرا واقرب الى الحقيقة . ولم يكن فيهم اثقب ذهنا ، ولا اصدق رؤية ، من ابي بكر بن الصائغ ( 1 ) .. واكثر ما يوجد له من التأليف ، انما هي كاملة ومجزومة من أواخرها ، ككتابه في " النفس " ، و " تدبير المتوحد " وما كتبه في علم المنطق وعلم الطبيعة . . واما ما وصل الينا من كتب ابي نصر ، فأكثرها في المنطق . وما ورد منها في الفلسفة فهي كثيرة الشكوك .. واما كتب ارسطوطاليس فقد تكفل الشيخ ابوعلي بالتعبير عما فيها ، وجرى على مذهبه ، وسلك طريق فلسفته في كتاب " الشفاء " ، وصرح في اول الكتاب بأن الحق عنده غير ذلك ، وانه إنما ألف ذلك الكتاب على مذهب المشائين ، وان من أراد الحق الذي لا جمجمة فيه فعليه بكتابه في " الفلسفة " ( 2 ) . ومن عني بقراءة كتب " الشفاء " وبقراءة كتب ارسطو ظهر له في اكثر الامور انها تتفق ، وإن كان في كتاب " الشفاء " أشياء لم تبلغ الينا عن ارسطو .. واما كتب الشيخ ابي حامد الغزالي ، فهي بحسب مخاطبته للجمهور ، تربط في موضع وتحل في آخر ، وتكفر بأشياء ثم تنتحلها .) .
---------------------
( * ) الفيديو نقلا عن يونيوب موقع المجلة
( 1 ) ابن الصائغ المعروف بابن باجه .
( 2 ) " الفلسفة المشرقية " للشيخ الرئيس ابوعلي بن سينا
------- الفيثو .. 12 / 2010


في خاتمة الرواية نلتمس شيئا عن الغرض الذي اراده المؤلف عندما شرع في التأليف . يقول : " ما ظهر في زماننا من اراء مفسدة نبغت بها متفلسفة العصر ، وصرحت بها حتى انتشرت في البلدان وعم ضررها ، وخشينا على الضعفاء الذين اطرحوا تقليد الانبياء صلوات الله عليهم وارادوا تقليد السفهاء والاغبياء ان يظنوا ان تلك الاراء هي المظنون بها على غير اهلها ، فيزيد حبهم فيها وولعهم بها . فرأينا ان نلمح اليهم بطرف من سر الاسرار لنجتذبهم الى جانب التحقيق ، ثم نصدعهم عن ذلك الطريق " .

هؤلاء هم من سعي الى المجاهدة في تقويمهم واصلاح أمرهم ، عندما اختار " حي بن يقظان " مغادرة الجزيرة وحياة العزلة ليعود مع رفيقة " ابسال " الى الارض المعمورة ومجتمع الناس ، وهو ينظر الى ما آلت اليه احوالهم من الضلال ، وقد ظهر اشفاقه عليهم ورغبته في الرفق بهم طمعا في هدايتهم الى طريق الحق علهم يظفرون بالنجاة على يديه. فتصفح طبقاتهم ، وتبين له ( أن كل حزب بما لديهم فرحون. وقد اتخذوا الهمم هواهم ومعبودهم شهواتهم وتهالكوا في جمع حطام الدنيا. ألهاهم التكاثر حتى زاروا المقابر. لا تنجح فيهم الموعظة ولا تعمل فيهم الكلمة الحسنة، ولا يزدادون بالجدل إلا إصراراً. وأما الحكمة فلا سبيل لهم إليها ولا حظ لهم منها. وقد غمرتهم الجهالة وران على قلوبهم ما كانوا يكسبون "ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم" ).

قصة " حي بن يقظان " للفيلسو ف الاندلسي ابن طفيل لؤلؤة من أعذب لآلئ الثرات العربي . تثق في سلامة الفطرة وحرية الفكر او الرآى والكلمة . تستحق بجدارة ان يجهد المرء نفسه لتأمل فصولها ، والاستمتاع والاستئناس بقراءتها .

 

18‏/12‏/2010

كانوا هنا - الجنوب الليبي






الصحراء الشاسعة النائية الآفاق تجعل المرء يشعر بضآلته ويلزم الصمت . الصحراء امرأة متقلبة المزاج تعبث بالرجال وتدفعهم الى الجنون ( 1). انساق لا نهاية لها من اشجار النخيل تشكل غابة تملأ آفاق الصحراء بزخم الحياة ، شجيرات الطلح ، الرسو ، الضمران ، العقول ، الرتم ، الاثل ، تصارع قسوة الطبيعة ، لترسم لوحة التناغم بين الحياة والموت ، في لوحة ربانية رائعة الجمال ، يملؤها الوفاق والتنافر ، فاللون الاخضر لون الامل والحياة ، في طلع النخيل يداعب كثبان الرمال وقفر الماء .
سكينة الصحراء حلما قصيا ، اذ لا شيء اكثر وقعا في النفس من ذلك الصمت الذي يغلف الصحراء . هسيس الريح في سعف النخيل يبعث الدفء والطمأنينة . اماعندما يتسارع ايقاع الزمن والوقائع فقد تبدي رغبة جارفة للخروج عن صمتها ، ذاك الصمت الذي يحمل اجابات لكل تساؤلات المرء ، عن الكون والحياة ، واقوام ذهبت اثارهم ، وازمنة غابرة ، وآخرون من بعدهم ، ومن ذا الذي يمكنه فك الغازها ، والتحدث بلغتها . هؤلاء فقط هم اصدقاء الصحراء .
هناك لا مجال للمصادفة ، ولا مكان للعبث ، ولا مجال لإرتهان المستقبل ، فكل ما نعلمه قد علمتنا اياه الصحراء . يكفي ان تتأمل ذرة رمل بسيطة لترى فيها كل عجائب الخلق . كثبان وصخور ونباتات تتشبث بالعيش حيث يبدو العيش محالا . الصحراء حالمة حكيمة تحب ابنائها ، وتبلغهم رسالتها الواجب نقلها للاجيال التي ستأتي من بعدهم ، انها حريصة على الوفاء لاصدقائها ، لكنها صارمة لا ترحم المخالفين لقوانين المقايضة معها ، قانونها الحياة تجتذب الحياة ، اذن لا تتهاون ، ولا تكن انانيا فتلتهم ما تجود به بلا هوادة ، انها ان افقرت افقرت .

عندما كانوا هنا كانوا اصدقاء لها ، فلم تبخل عليهم ، احتفضت لهم بالماء عصب الحياة على مد الادرع ، واغدقت عليهم بنمط عيش الاكتفاء . كان ما كان ، وخلفهم من لا يعترف بقوانينها ، ولا يصغي لحلمها وحكمتها ، ففي بداية عقد السبعينات من القرن الماضي دخلت الميكنة واستثمار الطاقة الكهربائية في سحب المياه الجوفية التي اكتنزتها في حضنها لملايين السنين ، وطغت القيم المادية على كل شيء ، فألتهم الطمع بداية ما يزخر به الخزان العلوي من كميات مياة وفيرة عاصرت اجيال واجيال ، وامدتهم بالكافية للزراعة البسيطة ولرى الحيوان في مقابل المحافظة على الغطاء النباتي الصحراوي .. اى عندما كانت المياه الجوفية على مقربة من سطح الارض يصل مداها الى الخمسة امتار واحيانا المترين في بعض المناطق ، ولا تزيد عن العشرة امتارالى 25 متر في مواطن اخرى .. وهي المسافة التي تمكن جدور الاشجار والاعشاب الصحراوية من تلمس فرصة الارتواء .. الميكنة بقدر تيسيرها لفرصة الحصول على الماء إلا ان الاستنزاف الهائل حرم الغطاء النباتي من الاستمرار في الحياة ، وشكل عامل اختلال للتوازن الطبيعي ، وعبث بقوانين الحياة في الصحراء .. فكان الاعلان لامتداد رقعة التصحر . . هذا وذاك تنقله عدستي من خلال صورة لاطلال مزرعة قديمة . . فهل آن موعد الهجرة الى الشمال .. ليقال عنا ما نقول .. كانوا هنا ..
عبدالقادر الفيتوري - الجنوب الليبي - واحة الزيغن – 70 كم شمال مدينة سبها حاضرة اقليم فزان
---------------------
(1) باولو كويلهو ، الخيميائي ، ت . عز الدين محمود ، دار وارد ، سوريا

17‏/12‏/2010

- ليبيا وتوقعات العام 2011

مساعدتكم ضرورية للعالم اجمع


لا اؤمن بالابراج وما يقول به ضارب الودع والرمل ، عن التنبؤ بالمستقبل ، الذي هو بعلم واهب التمييز العلي القدير ، غير اننا تعودنا ومع نهاية كل سنة شمسية بصرعات التنبؤ باحداث العام القادم ، يطالعنا بها منجمين وفلكيين ، وقد يدفع الفضول بالكثيرين الى ترقب ما تفيض به قراءتهم للغد المنتظر .

بالنسبة لي كثيرا ما وجدت في احلامي استشراف للمستقبل ، واعتمادا على تفسير رؤية تواردت في غفوة نوم هادئة مع نهاية هذا العام 2010 واطلالة العام 2011 .. وضعت توقعاتي للعام القادم 2011 . وكانت كالاتي :

1 – على المستوى العالمي :

اعتقد ان العام 2011 سوف يحمل الكثير من الحلول لمعضلات ارقت جهود مضنية تهدف الى ايجاد الحلول . سينحسر الفقر هذا العام في مختلف مناطق العالم ، وسوف تتقلص الهوة الشاسعة بين الفقراء والاغنياء ، وكذلك الدول الغنية والنامية . وسيتم القضاء على الظاهرة نهائيا ، ولن نشهد ما حملته الاحصاءات في الماضي والتي اشارت الى ان ما يقارب 3 مليار انسان على ظهر الكوكب يعيشون تحت خط الفقر ، اى اقل من 2 دولار امريكي في اليوم ، من بين الاجمالي العام لسكان الكوكب الذي يقدر بـ 6 مليارات .

اعتقد ايضا ان العام سيشهد توازنا في توزيع الثروات تتقاسمه بالتراضي بلدان العالم اجمع ، الغنية والنامية ، وستنتفي ظاهرة احتكار الثروات من قبل الدول الصناعية التي تمتلك في الماضي حسب الاحصاءات 97% من الامتيازات العالمية كافة . كما ستتقلص نسبة حصص امتلاك الشركات العابرة للقارات الى درجة صفر ، وقد بلغت في الماضي 90% من امتيازات التقنية والإنتاج والتسويق . وعلى نفس المنوال سوف تعيد الدول الغنية العشرون النظر في معايير تقاسم الفرص ، وحصص الارباح التي تجنيها من خلال استثماراتها بالدول النامية ، والتي بلغت في الماضي أكثر من 80% من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في البلدان النامية .

ولعل ابرز ما سيشهده العام القادم ، قلب المعادلة التي تقول بأن حجم ثروة ثلاثة من أغنى أغنياء العالم يعادل الناتج المحلي لأفقر 48 دولة في العالم ، اذ ان هؤلاء الثلاثة سيقررون في اجتماع طارىء يجمع بينهم التبرع بثرواتهم الى تلك الدول . واسترشادا بخطوتهم الانسانية الرائدة ، يقرر عدد 200 من أغنى أغنياء العالم الذين تتجاوز ثرواتهم نسبة دخل 41% من سكان العالم مجتمعين . اتخاذ الخطوة عينها .

ايضا سوف تطلب الامم المتحدة من عدد 9 بلدان غنية الاقتصاد فيما تنفقه على غداء القطط والكلاب ، والذي يفوق حجمه خلال مدة 7 ايام ، اجمالي المساعدات التي تقدمها المنظمة للدول الفقيرة خلال عام كامل . وذلك بغرض انقاد حياة 35 الف طفل يموت يوميا بسبب المرض والجوع بالدول النامية .

2 – على المستوى المحلي :

اللجنة الشعبية العامة تضع برنامج دقيق لتوزيع الثروة على جميع افراد المجتمع بالتساوي ، وستعيد النظر في القانون رقم 15 للمرتبات ، وفي توزيع المحافظ الاستثمارية ، بما يفىء باحتياجات الاسرة الليبية ، ويكفل لها تأمين المأكل والمأوى والملبس والعلاج وتعليم ابنائها بارقي المدراس والجامعات بالعالم المتقدم .
ايضا سيتم حل معضلة الطرق والموصلات ، وسيعاد ربط جميع مناطق الجماهيرية بطرق حديثة آمنة ، وستنتهى مقصلة حوادث الطرق ، كما ستحتفل جميع المدن بل والقري بتشغيل قطارات الانفاق ، ووصول السكك الحديدية للمناطق النائية والحدودية . وسوف تنتهى معضلة استخدام النقل الخصوصي والازدحام المروري بالمدن بصفة خاصة . وسينتهى العمل من ربط الجماهيرية بشبكة الالياف البصرية ، وستصبح الانترنت كنافدة معرفية في متناول الجميع وباسعار رمزية كما الاتصالات الهاتفية .

سيشهد العام ايضا توفير فرص عمل للشباب ، والسكن اللائق لكافة شرائح المجتمع ، كما سيتم الانتهاء من تحديث البنية التحتية بجميع المدن والقرى ، وانشاء قاعدة صناعية واسعة قد تدفع الى التوقف عن ضخ النفط والاعتماد عليه كمصدر اساسي للدخل القومي ، وستشهد الاسواق تدني اسعار السلع لتصبح في متناول الجميع .

ايضا سيعاد بناء المؤتمرات واللجان الشعبية اعتمادا على مبدأ الشخص المناسب في المكان المناسب . مما يترتب عليه فقدان العديد من اعضاء اللجنة الشعبية العامة لمواقعهم بطريقة تؤدي الى تبادل المواقع والمهام فيما بينهم .
انتهى تفسير الرؤية

15‏/12‏/2010

- اللجنة الشعبية العامة تجتر وتعد الانفاس




محاولة التنبؤ بالمستقبل الآتي قد لا يكفي قراءة مفرداتها من واقع تردي البنية التحتية ، او غلاء الاسعار وهيمنة فئة بعينها على مفاصل الاقتصاد ، استيراد وتوكيلات ، وتصدير واستثمارات ، او حالة العوز والفقر التي استفحلت لتبرز على انقاضها مظاهر التسول ، و تزايد اعداد العاطلين عن العمل من فئة الشباب بصفة خاصة ، وقد اضناهم البحث عن لقمه عيش شريفه ليجبروا صاغرين للبديل المتاح لهم ، او ما تتناقله الالسن عن تفشي الفساد بمؤسسات الدولة طولا وعرضا ، وحديث عن خلايا سرطانيه تنهش ثروة المجتمع وتستظل بعباءة مرتقة جهارا نهارا ، شعارها ليلا " كول ووكل " ، " وخود وهات " ، " واذا اردت ان تدفع فادفع " ، وتعتقد ان في ترنمها باناشيد الوطن والوطنية سند كاف للتستر على نخرها لبدن المجتمع والوطن . فهذه الوقائع شبع لسان الناس من لوكها ، وسرى اليأس من امكانية الوصول الى علاج شافي يستأصلها .
ان ما يمكن الاعتماد عليه لتقديم الصورة المستقبلية بمعيار اكثر تقة ورجوحا . ربما يمكن استقاءه من واقع اجتماعات اللجنة الشعبية العامة الاخيرة منها بالذات . فعلى سبيل المثال لا الحصر ، قررت اللجنة في اجتماعها السادس والعشرين لهذا العام جملة من الاجراءات . ورد من بينها بالنص : " الحد من الفساد الإداري والمالي إن وجد " . وضع خطين تحت " إن وجد " . فلا يبدو ان اللجنة تعترف بوجوده . والاشارة اليه وردت ضمن اجراء اهم ، ربما قصد به العلاج . يتعلق بتقليص الجهاز الاداري ، وإن اتخد هذه المرة مصطلح " تنظيم " . فقد اردفت الملاحظة بالقول " وضع برنامج لتحديد الحجم الأمثل لموظفي الجهاز الإداري " . و " استثمار إيرادات الدخل الوطني في برامج تنموية ، بدلا من إنفاقها في مرتبات ومهايا وخدمات هامشية " . والعبارة الاخيرة تكاد تنبىء عن لب الموضوع او لعله الغرض من الاجتماع ، بمعنى ما ، ضجر اللجنة الشعبية العامة من دفع مرتبات لموظفين بالدولة ، ولعل الغرض الاقرب كما وصفه البعض تفريغ الساحة ، فجسد الدولة هو مصدر الغنى ومنبع الثروات والاثاوات والرشاوات ولا ينبغي ان تمنح هذه المزايا " لكل من هب ودب " بتعبير وزير سابق .
ويبدو الامر عينه هو ما دفع اللجنة في اجتماعها الى دحر الموظفين خارج الجهاز الاداري من خلال حتها لهم او تحفيزهم على الاستقالة والتقاعد مقابل منحهم محافظة استثمارية لنهاية الخدمة ، ولربما اختيار الامثلة على نوع المحافظ يؤكد النوايا ، فهي بالنص : " مثل شركتي ليبيانا ، والمدار للاتصالات الهاتفية ، والشركة الليبية للحديد والصلب ، والمصارف التجارية مقابل ترك الخدمة للراغبين " . بالطبع كلمة " مثل " لا تعني الاقرار والالتزام بذلك . فمن غير المتوقع الحصول على محفظة بمجال خدمات الاتصالات ، إذ ان المعايير العالمية للاستثمار تؤكد على نجاعة قطاع الخدمات بصورة عامة ، والاتصالات بصورة خاصة .
ولعل الاكثر مجلبة للريبة اقرارها بالنص " الاستمرار في صرف مرتبات الموظفين الزائدين عن حاجة الوحدات الإدارية باعتبارهم تحت تصرف الخدمة وفقاً للتشريعات النافذة " . فالجملة الاولى مفروضة ولا يمكنها التنصل منها ، اما الاحالة تحت تصرف الخدمة المدنية او العامة . فكما هو معروف سبق للمؤتمرات الشعبية ان اقرت التعديل الذي الغى بند الاحالة تحت التصرف منذ عام 1984 . ولا اعتقد ان تمة ما يسمح للجنة باتخاذ مثل هذا الاجراء . لا غرابة ، فقد نفاجأ بعرض للقانون يعيد ادراج المادة .
اجمالا .. كل ما في الأمر ان اللجنة في اجتماعها لم تأتي بجديد ، فتقليص الجهاز الاداري نغمة تردد صداها منذ عام 1982 ، والقانون رقم (6) لسنة 1983 ، بشأن البطاقات المهنية التخصصية تم العمل به ولم يأتي بجدوى ، والفساد إن وجد ، وبالطبع هو غير موجود . ويبدو لي وانا استعرض ما توصلت اليه اللجنة او بالاحرى الحكومة . انها لم يتبقى فى جعبتها ما تقدمه سوى اجترار قرارات سابقة ثبت فشلها . ولربما نتوقع قرارات جديدة بالاجتماع القادم تهتم بتحديد عد د الأنفاس لكل مواطن ، واحقيته في استنشاق الاكسجين من الهواء الجوي مباشرة دون إذن من الحكومة .

10‏/12‏/2010

فلسفة الانوار




" حقوق المواطن ووجباته " عنوان كتاب للفيلسوف الفرنسي " غبريل بونو دو مابلي" Gabriel Bonnol de Mably . احد فلاسفة عصر الانوار في اوروبا ومن بين الذين مهدت افكارهم لبزوغ فجر الثورة الفرنسية واغنت تصوراتهم النظرية ايدولوجيا عصره السياسية القرن الثامن عشر ، اسوة بـ " جان جاك روسو " ، و " منتسكيو " .


ابدى اهتماما فائقا بالفضائل السياسية ، ونادى بنظرية القانون الطبيعي التي تتوائم في نظره ومقتضيات العقل والحاجة الى الشرائع لكبح جماح الاهواء .


يرى مابلي ، ان الشعب المصدر الوحيد لكل سلطة سائدة ، وان أى ميثاق يخضع الشعب لسلطان العاهل المطلق ضرب من السخف واللامعقول ، ففي البدء ما كانت الشعوب تعهد الى قادتها إلا بسلطة مؤقتة ، وكانت تطيع هؤلاء القادة دون أن تعتبر أنها دونهم منزلة . ولم يغتصب القادة السلطة المطلقة إلا بالتدريج وعلى كر الايام . وللشعب على الدوام في حق تغيير الحكم القائم ، وانه مخول على الدوام الحق في الغاء النظام الساري بنظام آخر ، بغض النظر عن منطقية العقد او الصك الذي حدد شكل الحكم . والبشرية مدعوة مع تنور العقل لعدم الانصياع للتشريع القائم ، وأن لا يعودون ملزمين بالتضحية بأنفسهم على مدبح اخطاء الماضي ، أى بإطاعة قوانين غدت في نظرهم مجحفة .

يعترف مابلي للشعب بحق الثورة على الطغيان ، فالثورات – في رأيه - ليست ممكنة فحسب ، بل مطلوبة في بعض الاحيان . صحيح انها قد تتسبب في اثارة الاضطرابات واشعال نار الحرب الاهلية . لكن استقرار النظام الاستبدادي أشبه ما يكون بالموت ، فالشعوب في ظله تمعن في الجهل وتأسن في التخلف الفكري . بينما الحرب الاهلية قد تكون في بعض الاحيان علاجا شافيا للمجتمع . فهذه الحرب تنشب عادة عندما لا تكون حرية الشعب مصونة بالقدر المطلوب ، وهي تسهم ، مثلها مثل عملية بتر العضو المريض ، في تطهير الجسم الاجتماعي .

أما مناشدة الشعب الصبر فلا نتيجة لها سوى توطيد الطغيان . بيد أن نجاح الثورة يفترض إعدادا دقيقا لها ، وتفجيرها في الوقت المناسب ، أى عندما يتخبط الحكم في مأزق لسبب من الاسباب ( حرب خارجية فاشلة ، عدم جدارة الوزراء والقادة العسكريين .. الخ ) . ولا داعي للتخوف من تكرار الثورات ومن تواترها بسرعة ، فالشعوب ميالة اكثر مما ينبغي الى دعم المؤسسات التي ارتبطت بها بحكم العادة ، وغالبا ما تقف الحماسة الثورية عاجزة امام التقاليد . ولا يسع المرء إلا ان يعرب عن أسفه حيال قلة الثورات . فلو كانت الثورات اكثر تواترا في التاريخ لكانت البشرية في افضل حال ".

مابلي يساري اشتراكي ، يؤمن بالاصلاح كطريق للتغيير ، ففي رايه للحصول على حقوق جديدة ، لابد اولا من استخدام الحقوق المتوفرة . وتعزيزها بالطرق السلمية دون اللجوء الى القوة . فالاصلاحات بالوسائل السلمية ممكنة في حال وجود مؤسسات قادرة على انجازها .


ابرز مقولاته :
- " الطاعة العمياء لا تقود الى غير العبودية " .
- " الحكم الوراثي او مدى الحياة ينزع دوما الى الطغيان والاستبداد " .
- " الشطط في الديمقراطية ينقلب بسهولة الى الطغيان " .
- " الاغنياء الذين يحكمون بالموت على الفقير المتلبس في جرم السرقة ، لا يتوانون عن سلب جيرانهم ونهبهم " .
- " خير للجنس البشري ان يمتلك بعض الفضائل من ان يتنعم بكثير من الثمار " .
- " ليس بإمكاننا حمل الذين لا يملكون شيئا على الاعتقاد بأنهم يعيشون في ظل مجتمع يؤمن لهم اكبر قدر من السعادة والرضى " .

كتاب " فلسفة الانوار" للمؤلف : ف. فولغين- ترجمة هنرييت عبودي . المتضمن نبذة عن الاعمال الكاملة للمفكر الفرنسي مابلي وكتابه حقوق المواطن ووجباته .. كتاب يفرض على المرء قراءته .


------------------------

-
ف
لسفة الأنوار ، للمؤلف : ف. فولغين- ترجمة هنرييت عبودي . دار الطليعة ، لبنان .

09‏/12‏/2010

- ترهّل اللجنة الشعبية العامة




في خطوة جريئة لإبعاد شبهة القصور والتقصير ، اجتمعت اللجنة الشعبية العامة بتاريخ 04/12/2010 لتعبر عن تململها من تدني نسب الإنجاز بالمشروعات العامة قيد التنفيد ، في محاولة لإيهام المواطن بحرص اللجنة واستشعارها لتململ المواطن ، ولتقف في صف الضحية ، تبرىء نفسها من العبث الذي ينهش الميزانية العامة ، تحت مسميات مشروعات وخطط تنموية .

في العادة وعلى نفس الوثيرة ينتهي هذا النوع من الاجتماعات المتكررة - ولذات المعضل المستعصي لامآد طويلة - الى تشكيل لجنة او لجان للمتابعة ، ويستمر التطاول على المال العام والمماطلة كسبا للوقت ، وامتصاص لإمتعاض الشارع من حال ترهل اللجنة المكلفة بادارة دفة الامور والسهر على راحة المواطن ، بما يكفل قوت يومه وغده ، ويؤمن له مستقبل واعد بالرقي والازدهار .

لن يحدث شيء ولا نترقب جديد ، فقد آلفنا هكذا تخرصات ، وقد يعتري البعض نوعا من التفاؤل وهو ينتظر تقرير اللجنة المكلفة بالمتابعة وتحري الاسباب ، ولسوف يأتي التقرير على غرار تقارير وتقارير دونتها لجان مشابهة ولم تحضى بمجرد عرضها على اللجنة او محاولة الاسترشاد بفحوى توصياتها . لماذا ؟

الواقع ان اللجنة الشعبية العامة مدركة لمناحي الخلل قبل ان تعلن عن عنوان جديد يوشح اجتماعها الاخير ، والحال اشبه بقتل القتيل والسير بجنازته . فإلى متى تستمرىء لجنتنا في استغفالنا ، او استهبال عقل المواطن ؟

يمكن استقراء النتيجة هذه بالنظر فيما حمله الاجتماع الاخير تحت عنوان " تململ من تأخر إنجاز المشاريع يجبر اللجنة الشعبية العامة على الاجتماع " . فالبنود والعراقيل هي ذاتها يعاد ترديدها :
- " ضرورة حل المشاكل المتعلقة بتوطين المشروعات " .
- " ضرورة الاسراع في سداد الالتزامات المالية عن الأعمال المنفذة " .
- " ضرورة الاسراع باعتماد المخططات " . وقد انتهت اللجنة الى تكليف هيئة المشروعات العامة بالمتابعة واعداد تقرير . ملخص قرار اللجنة ولا جديد.

قبل شهرين مضت تصدر خبر استياء الدكتور سيف الاسلام القذافي من ترهّل اللجنة الشعبية العامة وعدم مقدرتها على معانقة التطورات ومواكبة المرحلة ، واجهة جميع الصحف المهتمة بالشأن الليبي . فقد صرح على هامش زيارته للصين وتفقده لمعرض شنغهاى ، " إنه لو لم يأتِ للصين ، لما تم إحياء اليوم الوطني الليبي بمعرض شنغهاي الدولي ، ولما اهتمت به وسائل الإعلام . وان المشاركة الليبية في معرض إكسبو شنغهاي 2010 قد مولتها بعض الشركات الصينية العاملة في ليبيا. ، وأن الدولة الليبية لم تكلف نفسها ببعث موظف صغير من ليبيا لإحياء اليوم الوطني الليبي بالمعرض " . واذا ما بلغ الاستياء بالمنسق العام للقيادة الشعبية الاجتماعية بالدولة حد التصريح العلني لمنابر الاعلام ، فما عساى ان اصف لكم مدى الاحباط الذي انتابني كمواطن بسيط حال قراءة الخبر آن ذاك .. كنت دائما انتظر ان تكون الخطوات اللاحقة اكثر وقعا في النفس واقرب الى الايجابية والى التقدم خطوة بدلا عن المراوحة في المكان او الوقوف ، اما ان ندرك مؤخرأ وباعتراف المنسق والمراقب الاول لعمل اللجنة التي اوكلنا اليها كل امورنا ، ووهبنا اروحنا الامل المرتجى يوم تنصيبها ، اننا نلهت وراء سراب ، وننتظر على قارعة المجهول .. فذلك أمر مؤلم حقا . يضاف له حال مشروعات الخطط التنموية اليوم ، وما انتهت اليه اللجنة في اجتماعها الاخير مجبرة .. اشعر بإكتئاب مضني .. وقلق على المستقبل والمصير .
- صورة الكاركاتير عن صحيفة الوطن الليبية

07‏/12‏/2010

- سؤال الى أمين مؤتمر الشعب العام !!




القاعدة الطبيعية تقول : " لو خير الناس ان يكونوا حكاما او محكومين لأختاروا حكاما " . هذا من الناحية النظرية . أما من الناحية الواقعية فيبدو صدق الطرح القائل : " الاقوياء دائما يحكمون " .


اردت بهدة المقدمة ان اتسأل عن علاقة التجربة الليبية بروح التنظير ، إذ لا مجال لإمتطاء صهوة الحزب او الطائفة او القبيلة او أية تنظيمات تتهم بتفتيت روح الوحدة الوطنية ، وخدمة غرض اشخاص من انتدبوا انفسهم بالمال او الهيمنة القبلية لتبوأ قمة هرم القبيلة او الحزب او الطائفة .. الخ . وصولا الى مراكز اعلى لإدارة القرار بالمجتمع .


وبما ان التجربة علمتنا طريق الاختيار الشعبي المباشر كنهج لقطع الطريق امام كل تلك الافرازات الفئوية كما تصنف ، فهل يحق لنا التساؤل بعد هذا المراس الطويل : أين اصبحنا ؟ وهل انتفى حقا دورالقبيلة من وعينا السياسي ولم يعد يشكل هاجس امام خيارات الجموع او البقية الباقية الممثلة للاقليات ؟ وهل خياراتنا تعتمد الكفأة والخبرة والامانة حقا ، وبما يتفق ومدونات مؤتمر الشعب العام التي يعاد صياغتها مع اوآن كل مرحلة جديدية للاختيار الشعبي ؟ . مع اننا لم نعد نسمع بأنباء اعادة الاختيار منذ آمد طويل وقد آلفنا ذات الوجوه . وهي ايضا تآلفت مع صراخنا ليل نهار .. اوقفوا الفساد .. اوقفوا الفساد !

المشاهد عبر معانقة طويلة للتجربة الجماهيرية التي كنا نثوق الى الارتقاء بها الى مستوى الاعتقاد ، ولتكون نبراسا ومنهجا قويما مرشدا الى الطريق الثالث الممثل للحل النهائي لمعضلة اداة الحكم . يشيرالى فجوة عميقة بين الواقع والتنظير ، إذ ان مجريات الاحداث لم تنجح في تحقيق قفزة نوعية تقود إلى سلطة الجماهير كما اريد لها ، او كما يروج لها .. هكذا تبدو لي الامور . بل وصدق الطرح القائل بأن " الاقوياء او الاكثرعددا دائما يحكمون " . لنعود الى زمن التطاحن القبلي وما سمي تاريخيا بـ " دولة الهمجية " و " عد رجالك وارد الماء " !!.


اين نحن من توصيفنا لظاهرة الصراع على السلطة وتخبط الشعوب في بلوغ الحلول ، وبأنها لا تزال عبر احقاب تاريخية طويلة ومتوالية تشهد صراع الطوائف والاحزاب والقبائل وغيرها من المكونات الاجتماعية لتحقيق غاية بلوغ هرم السلطة على حساب الآخر او الآخرين شركاء المواطنة ، سواء كانوا اقليات او من المهمشين لسبب او لآخر ؟


اليست القبيلة اليوم هي من يحكم مفاصل اللعبة السياسية في ليبيا ؟ !


اعتقد انك توافقني الرأي ولو من وراء حجاب . وإن لم تكن كذلك .. فيمكنك تحري ذلك الدور المحرك ، وعصب العملية السياسية ، من خلال سبر الإنتماء القبلي لكل الافرازات التي تتصدر صناعة القرار السياسي في ليبيا اليوم ..!!


فإلى أي صخرة صماء صلدة ، وإلى أي شاطىء يجنح بنا شراع الركب سيادة الامين ؟ وإلى متي ؟.

05‏/12‏/2010

- خريجي الجامعات الليبية الى أين ؟!!




عندما لا تتوائم مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل ، ينتهى المطاف بخريجي الجامعات الى العطالة او البطالة ، هكذا دائما يروج لحالة ترهل وعجز مؤسسات الدولة عن ايجاد مواطن شغل لابناء الوطن ممن وهبوا اعمارهم وكرسوا جهدهم لينهلوا من معين المعرفة عبر رحلة طويلة وتسلق لسلم تعليمي مترهل ، وجامعات لا علاقة لمضمونها البنيوي بالاسم الموشح لواجهاتها . ورغم الاقرار المتكرر بحالة التردي في مقابل تحري الاسباب ، فلا يبدو في الافق وجود الرغبة في حلحلة العلة الاساسية الكامنة في تلك البيئة الراكدة بالجامعات ، مكمن الداء والمسؤول الاول عن تدني العملية التعليمية برمتها . والملاحظ ان المعالجات التي حدثت بين الحين والآخر اقتصرت فقط على تغييرات طفيفة محدودة لم تفرز سوى اعفاء بعض عمداء الجامعات ، ولا اقول امناء لجان شعبية فهم غير مستوفي لشرط الاختيار الشعبي ، والحالة عبارة عن استبدال مواقع او اعادة انتشار باشراف الناطقين بعبارة " توجيهات " ، بينما ظل المهيمنين على الاقسام العلمية - اى رؤساء الاقسام - وعمدا الكليات دون ان ينالهم اى تغيير ولمدة زمنية طويلة تجاوزت العقد من الزمان .
فمن المسؤول يا ترى عن هذه الاعداد المكدسة من الخرجين ، والتي هي في تزايد وتراكم مستمر دون وجود الفرصة لاستيعابهم بدوائر ومؤسسات المجتمع ؟.
المريب في الأمر اننا في الوقت الذي نعاني تدني مستوى الرعاية الصحية بالمستشفيات العامة ، بل والخاصة ، لا يجد خريجي كليات الطب فرصة الانخراط بهذه المقابر كما يشار اليها ، او المستشفيات كما يراد تسميتها . وكذا خريجي كليات الهندسة مع كل ما يطرق اذاننا من مشروعات تنموية ضخمة مزمع انشائها بمعرفة شركات اجنبية . ولا تسل عن خريجي العلوم الانسانية ، كعلم الاجتماع ، والخدمة الاجتماعية ، والتاريخ ، والجغرافيا ، والمكتبات.

30‏/11‏/2010

- الفقر والفساد وجه واحد

لزمن طويل ظل الفقر موضوعا مؤرقا للمنظمة الدولية ” الامم المتحدة ” ، كما هو مؤرق للشعوب التي ترزح تحت عباءتة . ورغم كل التحذيرات التي اطلقتها الامم المتحدة والهادفة الى محاربة الفقر بالعمل على تحقيق نمو اقتصادي كاف لمكافحة الظاهرة ، وبالذات في دول العالم البعيد عن التقنية ولغة الارقام .. إلا ان النتائج تتوالى عام بعد عام لتكشف اتساع الهوة بين دول العالم المتقدم والعالم النامي كما هي بين الاغنياء والفقراء على مستوى الشعوب والبلدان . وبارتفاع نسبة القابعين تحت خط الفقر .

من بين الوصفات التي اختارتها للقضاء على الفقر اخيرا – حتى قال عنها البعض ان المنظمة افقرت هي ذاتها - التوجيه الى ضرورة الاهتمام بالرعاية الصحية وتحسين الواقع الصحي باعتماد توفير مياة نقية صالحة للشرب ومراحيض صحية نظيفة . فقد بينت الاحصاءات الاخيرة ان اكثر من مليوني طفل في العالم يموت سنويا لهذا السبب الاخير وحده .

الواقع ان جهود المنظمة في الماضي لم تأتي بالنتائج المتوخاة . اذ لم يحدث تحسن في مستوى المعيشة للفرد ، خصوصا في دول العالم النامي ، بل ان استفحال المعضل اصبح يرسم قتامة اللوحة وينبىء بظلامية المستقبل .

السؤال : كيف للفقير الذي لا يقوى على حصول قوت يومه ان يحضى بمرحاض صحي او مياه نقية امام معضلة شح المياه الصالحة للشرب والتي تهدد مصير حياة الانسان على هذا الكوكب ، وترسم معالم الحرب الكونية القادمة ” حرب المياه ” .

ولعل قلب المعادلة صحيح ايضا ، فمتى ما تغلبنا على الفقر وحققنا وفرة مادية ، ضمنا سنتوفر على مراحيض نظيفة ومياه نقية وإن بتحلية مياه البحار .

والمعضل على ما يبدو اكثر تعقيدا ، فالطريق الى تحقيق الوفرة المنشودة يمر بتحسين مستوى اداء الاقتصاد على المستويين المحلي والدولي ، ولربما اعادة هيكلته بما يفىء بتحقيق توازن يقلص من تلك الهوة الشاسعة والفاصلة بين الفقراء والاغنياء . وهذه الرغبة قد تتطلب توازن ايضا في ادارة ثروات البلدان يستدعي مراعاة معاير شتى ، لعل ابرزها سيطرة الشعوب على مقدراتها بنفسها وتولي ادارتها لها بترشيد يستند لاجتهاد العقل الجماعي ، وهو ما يتطلب تمتع الشعوب بحق ممارسة السلطة والرقابة لحماية ترواتها من هدر الايدي العابتة . وبمعنى ما فإن الفساد هو الخطر الحقيقي الاول الذي يهدد مصير الشعوب ومستقبلها ، وان التصدي له لن يتحقق ما لم تتحقق على المستوى السياسي حالة من التوازن في ممارسة السلطة تكون الشعوب هي من يملي مفاصلها ويؤسس دعائم اركانها .. ومتى ظل المطلب الاخير بعيد المنال . ستبقى اطروحات الامم المتحدة طي النسيان او حبيسة دهاليز ادراج المكاتب . وعند هذا الحد .. فلا جديد فيما قالت وما ستقول !!!

الصورة نقلا عن مدونة ( المخلاة الليبية)

29‏/11‏/2010

- قرى وقبائل ليبية تشكو التهميش




واحة ( الفقها )
ما يميز واحة الفقهاء الواقعة في قلب الصحراء الليبية اضافة الى كونها نقطة تواصل القوافل عبر وسط افريقيا قديما ، هي القرية القديمة التي مازالت كما هي عليه ، والتي بنيت على شكل شعاع مصدره الجامع العتيق شأنها شأن قرى الصحراء الليبية . هذه القرية التي يوجد بها اثر لقصر قديم يرى البعض نسبته الى العهد الروماني بينما يميل الكثيرون الى ترجيح الراى القائل بنسبتة إلي الجرا منت أو احد زعامات القبائل التي قطنت منطقة الفقهاء .. ايضا العيون المائية التي تنبع من بطون الجبال المجاورة.

من بين النصائح التي قدمها فريق العمل الميداني الليبي الالماني خلال جولته الاستطلاعية للواحة بتاريخ 8 / 9 / 2007 . ضمن مشروع توثيق طرق القوافل في الأراضي الليبية . والمكون من أ. د. محمـــد علي الأعور أ. د.عماد الدين غانم، الباحث نور الدين مصطفي الثني، الباحث محمد حسين التركي عن الجانب الليبي ، و. د. كلاوس براون ، والباحثة جاكلين باسون عن جامعة فرابيورغ الألمانية التي ترتبط مع مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية باتفاق تعاون .. تقول التوصية : ” أن الحفاظ على القرية وصيانة العيون والحرص على أن لا تغور مياهها كل ذلك يزيد من فرص تنشيط السياحة في هذه المنطقة الأخاده ” .

الواحة ايضا تمثل احدى مداخل منطقة ” الهاروج الاسود ، ويمثل الهروج الأسود ظاهرة أخرى من الظواهر الطبيعية الجذابة لما يتمتع به من تنوع في صخوره البركانية وتضاريسه المتجعدة ، وهو يشكل أوسع رقعة تغطيها البراكين الخامدة في أفريقيا، ويقع الهروج الأسود في وسط ليبيا ويمكن الوصول إليه من عدة مناطق اخرى ، هي واحة زلة في الشمال وواحة تمسة من الجنوب الغربي.

ويبدو أن الهاروج كان مرتعا للحيوانات المتوحشة والأليفة التي كانت تعيش عند البحيرات والمجاري المائية في عصور ما قبل التاريخ حيث تم اكتشاف مواقع لرسومات محفورة على الصخر لحيوانات كالأسد والفيل والزرافة، مع وجود مواقع كثيرة لصناعة أدوات حجرية حادة ترجع للعصر الحجري الحديث والقديم عند وادي الجداري ووادي الشديدة شمالي الهروج وبالتحديد شمال القور السبعة .

واحة ( الفقها ) من بين اقدم مواطن قبيلة الزيادين بليبيا .. سكانها اليوم جميعهم من آل زيدان ، ولم يبقى من قبيلة رفيق الجد ( رياح – جد قبيلة رياح القاطنة الجفرة) سوى عائلة واحدة .

كان يمكن لمنطقة الفقها القابعة بطن الهاروج والصحراء ان تشكل نقطة تواصل في براح صحراوي ممتد كما كانت بالامس ، فهي رغم انعدام الطرق المعبدة التي يمكن لها ان تبعث الحياة بها ، لا تزال ترتبط عبر طرق برية بالمناطق الموازية لها ، تتواصل عبرها بمنطقة زلة شمالا على مسافة تبلغ حوالي 80 كم ، وزله هي ايضا احدى مواطن تواجد الزيادين ، وبها عدد لا بأس به من الاسر التي تنتمي للقبيلة ، ولا تختلف عنها في تجسيد صورة البؤس والفقر وانغلاق السبل . فهي ايضا على شاكلة الفقها منطقة نائية لا يصلها سوى طريق بري معبد واحد يمتد الى ما يقارب 180 كم ويربطها بمنطقة ودان . اسوة بالفقها التي ترتبط هي الاخرى بطريق معبد واحد يصلها بالطريق الرئيسي الرابط للشمال بالجنوب – اى طريق سبها ابوقرين – وعلى مسافة تمتد الى 120 كم شرقا .. تشكل الفقها فيه نقطة التوقف ونهاية الطريق .. وقد تم انجازه مؤخرا بعد تكرار حالات الضياع وفقدان ارواح القاصدين اليها برا ممن تعترث بهم وسائل التنقل او غابت عنهم علامات الارشاد عبر طريق بري وعر .
كما انها لا تزال على حالة تواصل برا مع واحة تمسة جنوبا وعلى مسافة تصل الى 120 كم .. بينما يحتاج القاصدين من الفقها لغرض التواصل مع ابناء عمومتهم في تمسة قطع مسافة تزيد عن 530 كم عبر الطريق المعبد الوحيد .

عندما تزور الفقها اليوم تجد الجميع في انتظارك ، لقلة ما ألفوا مرور زوار جدد للمكان .. ولعلك لا تحتاج الى من يرشدك للواقع الاقتصادي المزري الذي يعيشه هؤلاء في ذاك المنقطع البعيد .. فالوجوه الشاحبة للاطفال والكبار تجيب على جميع تساؤلاتك .

وبالرغم من ان الدولة مدركة لحالة البؤس التي يعيشها السكان والتي لا تسمح لهم بالمغامرة والخروج الى واقع ارحب ، ومدركة ايضا لعدم صلاحية الارض او التربة هناك للزراعة في مقابل شح الماء ووجود بئر واحد لأرتواء الساكنة وسد القليل من حاجتهم للشرب والاستخدام المنزلي وقد نضب رشح العيون المائية ، إلا ان احد لم يجرؤ على النظر في حال اولئك البشر المنقطعين عن العالم الخارجي .

شعور اهلها بالتهميش ووقوعهم خارج دائرة الزمن والتاريخ ، في منطقة نائية ، مع ادراك الدولة لمأساتهم وعدم الاكتراث بمعاناتهم . ينقله لنا ابناءها .

عادل الزيداني احد ابناء القبيلة القاطنة للواحة يقول :

لعله من غير المناسب في عصر الانسنة ان يتحدث المرء من منطلقات قبلية .. وان يعتمد منطق القبيلة لمخاطبة الآخر .. لكنه كما يقال الضرورات تبيح المحظورات .. الآخر الذي نخاطبه ، والقوالب الجاهزة التي تؤسس عليها مفاصل السياسة في بلادنا تعتمد وبشكل اساسي العنصر القبلي .. وانا هنا اذ اشكو التهميش لا ارى من سبب رئيسي ابتلاني بما انا به سوى القبيلة التي قدر لي ان اكون من صلبها او انتمي اليها .

احميد محمد الزيداني . يقول :

اقدم مواطن استوطنها الزيادين بليبيا ولا زالوا بها الى غاية اليوم هي واحات : اوجله .. الفقها .. تمسه .. الزيغن .. زلة .. ترهونة .. العربان .. وهم اليوم موزعين على معظم انحاء ليبيا .. ولعل ابرز تجمعات لهم بالاضافة الى ما سبق ذكره تتواجد بمناطق : مدينة سبها .. منطقة الجفرة .. اجدابيا .. بنغازي .. طرابلس.. المرج .. مصراته .. بني وليد .. زليتن .. القراية .. اوباري .. القطرون .. بالاضافة الى اسر هنا وهناك ..
مأساة اهلي حقا اصبحت مرهقة .. اثآر التهميش .. مأساة ليبيا . ولا زلنا ننتظر .. عسى ان تمتد يد المصافحة ذات يوم للاقليات المنبوذة والينا .

عبدالله الزيداني . يقول :

اشعر ان اهلي يعانون التهميش ويصنفون كاقليات .. الفقر والعوز والمرض والجهل ينهش مواطنهم ويقطع الطريق امام الاجيال القادمة .. انها المأساة .. انهم صورة لغيرهم من المستبعدين وفاقدي المواطنة في دولة ليبيا النفطية .. وعدد الزيادين ليس بالقليل ، ناهيك عن انهم امتداد لقبائل اخري عدة تربطهم بها قواسم خاصة .. بل وبكل اهل ليبيا .

احميد محمد الزيداني . يقول :

ليس بالامكان الحديث عن الديمقراطية وتداول السلطة في اوطان العرب عموما ، وبالتالي فحالة ليبيا لا تشكل استثناء .. اذ القبيلة تحكم مفاصل اللعبة السياسية ، وفي المقابل ولعله العنصر الاهم اعلان الولاء للسلطة الحاكمة .. وبالرغم من ان الزيادين الذين تعايشوا مع اهلهم واخوانهم من القذاذفة بالذات ، حكام ليبيا اليوم ، كانوا حريصين على استمرار تلك العلاقة الودية . إلا ان تلك العلاقة التاريخية الحميمة لا تلقى اى اعتبار لدى اصحاب القرار السياسي والمتحكمين منهم في عملية الفرز والاختيار .

ربما لكون الزيادين لم يشكلوا ذات يوم وجهة معارضة إلا فيما نذر ، وكانت حالات فردية . ففي الآونة الاخيرة ظهر واضحا اهتمام الدولة بمراضاة من شكلوا حالة معارضة في السابق ، وبالذات ممن انضموا لصفوف المعارضة بالخارج .. وبات واضحا ايضا ان المتحكمين في مفاصل الدولة لا يكترثون بمن تآلف مع الامور المريبة رغم شعوره بالتهميش والنبذ .. وهذا هو عينه ما جعل من قبيلة الزيادين تعيش التهميش في الحالتين .. فخيار عدم مواجهة جهابدة السلطة تحول الى وبال ينهش مستقبل الاجيال الصاعدة ، هذا هو ما يؤلمنا وما نود بيانه .

محمد زيدان . يقول :

اذا كانت سبها التي يقطنها اكثر من 350 اسرة من قبيلة الزيادين لا يوجد بها مسؤول واحد من ابناء القبيلة ، وكذلك على مستوى الجماهيرية لم يحدث قط . فهل نتوقع ان ينظر الينا احد ذات يوم .. ربما .

الفيديو ادناه لواحة الزيغن اكتوبر 2010 .. احدى مواطن تمركز الزيادين بصحراء الجنوب .
و

اضغط هنا
عبدالقادر الفيتوري



26‏/11‏/2010

جمعية الاخوة الليبية الجزائرية


جمعية الأخوة الليبية الجزائرية


خطوة على طريق ترسيخ اواصر الصداقة والاخوة والتقارب بين الشعبين الليبي والجزائري تهدف لأن تشكل جسراً قوياً لتمتين التّواصل والتّفاعل ، ولأن تحتضن أخوّة عريقة لها عمقها في التّاريخ وفي الثّقافة والجوار ، وتحتضن أيضاً تلك المواقف المشرفة التي امتزجت فيها الدماء الزكية لابناء الشعب الواحد بالقطرين الليبي والجزائري التي سطرتها ملاحم الاجداد في الدود عن الارض والعرض واستعادة الحق في الحرية والحياة إبآن حقبة الاستعمار الآثم ، وان تستحضر تلك الذاكرة الطويلة للعلاقات بين الشعبين قفزا على الحدود الوهمية من مخلفات الاستعمار البغيض . ونشر الوعي بالعودة الى التاريخ الصحيح عن طريق تنظيم المحاضرات والندوات والمؤتمرات التي توضح التاريخ المشترك ، والحاجة الى تكافل الجهود من أجل خلق برامج تكفل تنمية وتشجيع التعاون والتبادل الثقافي والاقتصادي والاجتماعي والصحي والتعليمي . والعمل على اثارة الانتباه الى كل ما من شأنه عرقلة مسيرة الاتحاد المغاربي وتوحيد الجهود لما فيه خير ومصلحة الشعبين الشقيقين .

تتوخي الجمعية المساهمة في توثيق عرى العلاقات الأخوية التي تربط الشعبين الليبي والجزائري، والتي تتداخل فيها علاقات الدين واللغة والثقافة والعرق، إضافة إلى التاريخ المشترك والمصير الموحد المنتظر .


لقد عكف منتسبي الجمعية الى اتخاد خطوات نظرية لابرازها والتعريف بها واستثمار العلاقات الشخصية في حشد منتسبين جدد ، وقد اثمرت هذه الخطوة الى خلق تواصل مع عدد من الاكاديميين بمختلف الجامعات الليبية والجزائرية ، وعدد من الاساتذة الجزائرين بالجامعات الاوربية . تولى المهمة عن الجانب الليبي .د . عبدالقادر الفيتوري من جامعة سبها ، والدكتور عبدالكاظم العبودي الخبير بالاشعاعات النووية من جامعة وهران بالجزائر ، وبداية تم فتح صفحة الموقع الالكتروني (
صرخة الصحراء ) ويهدف الى توثيق ومتابعة مستجدات ملف التفجيرات النووية الفرنسية بصحراء الجزائر وآثارها على الانسان والحيوان والبيئة بوجه عام ، وتعويض شعب الصحراء ، بالاضافة الى مجموعة من المقالات التي نشرت عبر صحف محلية واجنبية تنوه الى الاشكاليات القائمة والمرتقبة التي تكتنف الملف والأثار الناجمة ، والحاجة الى مراجعات علمية وقانونية .

وفي اطار تدعيم دور جمعيات المجتمع المدني للنضال من أجل اعتراف فرنسا بجرائم جيشها الاستعماري خصصت صفحة بعنوان " جمعية صرخة الصحراء " تمنح الفرصة للمواطنيين في القطرين بتقديم معلومات لأثراء الملف ، وتحدد اهداف الجمعية في الآتي :

1 - مطالبة فرنسا بالاعتذار الرسمي الصريح حول جرائمها النووية بالصحراء وتقديم التعويض المادى والمعنوى بما يتلائم والاضرار التى لحقت بالساكنة من اهل الصحراء ، و ما افادت به هذه التجارب من الناحية العلمية كالحق في الوصول الى التكنولوجية النووية وتقنياتها ومزاياها .
2 - الدعوة الى تشكيل اطار قانوني وسياسي علمي ، وتاسيس مركز عال للدراسات المتعلقة بالاشعاع ومدى تأثيره على الحياة بمناطق الصحراء.
3 - دعوة فرنسا الى فتح الارشيف المحتوي على الوثائق الفرنسية المتعلقة بالتفجيرات النووية وادراك الحقائق كاملة بشأن اماكن دفن النفايات السامة . وكذا الارشيف المتعلق بفترة احتلالها لاقليم فزان وسياسات الاغلاق والترهيب التي انتهجتها آن ذاك .
4 - تحميل فرنسا مهمة وتبعات تطهير المنطقة باسرها .
5 - تعويض الدول عن الضرر الذى لحق بالاراضي الزراعية والموارد المائية جراء التجارب .

***

وهي الجهود التي تعمل بالتوازي في مؤازرة جهود اللجنة الوطنية الجزائرية لتجريم الاستعمار الفرنسي والتي تأسست مؤخرا وتضمّ مجموعة من منظمات المجتمع المدني في الجزائر وتترأسها أكاديمية المجتمع المدني ، وقد شرعت في حشد التأييد الشعبي لإنجاح قانون تجريم الاستعمار الفرنسي المقترح على البرلمان . وتوفير الدعم اللازم للحكومة في أي خطوة ستتّخذها مستقبلا في هذا الشأن. ولمزيد من الضغط على المؤسسات الدولية، إضافة إلى تعريف الرأي العام الدولي بالمجازر الرهيبة التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في الجزائر إبان الاحتلال.

الجدير بالذكر أن مخلفات التجارب النووية كانت محل دراسات علمية قام بها الزميل الدكتور عبد الكاظم العبودي الخبير في الفيزياء والكيمياء النووية والحيوية في جامعة وهران حول تحديد مناطق الخطر الإشعاعي والتداعيات الكيماوية على الإنسان والبيئة والحيوان. وأكد في جل دراساته أن تأثير السحابة النووية يشمل رقعة 600 كلم مربع المحيطة بمواقع التفجير، وأن الإفرازات اللاحقة للإشعاع تمتد لعدة أجيال وخاصة فئة الأطفال التي تبقى الأكثـر عرضة للسرطان والتشوهات الخلقية، مشيرا بلغة المختص أن عمر التفاعل والانشطار النووي لليورانيوم لا يقل عن 24 ألف سنة.

من جهة آخرى، لا يجب التغاضي عن اهمية المبادرة بدراسات وبائية ومخبرية على السكان والبيئة وإنشاء دفتر لمتابعة أمراض السرطان في المنطقة. لذا لابد من التوسع في التحقيق في مثل هذه الموضوعات وتوثيق التقارير الطبية اضافة الى الشهادات المسجلة بالتسجيل التلفزي والصوتي حفظا لحقوق الضحايا وابنائهم واحفادهم مستقبلا.

وفي السياق عينه أشار الفرنسي " باريلو " إلى إنّ معظم الصحراء الجزائرية متضررة من الإشعاعات النووية المنتشرة عبر الرياح وسوف يستمر تأثيرها لآلاف السنين ، و للعلم فقد وصلت سحابة قنبلة رقان لوحدها إلى الجنوب التشادي والجنوب الليبي لتشمل شعب الصحراء برمته ، ويبقى سكان تلك المناطق مهددين بما تفرزه شظايا البلوتونيوم اليوم كما بالأمس .

ويشدّد خبراء على أنّ تجربة 13 فبراير 1960 كارثة نووية بكل المقاييس، إذ فاقت قوتها التفجيرية سبعة أضعاف ما خلفته قنبلتي هيروشيما وناجازاكي في الحرب العالمية الثانية ، وقد اختير زمن التفجير ليصاحب فترة هبوب الرياح الرملية بالصحراء، وهـو ما تؤكده بيانات تاريخية محفوظة . وستظل رمال الصحاري المشعة التي تنقلها العواصف خارج الأراضي الجزائرية مصدرا للضرر، وسيستمر تأثيرها الإشعاعي لآلاف السنين.

كما اعتبر الزميل العبودي الخبير في الفيزياء النووية. أن التجارب النووية الفرنسية بالجزائر تعدّ "جريمة حرب بكل المعايير"، وقدّر العبودي الذي اشتغل على الملف لسنوات طويلة ، أنّ قوة التفجيرات فاقت في بعض المرات أربع مرات قدرة تفجير قنبلة هيروشيما النووية . وأنّ الإشعاعات التي خلفتها تلك التفجيرات سوف يستمر تأثيرها 24 ألف سنة قادمة بحسب علم الفيزياء ، معتبرا أنّ حديث فرنسا عن قانون يقضي بتعويض المتضررين من تلك التفجيرات لا يكفي، محيلا على أمراض ظهرت جراء تلك الإشعاعات وامتدت حتى دول الجوار .

أنّ التكتم الذي تمارسه فرنسا على تلك الجرائم وعدم الاعتراف بحجمها ، يدل على مدى بشاعتها ، وتخوف فرنسا الرسمي من تحمل تبعات ما اقترفته أيادي فرنسا الكولونيالية .

وأكد البروفيسور العبودي على جسامة الخسائر البيئية والمشاكل الصحية التي تعرض لها سكان هذه المناطق من جراء هذه الانفجارات، والتي لا تزال تبعاتها معايشة إلى غاية اليوم . بل ولا يمكن ان تنتهي حالة تدفق الأشعة في التربة والماء ولا في الهواء المحيط بها . وان فرنسا بفعلتها هذه أقدمت على القيام بعملية شعوذة نووية

يلخص الدكتور العبودي في احدى مقالاته حول الموضوع الموقف بالقول : " لكن المفيد هنا القول ان جميع مقالاتي السابقة توقعت واشارت الى احتمال وصول التلوث عن تجارب فرنسا واسرائيل في الصحراء الجزائرية الى الحدود الغربية من ليبيا. ومنها ان متابعة الغيمة النووية الناجمة عن تفجير رقان 13/2/1960 قد تحركت ببطئ نحو الشرق الجزائري والحدود الليبية وعبرت الاجواء ببطئ شديد بما فيها من حمل كبير لمواد السقط النووي والمواد المشعة ترافقها مراقبة الطائرات الفرنسية وحتى الامريكية ووصلت حتى نجامينا ولمدة 12 يوما وسقطت اثرها امطارا حامضية ملوثة في جنوب الصحراء وعلى نجامينا. كما ان التفجيرات الباطنية في منطقة اينيكر في جبل تاوريرت وما جاوره شمال تمنغست رافقتها تقديرات وتجارب خاطئة وفضيعة من قبل الخبراء الفرنسيين عكست عن عدم المامهم في تقدير طاقات الانفجارات او حسابها بشكل دقيق والتي وصلت بعضها الى طاقات بحدود 127 كيلو طن اي سبعة اضعاف تفجير هيروشيما مما ادى الى انفلات الوضع وتدافع الاتربة والنيران والمواد النشطة اشعاعيا الى حدود 160 كيلومتر شرق مكان التفجير . وبهذا فان تجربة الاول من ايار / ماي 1962 المسماة بيريل استغلت الفرصة بين اعلان وقف اطلاق النار بين الثورة الجزائرية في 19 مارس 1962 واعلان الاستقلال رسميا 5 جويليه / تموز1962 لتنفيذ واحدة من اكبر حالات الرعونة النووية على الارض واستمرت التفجيرات المسماة باطنية الى عام "

اما الخبير عباس عروة/ أستاذ الفيزياء الطبية في جامعة لوزان- سويسرا . فقد اشار في لقاء مباشر معه بقناة الجزيرة الفضائية بتاريخ 26/5/2010 الى ان مساحة التفجير كانت شاسعة جدا . وقال بالنص : " هي مساحة واسعة يعني تلك التفجيرات كان لها آثار حتى على دول الجوار يعني ليبيا والنيجر وموريتانيا واحتجوا ذلك الوقت احتجوا رسميا ضد فرنسا يعني، هو أصلا يعني قبل التفجير الأمم المتحدة طلبت من فرنسا أنها ما تفجرش يعني، إذاً مساحات واسعة جدا تتجاوز الصحراء الجزائرية إلى دول الجوار."

اما الخبير القانوني عز الدين زعلاني المكلف بملف التفجيرات النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية، والمتابعة القانونية لمشروع القانون الفرنسي الخاص بالتعويضات لضحايا التجارب النووية فقد اكد في حديث مطول لصحيفة الشروق بتاريخ 2009.02.14 _ نوجز منه _ " ان رمال الصحراء ومجوهرات الطوارق مشبعة بالإشعاعات النووية القاتلة ويجب فتح الأرشيف العسكري السري لتحديد مواقع دفن النفايات النووية. وذلك لمعرفة مستجدات الملف على مستوى التعويضات والتشريعات وكذا السبل الكفيلة بالقضاء على مخلفات هذه الجريمة اللانسانية.واضاف . حسبما يبدو فإن الضرر لحق بالجزائريين القاطنين في الصحراء كلها، وحتى في شمالها، نظرا لتنقل وزحف الرمال، وبهذه الطريقة فإن الأعداد ستكون مهولة جدا، ونظرا لأن التجارب والتفجيرات النووية قوية المفعول وبعضها أجري في الغلاف الجو وحدثت انفجارات وانشطارات نووية كما جرى في تجربة "البيريل" -Beryle- حيث خرج الدخان والسحاب النووي (الشتاء النووي) من منطقة "اينيكر" بتمنغاست وعبر حتى الحدود الجزائرية إلى ليبيا

أن حبة الرمل الواحدة تخزن في ذرتها الإشعاع النووي مدة 24000 سنة، وإذا نظرنا لظاهرة زحف الرمال فإن الخطر كان و لا يزال متحركا وليس ثابتا . كما يمكن اصابة الشخص بمجرد استنشاق غبار وحبيبات الرمل، وحتى التقديرات بأن التفجير النووي محدد بـ 700 كلم غير دقيق بعدما اثبتت التجارب النووية الفرنسية في موروروا أن إشعاعاتها امتدت إلى غاية جزر التاهيتي على مسافة 1500 كلم .

جمعية الاخوة الليبية الجزائرية .



الاعضاء المؤسسون

د . عبدالكاظم العبودي .. جامعة وهران .. الجزائر

د . عبدالقادر الفيتوري .. جامعة سبها .. ليبيا

09‏/11‏/2010

- رسالة منطقية فلسفية






" رسالة منطقية فلسفية " . كتاب من تأليف " لدفيج فيتجنشتين " . تعريب : د . عزمي اسلام .. عن مضمون الرسالة يحذر كاتب التوطئة الدكتور زكي نجيب محمود القارىء قبل الولوج الى متضمناتها بالقول " من لا يجد في نفسه الرغبة الأكيدة المؤرقة المقلقة ، في ان يتزود بعلم أوضح وأعمق عن العلاقة بين الفكر من ناحية والاشياء الواقعة من ناحية أخرى ، فليس هذا الكتاب موجها اليه .. ان اول ضوء يلقيه هذا الكتاب على معنى " الفكرة " أنها التركيبة اللغوية المعينة ، وإذا صح هذا ، تحول السؤال الذي يسأل عن علاقة الفكر بالأشياء ، إلى سؤال يسأل عن علاقة اللغة بالأشياء ، وهو تحول خطير في الفكر الفلسفي ، أباح لكثيرين من مؤرخي الفلسفة أن يعدوا فيتجنشتين فاتحة لعصر فلسفي جديد " .

اول معرفة بالرسالة عام 1961 وقد صدرت باللغة الالمانية .. معرب الرسالة الدكتور عزمي اسلام يصنف مضمونها على انه نقلة جديدة وتطبيق للمنطق الرمزي على اوسع نطاق ، وينقل لنا في معرض حديثه عن اهمية الرسالة اراء مختلفة تناولتها بالنقد والتمحيص لفلاسفة ومؤلفين . منهم من وصفها بالغموض وقد جاءت الافكار فيها مظغوطة جعلت من العسير فهمها ، وبالرسالة او الكتاب المغلق المستعصي على الفهم ، وانها مقتضبة ومركزة ونتيجة لعمليات تفكير عميقة سابقة . ولعل ابرز الانتقادات جاءت على لسان الفيلسوف الانجيلزي برتراند رسل الذي اهتم بوضع التوطئة للرسالة واتهم فيتجنشتين بالسعي الى اقامة لغة متالية ، وهو ما لم يرق لفيتجنشتين فرد عليه بالقول : " اشكرك على ما كتبته – اى مقدمة الكتاب – وان كنت لا اتفق معك في اغلبه : سواء كان نقدا لي او شرحا لافكاري . لكن هذا لا يهم ، فالمستقبل سيحكم بيننا ، وحتى ان لم يفعل ، وظل صامتا ، فهذا سيكون بمثابة الحكم ايضا " .

تعد الرسالة ذات تأثير كبير في فلسفة الوضعية المنطقية ( حلقة فيينا ) وفكرة رفض الميتافزيقا . فالفكرة الرئيسية التي تدور حولها الرسالة كما يلخصها المعرّب " هي معرفة حدود اللغة حتى لا نتكلم فيما لا يمكن الكلام فيه ، اى ألا نقول إلا ما يمكن أن يقال . ولما كان ما يمكن قوله هي قضايا العلم الطبيعي التي تتكلم عن الواقع الخارجي ، كانت قضايا الفلسفة والميتافزيقا خالية من المعنى " .

كتاب رسالة منطقية فلسفية لفتجنشتين .. كتاب يفرض على المرء قراءته .

--------------------------

لدفيج فتجنشتين ، رسالة منطقية فلسفية ، ت . د . عزمي اسلام ، مكتبة الانجلو المصرية . القاهرة .



29‏/10‏/2010

- جرائم وكتاب وشعب يخاف من ظله



Friday,
29
October





عن جرائم الشرف (ما بدل الضائع) مجددا


إذن، اليوم هو اليوم العالمي لمناهضة جرائم الشرف. العديد من الأنشطة، حماسُ المدونين، التعلقيات والإيميلات المتبادلة، الأفلام المناهضة لهذهِ الجرائم، الزهرات الصغيرات اللواتي قتلنَ بسبب كمّية الجهل المتراكم في العقل العربي، في مثل هذا اليوم قُتلت "زهرة العزّو"، وربما إلى هذهِ اللحظة، وأنا أدوّن هذهِ الخطوط، هناكَ فتاة مسكينة تنتظرُ رصاصة الرحمة من أباها أو أخاها بدافع شرف هو في الأصل غير موجود. وهمهم بأنّ شرفهم بينَ سيقان بناتهم وأخواتهم، وقد نسوا أنّهم أضاعوا شرفهم تحتَ رحمة الطغاة الجالسين على الكراسي، وأنّ هذا الشرف قد أكلهُ التاريخ، تاريخهم المشوّه والذي حينَ اكتشفوا أنّه قد ضاعَ منهم، ألبسوهُ بينَ سيقان أنثى.
احدى المعلّقات على تدوينتي السابقة حولَ جرائم الشرف كتبت لي قائلة أنّها سمعت أحدهم يقولُ يومًا: "كيفَ بإمكانكَ وضعَ شرفكَ داخل حفرة؟".
هل بإمكاننا القضاء ولو على نسبة بسيطة من جرائم الشرف؟ هل سيتحقق الحلم يومًا ويصيرُ بإمكاننا التمتّع بحرية وعدالة اجتماعية؟ هل سنتوقف عن سماع قصص في أعمار الزهور يموتون بدوافع ذكورية وعن شرف وهمي ضائع؟



طعام، صلاة، حبّ


يبدو أنّ ترجمة ونشر الكتب الإستهلاكية في أوروبا وأمريكا باتَ من اختصاص الدار العربية للعلوم. فبعدَ نشر الدار لعدّة كتب استهلاكية من بينها شفرة دافنشي وأخواتها، تنشر الدار العربية للعلوم اليوم كتاب "طعام، صلاة، حبّ" للأمريكية إليزابيث جيلبرت، بالتعاون مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، بغلافٍ سيتيه القارئ فيهِ ليجدَ أين العنوان، من بينِ كلّ هذهِ الخطوط والكلمات الملوّنة حولَ الكتاب ومبيعاتهِ وماذا قالَ المشاهير عنه، ليكتشفَ القارئ الحدق وحدهُ أنّ هذا الكتاب صُنعَ فقط ليدخل السوق الاستهلاكي من أوسع أبوابهِ، خاصةً أنّ لا كتاب جديد في العالم العربي أثارَ جدلاً واسعًا منذ بضعةِ سنوات.
لا أعني بما كتبتهُ أعلاهُ أنّني ضدّ الكتب الاستهلاكية مهما كانت هذهِ الكتب، ولكنّني ضدّ أن يأخذ الكتاب الاستهلاكي أكبرَ ممّا يستحقه أو أن يُعطى لهُ قيمة أكبرَ من قدره. في العالم اليوم العديد من الروايات والكتب المذهلة التي تملأها التجريب واختلاف الأساليب الأدبية والفكرية، وقد تطوّرت الرواية الأوروبية والأمريكية في العقد الأخير من خلال العديد من الأسماء الجديدة التي دخلت الوسط الثقافي، وقد تمّت ترجمة أعمالهم الإبداعية إلى العديد من اللغات الأجنبية، بينما لم يتمّ ترجمتها إلى اللغة العربية، وبذلكَ فقدت الثقافة العربية والرواية والابداع العربي أهمّ ما ميّزَها في العقود الماضية وما ساعد على تطوّرها، الا وهو ترجمة الأداب الأجنبية!
ما أخر رواية فائزة بجائزة بوكر الإنكليزية تمتّ ترجمتها للعربية؟!



عن زيارة موسيليني لـ ليبيا وعن النضال الليبي

من خلال تدوينتي السابقة، والتي كانت مجموعة صور حولَ زيارة الفاشي موسيليني لـ ليبيا، وصلنا تعقيب من العزيز الدكتور الفيتو، حاولَ فيهِ أن يتحدّث حول جهاد الليبيين حسب ما كتبهُ رودولفو غراتسياني في كتبهُ الثلاث حولَ فزّان وبرقة.
وهنا وددتُ التعليقَ على الدكتور الفيتو بأنّ ليبيا كانت تقاومُ حقًا الفاشية والتي كانت بقيادة موسيليني وغراتسياني، ولكن هؤلاء المقاومين، من عمر المختار والسويحلي وغيرهما الكثيرين، لم يكونوا يقاوموا الطليان من أجلِ ليبيا، بل من أجل قراهم وأراضيهم، فسكّان ولاية فزّان كانت بلادهم فزّان ولا تعنيهم طرابلس أو برقة، وسكّان الجبل الأخضر كذلكَ لم تكن تعنيهم سوى مدن الجبل الأخضر، وهؤلاء كانوا بدو يخافون رؤية الجنس الأخر، أي الأجنبي الإيطالي الذي يتحدّث لغةً لا يفهمونها، ويرتدي ملابس لم يعرفوها، ويؤمن بدينٍ لا يؤمنون بهِ، فكانَ من واجبهم خوفًا من هذا الأجنبي أن يقفوا في محاربته وعصيانه.
أمّا في طرابلس وبنغازي، المدينتان اللتان كانتا متشبعتين بالإختلاف والاختلاط، فلم يكن يهمّ سكانها ان جاءهم شخص غريب أو أجنبي، فهذهِ المدينتان كانتا قادرتين على تحمّل أكبر قدرٍ ممكن من السكان باختلاف أشكالهم وألوانهم وأعراقهم، وهذا ما جعلَ الناس لا تعيرُ اهتمامًا لحروب الجنوب، وتخرجَ مهلهلة لموسيليني ومن على شاكلته، وهذا ما حدثَ عندما استقلت ليبيا وصار مملكة، وهذا ما حدثَ عندما انقلاب الضباط على الحكم وصاروا رؤوساء الدولة! الليبي يخرجُ مهلهلاً دائمًا!
الليبي بطبيعتهِ كائن خائف وجبان، يخشى المغامرة، ويغضب لينفجرَ داخله، وفي أخر اليوم يقول: "نمشي من الحيط للحيط، وانقول يا ربي السترة"!


مدونة الكاتب : المصراتي

تعقيبنا على التدوينة السابقة

27‏/10‏/2010

- رائعة ( النبي )




كتاب " النبي " لجبران . " الذي اعاد كتابته خمس مرات في خمس سنوات متواليات كاملة ، قبل ان يوضع في يد النشر ، وكان يبدأ كل كراسة عادة بعبارة يكتبها بالعربية ، ومما كتبه في آخر كراسة ( اللهم اعني على التعبير عن الحق بما يسطره قلمي من آيات الجمال في هذه الكراسة ) ، وقبل ذلك كتب على الكراسة ( ايها الاخ ، إن المشكلة التي آلمتك قد آلمتني ) . .. جبران .. مفكر عميق وشاعر غير مخير في شاعريته ، كل عبارة تخرج من شفتيه ملؤها الفكر والشعر . فإذ لم تشاطر جبران شعوره ، وتصبغ فكرك بصبغة فكره ، فعبثا تحاول أن ترافقه في سياحاته . . .. في باب الآلم .. يقول :
.. ثم نهضت من بين الجمع امرأة وقالت له : هات حدثنا عن الآلم .
فأجاب وقال :
ان ماتشعرون به من الألم هو انكسار القشرة التي تغلف إدراككم . . هكذا انتم ايضا يجب ان تحطم الآلام قشوركم قبل ان تعرفوا معنى الحياة .

ومن باب التعليم : .. ما من رجل يستطيع ان يعلن لكم شيئا غير ما هو مستقر في فجر معرفتكم وانتم غافلون عنه .
أما المعلم الذي يسير في ظل الهيكل ، محاطا باتباعه ومريديه ، فهو لا يعطي شيئا من حكمته ، بل انما يعطي من ايمانه وعطفه ومحبته .
لانه اذا كان بالحقيقة حكيما ، فإنه لا يأمركم بأن تدخلوا بيت حكمته ، بل بالاحرى يقودكم الى عتبة فكركم وحكمتكم .. لأن الوحي الذي يهبط على رجل ما لا يعير جناحيه لغيره " .


ومن باب الوداع .. " كيف يستطيع احد ان يكون قريبا ما لم يكن بعيدا ؟ .. لم اكن أسعى إلا الى إدراك سر أفراحكم وآلامكم .. لكن الصياد قد صار صيدا .. لأن كثير من سهامي لم تترك قوسي إلا لكي ترتد الى صدري " .

ولد جبران بلبنان في 6 يناير 1883 وتوفي بنيورك في 10 ابريل 1931. وتعد رائعة (النبي) التي صدرت عام 1923 . وترجمت الى أكثر من أربعين لغة . وبيعت منها ملايين النسخ . ابرز اسهاماته الادبية والفكرية . وقد كرس لصياغته الكثير من وقته . وفي وصفه له . قال : " شغل هذا الكتاب الصغير كل حياتي . كنت أريد أن أتأكد بشكل مطلق من أن كل كلمة كانت حقاً أفضل ما أستطيع تقديمه ". الكتاب غني بالصور والايماءات ، والأمثال ، والجمل الاستفهامية الحاضة على تأكيد الفكرة وحض القارىء على تأملها .

كتاب النبي لجبران .. كتاب يفرض على المرء قراءته
------------------------------
- جبران خليل جبران ، النبي ، المكتبة الثقافية ،بيروت ، لبنان

19‏/10‏/2010

- معذبو الارض





يمثل كتاب " معذبو الارض " لمؤلفه " فرانتز فانون " آخر مؤلفاته ومرحلة النضج الفكري لصياغة الدور الذي حدده لنفسة عندما قرر الانخراط في صفوف الثورة الجزائرية ، او بالاحرى الثورة الافريقية ليحمل عبء تمزيق احشاء المستعمر الاجنبي الفرنسي ، والوقوف في وجه تطلعاته التوسعية ليس فقط على حساب الشعب والوطن الجزائر ، بل والامم الافريقية جمعاء . فاضحا لجرائمه المتوحشة في حق الشعوب المطالبة بالحرية والاستقلال ، تلك الجرائم التي ارتكبها الجيش الفرنسي بأسم الثقافة والحضارة الغربية ، وليتخذ من الجزائر والثورة الجزائرية موقعا وموقفا للمقاومة وللاخذ باسباب تحطيم آمال الفرنسيين وانصار الجزائر الفرنسية . L Algerie Francaise


هاجر إلى فرنسا من جزيرة مارتنيك الفرنسية (في البحر الكاريبي) حيث ولد وتربي. هاجر إلى الجزائر، وصار واحدا من فلاسفة الثورة الجزائرية، لكنه توفي عام 1961قبل أن يرى تحقيق حلمه، اى قبل سنة من استقلال الجزائر .


حملت افتاحية الكتاب قولته الشهيرة : " سواء أقلنا تحريراً وطنياً، نهضة قومية، انبعاثاً شعبياً، أم اتحاداً بين الشعوب؛ وكيفما كانت العناوين المستعملة والمصطلحات الجديدة، فإن محو الاستعمار إن هو إلا حدث عنف دائماً " .


انتماءه إلى عصر لا يحول دون تمكينه من إغناء عصرنا بأشياء كثيرة .. لقد تهيأ لفانون ان يعيش اللحظة التاريخية عن قرب ، وترعرع في كنف البيئة الفكرية والانتاج الثقافي الفرنسي ، وسبر اغوار التيارات الفكرية ، وتعامل بجدية مع ذاك المناخ الفكري المتعدد المتنوع من أجل استيعاب المستجدات النظرية ، وتمثلها ، وبالتالي استثمارها في بوثقة انتاجه الفكري ، وفي تحديد مساره وخياره ، وقد تبلور بانحيازه الى تيار اليسار ، والى المساندة المطلقة للثورة الجزائرية وللشعب الجزائري الذي يرزح تحت ذات الوطأة التي يئن بألآمها ، ويتوجع بهمجيتها شعبه الصغير في موطنه الاصلي " جزر الانتيل " ، بل وافريقية الفرنسية بوجه عام . عبر طريق طويل من النضال بالقلم والكلمة بدأ من مقالات صحيفة " المجاهد " الناطق باسم الثورة الجزائرية ، " سيويولجية ثورة " ، " وجوه سوداء بأقنعة بيضاء " ، " وانتهاء بخلاصة التجربة " معذبو الارض " . و في عام 1960، أوفدته الحكومة المؤقّتة للثورة سفيراً لها في غانا التي كانت المركز الفعليّ لحركة الوحدة الأفريقية .. ومن بعدها الى مؤتمرات شتى ممثلا لها .


لقد سعت فرنسا بكل ما في وسعها عندما احتلت الجزائر الى حرق وتدمير الارث الثقافي وكل ما يتعلق بالثقافة الوطنية لردم هوة الاختلاف الحضاري والثقافي بين الشعبين ، بل انها في لحظة ما وعندما وجدت نفسها في مواجهة صعوبات جمة لتحقيق اهدافها ، واصبحت عاجزة بالتزامن مع انبلاج فجر الثورة الجزائرية في صبيحة اول نوفمبر 1954 ، سعت الى التظاهر بالحاجة اعلان سياسات توفيقية في محاولة لاخماد نار الثورة . لقد ادرك فانون مطامح المستعمر التي تميزت بالنهب والسلب والتدمير والاستغلال ثارة ، وبنهج الاستلاب الثقافي ثارة اخرى . فسعى الى توسيع شبكته السرية مع الطبقة المثقفة من اجل حتها على القيام بدورها وقيادة الحركة النضالية ليس في الجزائر فحسب ، بل وفي عموم افريقيا وداخل فرنسا ذاتها . نلحظ هذا بوضوح عندما نجد فرانس جونسون أحد اقطاب اليسار الفرنسي البارزين يختار كتابة مقدمة كتاب فانون " وجوه سوداء بأقنعة بيضاء " كتشجيع لأفكاره الثورية . وفي المقابل انبرت تجربة فانون مع اليسار الفرنسي ايضا على مواقفه النقدية له بسبب عدم حسم هذا اليسار لموقفه من الاستعمار الفرنسي بشكل خاص ، والاستعمار الغربي بشكل عام .

يرى فانون ان كارثة الإنسان الأسود تكمن في واقع أنه تعرّض للاستعباد.. كارثة الإنسان الأبيض ولا إنسانيته تكمنان في واقع أنّه أقدم في مكان ما على قتل الإنسان .
وفي سعيه لبيان الدور الذي اراده للمثقف بدأ بالتنديد بالاعمال الاجرامية الوحشية التي اتسمت بها مرحلة الخمسينات والتي تجاوزها التاريخ ، الى تحرير الثقافة واهمية تشكيل وعي قومي يقف صامدا وسدا منيعا في وجه العصاب الاستعماري وحالة الاستلاب الثقافي الممارس والتي ما انفك المستعمر يؤطر لها ، ينبه المثقف لدوره المتوخى منه تزامنا وضرورات المرحلة ، ويوجه لتعرية محاولة المستعمر تجريد البلاد المستعمرة من تاريخها وماضيها ، وسبيله الى ذلك استثمار حقل الثقافة لاقناع السكان الاصليين بعجز القيم السائدة عن تقديم تصور لمستقبل واعد لهم يحقق طموحاتهم . ولم يكتفي بتحديد دور المثقف المستعمر في تعرية هذه الاكاذيب ، وخوض المعركة بانعاش الثقافة القومية للشعوب المستعمرة وتحريرها من هذا الاحتقار . بل وفتح ابواب مستقبل يعزز الامل بالعمل ، وذلك لا يتأتى برأيه دون الانخراط في المعركة جسدا وروحا . انك لا تستطيع ان تقوي الامل ، وان تهب له عمقا وكثافة ما لم تشارك في العمل . وان تشارك في المعركة بعضلاتك ، فمسؤولية المثقف هي مسؤولية شاملة لا تنحصر في تحرير الثقافة القومية واحياء قيمها بندر القلم فقط ، بل بقبضات الايدي ، بالقتال والمواجهة في ميادين المعارك حيث يخوض الشعب المعركة الحقيقية ، لذا يثني على ما يفعله اولئك الرجال والنساء الذين يقاتلون الاستعمار الفرنسي في الجزائر بقبضات ايديهم العزلاء . لذا يؤكد فانون على نهج المقاومة المتعددة الطرق والاساليب والاصعدة المختلفة : بالسلاح والثقافة والفكر والفن ، والسياسة كوسيلة للتحرر .


قبل وفاته بسنوات قليلة، كتب إدوارد سعيد بحثا أكاديميا حول فانون . قال في حقه : " إنه ربما لو بقي حيا، لهاجر إلى فلسطين، للاشتراك في الثورة ضد الاحتلال الإسرائيلي " .. اما الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر الذي كتب توطئة كتاب فانون " معذبو الارض " فقد اهاب بالاوربيين قراءة الكتاب قائلا : " ايها الاوربيون ، اقرأوا هذا الكتاب ، ادخلوا فيه . فبعد ان تسيروا بضع خطوات في الظلام ستجدون أناسا أجانب قد تحلقوا حولنا النار . اقتربوا منهم ، واصغوا اليهم .. لعلكم قائلون لماذا نقرؤه .. ان فانون يشرح امركم لاخوته ".
وفي اشادته بدور فانون ومعانقته الثورة الجزائرية . قال عنه ابرز قادة الثورة احمد بن بلا : " لم يكن فانون رفيق في المعركة فحسب ، بل كان مرشدا وموجها ، لانه ترك لنا من انتاجه الفكري والسياسي ما هو ضمانة للثورة الجزائرية "

كتاب فرانتز فانون " معذبو الارض " كتاب يفرض على المرء قراءته .


===========
• فرانتز فانون . معذبو الارض . ت : د . سامي الدروبي . د . جمال الاتاسي . دار القلم . بيروت . لبنان .

08‏/10‏/2010

ذكرى والدي













جمعية الستين الوطنية التأسيسية .. والدي الرقم 24 في الصورة اعلاه .. الفيتوري بن محمد بن زيدان الزيداني من واحة الزيغن بالجنوب الليبي .. لمعرفة المزيد عن واحة الزيغن : اضغط هنا ... .. وكذلك اضغط هنا وكذلك اضغط هنا

*****

اعضاء فزان

1. السيد السنوسي حمادي


2. السيد علي بديوي


3. السيد الفيتوري بن محمد


4. السيد الشريف علي بن محمد


5. السيد طاهر القذافي بريدح


6. السيد منصور بن محمد


7. السيد المبروك بن علي


8. السيد طاهر بن محمد


9. السيد محمد بن عثمان الصيد


10. السيد محمد الأمير


11. السيد علي عبدالله القطروني


12. السيد أبو القاسم بو قيلة


13. السيد أحمد الطبولي


14. السيد علي السعداوي


15. السيد أبوبكر بن أحمد


16. السيد سعد بن ميدون


17. السيد الأزهري بن علي


18. السيد عبدالهادي بن رمضان


19. السيد علي المقطوف


20. السيد العكرمي


اشترطت هيئة الأمم المتّحدة تكوين جمعيّة وطنيّة تأسيسيّة، تُوكل إليها مهمّة وضع دستور لليبيا قبل الشّروع في تنفيذ قرار الإستقلال الصادر عنها. وجاء نصّ التوصيّة كمَا جاء في كتاب: (ليبَيا الحديثة) للدّكتور/ مجيد خدوري الذي ترجمه الدّكتور/ نقولا زيادة، ما يلي: (.. أنّ يوضع دستور ليبَيا بما فيه شكل نظام الحكم والحكومة بواسطة ممثلي السكّان في برقة وطرابلس وفزّان الذين يجتمعون ويتشاورون في هيئة جمعيّة وطنيّة..).

باشرت اللجنة عقد اجتماعاتها ابتداء ‏من 25/11/1950م واستمرت الى /11/1951م، بحضور 20 مندوبا عن كل إقليم أي طرابلس وفزان وبرقة، ‏بمجموع ستين عضوا يمثلون كامل ليبيا. وكانت مهمة اللجنة الأساسية وضع الدستور وتحديد شكل الدولة الليبية الجديدة ومعالمها. ‏تأسست الجمعية بناء على قرار الأمم المتحدة بتاريخ 21/11/1949 والمعزز بالقرار بتاريخ 17/11/1950.‏




05‏/07‏/2010

- في المسألة الافريقية ( 1 )

كتاب " احداث افريقية " (1) للمؤلف " بيير بين " تعريب " بهجت ابو العلا " ، يعرض صفحات من تاريخ الحراك السياسي بالقارة الافريقية مرحلة ما بعد الكولونيالية .. يستهل المؤلف الافتتاحية بسرد احداث " قضية غامضة " كما يصفها ، ملخصها :
( في ليلة الخميس ، كان السفير السابق .. عائدا من السينما في سيارته ، ترافقه زوجته وابنته . امام المنزل نزلت زوجته وابنته ودخلتا الى البيت الذي يقع في شارع مضاء .. وفي اللحظة التي انحنى فيها .. لاقفال سيارته ؟ خرج رجل من الظلام واطلق عليه عيارين ناريين من مسدسه . هوى السيد .. أرضا مطلقا صرخة سمعت صداها زوجته فأسرعت الى الخارج فعالجها القاتل بطلقة أصابتها أسفل الكتف إصابة بالغة . وخرجت الطفلة بدورها بتأثير الخوف . فوجه القاتل صوبها ثلاث رصاصات واصيبت بفخدها وصرخت قبل ان تهوي .
خرج رجل ثان من سيارة بيضاء كانت واقفة على بعد امتار وجر بمعاونة القاتل الجثة حتى السيارة ووضعاه داخلها وانطلقا تحت جنح الليل .
في جلسة استثنائية لمجلس الوزراء ترأسها الرئيس .. عكف المجلس على دراسة هذه القضية بحضور اعضاء الحكومة والمكتب السياسي ومسؤولي المخابرات وقيادات القوات المسلحة .
اقتيدت السيدة .. التي احضرتها سيارة اسعاف الى قاعة اجتماع المجلس ، ودخلت حافية القدمين ، شاحبة الوجه يعينها طبيب . وبعد أن روت الحادثة ختمت باكية : " أنا لا أطلب إلا شيئا واحد ، أن يعاد لي جثمان زوجي لكي اواريه وفق الاصول " .
حتى الآن ، باءت كل عمليات البحث عن ؟أثر السيد .. بالفشل .
البيان الرسمي الذي صدر عن مجلس الوزراء جا فيه : " إن المجلس يدعو الى الحذر والحس السليم لعدم تزكية الشائعات السارية " .
.. العاصمة القابعة على مصب النهر الجالسة وسط الخضرة الاستوائية اضطربت . واخذت مجموعات تتشكل عند هبوط الليل . إلا ان جندرمة الجنرال .. الصديق المخلص للرئيس ، وشرطة مدير الأمن العام .. شقيق زوجة الرئيس مستعدون لمعالجة أى احتمال .
مخبرون عديدون ينقلون سبب الاضراب في الاحياء الشعبية : يقولون انه قام بتنفيد الاعدام بالمعارض .. الاكثر شهرة .
.. عندما قام المظليون الفرنسيون .. بتثبيت الرئيس المخلوع في منصبه بواسطة انقلاب سارع بالاستقالة ليسجل شجبه . وقد كان لموقفه صدى واسع أسهم بتوسيع الحملة الصحفية ضد " الموقف الاستعماري لباريس " . وقد برز .. منذ هذه الواقعة كعنصر معيق للدوران في الدائرة المغلقة . وملفوظ من باريس والعاصمة .
إلا ان الرئيس العجوز من موقع زعامته الفعلية لأفريقيا ( الفرنكفو- افريقية ) لم ينظر بعين الرضى لهذا المعارض الذي ينتقد الحلة الجديدة للاستعمار الفرنسي .
واستخدم وسائل ضغطه العديدة على نظيره الشاب الرئيس الجديد .. اعرب الحكيم العجوز عن رغبته بأعادة ادخاله في اللعبة السياسية .. مستندا الى مبررين يظهرهما بوضوح الحوار الذي دار بين الرجلين :
- انت تدعي أنك رجل المصالحة والتجديد ، فلا يسعك الابقاء على احد شباب البلد اللامعين بهذا المقدار خارج البلاد .
- انه يريد أخذ مكاني .
- أضمن لك أنه لن يقوم بأية محاولة فيما لو اسندت اليه مركزا يتوافق مع مؤهلاته .
- حسنا ، بإمكانه العودة .
- أتقسم لي بأنك لن تنتهز عودته .. للنيل منه .
- أقسم لك .
بعد هذا الحوار بفترة غير بعيدة ، التحق بالنظام ، فعينه " عدوه " مستشارا اقتصاديا ، ومن ثم سفيرا .
ماذا تروي الشائعة التي سرت ..؟
ان الرئيس طرح عليه مرارا .. المعضلة ، لم يشأ في مرحلة اولى الدخول في مغامرة على هذه الارضية ، لا لطيبة قلبه ، فهو على العكس من ذلك قد اشتهر عنه قسوته ، ففي نظره كما يقال ، لا يحسب الحساب لشيء أمام " منطق الدولة " وهي جملة يرددها في كل مناسبة . وقد اجاب في البداية بأنه يفضل بأن لا تدرج المعضلة في اطار مهمته ، ولكن تحت طائلة العجوز الحكيم ادعى بأنه لا يمتلك وسيلة الحل . فالرئيس العجوز سعى الى توفير هذه الوسائل لإنهاء هذه القضية التي تسمم حياته .)
كتاب " احداث افريقية " يحمل تعرية لواقع المأساة الافريقية في مرحلة ما بعد الكولونيالية .. ويفرض على المرء قراءته .
------------------------
(1) بيير بين ، احداث افريقية ، ت : بهجت ابو العلا ، الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والاعلان ، ليبيا